ثقافة ديمقراطية
الحاكم والمحكوم فى الثقافة الشعبية
2016/12/29
بقلم د. أمانى الجندى
0
1501
65
العدد :

يبدو أن التعبير الشعبى قد اتخذ الخيال والرمز والحيل الفنية ركائز أساسية يقول من خلالها ما يريد، ويخرج طاقاته الخاصة التى لا تعتمد على الآنية فى التعبير، وإنما هى باقية بقاء الزمن والإنسان .

كما جسّدت الأمثال الشعبية الكثير من مشاعر الشعوب تجاه حُكَّامها والحكومات المتعاقبة عليها، فأفرغت الكثير من المشاعر السلبيّة التى صورّت من خلالها كرهها لحكامٍ جاءوا فقط لنهب خيراتهم وقمع حريّاتهم وسلبهم الكرامة والحياة «اللى ما يخدوش الحاكم ياخده الموت»، وحذّرت الأمثال الاقتراب من الحاكم ونادت بالابتعاد عن مراكز الحكم، حفاظًا على الحياة، وطلبًا للأمان «السلطان اللى مايعرفش سلطان!!»، «سيف السلطة طويل»، و«اللى ياكل مرقة السلطان تتحرق شفته»، «اهرب من السلطان هروبك من الجربان»، و«زى كرابيج الحاكم اللى يفوتك أحسن من اللى يحصلك». كما كشفت الأمثال عن الأسباب التى تدفع الحكام للظلم والطغيان، قائلة: «يا فرعون إيش فرعنك قال مش لاقى حد يردنى» فالخوف من مواجهة الحاكم بأخطائه والجبن عن مطالبته بالحقوق من أسباب زيادة طغيانه وجبروته، وفى هذه الحالة يصبح كما يقول المثل «حاميها حراميها»، وبرغم هذا الأصل الأسطورى، فهناك من نقاد الأدب من يرى بأن طبيعة النفس الإنسانية ثابتة لا يعتريها تغيير وستبقى على حالها تلك إلى ما شاء الله، فلا غرابة فى أن يصور الأدب مجتمعا تصاعديا أزلياً، لأنه فى الواقع، يصور النفس الإنسانية الثابتة ، وما دام الخير والشر فطريين، والعلو والهبوط سابقين ومقدرين، والامتياز والانغمار أبديين، فكذلك مدارك المعانى الفنية لا تخرج عن هذا الثبوت.

عن الكاتب : باحثة فى الأدب والتراث الشعبى
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق