غالبا ما تعرف الثورات طريقها إلى الاكتمال والنجاح حينما تتم عملية الانتقال الآمن والناجز من مرحلة الفعل الثوري إلى عالم الدولة، وذلك بعدما تستكمل بناء وترسيخ دعائم كافة مؤسسات الدولة السياسية والأمنية والاقتصادية، وتنتهي من وضع الأطر الدستورية والقانونية التي تنظم العلاقة السوية والمتوازنة فيما بين هذه المؤسسات وبعضها بعضاً كما الرئاسة من جانب، وبينها مجتمعة، وبين مواطني هذه الدولة والعالم الخارجي من جانب آخر.
عديدة هى التداعيات السلبية التى يمكن أن تلقى بظلالها على الدولة والمجتمع المصريين فى آن، جراء أجواء الاستقطاب السياسى الحاد التى تخيم على البلاد هذه الأيام. فعلاوة على أنه يشطر الأمة ويشرذم الجماعة الوطنية، لا يمكن تبرئة ساحة ذلك الاستقطاب بأى حال من تهمة إجهاض أهم وأعظم إنجازات ثورة يناير 2011...
فى خضم الجدل العاصف الذى أثارته أزمة الفيلم المسيء لنبى الإسلام(ص) وما استتبعته من اعتداءات على سفارات أمريكية بدول الربيع العربى، أربكت بدورها علاقات واشنطن مع الأنظمة الجديدة فى تلك الدول، برأسها أطلت علامات الاستفهام متسائلة عن إمكانية امتداد تأثير تلك الأزمة ليلقى ظلاله على مواقف واشنطن الداعمة للتحول الديمقراطى الوليد فى بلدان الربيع العربى...
رغم محورية دورها في الحياة العامة, ظلت القوات المسلحة المصرية بمثابة الغائب الحاضر في الدساتير والإعلانات الدستورية التي عاصرتها مصر منذ القرن التاسع عشر وحتي أيامنا هذه.
برغم ما تطويه المرحلة الراهنة من مغريات بسبر أغوار قضية العلاقات المدنية العسكرية توطئة لتحديد ملامحها و تاطيرها دستوريا قبل عروج البلاد إلى الجمهورية الثانية، تبدو البيئة السياسية الراهنة فى مصر غير مواتية لبلورة صيغة ملائمة أو نمط مقبول لتلك العلاقات فى الدستور الجديد.