صحف و دوريات
«كاروشى» / منار الشوربجى
2017/04/19
0
215
66
العدد :

منار الشوربجى

المصرى اليوم

19/4/2017

«كاروشى»

فى مواجهة الظاهرة التى يطلق عليها اليابانيون «كاروشى» ، أعلنت حكومة اليابان الأسبوع الجارى أنها ستقدم دعما ماليا لصاحب العمل الذى يلتزم بتوفير «ساعات راحة يومية» للعاملين لديه، وخصصت وزارة الصحة 2 مليار ين يابانى لهذا الغرض.

فالعام الماضى، ماتت شابة فى العشرينيات من عمرها، تدعى ماتسورى تاكاهاشى، بعد أن ألقت بنفسها من الطابق الثالث. وكانت الشابة التى تخرجت فى جامعة طوكيو، تعمل فى شركة دعاية عملاقة تطالب العاملين بها بساعات عمل طويلة وشاقة وضعت الفتاة تحت ضغوط نفسية وعصبية هائلة فأقدمت على الانتحار، الذى تم تصنيفه باعتباره مجرد أحدث الأمثلة على «الكاروشى» ، أى «الموت نتيجة الإسراف ف ى العمل»

فبعد أن بدأت الشابة العمل فى أحد أقسام الشركة بأشهر قليلة، تم تخفيض عدد العاملين بالقسم من 14 إلى ستة فقط دون أن ينخفض حجم العمل المطلوب، والذى كان على العاملين الستة القيام به كله.

وقد قامت الفتاة بالفعل بالعمل عددا إضافيا من الساعات، بل وكانت الشركة تجبرها على العمل فى أيام العطلات الرسمية، الأمر الذى لم يكن يترك لها فسحة من الوقت للراحة أو حتى النوم. أكثر من ذلك، اتضح أن رؤساءها فى العمل كانوا يعنفونها حين تبدو مجهدة أثناء ساعات العمل الطويلة.

وقد كان لموت الفتاة الشابة دوى هائل فى اليابان. فقد استقال رئيس الشركة، التى اعترفت بمسؤوليتها عن انتحار الفتاة وأنها كان يجب أن تضيف عددا من العاملين للقسم إن كانت تريد ذات الحجم من الإنتاج بعد تسريح غيرهم.

لكن موت تاكاهاشى فتح أيضا جراحا لدى اليابانيين تعود جذورها لسنوات طويلة برز خلالها «الكاروشى» حتى صار ظاهرة، خصوصا فى ظل حضارة تعلى ثقافتها من قيمة العمل، وتعتبر أن العمل لساعات طويلة ومضنية فضيلة كبرى ودليل على التفانى والإخلاص.

وقد أثبتت بالفعل دراسة أجراها أحد مراكز الأبحاث اليابانية على ما يربو على ألفى شركة أن أقل من 3% منها فقط هى التى تلزم نفسها بإيجاد عدد محدد من ساعات الراحة للعاملين لديها.

ولا يوجد فى اليابان قانون يضع حدا أقصى لعدد ساعات العمل أو حدا أدنى لعدد ساعات الراحة اليومية، بينما يوجد مثلا إلزام فى دول الاتحاد الأوروبى لصاحب العمل بأن يحصل العاملون على 11 ساعة راحة على الأقل يوميا لا تحسب ضمنها ساعات الانتقال إلى العمل ومنه.

ومن هنا، تحركت الحكومة اليابانية. فأعلنت وزارة الصحة اليابانية أنها خصصت 2 مليار ين يابانى لتقديم دعم يصل لحوالى 500 ألف ين للشركة الصغيرة أو المتوسطة التى تلتزم بإيجاد عدد محدد من ساعات الراحة اليومية للعاملين بها.

وتقول بعض التقارير إن الشركات التى بدأت تلزم نفسها بعدد ساعات الراحة للعاملين بها قد وجدت أن عددا محدودا من العاملين لا يزال يتخطى عدد الساعات المسموح به للعمل.

ولعل ذلك هو السبب الرئيسى وراء عدم وجود قانون يابانى يحدد ساعات الراحة، ولعله أيضا ما كان يعنيه وزير العمل اليابانى حين قال فى جلسة للبرلمان إن بلاده «لا تملك الأجواء التى تسمح بإيجاد إجراءات عقابية» ضد من لا يلتزم بعدد ساعات الراحة!.

 

البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق