يظل الشرق الأوسط معضلة كل إدارة أمريكية, جمهورية كانت أو ديمقراطية, لأن هذه المنطقة بالتحديد كانت وستستمر منطقة حيوية للمصالح الاستراتيجية الأمريكية وأيضا لكونها تشهد صراعات وقضايا معقدة لم تستطع أي إدارة حسمها حتي الآن. بل علي العكس, فقد تزايدت القضايا والتحديات كما وكيفا من العراق إلي أفغانستان, وإيران, ولبنان, فضلا عن تعثر عملية السلام الفلسطينية- الإسرائيلية وفشل أغلب عمليات التحول الديمقراطي فيها والتي كثيرا ما, بشرت كثير بها من الإدارات الأمريكية, وإن كانت أهميتها ازدادت بعد أحداث11 سبتمبر. إن هذه التحديات والإخفاق في تسوية أغلب تلك الملفات الشائكة المفتوحة أثرت ولاشك علي نفوذ الولايات المتحدة في الشرق الأوسط, بعدما تمتعت بفترة قصيرة من' الهيمنة' دون منازع تقريبا, إثر انهيار الاتحاد السوفيتي في بداية التسعينيات.