ملف العدد
الدين والثورة (دراسة نفسية)
2016/12/27
بقلم د. محمد المهدى
0
1928
65
العدد :

فى كثير من الثورات تظهر الروح الدينية أو الصوفية ممتزجة بالفعل الثورى، وهذا مفهوم سيكولوجى من حيث إن النزعة نحو الدين ونحو الروحانيات هى نزعة للخلاص من طينية التكوين البشرى، ومن نزعاته الشهوية وأنانيته وضعفه أمام فساد الحياة ، وأن التدين (كما الثورة) حالة من الانطلاق والانعتاق والتسامى فوق كل هذا .

فى هذا السياق يرى كاتب المقال أن ثمة رابطا بين الثورى والمتدين ، فكلاهما ينزع إلى المطلق ويهفو إلى الكمال حتى لو لم يصل إليه ، وتكون مساحة الحلم لديه أكبر من مساحة الواقع بكثير ، وتدفعه قوى خفية للحركة نحو المأمول والموت فى سبيله، دون جزع من الأخطار المحيطة أو المحتملة .

والثورة إذ تواجه فسادا وفاسدين تستلزم من الثوار أن يكونوا على درجة من النقاء تمايزهم عن المنظومة الفاسدة التى يثورون عليها، وهنا تظهر نزعتهم الدينية والأخلاقية والروحية كملاذ ودفاع نفسى  تمنحهم الإحساس بالنقاء والطهر والاستعلاء والتميز، خاصة فى المراحل الأولى للثورة (الرومانسية والتسامى والصوفية) .

وبما أن الدين يشكل مساحة كبيرة فى المجتمع المصرى (والعربى على وجه العموم) ، وبما أن المصريين لديهم تراكم لطبقات دينية متعددة  فإننا نتوقع أن توقظ الأحداث الكبيرة  ــ كالثورات ــ النزعة الدينية لدى المصريين ، خاصة أن الثورة حدث مزلزل يحمل الكثير من الاحتمالات .

عن الكاتب : أستاذ الطب النفسى
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق