ملف العدد
المد القومى بين الشعبوية والشمولية: مسارات التحور الطويل شمالاً وجنوباً
2017/03/28
بقلم د. دينا الخواجة
0
2479
66
العدد :

كثيراً ما نتفادى دراسة الشعبويات فى المنطقة العربية لتغلغل هذا المدخل الهوياتى فى كل سياسات مجتمعات الجنوب عموماً، والعرب خصوصاً. وعلى العكس، ينشط ذهننا فى رصد المد القومى والتصاعد الشعبوى حين يتجلى فى مجتمعات الشمال. هنا، تمنحنا المسافة والاختلاف الفرصة على الرصد الثاقب لعمليات الاختزال المتتالية لمفهوم الشعب التى يقوم بها صناع الخطاب الشعبوى. هنا أيضاً، تتجلى بوضوح عملية تغليف مفهوم  الشعب بغلالة مصطنعة من التماسك والوحدة ضد «شعوب» أخرى. هنا ندرك أن مفهوم الشعب كإرادة فعل «موحدة» يعانى من عطب ما، يمكن أن نسميه اختزال أو توظيف سياسى. ونسترجع بيسر أن المجتمعات الوطنية ما هى إلا مجموع لأفراد وجماعات مرتبطة بمجموعات ومصالح اجتماعية متناقضة. هنا نلمح، دون جهد، كيف أن بناء «وحدة الشعب المقدسة» تنصب أساساً على تحديد أعداء مشتركين -ولكنهم دوماً خارجيون- لهذا الشعب المتوحد فى سبيل الدفاع عن وجوده، ونفهم كيف يستدعى هذا البناء دوماً حق تمثيل الكل، عبر صوت قيادة تدعى احتكار فهم المصلحة للشعب المذكور. ننزعج هنا أيضاً، من عمليات إنتاج الخطاب القومى التى تقصى وتوصم المخالفين باعتبارهم وكلاء لمصالح شعوب -إرادات دخيلة، لاغيةً بذلك أى إمكانية للخلاف ضمن أفراد الشعب الموحد. بالطبع، لا يسود دول الشمال هذا الخطاب القومى فقط، وإنما يقابله ويعاديه خطاب معرفى وسياسى مضاد، يركز على  التحذير من تسويق مفهوم الشعب للتأثير الديماجوجى فى الجموع ولتوظيف أزماتها للفوز بالمساندة السياسية. ويرتبط هذا الخطاب الثانى بالمدخل الإجرائى  للديمقراطيات التمثيلية التى أنتجته اليلبراليات الغربية على مدار قرون وحروب، والذى يرى فى تنظيم الوساطات الإجرائية من انتخابات واستفتاءات وقواعد دستورية الأداة الوحيدة لتهذيب «الشغب- الغول» وكبح قدراته فى إشاعة الفوضى والدمار. وما بين الشعب المقدس والشعب الغوغائى يضيع مفهوم الجماعة الوطنية كساحة للخلاف والصراع الاجتماعى بين الأفراد والمجموعات والطبقات، ويتلاشى معهما مفهوم الشعب-المجتمع كانعكاس لإرادات متصارعة فى سياق جامع يستدعى التفاوض، وإدارة الصراع أكثر من التخوين والإبادة أو الكبح. وتشترك كل من مقولتى الشعب المقدس ذى الصوت الواحد، والشعب الغول الهدام والهائج فى التوظيف البراجماتى للفكرة المجردة غير القابلة للملاحظة أو التقويم والمسماة بـ « الشعب الغائب» لبناء إما  لدعم الخطاب الشعبوى ومشروعه الشمولى للحكم،  وإما لبث بعض الحيوية فى الخطاب الديمقراطى التمثيلى الذى يمر حالياً بأزمة مصداقية فى الدول الغربية، محاولاً تجديد نفسه، عبر ضم أفكار جاذبة أخرى كالدعوة للمشاركة السياسية الموسعة، سواء كما وردت فى المقولات  النظرية عن فضائل الديموقراطيات المباشرة، أم كما دعا لها أنصار الديمقراطيات التشاركية من أحزاب وتنظيمات يسارية، خاصةً لمواجهة مخاطر العولمة.

الصعود الشعبوى فى مجتمعات الشمال

أدى رجوع روسيا كلاعب رئيسى على الساحة الدولية، والتصويت المتنامى لصالح أحزاب أو سياسات يمينية فى  عدة دول أوروبية، وأخيراً ً، انتخاب دونالد ترامب رئيساً جديداً للولايات المتحدة الأمريكية إلى التركيز على تصاعد المد القومى كملمح مؤكد واتجاه متعاظم تتبناه أغلبيات محتملة فى مجتمعات الشمال. كما زاد التركيز على تحليل هذا المد القومى -مع تعدد أشكاله- باعتباره «رد فعل» اجتماعيا أكثر منه تعبيراً ثقافياً عنصرياً مستقراً فى بعض المجتمعات الوطنية دون غيرها.

ومع تنامى مساندة شرائح اجتماعية متنوعة لمشروعات قومية ولخطابات تستنفر«مصلحة الشعب» كهدف مقدس، ساد خطاب معرفى يفسر هذا التصاعد استناداً إليّ ثلاثة أبعاد متداخلة: أولها، الأزمات الاقتصادية التى نجمت عن التوسع فى عولمة النظم الاقتصادية، خاصة فى دول الشمال، وما استتبع ذلك من إفقار مطرد لطبقات اجتماعية تم استبدالها عبر اتفاقيات التجارة العالمية بالعمالة الرخيصة فى مجتمعات الجنوب، وثانيها، انهيار الثقة فى نموذج الديمقراطية التمثيلية وتكرار فضائح الفساد والإفساد كسمة لصيقة بنخبها، وثالثها، هى تفاقم ظواهر الهجرة والحراك الجغرافى بشقيهما الشرعى والقانونى -والمقترن بهجرة الكفاءات وتبلور نخب مهاجرة وتبدل ديموغرافيات غير متوقعة فى بلدان الاستقبال- وغير الشرعى، أو القسرى والباعث بالملايين من النازحين من مناطق صراعات مسلحة وحروب أهلية الى بلدان غير مشاركة فى هذه الحروب، وغير مستعدة للانخراط كمسارح فرعية لهذه الصراعات الدموية.

وعلى الرغم من وجود قدر من المنطق فى هذا التفسير السائد لأسباب تصاعد المد القومى شمالاً، فإن الطموح فى تقديم سردية موحدة لشرح ظواهر جد متباينة، ولتصويرها باعتبارها الملمح الرئيسى لنهاية عصر التمثيل الديمقراطى المقنن، وبداية عقد التقلص الهوياتى لا يخلو من اختزال وتسرع. لذا، تسعى السطور التالية إليّ مناقشة هذه السردية، ليس بغرض دحضها، وإنما سعياً لتفكيكها واكتشاف تعدد - وأحيانا تناقض- الأصوات والمداخل المغذية للطرح الشعبوى، سواء من الأحزاب السياسية الساعية للحكم، أو من نخب تحاول إعادة صياغة المشروع الاجتماعى الغربى عبر رفض الاعتراف بأزماته الهيكلية، كما نحاول هنا ربط التصاعد الشعبوى الجديد بتفسيرات المدى الأطول، والتى سعت منذ ثمانينيات القرن العشرين الى رصد المد القومى، ليس فقط كخطر داهم على النموذج الديمقراطى التمثيلى، وإنما أيضاً كاتجاه سياسى متعاظم يشتت الفعل الجماعى عن بلورة صياغات للأزمات الاجتماعية التى تواجهها المجموعات والأفراد فى سياقات وطنية محددة، عبر رفع خطاب هوياتى ينفى السمة الاجتماعية للصراعات لصالح تمجيد ربتوار شعبوى يقوم بتمييع ما يربط هؤلاء ببعضهم بعضا فى أطر الجماعات الوطنية. وتسعى هذه الورقة عبر هذه المراجعة المفهومية إليّ إجلاء نطاق السجال النظرى والسجال السياسى من تابوهاته وكذلك من بديهياته، وسعياً لطرح ذات النقاش على مجتمعات الجنوب والمد القومى المسكوت عنه فيها لاحقاً.

الشعبوية.. ظاهرة جديدة أم متجددة؟ واحدة أم متشعبة؟

كثيراً ما نتجاهل الصياغات المتتالية للمد القومى الذى ساد العالم منذ انهيار الاتحاد السوفيتى ونهاية الحرب الباردة. ننسى كذلك ما أفرزه انهيار النفوذ السوفيتى من انفجار للقوميات المخرسة، سواء فى شرق أووسط أوروبا وانغماسها لعقدين فى حروب ومفاوضات لإعادة طرح هوياتها المنسحقة فى الصيغة السوفيتية. نسقط كذلك من ذاكرتنا التوثيقية ما أحدثه هذا الزخم للقوميات الصغرى من «ميلاد ثان» لبعض الأقليات التى تم التنكيل بها فى ملابسات تاريخية سابقة، والتى وجدت فى هذا التصاعد القومى لهويات ماون وطنية فرصة مواتية لإحياء مظالمها الممحاة من الذاكرة الدولية الرسمية من جديد، كالأرمن، والأكراد، ومسلمى الصين، على سبيل المثال لا الحصر. ويمكن تبرير سهولة هذا التغافل بالسرعة الشديدة التى اتسمت بها المعالجات السياسية لهذه المطالب من إعادة ترسيم لدول جديدة، واحتواء لأخرى فى إطار «مارد الورق» المسمى الاتحاد الأوروبى إلى التلويح بالضم والمساندة لقوميات قيد التشكل والتبلور، عبر نخبها المهاجرة، وهو ما سمى حينذاك بناء القوميات عن بعد distantnationalisms. وتعد الشعبويات الصغرى الناشئة هذه من أهم سمات عقد التسعينيات للقرن العشرين، فضلاً عن كونها أول تعبيرات المد القومى الجديد أو «النيو-قومى» كما اعتاد دارسى العلاقات الدولية فى توصيفها.

وبالتوازى، يتجاهل الخطاب الحالى عن صعود القوميات رافداً ثانيا وأكثر تغللاً فى التاريخ المعاصر للشعبوية وهو الشعبويات الشاجبة أو المعادية للإمبريالية، أو الشعبويات اليسارية، والتى لم تختف يوماً من خطاب الأحزاب الراديكالية فى أوربا أو فى أمريكا اللاتينية منذ ثلاثينيات القرن الماضى، مستهدفةً النظام الرأسمالى العالمى كعدو هوياتى، وليس فقط اجتماعى لها.  كما نشيح النظر عن شعبويات حكومات أوروبا الشرقية، والتى لا تزال تداعب مخيلة الطبقات المهددة فيها، عبر إثارة هوياتها التاريخية كعصر ذهبى ولَّى بسبب انهيار الاتحاد السوفيتى، أو تغول حلف الناتو كقوة دولية وحيدة ومتسلطة على مقدرات هذه المجتمعات. ومع تمدد الشعبويات الحكومية  الأوروبية الشرقية كما يسميها بيير روزفالون فى معرض كتاباته عن سيولة مفهوم «الشعب الغائب» وسهولة استثماره كمفهوم غامض حاشد للجموع، نرى كيف تبنت - بالتبعية- معظم الحركات المعارضة ذات المدخل لتشق لها طريقاً فى قلوب جمهورها. تتعدد هنا الأمثلة من أحزاب يمين الوسط إلى تشكيلات اليسار الراديكالى بخطاباتها المعادية لعولمة الاقتصاد ولتوسع الاعتماد على المهاجرين كقوة عمل بلا قواعد أو حقوق نقابية. كما نسترجع ما قدمته الأدبيات من تداخل مستمر  بين شعبويات الماضى المنهار وشعبويات المستقبل الواعد بالمساواة  كخطابات سياسية بديلة ومهمشة لا تخرج من فخ الهويات، بل تعيد تشكيلها فى دوائر أقل رسمية من المجال العام، محاولةً كسر المساندة السياسية المتزايدة لليمين الشعبوى، ولكنها مستمدة من مفرداته.

وكما تهتم الأدبيات الغربية بتنميط الشعبويات ما بين خطابات اليمين واليسار، تسعى أيضاً لتحليل حقبه التاريخية المختلفة، وكذلك تجلياته كمكون فرعى، ضمن مكونات أخرى فى الأيديولوجيات السياسية المتنوعة  الموجودة على الساحة الغربية، وذلك عبر التحقيب المدقق  لتعاقب مراحل الشعبويات الرومانسية فى روسيا القيصرية فى القرن التاسع عشر ضد التنوير والتى تزعمها المتعلمون الجدد المسمون بالنارودنكى، مروراً بالشعبوية  الفلاحية الأمريكية التى كافحت بدايات التصنيع والنزوح للحضر، عبر حزب الـ People٫spartyفى نهاية القرن التاسع عشر، وحتى الشعبويات التقدمية  والكفاحية فى  معظم دول أمريكا اللاتينية، منذ ثلاثينيات القرن العشرينيات إلى الشعبويات التحررية، كالقومية العربية فى الخمسينيات والستينيات، أو تلك الصاعدة حالياً والمتدثرة بخطاب أممى تنويرى وحقوقى وبالذات لحق النساء، سعياً لإقصاء ديناميات العولمة والهجرة والإسلام والتمثيل السياسى كمكونات تهدد معاً -عبر تضافرها- ثنائية «مستوى المعيشة» و«أسلوب الحياة» لدى الأفراد والمجموعات الهشة اقتصادياً  فى المجتمعات الغربية، والتى تطلق عليه باحثة العلوم السياسية الفرنسية نونا، ماير، مصطلح شعبويات الإرث لتوصيف عمليات إعادة تغليف خطابات شعبويات اليمين الصاعدة مقابل أفول الشعبويات اليسارية المناهضة للعولمة، انطلاقاً من مطلب المساواة الدولية والوطنية.

ماذا عن شعبويات الجنوب؟

لا تختلف عمليات البناء الاجتماعى للسرديات الشعبوية فى بلاد الجنوب كثيراً عما سبق، لا فيما يتعلق  بأنماطها، ولا بمراحل تحقيبها. تختلف بالتأكيد المرجعيات الداخلية التى تحشدها، سعياً لتجديد طرحها، كما تختلف الأوزان النسبية للشعبويات التحررية والإرثية فى مجتمعاتنا. وتعد «الانكسارات» أهم محفزات إنتاج الخطاب الشعبوى، سواء فى المنطقة العربية، أو فى دول أمريكا اللاتينية، أو فى القارة الأفريقية. وسواء تمثلت هذه الانكسارات تاريخياً على التجربة الكولونيالية الأليمة من الاستغلال، أو سحق الثقافات الأصلية، أو لاحقاً فى التدخل الخارجى اقتصادياً أو عسكرياً، أو انصبت على مغامرات غير محسوبة قام بها الجمهور الواسع، سعياً للتغيير الديمقراطى فى أوج الربيع العربى، يتم استخدام هذه «الانكسارات/ المؤامرات» كسبب كاف للحشد العابر للطبقات  والأديان والجنس والانتماءات الأيديولوجية.  وتعد نكسة الجيوش العربية عام 1967، وكذلك الغزو الأمريكى للعراق  عام 2003 من أهم المحفزات  الكلاسيكية لإعادة إحياء الشعبويات العربية فى صيغتها القومية المعادية للإمبريالية. كما يعد التطويق والاستغلال الاقتصادى الذى تقوم به المؤسسات المالية الدولية، عبر فرض سياسات التقشف، وبرامج التكيف الهيكلى ثانى محفز قوى لبناء خطاب شعبوى يسارى عربى مهموم بسيادة الشعب على مقدراته وموارده - ويمتد عبر معظم دول الجنوب هذا الخطاب الاقتصادوى التحررى- ليجسد دوماً شعوب الجنوب كضحية للنهب ما بعد الاستعمارى، منكراً  أو متجاهلاً للأسباب البنيوية الداخلية للتعثر الاقتصادى ولدور الأنظمة الحاكمة فى تبديد موارده ونهب ثرواته. ويتوازى مع هذين الخطابين  التقليديين للشعبويات العربية فى شقهما القومى واليسارى  طرح ثالث أكثر جدة لا يكتفى بالمؤامرات الإمبريالية كوقود لمسيرته وهو شعبوية السيادة الوطنية والأمن القومى، والذى يركز على «الطابور الخامس» أو «الجيل الرابع» أو «اليد الخفية» للدعوة لاصطفاف الشعب ضد فصيل داخلى يرعى  ويُسوق للمؤامرات الخارجية على الشعب الضحية أو المغرر به. وتتنوع بالطبع مصادر المؤامرات الخارجية وعملائها بتنوع الخطابات الشعبوية الوطنية بين غرب مستغل وناهب للثروات، وبين تيار إسلامى سنى أممى ظلامى وأقليات دينية تحاول إعادة رسم خريطة المنطقة العربية لمصلحة الشيعة أو انتصاراً لفكرة دولة الخلافة الاسلامية. وتتعدد بالتبعية السرديات «الشعبوية الجديدة» neo-populistالداعية لإحكام السيطرة على الأمن القومى والسيادة الوطنية، مدعيةً فى كل مرة تمثيل الشعب وحمايته، وذلك رغم تناقض تحالفاتها الداخلية والإقليمية والدولية وتنوع توصيفها لمحتوى مفهوم هوية الشعب الذى تخاطبه وتستهدف دعمه. 

ويعد الخطاب السياسى الرسمى  السائد، بعد تعثر حشود التغيير باسم الربيع العربى، من قِبل الأنظمة المصرية والسورية  والخليجية وحتى التونسية، خير مثال على تشظى الخطابات «الشعبوية الجديدة»  المتبنية لخطاب الأمن القومى كأساس رئيسى لشرعيتها،  ولتعدد تصوير أقطاب المؤامرات بين إمبريالية صهيونية، كما يصورها النظام السورى، أو  إخوانية أممية ظلامية، كما يتبناها النظام المصرى، ونهضوية إسلامية مخادعة، كما يصورها النظام التونسى، أو شيعية تسعى لكسر معادلات القوى فى المنطقة، كما يطرحها مجلس دول التعاون الخليجى. ولكن يبقى تغييب  مسؤلية المؤسسات السياسية عن الإفقار، والفساد ،والسلطوية ونفى البعد الاجتماعى عن الصراع الداخلى على الموارد، والمقدرات، والمحاسبة، بمثابة العامل المشترك لهذة الأداءات الشعبوية التى نخجل من أن نسميها بأسمائها. 

يبقى القول إن منتجى الخطاب الشعبوى عربيا لا يتصارعون على المساندة الشعبية، من خلال عمليات تنافس سليم وشفاف على التمثيل السياسى كما نراها فى الشمال. على العكس، يتم إنتاج هذه الخطابات من مواقع القيادة السياسية، ويقترن بها احتكار كامل، ليس فقط للإعلام والمجال العام، وإنما أيضاً لمؤسسات الدولة التنفيذية والتشريعية من أمن وقضاء وتعليم، لتسويق سردية  خطر اختراق الأمن القومى كعمود فقرى يستلزم الترميم، عبر تلاحم الشعب وانصياعه لحاكميه، باعتبارهم وكلاء فى مهمة مقدسة هى استرداد السيادة الوطنية. وفى هذا السياق، يتم سحق وتخوين كل أشكال الفعل الجماعى المناهض لهذا التصور، لتنتج الشعبويات العربية بذور قوية لأنظمة شمولية، ليس من المؤكد بعد أن الشعبويات الشمالية ستستطيع إنتاجها وتثبيتها بالكفاءة ذاتها رغم ما نردده عن عنصرية النظم الغربية ليل نهار.

عن الكاتب : أستاذة الاجتماع السياسى، ومديرة معهد الأصفرى للمجتمع المدنى والمواطنة بالجامعة الأمريكية ببيروت
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق