قضايا مصرية
الطبقة الوسطى فى مصر.. تحولات وتحديات
2017/03/27
بقلم د. هويدا عدلى
0
2344
66
العدد :

يظل تاريخ نشوء الطبقة الوسطى فى مصر ومسار نضجها وأسباب اضمحلالها، عبر فترات تاريخية طويلة تقترب من قرنين من الزمان، مرتبطا بجملة من التحولات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية التى تلعب الدولة دورا أساسيا فى إحداثها بشكل مباشر، أو الدفع إليها بشكل غير مباشر.  فلا يمكن تجاهل دور الدولة الرئيس فى تشكيل هذه الطبقة. فالطبقة الوسطى ارتبط تشكلها ونموها فى مصر بالفترات التى كانت سياسات الدولة سياسات تدخلية، سواء فى بداياتها الجنينية فى عهد محمد على، أو ازدهارها فى عهد جمال عبد الناصر.  أما عندما تتجه الدولة إلى الابتعاد عن السياسات التدخلية وتترك الأمر لقوى السوق بالمعنى الواسع، أى ليس فقط فى الاقتصاد، ولكن فى كل مناحى الحياة، يبدأ التحلل يدب فى أوساط الطبقة الوسطى ما بين صعود من يستطيع أن يصعد إلى الطبقة العليا وسقوط من لايستطيع أن يقاوم إلى الطبقة الأدنى. فهى طبقة لم تتشكل وفق ديناميكيات تشكل الطبقة الوسطى فى أوروبا الغربية فى فترة الثورة الصناعية،  فالطبقة الوسطى المصرية طبقة صنيعة الدولة، منذ أن وضع محمد على لبناتها، عندما شرع فى تجربته التحديثية ومرورا بالتجربة الناصرية، والتى كان لها الفضل الأكبر فى التأسيس لهذه الطبقة ودفع نموها،  وهذا على خلاف الوضع الأوروبى، حيث نشأت الطبقة الوسطى ونمت فى إطار صراعها مع الدولة بتحالفاتها الطبقية التقليدية.1

الطبقة الوسطى وإشكاليات الاقتراب والمفهوم:

إن الحديث عن وجود طبقة وسطى فى حد ذاته تكتنفه عديد من الإشكاليات، فهناك اقترابات مختلفة فى تحليل الهيكل الطبقى فى المجتمع، مثل اقتراب الإدراك الثنائى، واقتراب التدرج والتراتب الاجتماعى، واقتراب الإدراك الوظيفى.2 يتم  اعتبار المجتمع وفقا لاقتراب الإدراك الثنائى أنه منقسم إلى جماعتين أو طبقتين أساسيتين: من هم على القمة،  ومن هم قابعين فى القاع، وأن العلاقة بين هاتين الطبقتين علاقة تعارض وصراع، فى حين يدرك اقتراب التدرج الاجتماعى الطبقات كنظام متدرج ومتراتب من الجماعات، فالمجتمع قائم على انقسامات متعددة، حيث تتراتب الجماعات أو الطبقات فوق بعضها بعضا، وبالطبع تتعدد معايير هذا التراتب، وتحدد وضعية الامتياز والحرمان.  ووفقا لهذا الاقتراب، فإن الطبقة الوسطى تعد إحدى هذه الجماعات أو الطبقات.  وفى هذه الحالة غالبا ما يوجد قدر من التداخل والتشابك داخل الهيكل الطبقى.  ينظر الإدراك الوظيفى للطبقات على أن المجتمع منقسم إلى عدد من الطبقات التى تختلف،  تبعا للأدوار التى تقوم بها، وهى أدوار تؤدى إلى الضرورة المتبادلة بين الطبقات.  وكثيرا ما يتوافق الإدراك الوظيفى مع اقتراب التدرج الاجتماعى، فكلاهما يعترف  بالطبقة الوسطى ويقر بتداخلها مع الطبقات الأخرى وتشابك مصالحها معهم3.  والحقيقة هذه هى الإشكالية الحقيقية التى  تكتنف دراسة الطبقة الوسطى، حيث تتشابك وتتداخل مع الطبقة الأعلى والطبقة الأدنى  صعودا وهبوطا لشرائحها العليا والوسطى والدنيا، وفقا  لجملة من العوامل الاقتصادية والاجتماعية ووفقا لانحيازات الدولة الطبقية.

  لا تقتصر إشكاليات دراسة الطبقة الوسطى على تعدد الاقترابات كما سبقت الإشارة، بل تمتد إلى التعريف. فمن أهم إشكاليات تعريف الطبقة الوسطى أنها ليس لديها موقف موحد من ملكية وسائل الإنتاج حيث تتباين مواقفها من عملية الإنتاج من فئة إلى أخرى. فهناك فئات تعتمد على بيع قوة عملها، وأخرى تمارس السيطرة على رأس المال بشكل أو بأخر4 .  فالطبقة الوسطى بحكم التعريف هى خليط هجين غير متجانس من الشرائح والجماعات، التى قد تتناقض مصالحها بسبب غموض وتأرجح علاقتها  بالملكية وبالعمل، ويرتبط بذلك حالة من التباين الشديد فى الوعى بالأوضاع والأهداف والمصالح والمواقف الطبقية.  وقد حدد أحمد حسين فى دراسته عن التحولات فى بنية المواقع الوسطى وأوضاعها   أربعة مواقع  وسطى أساسية: الأول، الموقع بين الرأسمالية والبروليتاريا، والذى يبدأ من كبار المديرين، مرورا بالتكنوقراط والمهنيين، ثم الإدارة المتوسطة، وأخيرا صغار المديرين.   أما الموقع الثانى، فهو الموقع بين الرأسمالية والبرجوازية الصغيرة، والذى يضم صغار أصحاب الأعمال، ثم الموقع بين البروليتاريا والبرجوازية الصغيرة، وهم الموظفون والفنيون، ثم أخيرا البرجوازية الصغيرة، سواء التقليدية، مثل أصحاب الورش  والمحال الصغيرة، والذين لا يستخدمون عنصر العمل  أو المهنيين الذين يعملون بشكل مستقل.5   فى ضوء ذلك من الصعب الحديث عن وعى طبقى ينعكس فى تنظيمات ممثلة، فالطبقة الوسطى تضم جميع الانتماءات السياسية والتوجهات الثقافية.  كما هناك تباين واضح فى مستويات التعليم وأنماطه، والدخل، والتأهيل،  فهى طبقة لايجمع بينها سوى الاختلاف.  كما أنه على صعيد معايير تحديد الطبقة الوسطى، تبرز مشكلة أى معايير يتم الاستناد إليها  عند وضع حدود الطبقة: هل دخل، أم تعليم، أم مهنة، أم جملة من العوامل والمعايير؟  ويختلف الباحثون فى اختيارهم للمعايير، مما يؤدى إلى اختلافهم حول ما يدخل وما يخرج من الطبقة الوسطى وفقا لما يتبنوه من معايير.6

الطبقة الوسطى  وتحولات البنية والخصائص :

على الرغم من خصوصية الطبقة الوسطى المصرية من حيث ارتباط نشأتها بدور الدولة وطبيعة سياساتها وانحيازاتها الطبقية، فإنها فى السنوات الأخيرة، كحال الطبقة الوسطى فى كثير من بقاع العالم، شهدت تحولات وتحديات، مما جعل الكثير من الباحثين يطرح فكرة  أفول الطبقة الوسطى. 

تتعدد العوامل التى تؤثر فى بنية الطبقة الوسطى وخصائصها، ولكننا فى هذا المقال سنركز على عاملين: يتصل الأول بتحولات دور الدولة، فى حين يركز الثانى على تحولات البيئة الدولية. 

بدأت إرهاصات التحول الجوهرى فى دور الدولة، منذ منتصف السبعينيات من القرن الماضى بتبنى نموذج تنموى قائم على اقتصاد السوق، وقد ترسخ هذا التحول فى أوائل التسعينيات، مع توقيع اتفاق النوايا مع صندوق النقد الدولى،  ووصل لذروته بعد توقيع الاتفاق الأخير مع صندوق النقد الدولى، 2016، والذى على أساسه تم تبنى حزمة الصندوق كما هى، ولم يتم حتى المناورة أو التفاوض حول شروطها وكيفية تطبيقها، مثلما حدث عند اتفاق التسعينيات.   والحقيقة أن الآثار السلبية المترتبة على الموافقة على الإجراءات الاقتصادية التى طلبها الصندوق ستتجاوز الإضرار بالطبقات الأفقر فى المجتمع   إلى الإضرار البالغ بالطبقة الوسطى، والتى من المرجح أن تنزلق شرائحها الوسطى والدنيا إلى صفوف الفقراء.

والحقيقة إن مسار أفول الطبقة الوسطى بدأ من سنوات طويلة، ولكنه لم تظهر له نتائج سياسية إلا فى يناير 2011. ففى دراسة حديثة  صدرت عن الاسكوا تم طرح مقولة مهمة، وهى أنه كلما  اتسع التفاوت الاجتماعى والاقتصادى فى المجتمع أدى هذا لاضمحلال الطبقة الوسطى، مؤكدة أن  ماحدث بدء من 2011 كان مدفوعا فى بداياته بسخط متراكم لدى الطبقة الوسطى المصرية، نتيجة تردى أوضاع قطاعات واسعة منها، بعد تبنى اقتصاد السوق، وتراجع حزم الخدمات التى كانت تتمتع بها هذه الطبقة، والتى كانت آليات أساسية للحراك الاجتماعى لهذه الطبقة على مدار سنوات طويلة مضت.  فنتيجة تردى الخدمات العامة الصحية والتعليمية لم تعد شرائح واسعة من الطبقة الوسطى تعتمد على هذه الخدمات، ولجأت إلى التعليم الخاص والعلاج الخاص أيضا. كما أن توقف التوظيف الحكومى، منذ أوائل الثمانينيات أدى لارتفاع البطالة بين خريجى الجامعات، وبالطبع لا يقتصر هذا التحول على مصر فحسب، بل يشمل غالبية بلدان المنطقة من غير دول الخليج، فـ 26 % من الشباب فى المنطقة العربية بلا عمل (2012)، مقارنة بمعدل عالمى 13 %، فبطالة خريجى الجامعات أعلى من بطالة الأقل منهم تعليما، وبطالة الإناث مرتفعة للغاية،  والنتيجة أن العائد المترتب على التعليم فى منطقة الشرق الأوسط أصبح الأقل عالميا7.   

  فلم يعد العقد الاجتماعى الذى قام على تقديم حزمة من الخدمات والمزايا للطبقة الوسطى، مقابل الولاء السياسى فى عهد عبد الناصر متمثلة فى التعليم المجانى، والعلاج المجانى، والتوظيف الحكومى موجودا، مما أدى  بشرائح عديدة من الطبقة الوسطى للاعتماد  على التعليم الخاص والأجنبى، وأيضا العلاج الخاص.  والحقيقة أن التعليم المجانى والتوظيف الحكومى كانا آليات الحراك الطبقى الأساسية، والتى كان لها الفضل فى تشكيل قوام الطبقة الوسطى فى مصر، فى أثناء الفترة الناصرية، وظلت تعمل كآليات حراك صاعد بشكل ربما اقل حتى منتصف الثمانينيات.   إن تخلى الدولة عن دعم هذه الآليات كان من نتيجته مزيداً من انكماش الطبقة الوسطى، حيث انزلقت الشريحة الدنيا منها إلى مصاف الفقراء، ولم  يجد أولادها فرصاً فى العمل، وهم من خريجى التعليم الحكومى  سوى القطاع غير الرسمى،  أما الشريحة الوسطى،  فبجهد جهيد استطاعت أن تعلم أولادها تعليما متميزا. وتشير كثير من الدراسات إلى أن الإنفاق على التعليم يلتهم الجزء الأكبر من دخل هذه الشريحة، فى حين تمكنت  الشريحة العليا من الطبقة الوسطى  من تحقيق قدر من التراكم الرأسمالى، ودخلت إلى عالم الأعمال، منذ منتصف السبعينيات مما أدى إلى صعود الكثير منها إلى الطبقة العليا. والأمر الأخطر، أن ازدياد حده أزمة الطبقة الوسطى ارتبط بمحدودية الآليات التعويضية  للحراك، والتى كانت موجودة سابقا،  وهى الهجرة لبلدان الخليج. 

 خلاصة القول،  إن تبنى الدولة نموذجا اقتصاديا منحازاً  للطبقات العليا فى المجتمع  وتخليها عن دورها الاقتصادى والاجتماعى   أدى إلى انكماش الطبقة الوسطى وتراكم السخط فى صفوف شرائحها المضارة، والذى تجلى فى شعارات ثورة يناير، والتى جمعت بين المطالبة بالعدالة الاجتماعية والحرية السياسية.  والأمر الغريب أن هذه الطبقة لم يكن لها فى يوم من أيام سريان  العقد الاجتماعى، السابق الإشارة إليه، مطالب سياسية واضحة ولم  تشكل  جبهة سياسية معارضة للنظام السلطوى. 

تمثلت التحولات المرتبطة بالبيئة الدولية فى  العولمة . كان للعولمة تأثيركبير على بعض شرائح الطبقة الوسطى المصرية، خاصة الشرائح الأكثر تعليما وذوى المهارات المطلوبة فى سوق العمل الدولى. فوفقا لمحمد عبدالمنعم، تؤدى الممارسات الاقتصادية متعدية الجنسية والمرتبطة بنمط الإنتاج الراسمالى المعولم إلى إعادة تشكيل البنية الطبقية كوكبيا، وتكون المحصلة نشوء جماعات طبقية رأسمالية متعدية الجنسية، ملحق بها جماعات من الطبقة الوسطى المعولمة التى تخدم مصالحها إداريا وفنيا، وهما يمثلان معا فريقا يعمل فى تناغم  بشكل عام.  وتشكل الجماعات الوسطى البازغة أحد مكونات الطبقة الوسطى المصرية التى تتسم بأنها ذات مستويات تعليمية ومهارية مرتفعة، فهم خريجو مدارس وجامعات أجنبية،  لديهم خبرات ومهارات ذات مستوى عالمى، يتم اكتسابها عبر التعليم المستمر،  يعملون فى مؤسسات تمارس أنشطة متعدية الجنسية، مثل الشركات الدولية، ومنظمات المجتمع المدنى، وشركات المعلومات، ويتمتعون بدخول مادية مرتفعة، ولديهم طموح وفرص  للصعود للطبقة الرأسمالية8

ماذا عن المستقبل؟

تتطلب الإجابة على هذا السؤال مناقشة وفحص نمط التفاعل بين الدولة والطبقة الوسطى.  كانت لحظة يناير 2011 بمنزلة كسر لنمط تفاعل مستقر  بين الدولة والطبقة الوسطى على مدار سنوات طويلة، كان يقوم على سؤال أساسى ألا وهو كيف تؤثر سياسات الدولة على الطبقة الوسطى إيجابا وسلبا دون استكمال الشق الثانى من السؤال، وهو كيف تؤثر الطبقة الوسطى على سياسات الدولة. فالعلاقة الحقيقية علاقة جدلية، بمعنى تأثير وتأثر.  كانت ثورة يناير بمقدماتها وشعاراتها تشير إلى أن أزمة الطبقة الوسطى وصلت إلى ذروتها، وأن العقد الاجتماعى السابق انتهى، وأن الدولة لم تعد تقدم أى شىء  للطبقة الوسطى، خاصة شرائحها التى لم تستطع أن تتواكب، مع غياب دور الدولة، وزادت معاناتها مع اختفاء كل آليات الحراك الاجتماعى التى كانت توفرها الدولة المصرية.

والسؤال بل والتحدى، وفى ضوء تبنى نموذج تنموى إقصائى أكثر قسوة فى آثاره الاجتماعية عما كان يتبناه النظام السياسى قبل ثورة يناير هو: هل ممكن للطبقة الوسطى المفككة ومتضاربة المصالح أن تتوحد للدفاع عن مصالحها، وهى التى تربت على تغليب المصلحة الفردية على المصلحة الجمعية طوال تاريخها إلا فى لحظات استثنائية.   الأمر الأكثر تعقيدا أن طرح هذا السؤال فى إطار تحليل خبرة التغيير الفاشلة يؤدى إلى مزيد من السوداوية والتشاؤم.  فعلى الرغم من تردى أوضاع الطبقة الوسطى وتزايد السخط فى صفوفها، فإن تكرار سيناريو ثورة يناير أمر صعب لأسباب كثيرة لا مجال للخوض فيها، إلا أن هذا لا يعنى أن التعبير عن السخط لن يتجلى فى مظاهر أخرى لا تقل خطورة عن الثورة.    فعلى الرغم من عدم تجانس الطبقة الوسطى، فإن هناك فئات تمثل نواة لهذه الطبقة، وهى الفئات التى تتمسك بمواقعها وتكافح كى لا تنزلق إلى صفوف الفقراء، والتى فى الوقت نفسه لا تستطع الصعود إلى الطبقة الأعلى، وبالطبع تعد البيروقراطية المصرية، خاصة فى مستوياتها العليا والوسيطة فئة أساسية من هذه الفئات.  ومن المتصور أن تكون لها آلياتها لمقاومة ما يحدث، سواء عبر عرقلة تحديث الجهاز الادارى، مرورا بالعمل على عرقلة عملية التنمية التى لا تأخذهم فى الاعتبار، وانتهاء بممارسات الفساد.  وهذا مجرد مثل يشير إلى أن ليس بالضرورة أن  يكون التجلى الوحيد للسخط هو الثورة، بل قد يكون أمرا آخر ذا تكلفة سياسية واقتصادية عالية. والحقيقة أن تصور مثل هذه التجليات المعبرة عن السخط فى صفوف الطبقة الوسطى أمر  ليس غريبا فى إطار طبقة لم يكن لديها مشروع سياسى مستقل فى يوم من الأيام، وكان كل سعيها هو كيفية  الحفاظ على أوضاعها بالسبل الفردية وليس الجماعية. ومع ذلك، يظل الأمل فى أن تتشكل  طبقة وسطى جديدة تلعب دورا فى التحول الديمقراطى فى مصر فى المستقبل، وهى لن تكون طبقة صنيعة الدولة، ولكنها ستتشكل من شباب تعلم تعليما جيدا، واكتسب مهارات حديثة، وتواصل مع عوالم مختلفة.

 وربما استطلاعات الرأى التى أجراها المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية بعد ثورة يوليو 2013 ترصد إرهاصات تشكل هذه الطبقة  ورؤاها السياسية (2013 )، فهناك تحولات حقيقية فى الثقافة المصرية، ربما لم تتسع كى تتحول إلى تيار واسع، ولكنها نبتت وتأصلت، خاصة بين الشباب والفئات الأكثر تعليما وسكان الحضر.  ففى استطلاع الرأى الذى أجراه قسم بحوث وقياسات الرأى العام عن الانتخابات البرلمانية، برزت كثير من النتائج التى تؤكد هذا المعنى. فعلى الرغم من أن بديل تحقيق الاستقرار هو البديل الحاصل على أعلى النسب فى هذا الاستطلاع كإحدى أولويات المواطن، والذى يترجم إشكالية الطبقة الوسطى الأساسية وهى الاستقرار فى مقابل الحرية، فإن هذا لا ينفى رصد تحولات فى الثقافة السياسية للمصريين، خاصة بين الشباب والأكثر تعليما فى عدد من الاستجابات منها.  فنحو ربع العينة التى أشارت إلى أهمية الانتخابات أرجعوا هذه الأهمية إلى ضرورة وجود برلمان قوى يراقب ويحاسب الحكومة،  مما يشير إلى إرهاصات تشكل ثقافة سياسية جديدة فى مصر  أكثر انحيازا للقيم الديمقراطية وللحكم الرشيد.  وتتسق هذه النتيجة من نتيجة أخرى، وهى أن 47.5 % من العينة، عندما تم سؤالهم عن توقعاتهم من البرلمان أشاروا إلى مراقبة الحكومة. وعلى خلاف ما كان يسود فى بعض القنوات الإعلامية من حوارات وأحاديث حول الخوف من البرلمان القادم، وتكلفة إجراء الانتخابات المالية، وقدرة الرئيس على إدارة البلاد دون  برلمان، أبرز الاستطلاع نتيجة مهمة، وهى أن ما يقرب من نصف العينة رفضوا فكرة انفراد الرئيس بإدارة البلاد 47.2 %، وكانت هذه النسبة أكثر ارتفاعا وسط  الأكثر تعليما  والشباب9.

المراجع:

1ــ  هويدا عدلى، الطبقة الوسطى فى مصر، دراسة توثيقية تحليلية، القاهرة، الجامعة الأمريكية بالقاهرة، برنامج تدعيم المشاركة فى بحوث التنمية، القاهرة، 2001.

2ــ راجع الاقترابات المختلفة للتناول الطبقة الوسطى : محمد السيد سعيد، معايير وعمليات التكوين الطبقى، مع إشارة إلى حالة المجتمع  المتخلف المجلة الاجتماعية القومية، مايو 1987، ص ص 3-38.

3ــ هويدا عدلى، الطبقة الوسطى فى مصر، مرجع سابق.

4ــ مرجع سابق.

5ــ أحمد حسين، التحولات فى بنية المواقع الوسطى وأوضاعها  نجوى حافظ (محرر)، مجلد التدرج الاجتماعى، المسح الاجتماعى الشامل للمجتمع المصرى، المرحلة الثانية 1980-2010، القاهرة، المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية، ص 61.

6ــ هويدا عدلى، الطبقة الوسطى فى مصر، مرجع سابق.

7ــ  UNESCWA. ArabMiddleClass. MeasurementandRoleinDrivingChange. Beirut. 2014، P17.

8ــ انظر المزيد محمد عبد المنعم، العولمة الرأسمالية والجماعات الطبقية الوسطى متعدية الجنسية فى مصر، مجلد التدرج الاجتماعى، مرجع سابق، ص ص 419-439.

9ــ هويدا عدلى وآخرون، استطلاع رأى الجمهور العام فى الانتخابات البرلمانية، القاهرة، المركز القومى للبحوث الاجتماعية، تحت النشر.

 

عن الكاتب : أستاذ العلوم السياسية ـ المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق