ملف العدد
المتغير الجيلى وصعود الشعبوية والاحتشاد القومى
2017/03/28
بقلم د. أحمد تهامى عبد الحى
0
2114
66
العدد :

مقدمة:

كان الاتجاه الأساسى بين الأجيال الشابة فى أوروبا والغرب، منذ منتصف سبعينيات القرن العشرين وحتى مطلع الألفية الثالثة هو تبنى قيم ما بعد المادية، واستهلاك التكنولوجيا الحديثة، وتبنى هويات عابرة  للقومية، مع تراجع دور الدولة القومية لصالح مؤسسات فوق دولية مثل الاتحاد الأوروبى والنافتا،  أو حركات غير أيديولوجية عابرة للحدود تزامن ذلك مع تصاعد دور الحركات الاجتماعية الجديدة فى السياسة الأوربية مثل أحزاب الخضر والنسوية وحركات معارضة الحرب، ووصل ذروة هذا التصاعد بسياسات الطريق الثالث بين اليمين واليسار التى نشطت مع وجود تونى بلير، وبيل كلينتون ــ فى السلطة ــ خلال عقد التسعينيات. وعلى الرغم من إرهاصات عودة  القوى اليمينية والمحافظة إلى السلطة فى الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية مع بدايات القرن الحادى والعشرين فإن مقولات مدرسة ما بعد المادية وقيم الوفرة استمرت متماسكة وقادرة على الوجود والانتشار بين الأجيال الجديدة مقارنة بالأجيال الأكبر سنا. ثم جاءت تداعيات الأزمة الرأسمالية الاقتصادية. منذ 2008، وانكسار موجة الربيع العربى، مع صعود داعش، لتعود التوجهات اليمينية والقومية والدينية لتتصدر المجال العام وتلقِّى  اقبالا وزخم واسع بين شرائح كبيرة من الأجيال الجديدة، فانتشرت توجهات أقل تسامحا وأكثر تعصبا مرتبطة بتصاعد حضور الرموز القومية والدينية فى المجال العام والانتخابات والسياسات، تمثلت قمة تجلياتها فى انتخاب الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، وتصويت أغلبية بريطانية لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبى. ترافق ذلك مع تصاعد الشعور القومى  المطالب بالاستقلال فى إسكتلندا وكتالونيا الاسبانية، والمشاعر الدينية والقومية المعادية للمهاجرين والإسلام فى أوروبا والولايات المتحدة.

تسعى هذه الورقة لاختبار عدة مقولات عن علاقة المتغير الجيلى بصعود هذه الموجات الشعبوية والاتجاهات اليمينية فى السياسات الأوربية والأمريكية. ويمكن القول إن المتغير الجيلى يلعب دورا مهما فى  تفسير صعود موجات اليمين القومى والدينى، ولكنه ليس المتغير المستقل الأساسى أو الوحيد، بل إنه يتفاعل مع متغيرات وعوامل اقتصادية وسياسية وثقافية تشكل فى مجموعها ظروفا وفرصا سياسية مواتية لهذا الصعود. كما أن الأجيال الجديدة ليست وحدها التى تتبنى منظومة القيم والتوجهات القومية واليمينية، بل لاتزال هذه القيم موجودة ومؤثرة لدى الأجيال الأكبر سنا والنخب المهيمنة التى تقوم بعمليات توظيف وتوجيه ثقافى وقيمى، من أجل إبقاء جذوة الروابط القومية والدينية التقليدية، فى مواجهة قيم ما بعد المادية والعولمة التى انتشرت منذ سبعينيات القرن العشرين. وأخيرا فإن ثمة انقساماً ثقافيا وقيميا بين الوحدات الجيلية داخل جيل الألفية الثالثة بين الوحدات الجيلية الأكثر يمينية ومحافظة من ناحية، والأكثر يسارية وعولمة من ناحية أخرى.

صعود التوجهات الشعبوية من منظور الجيل السياسى:

إن مراجعة دور المتغير الجيلى فى صعود الحركات الشعبوية اليمينية المتطرفة فى أوروبا والولايات المتحدة يمكن أن يجرى على مستويين: الأول هو التغير فى الرؤى والأفكار، والثانى فى البنى والحركات. ومن الناحية النظرية، تؤكد الهوية الجماعية لأفراد الجيل وجود مضامين ورؤى متشابهة يشترك فيها المنتمون لهذا الجيل، أبرزها النقد الجذرى للنظم والأحزاب التقليدية والمؤسسات وعدم الثقة فيها،  وكذلك نقد الأجيال الأكبر سنا والنخب المسيطرة على مراكز القوة فى المعارضة والحكومة، مع الاحتفاء ببعض الرموز، والقناعة بتبنى مسارات تغييرية أكثر راديكالية. وفى المقابل، فإن الاختلافات الأيديولوجية والسياسية حول المستقبل البديل تتفاوت بشكل كبير، وتشكل أساسا لوحدات جيلية متفاوتة داخل الجيل نفسه، حيث يحدث الاستقطاب بين اليمين المتطرف واليسار الراديكالى من جهة، واليمين المحافظ واليمين الدينى المتطرف من جهة أخرى.

ويلاحظ أن البحث فى قضية الأجيال يظهر انتشار أنماط من الكتابة تعتمد على الثنائيات المبسطة المخلة، التى تركز إما على الصراع بين الأجيال أو التكامل فيما بينها، وتميل الخطابات السياسية والإعلامية إلى توظيف المفاهيم فى إطار الصراع السياسى والأيديولوجى فى المجتمع، مما يفقدها قدرتها التحليلية والتنبؤية. ولذلك من الضرورى إعادة تأسيس قضية العلاقة بين الأجيال نظريا وواقعيا على أسس علمية ومنهجية تتجاوز الخطابات السياسية والإعلامية والدعائية.

والواقع أن التدافع والحراك الجيلى يعد من أبرز قنوات وآليات التغيير فى الواقع الاجتماعى والسياسى، كما أنه نتيجة له فى الوقت نفسه. ولذلك فإن تفسير صعود ظاهرة الشعبوية فى الغرب يمكن أن يتم من خلال اقترابات عديدة، من أبرزها اقتراب التدافع الجيلى الذى يركز على العمليات الجيلية وديناميات التجنيد والهوية المشتركة، وذلك إلى جانب اقترابات أخرى، مثل الفرصة السياسية والقدرات التنظيمية والمؤسسية. ويمكن القول إن التغير فى الفرص السياسية يوفر قوة دافعة للتغير والتدافع الداخلى، أما العمليات الجيلية من تجنيد سياسى وحراك المجموعات والجمعيات، فإنها تعتبر بمنزلة  الآلية التى يظهر من خلالها التغيير على مستوى التحليل الجزئى.1 وفى هذا الصدد فإن النسقين الثقافى والسياسى المستقرين، عبر الزمن يقومان بنقل القيم والاتجاهات إلى الأجيال الجديدة، من خلال عمليات التنشئة الاجتماعية والسياسية المختلفة، بينما يرتبط صعود رؤى وأفكار جديدة أو راديكالية بالتغيير والتحولات فى النسقين الثقافى والسياسى. وهنا، يؤدى الحراك الجيلى إلى تبلور توجهات وتصورات متباينة ومختلفة عن النمط السائد الذى صار يتسم بالجمود أو عدم الفعالية .

لقد قام كارل مانهايم بتعريف الجيل السياسى بأنه « الزمر من نفس العمر التى تشغل وضعية متجانسة فى العملية التاريخية والاجتماعية»2. ولكن المعاصرة الزمانية ليست وحدها وفى حد ذاتها هى التى تنتج وضعية متجانسة للجيل، بل يجب أن تتوافر إلى الوعى والهوية الجيلية إلى جانب التعرض للحدث المؤسس.   ويشير مفهوم الهوية الجماعية للجيل« collectiveidentity»  إلى الرؤى والمنظور المشترك. فعندما ينغمس الأفراد فى حركة اجتماعية فإنهم يستبطنون داخلهم تعريفات ذاتية جديدة كجزء من عملية جماعية لتفسير العالم سياسيا. وتتكون الهوية الجماعية من عمليات ثلاث هى:   رسم حدود الجماعة، وبناء الوعى المضاد أو الإطار التفسيرى لفهم العالم بطريقة سياسية بسيطة، وتسييس كل مظاهر الحياة. ولأن الهوية الجماعية هى محاولة لإضفاء معنى على  الأحداث والخبرات والبيئة، فإن الأجيال المختلفة تُكون هويات مختلفة، عندما تتغير البيئة الخارجية وسياق الحركة. ويمكن ملاحظة الاختلاف فى الهويات الجماعية على صعيد الممارسة، مثل قواعد التقديم والعرض، وأسلوب التفاعل والخطاب الداخلى للحركة.3  إن الذى يبقى الوعى الجيلى متقدا دائما هو التضحية الجيلية، أو شهداء الجيل الذين يصبحون الرموز العليا للهوية المشتركة.4

وبهذا المعنى فإن الجيل الجديد من الحركات اليمينية والشعبوية تتوافر لديه كثير من عناصر ومقومات مفهوم الجيل السياسى.5 أولا: المجموعة العمرية التى ولدت فى مرحلة زمنية معينة، وهم مواليد عقدى الثمانينات والتسعينات من القرن العشرين. ثانيا، التعرض لتأثير حدث أو أحداث تاريخية مهمة، أثناء مرحلة التشكل والتكوين. ثالثا، وعى أفراد هذا الجيل بوجود خصائص مشتركة تجمع فيما بينهم، بحيث تشكل ما يمكن أن نسميه الهوية الجماعية للجيل.ووفقا لبرونجارت، فإن « زمرة معينة يمكن أن تتحول فتصبح جيلا سياسيا عندما يتكون وعى بين كثير من أفرادها بأنهم يرتبطون معا من خلال إدراك ووعى مشترك بين نفس المجموعة العمرية، ويتحركون كقوة نشطة من أجل التغيير السياسى»6.

الأحداث المؤسسِة للهوية الجيلية:

لقد شكلت التحولات الثقافية والسياسية والاقتصادية فى أوروبا والولايات المتحدة، منذ أحداث سبتمبر 2011 أرضية خصبة ارتبطت بتحولات كبيرة فى قضية الهوية الدينية والقومية من جهة أولى، كما أن الأزمة الاقتصادية منذ عام 2008 خلقت موجات من الفقر والبطالة أفقدت قطاعات واسعة من الأجيال الجديدة الثقة فى كفاءة المؤسسات السياسية والاقتصادية والمالية المختلفة من جهة أخرى.  وقد أفرزت هذه التحولات التاريخية وعيا جيليا مختلفا. فقد استمر وجود الوحدات الجيلية الأكثر ارتباطا بالعولمة واليسار الراديكالى والوسط السياسى والتى شاركت فى حركات احتجاجية ضخمة ضد غزو العراق فى عام 2003، ثم عادت للظهور بقوة مع الربيع العربى وحركة (احتلوا الميادين) فى عام 2011 ولكنها لم تعد بنفس القوة التى كانت عليها فى بداية الألفية مما يكشف عن تراجع قوى اليسار لمصلحة قوى اليمين القومى والدينى التى كانت أكثر نجاحا فى دمج القومية، والدين، والهوية، والأزمات الاقتصادية، والتفاوت الطبقى فى سردية واحدة. لقد فشل زعيم حزب العمال اليسارى الراديكالى، جيمى كوربين، فى إقناع الفقراء والطبقات العمالية بالتصويت لصالح البقاء فى الاتحاد الأوروبى، بينما نجح اليمين القومى فى الظهور كبديل لليسار فى أوساط الطبقات العمالية والقواعد اليسارية فى المناطق التى كانت معاقل تقليدية لحزب العمال، وفى الولايات المتحدة نجح رجل الأعمال، ترامب، فى الحصول على دعم العمال والفقراء والعاطلين عن العمل فى مواجهة ممثِلة النخبة والمؤسسات الحاكمة، هيلارى كلينتون، على الرغم من البعد اليسارى والليبرالى فى توجهات الحزب الديموقراطى.

ويؤكد هذا التناول للتطورات السياسية والاجتماعية مقولات الجيل السياسى، فهناك العديد من أشكال ومظاهر التنوع فى الجيل الواحد، حيث يمكن النظر إلى الجيل السياسى، من خلال تنوعه السياسى الداخلى، وتعدد وحداته الجيلية كما يمكن مقارنة العلاقة بين الأجيال داخل الحركة السياسية الواحدة، حيث تختلف أنماط العلاقة والتفاعلات باختلاف الحركة والسياق التى تتحرك فيه.

فمن ناحية أولى، يلاحظ أن التنوع الجيلى لا يقتصر على التدافع بين الأجيال السياسية ولكن التنوع يظهر أيضا داخل الجيل السياسى الواحد، فعندما تدخل مجموعة عمرية الحياة الاجتماعية، فإن خبراتها التكوينية تفرز منظورا متميزا يتسم بالثبات عبر الزمن. فكل مجموعة عمرية تمثل جيلا سياسيا واحدا تنقسم إلى وحدات جيلية generationunits، وكل وحدة جيلية تعاصر نفس الأحداث وتفسرها بطرق متشابهة، مما يشكل وحدة أيديولوجية وحركة ثقافية. وهكذا، فإن أفراد الأجيال السياسية المختلفة يملكون منظورات ورؤى مختلفة، والمنظورات الجيلية والوحدات المختلفة داخل جيل معين تبقى ثابتة على مدار الزمن.7

الجدير بالذكر أن الجيل السياسى يتكون من الأفراد من أعمار مختلفة الذين يلتحقون بالحركات الاجتماعية والسياسية فى أثناء موجات الحراك الثورى والشعبى. وليست فترة المراهقة هى فقط فترة التكوين والتشكيل بالنسبة للأفراد، ولكن الانغماس فى الحراك السياسى هو أساس التكوين والتشكيل خلال أى عمر.8 وتعبر ظاهرة النشطاء السياسيين عن طموح الجيل إلى المشاركة والانخراط فى العمل السياسى، فهذه الظاهرة  تعكس انخراط جماعات أو قوى شبابية مستقلة أو حزبية فى الممارسة السياسية بشكل مباشر أو غير مباشر من أجل التغيير الاجتماعى.9 وتبرز الظاهرة عندما يشارك الشباب فى قضايا مثل التخطيط، والبحث، والتدريس، وصنع القرار، والعمل الاجتماعى، والدعوة، والقضايا البيئية، والعدالة الاجتماعية، وحملات حقوق الإنسان، ودعم قضايا اجتماعية وسياسية معينة، بهدف إحداث التغيير الاجتماعى.10 ويلاحظ أن الجيل السياسى ينتظم فى إطار أنماط عدة من الحركات والبنى الشبكية، منها، على سبيل المثال: حركات الشباب والطلاب المستقلة، وكذلك أفرع الأحزاب والقوى السياسية التى يظهر فيها تأثير وحضور القوى الشبابية بشكل واضح. ويكون حضور هذه الكيانات والحركات مرتبطا بظهور جيل سياسى معين ذى خصوصية وهوية مشتركة تجعل التقارب بين أبناء الجيل أكبر وأقوى فى كثير من الأحيان من العلاقة بين جيل الشباب والأجيال الأكبر سنا فى التنظيمات والحركات والأحزاب السياسية. 11

التفاعل بين الاقتصادى والثقافى فى الجيل:

إن الهوية الجيلية ليست هوية ثابتة أو جامدة أو تشمل جميع أفراد الجيل السياسى بشكل استاتيكى، ولكنها تتسم بالديناميكية والسيولة والتغيير. فداخل الجيل السياسى هناك وحدات جيلية متنوعة، وفقا لمحددات ترتبط بالأبعاد الاقتصادية والثقافية والأيديولوجية. فهناك وحدتان من نفس جيل الشباب فى الغرب يختلفان فى رؤى قضية  العولمة والقومية، أحدهما أكثر يسارية وأكثرعولمة، والأخرى أكثر يمينية وقومية ودينية.

ومن الناحية الاقتصادية، هناك هويات مختلفة على أساس الوضع الطبقى، فهناك وحدات جيلية تمثل الشرائح الأرستقراطية فى الطبقة العليا التى تعيش حياة مرفهة وتعتبر نفسها جزءا من النظام السياسى ولذلك تكون فى الأغلب معارضة للموجات الشعبوية، وتخشى من تأثيرها فى الأجيال الجديدة، ولكنها فى الوقت نفسه، تسعى لتوجيه الحراك والاحتجاج إلى دوائر معينة بما يحقق مصالحها. وهناك وحدات جيلية تمثل الطبقة الوسطى التى تستفيد أو تتضرر من السياسات القائمة، وتسعى للتغيير، ولكنها لا تمتلك القدرة على التغيير الراديكالى وتخشى على وضعها الاجتماعى والطبقى. وهناك وحدات جيلية ترتبط بالشرائح الدنيا من العمال والمهمشين، ولكن تصوراتها الفكرية ووعيها السياسى يتسم بالمحدودية وعدم القدرة على قراءة الصورة كاملة، مما يدفع بنخب وقيادات راديكالية إلى اللعب على عواطفها للحصول على دعمها. ومن الناحية الأيديولوجية، هناك الانقسامات الكبرى بين اليسار واليمين، والانقسام بين الوحدات الجيلية التى تنتمى للموروث والتقليدى، مقابل التى تنتمى للقيم ما بعد المادية والعولمة.

وليس من الضرورى بالطبع أن يحظى اليمين القومى فقط بدعم الطبقة العاملة التى تشعر بخيبة الأمل فى أوروبا والولايات المتحدة، مما يجعل شرائح واسعة منها تدعم ترامب، أو رابطة الدفاع الإنجليزية، وهنا يلاحظ أن حزب الاستقلال القومى البريطانى UKIP، لديه ناخبون  من جميع ألوان الطيف فى البلاد. أما فى دول شرق أوروبا مثل المجر، فإن اليمين المتطرف، مثل جوبيك، يجذب أكثر الأجيال الشابة، والطبقة المتوسطة، والذكور فى المناطق الحضرية.12

ويشير الباحثون مرارا وتكرارا إلى أن الأزمات الاقتصادية تساعد على ظهور وتصاعد الأفكار القومية المتطرفة وغير الليبرالية. وقد أدت الأزمة الاقتصادية فى أوروبا إلى تحولات فى أنماط الحياة والعلاقات الاجتماعية، وأدت لتنامى المشاعر السلبية تجاه الأقليات والمهاجرين، مع بروز مشكلات فى توفير متطلبات الحياة الضرورية والاحتياجات الأساسية، مما يخلق إشكالية حول مقولات مدرسة ما بعد المادية والوفرة، والاستهلاك. وهنا، يلاحظ أن اليمين صار يرتبط بالمناطق والفئات الأكثر فقرا ومعاناة من الناحية الاقتصادية. ففى منطقة شيفيلد الفقيرة فى بريطانيا نجح حزب الاستقلال اليمينى المتطرف فى الحصول على 22٫9 ٪ من الأصوات فى انتخابات 2014،. وحدثت تطورات متشابهة فى المجر فى شرق أوروبا. لكن الأزمة الاقتصادية تتفاعل مع العوامل الثقافية والتاريخية بشكل مستمر. 13

البريكست وصراع الأجيال:

تتسم الأنماط والشبكات الجيلية بقدر عالٍ من المرونة، والسيولة، وضعف التنظيم، وسرعة انتقال النشطاء فيما بينها، نظرا لغياب أيديولوجيات واضحة أو تنظيمات محكمة. فالنشطاء الشباب يتحركون بين المنظمات والأحزاب بحرية ومن دون قيود.   وعلى الرغم من كون الشباب أكثر حماسا للتغيير والثورة، وأكثر نشاطا فى الحركة الوطنية والسياسية، فإنهم عادة ما يكونون أقل قدرة على صياغة رؤية وبرامج سياسية متكاملة، ولذلك يلاحظ أن الحركات الطلابية والشبابية التى تعبر عن جيل الشباب غالبا ما تكوِّن صلات قوية مع عدد كبير من رموز الجيل الوسيط وعدد أقل من رموز جيل الشيوخ من النخب والقيادات الأكثر يمينية وراديكالية، مثل جيرت فيلدرز فى هولندا، ومارى لوبن فى فرنسا ...إلخ. ولذلك، فإن الشعبوية السياسية لا تقتصر على الشباب فى المرحلة العمرية بين 15-30 سنة، ولكنها تتسع لتشمل مراحل عمرية من أجيال أكبر سنا من مواليد ستينيات وخمسينيات القرن العشرين. وكان أورتيجا قد أشار إلى أن مشكلة الأجيال تتركز بصفة أساسية فى العلاقة العلاقة بين مجموعتين إحداهما يتراوح عمرها بين 30-45، والأخرى بين 45-60. واعتبر أن هذا الصراع يشكل حقيقة تاريخية فى أى وقت من الأوقات، لاسيما أن الشباب تحت سن الثلاثين يعيشون فى مرحلة من الأنانية والغرور الرهيب أو عدم الوعى الكافى.14

وقد اكتسبت العلاقات الجيلية أبعادا أكثر حدة بعد التصويت فى البريكست  Brexit، حيث كان كبار السن من جيل «البيبى بومر» BabyBoomers، من مواليد ما بعد الحرب العالمية الثانية، (الذى يعرف بأنه أولئك الذين ولدوا بين عامى 1945 و 1965، والذين تتراوح أعمارهم الآن بين نحو 50 و 70سنة) أكثر ميلا للتصويت لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبى من الأجيال الشابة. وهذه الأطروحة قوية بالفعل ولكنها ليست دقيقة أو كافية للتفسير، فليس كل كبار السن صوتوا لصالح الخروج، فأقل من نسبة الخمسين بقليل صوتوا لصالح البقاء فى الاتحاد الأوروبى، وذلك مقابل الأخماس الثلاثة أجيال الشباب صوتت لصالح البقاء.15

وفى خضم حالة الغضب التى أعقبت الاستفتاء على الخروج من الاتحاد الأوروبى فى 23 يونيو عام 2016، أصبح جيل الوفرة والرخاء محل الاتهام والشك لكونهم يسرقون مستقبل الأطفال والأجيال الجديدة. ومع تبادل الاتهامات تم تدشين صورة معينة تتمثل فى جحافل من الأثرياء من أبناء جيل BabyBoomersتورطت فى مؤامرة ضد الأجيال الصغيرة وتبذل كل جهدها لسرقة مستقبل الشباب.

والحقيقة أن الأطروحة الجيلية أو أطروحة صراع الأجيال وحدها لا تكفى لتفسير هذه الظاهرة. فالأطروحة الجيلية تتقاطع مع العوامل الأيديولوجية والثقافية لتفسير هذه الظاهرة. إذ إن أقلية من اليمين والمحافظين صوتت لمصلحة البقاء فى الاتحاد الأوروبى، بينما كانت أغلبية اليمين المحافظ مع الخروج. كما أن أغلبية اليسار كانت تفضل البقاء، بينما الأقلية صوتت للخروج. وبذلك يتبين أن أغلبية الأجيال الشبابية اليمينية المحافظة كانت تميل للخروج من الاتحاد الأوروبى مثلها مثل أغلبية جيل كبار السن، فيما فضلت أغلبية الأجيال الشباب من اليسار والليبراليين البقاء فى الاتحاد الأوروبى مصطفة مع الشريحة الأقل من كبار السن. ونظرا للميل اليمينى العام فى أوروبا، فقد كان الانتصار حليف الجيل الأكبر سنا الذى نجح فى الحصول على دعم شرائح كبيرة من الشباب اليمينى أيديولوجيا والمهمش اقتصاديا.

القيم والتوجهات القومية والشوفينية بين الشباب والشيوخ:

على عكس مقولات مدرسة القيم ما بعد المادية والعولمة الثقافية والسياسية، جاء صعود الشعبوية السياسية والثقافية فى القارة الأوروبية فى السنوات الأخيرة مناقضا لمعظم مقولات هذه المدرسة واتجاهاتها التى اكتسبت انتشارا واسعا خلال العقود الأخيرة من القرن العشرين ومطلع القرن الحادى والعشرين.16

ويرى عالم الاجتماع الأمريكى، كريج كالهون،  أن النخب المتعولمة التى تتوق لنظام ما بعد القوميات قللت من مركزية البعد القومى فى النظريات السياسية والاجتماعية، فلا القومية ولا الإثنية آخذة فى التلاشى كجزء من النظم التقليدية التى عفى عليها الزمن، بل إن كليهما جزء من مجموعة من الهويات التصنيفية التى يتم استخدامها فى
الصراعات السياسية والاجتماعية.17

وفقا لتحليل متعمق لنتائج مسوحات الاتجاهات أجراها مركز «بيو» حول الفروق بين الأجيال، يتضح أن تلك الفروق الجيلية تشعل الكثير من التوتر الاجتماعى والسياسى فى أوروبا الغربية والولايات المتحدة حول العولمة والقومية والهجرة. فالأجيال الأكبر سنا لديها اتجاهات معارضة أو متحفظة نحو العولمة والروابط عبر القومية، وذلك أكثر من أحفادهم والأجيال الأقل سنا، كما أنهم قلقون على نمط معيشتهم وأسلوب الحياة التى اعتادوا عليها، ويشعرون بأن ثقافتهم متفوقة على غيرها، ويدعمون القيود المفروضة على الهجرة.18

 وفى قضية الهوية، عادة ما يكون الكبار أكثر فخرا بالقومية من الأجيال الشابة، حيث تُظهر المسوح الاستطلاعية أن معظم الناس حول العالم من مختلف الأجيال أكثر فخرا بهوياتهم القومية وثقافتهم، ومواطنى شرق أوروبا بشكل عام أكثر عرضة من نظرائهم الغربيين للقول إن ثقافتهم متفوقة. وفى الغرب (الولايات المتحدة الشمالية وأوروبا الغربية) فإن التمسك بالقومية والاعتزاز بها يكون أكبر بشكل ملموس بين الأجيال الأكبر سنا، بينما يميل الشباب إلى أن يكون أقل تشبثا بالهويات الثقافية.

ففى الولايات المتحدة، يتفق 68 ٪ من الأكبر سنا (أعمارهم 65 سنة وما فوق ) مع مقولة إن «شعوبنا ليست مثالية، ولكن ثقافتنا متفوقة»، فى حين يوافق عليها 49 ٪ فقط من الأجيال الجديدة ( 18-29).  وهناك فجوة مماثلة بين الأجيال فى أوروبا الغربية . فأكثر من نصف كبار السن أوروبا الغربية (53 ٪) أكثر شوفينية واعتزازا بالمجد القومى، مقارنة بالثلث فقط (32 ٪) بين الأجيال الأصغر سنا. الفرق بين الأجيال يتضح أكثر فى حالة فرنسا حيث 21 ٪ فقط ممن هم دون سن 30 عاما تدعم فكرة التفوق الثقافى فى حين أن  56 ٪ من الذين تزيد أعمارهم على 65 و كبار السن يعتقدون بتفوق الثقافة الفرنسية. وهناك تزايد فى الرغبة فى الحد من الهجرة، ولكنها أقوى لدى الأجيال الأكبر سنا، وصارت الأغلبية فى كل بلد تقريبا ممن شملهم الاستطلاع يؤيدون فرض قيود أكثر صرامة على الأشخاص الذين يدخلون بلادهم. فالمهاجرون لا يحظون بالقبول فى جميع أنحاء أوروبا، خاصة بين الجيل الأكبر سنا، حيث نصف الذين شملهم الاستطلاع يتفقون حول ضرورة وجود ضوابط إضافية ضد الهجرة. وهناك فجوة جيلية تتسع  بشكل خاص فى حالة فرنسا، حيث يرى أكثر من نصف (53 ٪) السكان الذين تزيد أعمارهم عن  65 سنة ضرورة الحد من الهجرة، بينما لا يشاركهم الرأى سوى ربع (24 ٪) الأجيال الأصغر سنا.

الانقسام بين جيل الشباب الفقير وجيل الرفاه الأكبر سنا:

لقد صار جيل مواليد ما بعد الحرب العالمية الثانية، يتلقى الكثير من اللوم والانتقاد من قبل الأجيال الشابة لكثير من القضايا التى ترتبط بتضخم معاشات التقاعد، والرعاية الصحية،  والسكنية التى يتلقونها، والتى وصلت أخيرا الى اتهامهم بالمسئولية عن التصويت لمصلحة مغادرة الاتحاد الأوروبى.

هذا الجيل من كبار السن فى المجتمع تمتعوا بكل الخيرات، فاقترضوا بلا حساب، وعاشوا فى رفاه، وتمتعوا بمعاشات التقاعد الضخمة، واستفادوا من التعليم الجامعى المجانى. ولكن فى ظل الأزمة الاقتصادية، فإنهم يتراجعون ويقومون بإلغاء كل ذلك حتى لا يتحملوا تكلفة رعاية الأجيال الأقل سنا، واستفادوا من عصر  المواطنة فى الاتحاد الأوروبى، ثم صوتوا للخروج منها. وذلك رغبة فى استعادة الشموخ القومى والاحساس بالفخر الوطنى.

هناك اتجاه سائد فى الإعلام والكتابات الصحفية لإلقاء اللوم على هذا الجيل وتحميله المسئولة عن المشاكل الاجتماعية والاقتصادية التى تمر بها البلاد. هذا الاتجاه فى الهجوم والتشكيك ظهر بقوة فى الفترة الأخيرة، فكثيراً ما  كان هذا الجيل محل اهتمام الصحافة، ولكن دون نبرة نقدية حادة، إلا فى السنوات الأخيرة تم تحديد هذا الجيل على أنه سبب الأزمة. وهذا يرتبط ببعد ثقافى فى منظومة القيم الأوروبية يرتبط بضعف التواصل الجيلى داخل الأسر والمكونات الاجتماعية.

والحقيقة أن هناك وجهين واضحين لوضع جيل الـ«بيبى بومر» يظهران طبيعة الأزمة والصراع الجيلى فى السياق الأوروبى:19 الأولى تؤطرهم كونهم  مشكلة اقتصادية، فهم جيل كبير الحجم نسبيا يستخدم حصة غير متناسبة من موارد المجتمع. يتزامن ذلك مع القلق الواسع حول آثار شيخوخة السكان، والمشاكل التى تعانى منها دولة الرفاه. والوجه الثانى هو تسكينهم فى سردية المشكلة الثقافية  المرتبطة بالستينيات، ومن ثم يحملهم المسئولية عن سوء الإدارة السياسية والأزمة الاقتصادية، ونهج المتعة الأنانية hedonisticapproachtolife.

العمليات الجيلية بين الاحتشاد القومى ومصالح النخب المهيمنة:

إن مراجعة أولويات السياسة الخارجية التى تتبناها الحركات والأحزاب الشعبوية يكشف عن توجهات مشتركة بينها، حيث يتفق حزب الاستقلال البريطانى، والعديد من الحركات اليمينية الجديدة، مثل جوبيك Jobbikفى المجر، على رفض التكامل وعمليات العولمة الأوروبى،  وهو يقوم بدوره بدعم ومساندة الحركات الشعبوية فى أوروبا والولايات المتحدة.

ومن الضرورى للغاية تأكيد أن هذه التوجهات لا تأتى من فراغ، ولكنها تعكس تحولات كبرى تجرى فى الساحة الدولية خلال العقدين الأخيرين، فقد جاءت أحداث سبتمبر، ثم الأزمة الاقتصادية العالمية لتعيد القيم القومية والدينية إلى موقع الصدارة مرة أخرى، مع تزايد النزعات القومية والدينية التى ارتبطت بمعاداة الهجرة والمسلمين. ثم جاءت أجواء الربيع العربى لتعيد التأكيد على قيم العولمة والتحرر وتنامى التواصل والارتباط بين الشباب والأجيال الجديدة، عبر وسائل التواصل التكنولوجى، ووجود ثقافة معاصرة ترتبط بقيم العولمة، والاستهلاك، وأسلوب الحياة من جهة، وبعضها يرتبط بالاحتجاج ضد مؤسسات الحكم والهيمنة فى أوروبا والولايات المتحدة والعالم العربى معا من جهة أخرى.

لقد ترافق انكسار موجة الربيع العربى وصعود الحركات المسلحة، مثل داعش، مع انكسار حركة الاحتجاج اليسارية والعولمية المتمثلة فى حركات احتلال الميادين فى أوروبا والولايات المتحدة. أدى ذلك لتراجع  الطلب على القيم الديموقراطية والعولمة مع تصاعد اتجاهات الاستقرار والحكام الأقوياء القادرين على فرض السيطرة، على حساب الحرية والديمقراطية والانتخابات، وكانت النتيجة صعود  قوى الهويات والقوميات الأكثر تعصبا على جميع المستويات، وامتدت الأعمال الإرهابية إلى قلب العواصم الأوربية، الكبرى، مما أدى إلى تنامى مشاعر الخوف والقلق من الهجرة والمسلمين، وجلها يصب فى صالح طاحونة التيارات اليمينية والقومية التى تقتات على قضايا الهوية القومية والاستعلاء الثقافى.

الواقع أن هذه الموجة الشعبوية لم يكن ليكتب لها النجاح والصعود دون تزايد حدة الأزمة الاقتصادية داخليا فى أوروبا والولايات المتحدة. فقد عادت قضايا التنمية اللامتكافئة على أساس جغرافى ومناطقى للصدارة، وصاحبها بروز إشكالية الانقسام الجيلى بين الأجيال الجديدة والأجيال الأكبر سنا من مواليد الخمسينيات والستينيات، والتى لديها توجهات أكثر قومية وتعصبا من النواحى الثقافية.

فى هذه الأجواء إذ تتصاعد الموجات الشعبوية والحركات اليمينية والقومية والدينية. فهى نتاج لتلك  الأزمات المتلاحقة  فكريا وثقافيا واقتصاديا وجيليا، وتسعى النخب المهيمنة لاستغلالها  لتحقيق مكاسب انتخابية.

فى إطار هذا  يلاحظ أن وسائل الإعلام التى تملكها النخب ذات النفوذ والهيمنة على المجال العام  تصر على الربط بين الإسلام والإرهاب فى أذهان الأجيال الجديدة. هناك دراسة حديثة حول تغطية وسائل الإعلام للأعمال الإرهابية فى الولايات المتحدة أظهرت عدم الاهتمام بتغطية الأعمال الإرهابية التى يقوم بها أمريكيون وأوربيون غير مسلمين، مقابل التركيز على الإرهاب الذى يقوم به مسلمون. فمن بين 89 عملا إرهابيا ارتكب فى الولايات المتحدة خلال فترة خمس سنوات بين عامى 2011 و 2015 لم يرتكب مسلمون سوى 12.4 فى المئة من تلك الهجمات، ولكن التحيزات الإعلامية  والسياسية أدت إلى تغطية إخبارية واسعة بنسبة 44 فى المئة للأعمال التى ارتبطت بالمسلمين فقط، ثم وصلت التغطية المتحيزة إلى 90 فى المئة.

كما تجد النخب القومية من الأجيال الأكبر سنا أرضا خصبة بين الشباب الذى يعانى من البطالة والفقر، فتلجأ إلى تقديم نفسها للقيادة، وتسعى لاكتساب أصواتهم الانتخابية، من خلال تحميل المهاجرين عبء الأزمة المالية والاقتصادية التى تسببت فيها النخب الحاكمة التى تستهدف إخلاء مسئوليتها والبحث عن شماعة خارجية، مثل التطرف والإرهاب الذى صار يقتصر على الإسلام فى خطاب هذه النخب القومية والدينية فى الغرب. وفى ظل رئاسة ترامب، وتصاعد الموجات اليمينية، يعود خطاب صراع الحضارات إلى الصدارة، وتتراجع قيم العولمة الاقتصادية والثقافية كما تجلى مؤتمر دافوس فى مطلع عام 2017، وتصدَّر خطاب العسكرة والأمن على حساب خطاب التنمية والمناخ والبيئة. ولا شك أن أطروحة ستيف بانون، العقل الاستراتيجى  للرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، حول «معسكر القديسين المسيحى اليهودى» فى مواجهة معسكر الإسلام تلقى الضوء على طبيعة القوى النافذة التى تسعى لتوجيه الرأى العام فى الغرب، والتأثير فى توجهات الأجيال الجديدة نحو الآخر، على أسس دينية وقومية، مما يؤدى إلى انقسام حاد داخل الوحدات الجيلية من الشباب، وحتى الأطفال،  حول القيم والمعايير والتصورات والرؤى لدى  العالم.20

 خاتمة:

نخلص من هذه الورقة إلى أن المتغير الجيلى لا يتحرك فى فراغ أو كمتغير مستقل.، منعزلا عن البيئة السياسية والثقافية والاجتماعية.فالجيل يشكل متغيرا مستقلا من جهة قدرته على التأثير فى التصويت والانتخابات والاحتجاج، ولكنه يصبح متغيرا تابعا للتحولات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، كما أن قوى الهيمنة والسيطرة  لديها القدرة على التأثير فى العمليات الجيلية وتوجهات الأجيال الجديدة، من خلال توجيه الرأى العام، وخلق توجهات ثقافية وقيمية لخدمة مصالح اقتصادية واحتكارية، أو مؤسسات وتقاليد اجتماعية تسعى للحفاظ على مكاسبها  فى وجه تحولات تاريخية كبرى. وقد جاءت أطروحة توماس بكيتى ThomasPiketty، صاحب كتاب رأس المال فى القرن الحادى والعشرين، لتكشف طبيعة السياسات الاقتصادية التى تدفع نحو مزيد من عدم العدالة الاجتماعية فى الغرب، حيث يعانى الفقراء من التقشف بينما يزداد الأغنياء قوة وثراءً. ولا شك فى أن عدم المساواة على المستوى الاقتصادى والجغرافى والإقليمى فى الدول الرأسمالية يخلق بيئة خصبة لنمو الحركات الاحتجاجية وصعود القوى اليمينية والراديكالية، وفى المقابل، تقوم نخب القوة العسكرية والاقتصادية المهيمنة بتحويل هذا الصراع نحو الفئات الأكثر ضعفا فى المجتمع، مثل المهاجرين والمسلمين، أو تجاه عدو خارجى. وهنا، تجد أفكار، وقيم مثل صراع الحضارات، وصراع الهويات القومية والدينية دعما وتشجيعا لنشرها فى أوساط الأجيال الجديدة التى يتم استهدافها بخطاب هوياتى ويمينى نرجسى معادٍ للآخر.

المراجع:


Whittier، Nancy(1997) PoliticalGeneration، Micro-Cohorts، andtheTransformationofSocialMovement، AmericanSociologicalReview، vol.62. (Octoberpp.760 - 761.

Jennings، M. Kent.(1987) «ResiduesofaMovement: theAgingoftheAmericanProtestGeneration»، AmericanPoliticalScienceReview، Vol.81٫No.2 ٫June1987، pp.36- 87  


KarlMannheim، WhatisasocialGeneration? In«TheYouthRevolution; TheConflictofGenerationinModernHistory»، AnthonyEsler، (U.S.A.: D.C. HealthandCompany، 1974) pp.7- 8

Whittier، op. citp.762 .

لمزيد من التفاصيل انظر:

NancyWhittier، FeministGenerations: ThePersistenceofRadicalWomensMovement، (Philadelphia، PA: Temple، 1995).


Feuer،  LewisS.، (1969) theConflictofGenerations: theCharacterandSignificanceofStudent  Movement، London، Heinemann، p. 27.

5ـ أحمد تهامى عبدالحى،  حراك الأجيال السياسية فى مصر، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام،  2009، ص 10.


Braungart، RichardGandMargaretM. Braungart(1986).“Life-CourseandGenerationalPolitics» AnnualReviewofSociologyvol.12، 1986، pp.205-231.


Whittier، Nancyop.cit،  p. 761


BethSchneider، PoliticalGenerationsintheContemporaryWomensMovement، SociologicalInquiry، vol. 58، 1988، pp. 2 - 4.


Giles، CynthiaHicks(2008). BenefitsofStateYouthCouncilMembershipasPerceivedbyAdultAdvisorsof  NorthCarolinaYouthCouncils، AthesissubmittedtotheGraduateFacultyof  NorthCarolinaStateUniversity، p. 11.

10ـ
Kayode، Adeyemolateef(2011). YouthActivism، SocialMediaandNationBuilding، p. 3

http://iiumgcya2011.files.wordpress.com/2011/05/paper1-lateef.pdf

11ـ
Bayat، Asef. (2009). LifeasPolitics: HowOrdinaryPeopleChangetheMiddleEast. Stanford: StanfordUniversityPress. P. 18

12ـ

EconomicCrisisFuelsRadicalNationalismDec. 11، 2014. 

https://www.sv.uio.no/sai/english/research/projects/overheating/news/thorleifsson.html

13ـ

Ibid.

14ـ

JoseOrtegaY. Casset، ManandCrisis، tr. MildredAdams(NewYork، 1958)

15ـ

PeterMoore، HowBritainVoted، June27، 2016٫

 https://yougov.co.uk/news/2016/06/27/how-britain-voted/

16ـ
RonaldInglehart1977: TheSilentRevolution: ChangingValuesandPoliticalStylesAmongWesternPublics. Princeton: PrincetonUniversityPress.

RonaldInglehart، MiguelBasánez، JaimeDíez-Medrano، LoekHalmannandRuudLuijkx(eds.) 2004: HumanBeliefsandValues. Across-culturalsourcebookbasedonthe1999- 2002 valuessurveys. Coyoacan: sigloveintiunoeditores.

17ـ

CraigCalhoun، NationalismandEthnicity، Volume19 (1993)، 211- 239 .

http://www.columbia.edu/itc/sipa/U6800/readings-sm/calhoun.pdf

18ـ
Agloblgenerationalgab، Pew، FEBRUARY24، 2004.

http://www.people-press.org/2004/02/24/a-global-generation-gap/

19ـ
JennieBristow ، FromBrexittothepensionscrisis، howdidtheBabyBoomersgettheblameforeverything?،  February8th، 2017.

http://blogs.lse.ac.uk/politicsandpolicy/how-did-the-baby-boomers-get-the-blame-for-everything/

%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%8A-%D8%A8%D8%A5%D8%B3.

20-
JonathanOfir، SteveBannonsJudeo-Christian«CampoftheSaints›، Mondoweiss، March11، 2017.

http://mondoweiss.net/2017/03/bannons-christian-saints/?utm_source=Mondoweiss+List&utm_campaign=3e27af8e5d-RSS_EMAIL_CAMPAIGN&utm_medium=email&utm_term=0_b86bace129-3e27af8e5d-398527137&mc_cid=3e27af8e5d&mc_eid=0d30b0546b.

عن الكاتب : مدرس النظم السياسية المقارنة ــ كلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسة ــ جامعة الإسكندرية
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق