قضايا مصرية
السيادة ونظرية القانون: حول قضية تيران وصنافير
2017/03/28
بقلم إسلام عوض عبد المجيد
0
2508
66
العدد :

مقدمة :

فى تقديرنا، لا تثير قضية تيران وصنافير محض جدل بشأن مصرية الجزيرتين ذواتى الأهمية الاستراتيجية الكبرى، أو حتى بشأن صدق وطنية أطراف الجدل فى السلطة والمعارضة، بقدر ما تثير جدلًا مركبًا أكثر أهمية حول السيادة Sovereigntyوعلاقتها بالتحولات السوسيوسياسية Sociopoliticalالجارية كعملية تغيير مادية فى شكل وطبيعة علاقات الدولة-المجتمع، وهو ما ينعكس بالضرورة على تطور نظرية القانون والاتجاهات الفقهية والقضائية. ولا شك فى أن الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا (دائرة فحص الطعون) فى قضية تيران وصنافير، والذى أبطلت بمقتضاه اتفاقية ترسيم الحدود البحرية الموقعة بين مصر والسعودية، والتى كانت قد أخرجت الجزيرتين من حدود السيادة المصرية عليهما1 قد فتح المجال واسعًا، ليس فقط أمام مراجعة آليات اتخاذ القرار ومباشرة السلطة الدستورية، بمعزل عن التفاعل مع المجال العام السياسى، وإنما أيضا  لمراجعة نظرية القانون الكلاسيكية، بما تطرحه من أفكار معيارية عن القانون العاجز عن الاستجابة لتلك التحولات السوسيوسياسية الجارية وجوهرها التحررى.  

ونحاول فى هذه الدراسة تقديم أفكار الفيلسوف يورجن هابرماس JürgenHabermas، الذى يصنف القانون كمحول أو ناقل ما بين العالم المعيش Lifeworldوالنظام Systemالإدارى والاقتصادى2 كمدخل للمساهمة فى النقاش حول قضية تيران وصنافير، وتحليل حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر بشأنها، وكمنهجية لنقد نظرية القانون المعيارية. وتتضمن هذه الدراسة ثلاث مباحث مترابطة؛ حيث نناقش فى المبحث الأول فكرة السيادة، باعتبارها أساس النظم القانونية الحديثة وعلاقتها بنظرية القانون العام PublicLawالتى تحدد علاقات الدولة-المجتمع. ونعالج فى المبحث الثانى الإشكالية القانونية المتعلقة بالفجوة ما بين قانونية الاكراهات الانضباطية ومشروعيتها العقلية المجردة من منظور القانون كمجال متوسط مابين الوقائع Factsوالمعايير Norms. وبالمبحث الأخير نتصدى لما نعتبره أحد أهم أولويات أجندة الدراسات القانونية النقدية CLSCriticalLawStudies، وهو محاولة إعادة تأسيس نظرية القانون٫ من منطلق العقلانية التواصلية وبشكل يتجاوز التنازع مابين المعيارية القانونية ونظيرتها الأخلاقية لصالح قانون مادى ومتحرر من نفوذ نظرية السيادة.                

السيادة ــ الدولة، المجتمع والقانون:

ربما يكون الاستخدام المفرط لمصطلح السيادة من الأسباب التى تجعل منه مصطلحا غامضا حيث يستخدم فى الأدبيات العربية للدلالة على طيف واسع من المعاني؛ بدءا من حصانة الدولة هنيتها، وحتى نفاذ القانون، مرورًا بسمو إرادة الشعب. وما تثيره قضية تيران وصنافير لا يتصل فقط بسيادة الدولة على إقليمها، وإنما يتعلق أيضًا بآليات ممارسة السطلة القانونية، وبحصانة أعمال السيادة من الرقابة القضائية أو من حكم القانون. ولم يكن الفقه Jurisprudenceفى كل من مصر وفرنسا منشغلا بمفهوم السيادة بقدر ما انصب تركيزه على محاولة تطوير معيار وظيفى للتمييز ما بين أعمال السيادة وما سواها، وهو ما نجد له صدى يتردد بحيثيات الحكم فى قضية تيران وصنافير، حيث ميز هذا القضاء ما بين سلطة الحكم وسلطة الإدارة، وهو المعيار الراجح فى الفقه، والمأخوذ به فى القضاء3. وفكرة سيادة الدول من الافكار الأساسية التى ينهض عليها القانون والنظام الدوليين، وتستخدم السيادة فى هذا السياق كمرادف لاستقلال الدول وسيطرتها على إقليمها وحصانتها من التدخلات الأجنبية، بغض النظر عن شكل حكومتها. وهذا الاستخدام هو ما وظفته المحكمة للاستدلال به على مصرية الجزيرتين، أى خضوعهما لسيادة الدولة المصرية من خلال ما قدم لها من أدلة وبراهين وقائعية.

وتعتبر فكرة السيادة الركيزة الأساسية التى تتمفصل حولها نظرية القانون العام الذى يحدد علاقات الدولة-المجتمع؛ حيث تهتم هذه النظرية تاريخيًا بتثبيت شرعية السلطة (السيادة)، وتبرير التفويض بأعمالها، وإلزامية الخضوع لها، وفى نفس الوقت، تأسيسها أو إنتاج القواعد القانونية التى يجب أن تخضع لها ممارسة السلطة لحفظ التوازن بين طرفى العلاقات القانونية. ويحفل تاريخ الفكر السياسى بعدد وافر من النماذج النظرية التى تفسر السيادة على أساس العقد الاجتماعى حيث تفترض هذه النماذج النظرية أن هناك تفويضاً لجهاز الدولة بممارسة السلطة نيابة عن المجتمع أو مجموع الافراد المكونين له4، ولعل أشهرها على الإطلاق؛ نموذج توماس هوبز الشهير (اللفياثان Leviathan) الذى يرمز إلى العاهل حائز السيادة نيابة عن المجموع الذى يتجسد فيه. ونموذج جان جاك روسو عن السلطة المنبثقة من الإرادة العامة والسيادة الشعبية5. والمفارقة التى تثيرها فكرة السيادة أنها تنطلق من حق المجتمع فى السلطة وتفويضها وتنتهى بإخضاعه من خلالها، وبواسطة أجهزة الدولة القمعية.

ولقد عبر إيمانويل كانط عن هذه المفارقة بقوله «إن الحكام فى الدولة ليس لديهم واجبات (قابلة للتنفيذ بالفعل) فى مقابل ما لهم من حقوق ذاتية واضحة». ويتابع كانط حجته العقلية العملية التى يسوقها لتفسير السيادة أنه من غير الممكن إلزام صاحب السيادة واقعيًا بقيود دستورية، بغض النظر عن شكل الحكومة، وسواء كان نظامها مطلقا أو ديمقراطيا، إلا من جهة قوة ستكون أحق بالسيادة، وهذه السلسلة المتعاقبة يجب أن تنتهى فى مرحلة ما لتبزغ سيادة الدولة غير محدودة وغير متناهية6. وهذه الحجة الكانطية هى أبرز الحجج التى وظفت تاريخيًا فى تبرير تحصن أعمال السيادة من الخضوع للرقابة القضائية، أو حكم القانون فى العديد من البلدان التى تأخذ بنظام القانون المدون CodeLaw، ومن بينها مصر، رغم أن نظامها القانونى قد تطور فى سياق مختلف عن السياقات الاوروبية، وهو ما يخرج عن نطاق هذا البحث7. فبغض النظر عن طبيعة التفويض الذى يبرر السيادة، بما فى ذلك تفويض الشعب، يظل عمل السيادة غير محدود ومحصن.

ويظهر الفقه والقضاء الضيق من نظرية أعمال السيادة، ويحذران من مخاطر التوسع فى تطبيقاتها، ومع ذلك يظل من المتفق عليه فى الحقل القانونى أنها من الركائز القانونية. حتى الحكم فى قضية تيران وصنافير لم ينقض هذه النظرية من أساسها، وما يمكن استنتاجه من الحكم أن القضاء قد بسط رقابة المشروعية على الاتفاقية المطعون عليها، وهو نوع من الرقابة التى تباشرها محاكم مجلس الدولة على القرارات الإدارية العادية لبحث سلامتها القانونية. حيث قضى بأن المادة 151 من دستور سنة 2014. فيما تضمنته من حظر التنازل عن جزء من إقليم الدولة، ترفع عن الاعمال المتصلة بها صفة كونها من أعمال السيادة، فلا تقوم لها أية حصانة من رقابة القضاء. ورغم ذلك يتبين من حيثيات الحكم أن قضاء مجلس الدولة يفطن لأن هناك تحولات سوسيوسياسية جارية – ذات جوهر تحررى – يجب أن تستجيب لها نظرية القانون العام. والحقيقة أن الحكم يتلمس هنا حالة صارخة من التعارض مابين ممارسة السلطة القانونية والقيود الدستورية المفروضة عليها، وبشكل يتعذر معه التشبث بفكرة السيادة، خاصة عقب صدور الدستور الجديد بما تضمنه من احتياطات تجاه مثل هذه الحالات من التعارض8.  

ولقد لفت ميشيل فوكو النظر إلى أن الأنظمة التشريعية، سواء النظريات أو القوانين، التى سمحت بدمقرطة السيادة، وتأسيس الحق العام على فكرة السيادة الجمعية، هى نفسها مثقلة فى العمق بآليات الإكراه الانضباطى وحيث أصبحت هذه الاكراهات الانضباطية تمارس كآليات للهيمنة، كانت مقنعة ومخفية كممارسة فعلية للسلطة، من خلال قوانين السيادة. ويقترح فوكو قانونا غير انضباطى ومتحرر أو منعتق Emancipatedمن نظرية السيادة، فى نفس الوقت، كمخرج من السلطة الانضباطية، حيث لا يمكن الحد من آثارها باستدعاء السيادة9. ويكشف لنا تحليل خطاب السلطة وممارستها بشأن قضية تيران وصنافير طبيعتها الانضباطية الواضحة حيث رفضت بشكل إقصائى النقاش حول أبعاد القضية وحذرت منه، وحاولت عرقلة الرقابة القضائية على الاتفاقية المثيرة للجدل، كما قمعت الاحتجاجات ضد التنازل عن الجزيرتين، وتمت إدانة بعض المحتجين بعقوبات جنائية. ولقد تمركز خطاب وممارسة السلطة حول السيادة؛ من مزاعم أهلية الجهات السيادية دون سواها بالفصل فى مصرية الجزيرتين، وحتى قمع الاحتجاج بمسوغ من سيادة القانون، والدفع بعدم ولائية القضاء على أعمال السيادة. ومع ذلك لا يجب أن ننزلق إلى مسعى فوكو لتجاوز مفهوم السلطة القانونى، حيث يعدّه غير ملائم لفهم السلطة بحسبانها محصلة علاقات القوة، وحيث يجب تحليلها من منظور آليات الهيمنة على خلفية الحرب المستمرة10.

ومن وجهة نظرنا قد تودى محاولة تجاوز مفهوم السلطة القانونى، إلى عزل الفقه القانونى من الجانب المعرفى عن سائر العلوم الإنسانية الأخرى، هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى فإن تجاوز نظرية السيادة، بما تتضمنه من اكراهات انضباطية تعزز وجود ما يطلق عليه فوكو مجتمع التطبيع 11Normalizing، أى الخاضع للمعايير، لا يتناقض مع محاولة إعادة تأسيس نظرية القانون، بما فى ذلك مفهوم السلطة. والحقيقة أن ما لم يهتم به فوكو اهتماماً كافياتً هو المعالجة النقدية للأسس الأخلاقية والعقلية التى قامت عليها نظرية السيادة، حيث خلقت أدواراً وظيفية Functionalist   لعبتها السلطة القانونية، ممثلة فى الدولة الدستورية الحديثة، من منطلق كونها ضرورة أخلاقية وعقلية – وهذه العقلانية الوظيفية ما نقدها  هابرماس بشكل واف فى مؤلفه الأبرز نظرية الفعل التواصلى12

– وما انعكس على القانون نفسه الذى اكتسب طبيعته المعيارية من هذه الضرورة. ويفترض فوكو أن هناك فارقا فى الطبيعة مابين القاعدة Ruleوالمعيار Normإلا أن هذا محل شك بالنظر إلى أن نظرية السيادة هى التى حولت القمع من صورته العشوائية إلى إكراهات انضباطية، أو إلى ممارسة انضباطية ذات طابع معيارى قانونى، بحيث تصبح القواعد القانونية هى نفسها المعايير الانضباطية.

القانون مابين الوقائع والمعايير :

من منظور علم الاجتماع القانونى SociologyofLawثمة إشكالية أساسية آثارها ماكس فيبر تتعلق بكون عملية التشريع (الإجرائية) غير كافية من الناحية المعيارية؛ حيث تصدر القوانين فى كثير من الأحيان دون محتوى معيارى متأصل، بخلاف محدودية حالات الالتزام بالقانون، المستندة إلى قناعة المخاطبين به الذاتية، حيث يظل الإكراه والترهيب ضروريين لفرض القانون13. وهذه الإشكالية هى التى تجعل من الممكن تصور الفجوة ما بين قانونية الإكراهات الانضباطية، مثل حظر التظاهر والتعبير السلمى عن الرأى، أو القيود المفروضة على حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر الدينية من جهة، والمشروعية Validityالعقلية المجردة لمثل هذه القوانين، أو الأعمال الإدارية غير المتوافقة مع المعايير الاخلاقية رغم سلامة إجراءاتها الشكليةمن جهة أخرى. وهذه الإشكالية كانت مطروحة على قضاء المحكمة الإدارية العليا الذى كان من الممكن أن ينحاز لمبدأ حصانة أعمال السيادة من الرقابة القضائية، دون تثريب عليه من الناحية الإجرائية الشكلية، إلا أنه على العكس من ذلك بسط رقابته على الاتفاقية الدولية وبحث سلامة عناصر مشروعيتها، من خلال تكييف الوقائع ذات الصلة بالنزاع، أو إدراجها فى صيغة قانونية ملائمة. وحيث تثبتت المحكمة من أن جزيرتى تيران وصنافير واقعتان تحت السيادة المصرية، وجزء من إقليمها، فحكمت ببطلان الاتفاقية، استنادًا إلى مبدأ عدم جواز التنازل عن جزء من إقليم الدولة، وهو مبدأ دستورى يعكس إرادة الشعب وسيادته.

ومن وجهة نظرنا، أن الإشكالية الفيبرية، بشأن عدم توافق القوانين مع المعايير الأخلاقية العملية، وثيقة الصلة بتناقض جوهرى داخل هذه المعايير نفسها، حيث تؤسس من ناحية، الحق العام المتساوى، ومن ناحية اخرى، تبرر وظيفة الدولة القمعية، وهو ما عبرنا عنه فيما سبق، باعتباره مفارقة نظرية السيادة، ولهذا نظن أن المعيارية الأخلاقية (الوظيفية) التى يستدعيها فيبر لإصلاح القوانين الشكلية هى نفسها التى طورت المعايير الانضباطية التى كشف عنها فوكو النقاب14. ويقترح هابرماس فهم القانون باعتباره متوسط ما بين الوقائع والمعايير، وهذا الاقتراح بالغ الأهمية بالنظر لأن عزل القانون عن الوقائع التى ينظمها ينزلق بنا إلى معيارية تكاد تكون منقطعة الصلة مع الواقع الاجتماعى. ولو افترضنا أن محاكم مجلس الدولة كانت قد استجابت لدفاع الحكومة فى قضية تيران وصنافير لما كلفت نفسها عناء البحث عن سلامة عناصر مشروعية عمل الإدارة وتكييف وقائع النزاع المطروح عليها واكتفت بالقضاء بعدم اختصاصها الولائى، وهو ما كان قد توقعه الكثيرين من المشتغلين بالحقل القانونى. ويشير هابرماس إلى أن التوتر ما بين الوقائعية Facticityوالمشروعية يمكن أن يستقر، من خلال مفهوم الفعل التواصلى، حيث يوفر هذا المفهوم إمكانية شد الوثاق مابين الوقائعية والمشروعية، من خلال القانون.

وهذا المفهوم المتضمن فى استخدام اللغة، بغرض التوصل إلى التفاهم المشترك، وهذا الاستخدام للغة إما أن يصل من خلاله المشاركون فى الحوار إلى اتفاق حول مطالبات المشروعية، أو تحديد نقاط الخلاف التى سوف تأخذ فى الاعتبار فى سياق مزيد من التفاعل، حيث إن التوتر ما بين الوقائعية والمشروعية فى صلب اللغة واستخدامها يمتص من خلال آليات الاندماج التواصلية، وهنا يمكن تشخيص القانون كمحول مابين لغة التواصل المنتمية للعالم المعيش واللغة الاستراتيجية الخاصة بالنظم الإدارية والاقتصادية15. ولا يمكننا فهم وجهة نظر هابرماس على أكمل وجهه بدون الإشارة إلى نظريته عن الحوار المجتمعى DiscourseTheory، عبر التواصل بين الفاعلين فى المجتمع ومن خلال المجال العام السياسى PoliticalPublicSphereوهو ما سنعود لمناقشته بتفصيل أكثر16. حيث تكون مطالبات المشروعية مطروحة للنقاش المفتوح وعرضة لتأثيرات الرأى العام، وهو بالتحديد ما حدث خلال النزاع القضائى حول قضية تيران وصنافير، حيث مثَّل السجال بشأن مصرية الجزيرتين وسيادة الدولة عليهما نوعًا من السياسة الديمقراطية التداولية17، وبما لا يدع مجالاً للشك أن محاكم مجلس الدولة، لم تكن بمعزل عن هذا الحوار، بل كانت بمنزلة مؤسسة أحد اطرافه الفاعلين.

ويبزغ دور القانون هنا كوسيط من الفئة الاجتماعية مابين الأحوال الوقائعية، المتمثلة فى حقيقة كون الجزيرتين مصريتين، ليس فقط وفق ادلة ثبوتية، ولكن كذلك من وجهة نظر الرأى العام، الذى تبلور عبر الحوار نفسه، وهذا من جانب، ومطالبات المشروعية أو عدم جواز التنازل عن الجزيرتين من جانب آخر. وبخلاف العقلانية الوظيفية، لا تتضمن العقلانية التواصلية، التى يطرحها مشروع هابرماس كمدخل فلسفى لإعادة تأسيس نظرية العلوم الاجتماعية، محتوى معيارى إلا بالقدر اللازم للتواصل، حيث لا تتقاطع مع المعيارية إلا بمبرر التقاطع مع الأفكار الأخلاقية التواصلية18، وفى نفس الوقت لا تتيح أى خطط معيارية مباشرة لنظرية القانون والأخلاق19. وفى تقديرنا، نظرية هابرماس الهائلة عن العقلانية التواصلية بما تحتويه من إمكانيات تحريرية تتيح لنا فرصة إعادة النظر فى طبيعة الدولة الدستورية الحديثة، ومفهوم السلطة القانونية خاصة فى سياقات التحولات الديمقراطية الجارية كعملية تغيير مركبة فى علاقات الدولة-المجتمع بما لها من أبعاد سوسيوسياسية، وهو ما يفتح افاقاً رحبة أمام مهام إعادة تأسيس القانون بشكل متحرر من الاكراهات الانضباطية، ومن طغيان نفوذ نظرية السيادة.

إعادة تأسيس نظرية القانون:

من بين أهداف هذه الدراسة الأساسية، نقد نظرية القانون المعيارية فى سياق عجز فيه فقه القانون العام عن مسايرة التحولات الاجتماعية والاتجاهات القضائية المعاصرة. ومما لا شك فيه أن الحكم فى قضية تيران وصنافير يعكس درجة تطور بلغها النظام القانونى مرتبطة بتحولات سوسيوسياسية جارية بشكل يجب أن تستجيب له الدراسات القانونية النقدية، بما فى ذلك الانشغال بمهام إعادة تأسيس نظرية القانون. والحقيقة أن نظرية القانون مكبلة بقيود المعيارية والاجرائية ما بين اتجاهين متنازعين يمثلان مدرسة الدولتية القانونية20 LegalstatistSchool، وحركة حقوق الإنسان21 HumanRightsMovementرغم تقاسمهما الفهم المعيارى نفسه لفكرة الديمقراطية الدستورية (الإجرائية). ويعبر الاتجاه الأول عن فقهاء وخبراء القانون العام الكلاسيكيين الذين انصب جل نشاطهم الأكاديمى حول دراسة النماذج القانونية وأبرزها السيادة والضرورة والمرفق العام. ووظفت هذه المدرسة مجمل إنتاجها ومواقفها فى خدمة نموذج دولة التحرر الوطنى (مابعد الاستعمارية) رغم تحفظاتها المستمرة على انتهاكات الحقوق والحريات العامة. والاتجاه المقابل له يعبر عن الدوائر اليسارية والليبرالية من المحامين والنشطاء الذين تمحورت حركتهم حول مبادئ ومواثيق حقوق الإنسان العالمية وخلال  العقود  الثلاثةالماضية نجحوا فى اختراق البنية القانونية والتأثير فى الاتجاهات القضائية والتشريعية.

وهذان الاتجاهان المتنازعين يعكسان،  المنافسة غير المعلنة، بين الأسس الأخلاقية لحقوق الإنسان ومبدأ السيادة الشعبية من ناحية، والمراوحة بين المعيارية القانونية والمعيارية الأخلاقية من ناحية أخرى، وهو ما ينعكس بظلاله على نظرية القانون ويعزلها عن الواقعية الاجتماعية. والحقيقة أن تجاوز كلا الاتجاهين ممكن، من خلال إعادة تأسيس مفهوم السلطة القانونية، حيث يمكن من منظور هابرماس تفعيل مبدأ السيادة الشعبية مباشرة، من خلال نقل السلطة التشريعية إلى مجموع المواطنين، حيث يستطيعون وحدهم توليد السلطة التواصلية CommunicativePowerمن بين أيديهم وتبرير الإلزامية السياسية والقوانين، حيث تكون المداولات والنقاشات وجهه لوجه. ويقترح هابرماس إنشاء هياكل تمثيلية للمداولة والنقاش، حيث يصعب اشراك الجميع فى عملية توليد السلطة التواصلية.22 والحقيقة أنه رغم النقد الذى وُجه لهابرماس بخصوص افتراضه حالة الحوار المثالية من ديانا سى. موتز، على سبيل المثال، حيث تعتقد أنها حالة غير ممكن تحققها فى السياقات الاجتماعية المعاصرة23، إلا أنه مع ذلك تظل لأفكار هابرماس أهميتها الخاصة فيما يتعلق إعادة تأسيس نظرية القانون، وتجاوز مفهوم الديمقراطية الدستورية الإجرائية.

فبخلاف نظرية الديمقراطية التعددية (السياسية) المنبثقة من التصورات الليبرالية عن الدولة الدستورية والمرتبطة بالمناهج التجريبية   Empiricalلدراسة السلطة يقترح هابرماس من منظور علم الاجتماع نظرية ديمقراطية ترتكز على مفهوم المداولة والحوار وإطلاق السلطة التواصلية. ويتعامل هابرماس مع المجال العام السياسى فى هذا السياق باعتباره البنية التواصلية المتجذرة فى العالم المعيش من خلال روابط المجتمع المدنى CivilSocietyالطوعية، ويكتسب هذا المجال صفته السياسية من قدرته على التعبير عن المشكلات السياسية التى لا يمكن حلها إلا من خلاله، حيث يعتبر هذا المجال ساحة للتفاعل بين المصالح والانحيازيات الاجتماعية المختلفة24. وتفسر نظرية الحوار المجتمعى أساس شرعية Legitimacyالقانون، من خلال مأسسة المعايير التواصلية، وحيث تفرز عملية التشريع وتطبيق القانون نتائج مقبولة منطقية، من خلال الحوار، ومن أرضية عقلنة التشريعات والحقوق المعترف بها من القضاء بشكل يضمن تكامل كل الأشخاص القانونية المشاركة فى عملية التواصل25. وهنا يجدر بنا توضيح الاختلاف بين المعايير اللازمة للتواصل – بما فى ذلك إجراءات السياسة التداولية نفسها – والقانون الذى يجب ألا يكون معياريًا إلا بالقدر اللازم لمأسسة المجال العام أو البنية التواصلية.

ونظرية القانون المعيارية كما أشرنا فيما سبق، لا تستجيب للتحولات السوسيوسياسية الجارية كعملية مادية فى شكل وطبيعة علاقات الدولة-المجتمع، والتى تتخذ من المجال العام السياسى ساحة لها، كما لا تسعف فيما يتعلق بانعتاق القانون من الإكراهات الانضباطية ونفوذ نظرية السيادة، وتحقيق الحق العام المتساوى من الناحية المادية. ومن وجهة نظرنا هناك ملاحظات أولية بخصوص بلورة نظرية قانون نقدية او مادية Materialistهى: (1 )  الانطلاق من أن التنازع بين المعيارية القانونية والأخلاقية26 إشكالية لا يمكن حلها إلا من خلال تجاوز مفاهيم العقلانية الوظيفية ولصالح العقلانية التواصلية.(2) كما أن إعادة تأسيس مفهوم السلطة وتحرير القانون من نفوذ نظرية السيادة من منظور سوسيوقانونى ممكن من خلال توليد السلطة التواصلية، وعبر آليات المداولة والحوار، وباعتبارها أساس شرعية القوانين. (3) ولترسيخ فهم القانون، باعتباره متوسط بين الوقائع والمعايير، يجب تجاوز الإجرائية الشكلية لصالح نظرية قانون مادية ومرتبطة بالواقع الاجتماعى ومتغيراته. (4) سيوفر الحوار، من خلال المجال العام السياسى أو البنية التواصلية أساساً مقبولاً من ناحية العقلانية التواصلية لإلزامية القوانين بدون إكراهات انضباطية، أو إلزام المجتمع بمعايير أُنتجت بمعزل عن الواقع.       

 

خلاصة:

حاولنا فى هذه الدراسة توضيح أن الحكم فى قضية تيران وصنافير يعكس درجة تطور بلغها النظام القانونى مرتبطة بتحولات سوسيوسياسية جارية بشكل يجب أن تستجيب له الدراسات القانونية النقدية، بما فى ذلك الانشغال بمهام إعادة تأسيس نظرية القانون، وأن فكرة السيادة تنطلق من حق المجتمع فى السلطة وتفويضها، ومع ذلك تنتهى بإخضاعه من خلالها وبواسطة أجهزة الدولة القمعية، وهو ما ينعكس على نظرية القانون المعيارية بشكل يجعلها محصورة فى حدود الإجرائية الشكلية، بما تتضمنه من إكراهات انضباطية. ونطرح فى هذه الدراسة القانون كوسيط مابين الوقائع والمعايير، حيث استقرار التوتر بين الوقائعية والمشروعية ممكن، من خلال مفهوم الفعل التواصلى، حيث أن هذا التوتر فى صلب اللغة واستخدامها، ويُمتص من خلال آليات الاندماج التواصلية وهنا يمكن تشخيص القانون كمحول مابين لغة التواصل المنتمية للعالم المعيش واللغة الاستراتيجية الخاصة بالنظم الإدارية والاقتصادية. كما نطرح إعادة تأسيس السلطة القانونية من خلال نقل السلطة التشريعية إلى مجموع المواطنين، حيث يستطيعون وحدهم توليد السلطة التواصلية، وتبرير الإلزامية السياسية والقوانين حيث تكون المداولات والنقاشات وجهها لوجه، ونحو بلورة نظرية قانون نقدية أو مادية تستجيب للتحولات السوسيوسياسية الجارية كعملية مادية فى شكل وطبيعة علاقات الدولة-المجتمع، والتى تتخذ من المجال العام السياسى ساحة لها، وتسهم فى انعتاق القانون من الإكراهات الانضباطية، ونفوذ نظرية السيادة.

 

المراجع :

1 - المحكمة الإدارية العليا (دائرة فحص الطعون: الطعن 74236، سنة 62 ق، بتاريخ 16 يناير 2017)

2 - JürgenHabermas(1992) BetweenFactsandNorms: ContributionstoaDiscourseTheoryofLawandDemocracy. TranslatedbyWilliamRehg(Cambridge٫ TheMITPress٫ 1994) Pp56:81.

3 - وجاء ضمن حيثيات الحكم ‘‘من المستقر عليه فقهًا وقضاءً أن أعمال السيادة تتفق مع العمل الإدارى فى المصدر والطبيعة ويختلفان فى السلطة التى تباشر بها السلطة التنفيذية العمل ذاته». والمقصود هنا بالاختلاف فى السلطة الفارق ما بين سلطة الحكم وسلطة الإدارة حيث تعتبر أعمال السيادة هى الأعمال الصادرة عن السلطة التنفيذية باعتبارها سلطة حكم بخلاف كونها سلطة إدارة.

 4 - ويدرس طلبة كليات الحقوق المصرية بالفرقة الأولى نماذج العقد الاجتماعى بمقررات مادة النظم السياسية، دون ربطها بفكرة السيادة بشكل ملائم، أغلب الأحيان، ثم بشكل مباغت يدرس الطلبة بالفرقة الثالثة، نظرية اعمال السيادة أو حصانة اعمال السيادة من الرقابة القضائية، دون أن تتاح له فرصة الإلمام الكافى بأسسها النظرى.

5 - لمزيد من التفاصيل أنظر:

C. E. Merriam٫ Jr. (1900) HistoryoftheTheoryofSovereigntysinceRousseau(Kitchener: BatocheBooks٫ 2001) p3:20

 6 -  C. E. Merriam٫ Jr. (1900) p23٫24.

 7 - ولقد تطور النظام القانونى المصرى فى سياق استعمارى، ومن خلال سلسلة من عمليات تحديث انعكاسية ReflexiveModernizationوهو ما جعل النظام القانونى المصرى ذا طابع ما بعد تقليدى، حيث تتداخل التشريعات الوضعية الحديثة مع الشريعة الإسلامية.

 8 - وجاء ضمن حيثيات الحكم مما يعزز هذا الاستنتاج «أن تغيير الدساتير وتعديلها يكون مرتبطا إما بإسقاط نظم الحكم او تغييرها بالطريق الدستورى، ويستتبع فى غالب الامر تغييرًا فى النظام القانونى الحاكم والمنظم للعلاقات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية بين أفراد الشعب وسلطات الدولة الحاكمة على وجه يقتنع معه الشعب فى إطار دستور – يصدر عنه بإرادته الحرة – بتحقيق السلامة القانونية لكافة أفراد المجتمع، ويجب ان يجارى النظام القانونى الجديد فكرًا قانونيا جديدا يفسر ما غمض فى النظام القانونى الجديد من قواعده العامة والمجردة». ولم يتردد الحكم فى الإشارة إلى الأعمال التحضيرية للدستور واحتياطها من مخاطر تنازل السلطة التنفيذية عن جزء من إقليم الدولة، على خلفية شبهات كانت تحوم نوايا الرئيس المعزول محمد مرسى وجماعة الإخوان المسلمين بهذا الخصوص.

 9-MichelFoucault. (1976) SocietyMustBeDefended: LecturesattheCollegeDeFrance1975-1976. Translatedby: DavidMacey. (NewYork: Picador٫ 2003) p37٫40

 10- Ibid٫ p43٫ 44. 

 11- Ibid٫ p39

12 - لمزيد من التفاصيل أنظر:

JürgenHabermas(1981) TheTheoryofCommunitiveAction: LifeworldandSystem٫ACritiqueofFunctionalistReason. Translatedby: ThomasMcCarthy(Boston: BeaconPress٫ Vol2٫ 1987) p1:77.

13- JohnP. McCormick(1997) MaxWeberandJürgenHabermas: TheSociologyandPhilosophyofLawDuringCrisesoftheStata(YaleJournalofLaw& Humanities٫ Vol. 9٫ 1997) p302٫303.

14 - وربما يبدو هذا الاستنتاج غامضًا بعض الشيء كنتيجة للاستخدام المختلف لمصطلح «المعايير». فبينما يقصد فوكو بالمعايير، نظم ضبط والتحكم فى المجتمع، يقصد فيبر، نظم الأخلاق الوظيفية (الغائية)، مثل الحرية الفردية، والمساواة القانونية الخ. والمعايير بصفة عامة هى أى نظم أو قواعد مجردة عن الوقائع التى تحكمها والمعيارية الأخلاقية، وفى تقديرنا نظرية السيادة هى التى جعلت من الدولة ضرورة أخلاقية وعقلية وفوضت جهاز الدولة ممارسة السلطة القانونية بما تتضمنه من إكراهات انضباطية.

15 - JürgenHabermas(1992) p8.  

16 - ولقد تطورت أفكار هابرماس عن المجال العام تطورًا كبيرًا منذ صدور كتابه الشهير بنية تحولات المجال العام» الصادر مطلع الستينيات من القرن العشرين وحتى صدور كتابه «مابين الوقائع والمعايير» بعد ثلاثة عقود، حيث بدأ هابرماس التفكير فى المجال العام والمجتمع المدنى من منظور جرامشى باعتبارهم ساحة للهيمنة الأيديولوجية ورصد هابرماس تحولات هذا المجال، من خلال مفهوم التشيؤ، Reificationإلا أنه طور وجهة نظره، بحيث أصبح ينظر للمجال العام باعتباره البنية التواصلية اللازمة للمداولة حول السياسات والقوانين. لمزيد من التفاصيل انظر:

JürgenHabermas(1962) TheStructureTransformationofPublicSphere: AnInquiryintoCategoryofBourgeoisSociety. Translatedby: TomasBurger(Cambridge: TheMITpress٫ 1990) p141:253.

17 ـ ورغم التضييق الممنهج على المجال العام السياسى فى مصر خلال السنوات الثلاث الماضية، من خلال تشريعات وممارسات تتضمن إكراهات انضباطية، إلا أن هذا لم يحل دون مداولة واسعة النطاق حول قضية تيران وصنافير، واحتل النقاش حولها مساحات كبيرة، ليس فقط عبر وسائط الإعلام البديلة ولكن التقليدية كذلك. وخلال أسابيع قليلة من توقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مابين مصر والسعودية حتى كانت الوثائق القانونية التى تثبت أو تنفى مصرية الجزيرتين محل حوار مستفيض، وبالمثل كان هناك نقاش موسع حول إجراءات ومحطات المنازعة القضائية مابين فريق الدفاع عن الأرض والحكومة.

 18 - لمزيد من التفاصيل بشأن مفهوم الاخلاق التواصلية انظر:

JürgenHabermas(1983) MoralConsciousnessandCommunicativeAction.TranslatedbyChristianLenhardt& other(Cambridge٫ TheMITPress٫ 1992) Pp116:194.

 19 - JürgenHabermas(1992) p5.

20 - وفى تقديرنا أن الفقيه عبد الرزاق السنهورى (1895 – 1971) مؤسس مجلس الدولة المصرى قد لعب دورا محوريا فى بزوغ الدولتية القانونية بمواقفه السياسية فى الفترة التى تلت نجاح حركة الضباط الأحرار فى 23 يوليو 1952 وتمسكه وقتها بفكرة الشرعية الثورية والقطيعة مع ما تراكم من اصطلاحات تشريعية بعد إصدار دستور  1923، ورغم انسحاب السنهورى من المشهدين السياسى والأكاديمى، إلا أن فقهاء القانون العام أكملوا مهام بلورة هذه المدرسة وتشعب تأثيرهم، ليس فقط بالدوائر الأكاديمية، وإنما ايضًا داخل جهاز الدولة الوظيفى كخبراء ومستشارين للسلطة التنفيذية. لمزيد من التفاصيل بشأن دور النخب القانونية فى الفترة التى تلت نجاح حركة الضباط الأحرار انظر: عمرو الشلقانى (2013) ازدهار وانهيار النخبة القانونية المصرية: 1805 – 2005 (القاهرة: دار الشروق، الطبعة الأولى، 2013) ص 273: 296.

21 - ويعتبر أبرز رواد هذه الحركة الأستاذ أحمد نبيل الهلالى (1922 – 2006) المحامى الماركسى الذى حصل سنة 1986 على حكم ببراءة عمال السكك الحديدية المضربين، استنادًا لنصوص العهد الدولى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وهو الحكم الذى يصلح فى تقديرنا للتأريخ لبداية انطلاق حركة حقوق الإنسان فى مصر، ورغم الحضور القوى لليسار الراديكالى والقوميين أو الناصريين داخل هذه الحركة، إلا أنهم لم ينجحوا فى الإفلات من نفوذ معيارية حقوق الإنسان، وخلفيتها الأخلاقية إلا بالكاد وبجهود خاصة من أبرزها جهود الأستاذ أحمد سيف الإسلام (1951 - 2014) المحامى الماركسى مؤسس مركز هشام مبارك للقانون الذى استأنف جهود الهلالى ولعب دوراً بارزاً فى النضال القانونى ضد حالة الطوارئ والمحاكمات الاستثنائية. وخلال السنوات القليلة الماضية يمكننا القول إن هناك تيار سوسيوقانونياً منبثقاً من حركة حقوق الإنسان تمثله بعض المنظمات غير الحكومية، مثل المركز المصرى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية.

22 - JürgenHabermas(1992) p151  

 23 - DianaC. Mutz. (2006) HearingtheOtherSide: DeliberativeversusParticipatoryDemocracy. (CambridgeUniversityPress٫ 2006) p3٫4.

 24 - JürgenHabermas(1992) p170

25 -Ibid٫ p.155.

26 - لمزيد من التفاصيل بشأن إشكالية تنازع المعايير انظر:

WilliamN. Eskridge٫ Jr٫ & GaryPeller(1991) TheNewPublicLawMovement: ModerationasPostmodernCulturalForm. (MichiganLawReview٫ 1990-1991) p755:761.

 

عن الكاتب : باحث متخصص فى الدراسات السوسيوقانونية
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق