صحف و دوريات
الشعبوية في مواجهة اليمين المتطرف في هولندا/ ماركوس ووكر
2017/03/15
0
193
65
العدد :

ماركوس ووكر

الحياة

15/3/2017

الشعبوية في مواجهة اليمين المتطرف في هولندا

يحاول رئيس الوزراء الهولندي، مارك روته، وقف مد الشعبوية من طريق التزام خطابها. فهو وجه رسالة الى المهاجرين في بلاده: تكيفوا أو ارحلوا!. وفي حملته الانتخابية في زيست الأسبوع الماضي قبيل انتخابات حاسمة قد تدق ناقوس الخطر في اوروبا، قال للمهاجرين: « إذا الحال لا تعجبكم هنا، في وسعكم المغادرة!». ومخافة ان ينظر اليه على انه معاد للأجانب، يسوغ رسالته بالقول انها موجهة الى الجميع سواء كانوا «مهاجرين أم كانوا مولودين لآباء وأجداد ولدوا في هولندا».

وليس روته متطرفاً في مسائل الهجرة. فهو متعدد اللغات ومحب للموسيقى الكلاسيكية، ويُعرف بتأييده العولمة والسياسات الاجتماعية الليـــبرالية، وهـــو من رموز المؤسسات والهيئات الأوروبية التي تواجه عداء الناخبين القلقين من ذواء الهوية الوطنية وهجرة المسلمين. وفي الخامس عشر من الجاري، يجبه حزبه الليبرالي خطر الخسارة امام اليمين المتطرف «حزب الحرية»، على رأسه غيرت فيلدرز.

وعين أوروبا على نتائج الانتخابات في هولندا. فالهولنديون يفتتحون سلسلة انتخابات احتجاجية بارزة في القارة الأوروبية، في فرنسا وألمانيا وربما ايطاليا. وكانت أحزاب متن الحياة السياسية المحافظة، من امثال حزب المرشح روته، الأقوى سياسياً في الاتحاد الأوروبي، ولكنها اليوم تجنح نحو اليمين لتقويض بروز القوميين من امثال فيلدرز، أو مارين لوبن، رئيسة حزب «الجبهة الوطنية» الفرنسي. ففي فرنسا، شاغل مرشح الحزب المحافظ، «ليه ريبوبليكان»، فرانسوا فيون، الدفاع عن الهوية الثقافية الفرنسية، ويدور كلامه على المهاجرين المسلمين وتشديد العلمانية من طريق حظر الحجاب في المدارس.

والمستشارة الألمانية تسعى الى ولاية رابعة في ايلول (سبتمبر) المقبل. لذا، تراجعت عن سياسة الأبواب المشرعة امام المهاجرين. وهي تلتزم تسريع وتيرة ترحيل طالبي اللجوء الذين رفضت طلباتهم، وحظر البرقع وغطاء الوجه في المؤسسات العامة. فهي تسعى الى طمأنة الناخبين القلقين من استقبال بلادهم، في 2015، اكثر من مليون مهاجر ولاجئ، شطر راجح منهم من الشرق الأوسط. وفي المملكة المتحدة، يتصدر اولويات رئيسة الوزراء، تيريزا ماي، تقييد حركة الهجرة والمهاجرين من الاتحاد الأوروبي.

وكان دور معارضة الهجرة من أوروبا الى بريطانيا راجحاً في الاستفتاء على الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، العام الماضي.

وترى كاترين دي فرايز، استاذ السياسات الأوروبية في جامعة «إيسكس» البريطانية، ان مكاسب انتهاج الأحزاب الكبرى المحافظة في اوروبا سياسات على غرار تشديد سياسات الهجرة وترجيح كفة الهوية الوطنية وانتقاد الاتحاد الأوروبي، قصيرة الأمد، على رغم انها استراتيجية ترتجى منها فائدة للفوز بالسلطة. ولكن من العسير إخماد نيران اليمين المتطرف من طريق النزول على مطالبه.

ورئيس الوزراء الهولندي روته في عقده السادس، وذاع صيت جمعه بين سياسات مالية محافظة وبين سياسات اجتماعية ليبرالية. وأمضى شطراً كبيراً من ولايته في رئاسة الوزراء الهولندية منذ 2010 في معالجة آثار أزمة اوروبا المالية.

وفي تلك السنوات، زاد طعن المجتمع الهولندي في الاندماج الأوروبي والأقلية المسلمة التي تتردد في قبول القيم الليبرالية والعلمانية الهولندية. ويتراجع تقدم حزب فيلدرز، «الحرية»، على حزب روته الليبرالي. وتتوقع استفتاءات الرأي ان ينجم عن الانتخابات برلمان متذرر ومنقسم. فمعظم الناخبين الهولنديين، وسطيون، ويتوقع ان تحرز الأحزاب الوسطية نتائج ايجابية. ولن يحول تأخر مرتبة حزب روته الى المرتبة الثانية بعد حزب «الحرية»، دون رئاسة روته ائتلافاً متعدد الأحزاب، في وقت ترفض الأحزاب الهولندية كلها التحالف مع حزب فيلدرز.

 * عن «وول ستريت جورنال» الأميركية، 12/3/2017، إعداد منال نحاس

البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق