ثقافة ديمقراطية
ظاهرة رواية " الديستوبيا " فى مصر الآن
2017/07/02
بقلم سيد محمود حسن
0
1419
67
العدد :

لا يمكن لأى متابع يقظ للإنتاج الروائى المصرى فى السنوات الخمس، التى أعقبت ثورة 25 يناير 2011، أن يتجاهل شيوع «روايات الديستوبيا»  التى حاولت التعاطى مع المتغيرات التى رافقت  هذه السنة، والتى هى « سنة الأحلام الخطيرة» بتعبير   الفيلسوف سلافوى جيجيك فى كتابه الذى يذكر فيه : «إن 2011  كانت سنة الأحلام الخطيرة فى اتِّجاهين: أحلام متحرِّرة تُحرِّك المتظاهرين فى نيويورك وميدان التحرير، فى لندن وأثينا؛ وأحلام هدَّامةٍ غامضةٍ تدفع برايفيك والشعبويّين العنصريِّين تجاه أوروبَّا من هولندا وحتَّى المجر. المَهمَّة الأوَّلية للأيديولوجيا المُهيمِنة كانت تحييد البُعد الحقيقى لهذه الأحداث: ألم يكن ردُّ الإعلام قتل التحرُّر الجذريَّ الكامن فى الأحداث، أو شتَّت تهديدَها نحو الديمقراطية، ثم نمى الزهر حول الجثَّة المدفونة»1.

وبهذا الوصف المجازى المفرط فى شاعريته ، يمكن أن نفهم أيضا أن وجود أكثر من رواية تنتمى لأدب «الديستوبيا» يكاد يكون ظاهرة عالمية  صاحبت تحولات فى بنية المشروع الرأسمالى ذاته، لكن  مجتمع الغرب اعتاد تاريخيا على وجود هذا النوع  الأدبى الذى يبدو  حديثا فى عالمنا العربى الذى عرف من قبل أنماطا من الأدب الفنتازى الذى انطوى على أشكال غرائبية عديدة  لكن الظاهرة التى نحن بصدد تناولها رافقت سرد روايات الثورات العربية بحسب تعبير أطلقته شيرين أبو النجا»2.

 وقد لاحظت  أنه بعد مرور ما يزيد عن ستة أعوام ومع كم الاحباطات التى رافقت عمليات التغيير السياسى  مع تحول الثورة السورية إلى أحداث دموية وتحول الثورة المصرية إلى «ثورة مغدورة» وغرق ليبيا واليمن فى صراعات دموية وطائفية يمكننا  تتبع ظهور «روايات الديستوبيا حثيثاً فى العالم العربى»  وهو جنس أدبى يؤشر إلى أننا بدأنا نوسع مجال الرؤية،  أما بالعودة إلى الخلف خطوات عدة لنرى فى شكل أوضح،   أو العمل  بشكل يسمح للكاتب باستشراف المستقبل أو إعادة صياغة واقع قمعى فى شكل رمزى .

و فى هذا السياق،  نشر المصرى، محمد ربيع،  روايته «عطارد» (2015 )، والعراقى، أحمد سعداوى، فى «فرانكشتاين فى بغداد 2013، دار الجمل» وقبل ذلك نشر عز الدين شكرى روايته ذائعة الصيت «باب الخروج» دار الشروق  2012  ، كما نشر نائل الطوخى روايته «نساء الكارنتينا» 2013، ( دار ميريت 2014 ) كما نشر أحمد خالد توفيق روايته « فى ممر الفئران، دار الكرمة 2015)، ونشرت بسمة عبد العزيز ( الطابور 2014، دار التنوير،  وفى العام نفسه نشر عمر حاذق روايته «روائى المدينة الأول» عن الكتب خان ،  ونشر أحمد ناجى روايته «بمناسبة الحياة» ( دار التنوير 2015 ) وقبل ذلك بسنوات  كانت رواية «يوتوبيا»، عن دار ميريت 2009 لأحمد خالد توفيق، فارقة فى خلق مسار لهذا النوع من الكتابة والتبشير بها  .

 التعريف  والسياق:

يعطى موقع «ويكيبيديا « تعريفا عاما  لهذا النوع من الكتابة بوصفه « أدب المدينة الفاسدة» الذى يتناول  عالم الواقع المرير (بالإنجليزية: Dystopia)  ويتعاطى معه كمجتمع خيالى، فاسد أو مخيف أو غير مرغوب فيه بطريقة ما. وقد تعنى الديستوبيا مجتمع غير فاضل تسوده الفوضى، فهو عالم وهمى ليس للخير فيه مكان، يحكمه الشر المطلق، ومن أبرز ملامحه الخراب، والقتل والقمع والفقر والمرض. باختصار ،هو عالم يتجرد فيه الإنسان من إنسانيته، يتحوّل فيه المجتمع إلى مجموعة من المسوخ تناحر بعضها بعضاً. ومعنى الديستوبيا باللغة اليونانية المكان الخبيث، وهى عكس المكان الفاضل يوتوبيا.3

 ولقد ظهرت قصص مثل هذه المجتمعات فى العديد من الأعمال الخيالية، خصوصاً فى القصص التى تقع فى مستقبل تأملى. والديستوبيات تتميز غالباً بالتجرد من الإنسانية، والحكومات الشمولية والكوارث البيئية أو غيرها من الخصائص المرتبطة بانحطاط كارثى فى المجتمع.

و لهذا السبب، اتخذت «الديستوبيا « شكل التكهنات، بمشكلات التلوث والفقر والانهيار المجتمعى والقمع السياسى أو الشمولية.

و عدد موقع «إضاءات»4 نماذج من الأعمال الأدبية التى اشتهرت عالميا كنماذج  تصب فى هذا الاتجاه أشهرها  روايتا « فهرنهيت 451 « لراى بردابورى، و«1984» لجورج أورويل  التى كانت من بين أكثر الروايات الأجنبية مبيعا فى العالم العربى عقب موجة انتفاضات 2011 وحتى عام 2014  فى مؤشر بالغ الدلالة .5

وقصص «الديستوبيا Dystopia» – أى نقيض اليوتوبيا – تتحدث عن المستقبل، لكن على عكس اليوتوبيا، تقدم الديستوبيا تصورًا مظلمًا جدًا سيفقد البشر فيه الكثير، حريتهم، ومشاعرهم، ومواردهم، أو ربما على العكس، يسود الرخاء الظاهرى – يوتوبيا – لكن هناك انحطاطًا كارثيًا فى جانب من جوانب الحياة وتحكمهم فى الغالب حكومة شمولية أو طبقة مسيطرة تحرص على أن يكون هناك خواء تام، ومحو للفردانية، والتعاطف وأى مشاعر بشرية أخرى. الدستوبيا تهدف لاستشراف المستقبل، لتحذيرنا من ظواهر قائمة بالفعل قد يؤدى عدم اتخاذ موقف أخلاقى وعملى حيالها إلى تحولها لتلتهم عالمنا بكامله والأسوأ أننا لن نشعر بهذا.

وعادة ما يتم التفريق بين «الديستوبيا» وبين نوع آخر من أدب الخيال العلمى السوداوى، ألا وهو أدب «نهاية العالم Apocalypse» الذى يختص بكارثة هائلة، مثل الكوارث الطبيعية والبيولوجية أو الحروب النووية. فالديستوبيا لا تصف نهاية العالم، إنما نهاية الإنسانية.6

 لكن  لماذا ساعدت  انتفاضات العالم العربى على انتشار الديستوبيا ؟

 لعل من اللافت للنظر حقا  أن أدب الخيال العلمى لم يعرف انتشارا فى عالمنا العربى  بحيث ظلت أعمال كتَّاب من أمثال نهاد شريف، ورءوف وصفى شبه مجهولة لقطاعات واسعة من القراء ، ويكاد يكون العمل الروائى الوحيد الذى يمكن وضعه فى سياق أدب الخيال العلمى ونال اهتماما نقديا هو «رواية صبرى موسى الجميلة «السيد من حقل السبانخ»، وهو اهتمام يعود لمكانة كاتبها  بين جيل الستينيات  .

لكن الثلاثين عاما الأخيرة شهدت تحولات بالغة الأهمية فى المجال الأدبى العام فى مصر، وأفرزت جيلا من الكتاب الجدد يدين بتكوين مخيلته  الأدبية لجيل من الكتاب أهملهم السياق التقليدى لحركة الأدب،  والذى يمكن اعتباره على نحو ما سياقا رسميا ، لا بمعنى أن السلطة السياسية أسهمت فى تكريسه، وإنما  لكونه سار فى نفس المسار التقليدى  وطرق الموضوعات ذاتها ،مستسلما لعلاقات الهيمنة فى  مستوى السلطة الأدبية . ولم يشأ أن يطأ أرضا أخرى وهى الأرض التى  حرثتها أسماء أخرى من الكتاب، مثل نبيل فاروق، وأحمد خالد توفيق (سلسة ماوراء الطبيعة)  كانوا  من  الذين أعطوا اهتماما أكبر لكتابة روايات الخيال العلمى وأدب النبوءات ومن ثم كانا الأكثر تأثيرا فى الأجيال الجديدة  من الكتاب الذين دخلوا الكتابة عقب جيل التسعينيات الأدبى وبدأوا التفكير فى كتابة  أعمال تنتمى إلى «الديستوبيا» وتحظى رواية  «يوتوبيا» لـ د. أحمد خالد توفيق  بمكانة كبيرة  كرواية مبشرة بهذا الاتجاه .

وطالما أنه من الصعب  الحديث عن الأجناس الأدبية بمعزل عن السياق التاريخى والاجتماعى الذى ولدت فيه ، فكان من الطبيعى أن تسهم تحولات ما عام  2011 فى خلق سردية أدبية جديدة  مضادة للسرديات القائمة.  لذلك، شاعت فى العالم العربى روايات تنتمى لأدب الديستوبيا كتبها روائيون من أجيال مختلفة 7 .

الديستوبيون الجدد:

و من  الأمور التى تلفت النظر  سعْى أغلب كتاب  الديستوبيا من الأجيال الأصغر إلى ما يمكن أن نسميه «انتهاك التاريخ»،  سواء تعلق بأبطال  أو رموز  أسطوريين أو بمدن لها حضورها المعمارى فى التاريخ، وذلك بغرض صناعة  تاريخ بديل  يناهض نماذج السلطة القمعية، وجرى ذلك بطريقة تجاوز ما يمكن حسبانه  نوعا من « الباروديا « أو المحاكاة الساخرة، ومن ثم فهى محاولة لكتابة التاريخ من أسفل،  دون موازين القداسة ومعايير الامتياز .

 ويمكن تقصى دلائل على هذا النزوع بالعودة  ــ مثلا ــ إلى اللقاء الذى جمع الروائيَّين المصريين نائل الطوخى ومحمد ربيع فى الجامعة الأمريكية بالقاهرة، فى أبريل الماضى  للتحدث عن «رواية الديستوبيا»، استنادا إلى الروايتين المنتميتين إلى هذا النوع، وهما «نساء الكرنتينا» للطوخى، و»عطارد» لربيع،  حيث جرى النقاش عن الأسباب التى دفعتهما إلى كتابة هذا النوع.

 و فى معرض الإجابة عن سؤال:هل مدينة كمدينة القاهرة توّلد بالضرورة ديستوبيا؟ قال محمد ربيع إن كتابة الرواية جاءت نتيجة الأشياء المحيطة التى يراها فى الحياة اليومية، ونتيجة «الاستقرار» فى وضع سئ. كما وصف مدينة القاهرة بـ»المدينة المنهارة»،معتبرا أن أهم المعالم التى تُظهر ديستوبيتها هى القبح المعمارى، الناتج أصلاً عن نمط معمارى سلطوي؛ يتمثل فى الأبنية التابعة للحكومة والأنظمة المستبدة منذ أيام العهد الملكى، مثل «مجمع التحرير»- الذى بُنى فى عهد الملك فاروق، وبرج القاهرة. وهذه أمثلة دالة على عمق النظرة السلطوية والفوقية، مما يتناقض مع المبانى البسيطة والعشوائية للطبقة الفقيرة من المجتمع، كمبانى بولاق أبو العلا الملاصقة للمبنى العملاق للإذاعة والتليفزيون «ماسبيرو». يقول ربيع: «إذًا لست منسحقاً كفرد فحسب، بل بيتك أيضاً منسحق أمام المبانى الضخمة». وكلام محمد ربيع  رده الصحفى سامر مختار إلى مقطع من رواية عطارد: «لا شيء سوى الفوضى، أبحثُ عن نظام، وسط كلّ هذا، لكن يبدو أن مَن بنى القاهرة لم ينظر إليها من بعيد، لم ينظر إلى الصورة كاملة، بل تأمَّل المبانى منفردة يحيط بها الفراغ، وصمَّم كلَّ مبنى على انفراد، من دون أن يشغل باله بما يحيطه من مبانٍ أخرى. ورآها بعين الماشى على الأرض لا بعين الطائر فى السماء، أراد أن يبهرَ الناس فى عصر ما قبل الكاميرات المحمولة جوّاً، وفعل مثله من جاء بعده وأكمل البناء، وفعل مثلهما كلُّ مَن جاء بعدهما. هل سأعيش لأراها تهدم؟».8

وتكشف أعمال محمد ربيع  قبل هذه الرواية خاصة «كوكب عنبر»  (كتب خان 2011 ) عن هذا الانشغال بعمارة المدينة وإعادة فكها وتركيبها فى  بنية جديدة تضرب التصور المستقر عنها  كمدينة تاريخية، كنمط من  أنماط مختلفة من الاحتجاج تبتكر معها «فانتازيا قاسية» .

 وبالمثل تعيد رواية «نساء الكرنتينا»  لنائل الطوخى ( دار ميريت 2013)   خلق إسكندرية أخرى  عام 2050، ليست المدينة الكوزموبوليتية التى نعرفها. إنّما مدينة تؤسّس أسطورتها على حكايات البشر المنسيين الذين يصنعون من هوامشهم جميع المتون، وفيها يغيب الحد الفاصل بين الواقع والفانتازيا فى المنمنمات السردية. 9

 وحتى  رواية «بمناسبة الحياة»  لأحمد ناجى التى تعرض كاتبها للسجن بتهمة خدش الحياء العام فيها هذا النزوع  الذى رصده د. شاكر عبد الحميد،  معتبرا أنها رواية تتحرك أيضًا عبر مستويين على الأقل: أحدهما المستوى التحقيقى التوثيقى الأرشيفى المعلوماتى، والآخر هو المستوى التهويمى التحليقى المتخيل العابر لحدود الواقع المحدود والمحدَّد والخانق والكابوسى. وثمة رغبة قادرة ما هنا، تتراوح بين هذين المستويين، وتتعلق بالحرية خاصة، وكذلك الإطلاق لطاقات التخيل الجامح من أجل الفك لأسر الواقع الخاص بالقاهرة، والذى كان خانقًا، ولو كان ذلك عن طريق تخيل مؤامرة لتدميرها وإعادة بنائها من جديد، ومن خلال جماعة ماسونية تتآمر عليها وتجد أن السبب الرئيسى فى أوجاع القاهرة ومآسيها ومشاكلها الميئوس منها؛ هو جريان النيل وسطها، وإنه ينبغى التفكير فى تحويل مجرى النيل، حيث «النيل يُصاب بالحزن حينما يمر بالقاهرة».10

وتنشغل رواية « الطابور / دار التنوير 2013» للكاتبة الطبيبة، بسمة عبد العزيز، بالراوى  الذى قضى أكثر من 140 يوما فى طابور غير منتهٍ، لتوقيع عريضة فى مؤسسة وهمية تسمى «بوابة الخدمات الأساسية» وهى رواية تعكس أحوال المصريين بامتياز ! مواطنون لا حول لهم ولا قوة يقفون فى طابور طويل يتراص أمام بوابة لا تكاد تنفتح أبدا وتلتقط ليلى الراعى فيها الملمح الفانتازى  الذى يكاد يكون ملمحا عاما فى رواية الديستوبيا . 11 التى من المؤكد أنها ليست جديدة فى الرواية العربية، كما أشار بعض الناشرين والمترجمين، إلا أنها أصبحت أوضح فى السنوات الأخيرة. ووفقا لتقرير نشرته « النيويورك  تايمز»12. فإن هذا النوع يستدعى الشعور باليأس، الذى يشعر به الكتاب فى مواجهة العنف والقمع. «كل هذه الكتابات عن اليوتوبيا المفقودة»،  يؤرخ  أصحابها على نحو ما لنهاية «اليوتوبيا « عبر ما كان يسميه هربرت ماركيوز «الرفض العظيم»،   وعبر تنمية آليات الاحتجاج ضد القهر غير الضرورى ، والنضال من أجل ضرورة قصوى من الحرية  وبتعبيره، «ففى ظل الخيال نمى  الخيال والتخيل حقائقهما الخاصة .. وتم رفض القبول بحدود نهائية « للحرية والسعادة، وفى رفض نسيان ما، إن الخيال يتجاوز الحقيقة المحدودة ليلتقط إمكاناتها الكامنة، إنه يتفهم الواقع على نحو أكثر امتلاء من الواقعية وبالعكس، وباسم واقعية مقيدة  يتهم الخيال بأنه غير صحيح».13

 ويمكن القول إجمالا أن هذه الروايات هى التعبير  الأمثل عن «بلاغة  جديدة للمقموعين» تغاير النموذج الذى كان شائعا فى الأدب السياسى الذى عرفه  عالمنا العربى  منذ الستينيات من القرن الماضى،  وتركز فى معالجة  موضوع «السجن»، أو صور القمع الاجتماعى  والتهميش على أساس الطبقة أو النوع،  وهى بذلك شكل من أشكال المقاومة بـ «الكتابة»  أو الرد  على صور القمع الجديدة.  14

المراجع:

1 ــ  راجع مقدمة  سلافوى جيجيك : سنة الأحلام الخطيرة ، ترجمة أمير زكى ، دار التنوير 2013 ، القاهرة.

2 ــ  شيرين أبو النجا : سرد الثورات العربية من قريب ومن بعيد  / مقال بصحيفة الحياة اللندنية،  تاريخ 8 أبريل 2017 .

3 ــ ويكيبيديا .

4 ــ - راجع  الموقع الإلكترونى إضاءات ، 26 نوفمبر 2016،  عن أدب نهاية العالم .

http://ida2at.com/dystopia-novels-1984-and-orher-years/

 ويؤرخ  الموقع لموجة الديستوبيا الأولى التى بدأت مع الثورة الصناعية فى أوروبا  لافتا إلى أن أول رواية  ديستوبية يمكن الرجوع إليها هى رواية الأديب الإنجليزى جوزيف هول «العالم الآخر والعالم ذاته Mundusalteretidem» التى نُشرت عام 1607   ،لكن موجة الكتابة الموسعة عن الديستوبيا بدأت مع الثورة الصناعية فى أوروبا وظهور طبقة العمال الذين يعيشون ويعملون فى أسوأ ظروف ممكنة، وكانت البداية مع رائعة ويلز «آلة الزمن». من الأعمال الأخرى الشهيرة لهذه الفترة، رواية «باريس فى القرن العشرين» لرائد الخيال العلمى الفرنسى جول فيرن، و«جمهورية المستقبل» لآنا باومان، و«العقب الحديدى» لجاك لندن. غير أن الموجة الأهم جاءت مع الحرب العالمية الأولى، وتلتها الثانية،  مع فقدان الكُتاَّب الأمل فى مستقبل البشرية، وصاحب هذا يأس مماثل  فى الفن والأدب والفلسفة فظهرت النزعات الوجودية والعدمية، وكانت هذه المرحلة هى مرحلة ازدهار الكتابات الديستوبية، وفيها نشرت رواية رائدة هى عالم جديد شجاع (1932) BraveNewWorldلألدوس هكسلى الشهيرة.  وفى الوقت الراهن هناك مؤلفات الكاتبة الكندية المخضرمة والمرشحة الدائمة لنوبل، مارجرت آتوود .

5 ــ راجع تقرير على موقع المصرى اليوم عن الكتب الأكثر مبيعا http://www.almasryalyoum.com/news/details/583904

6 ــ راجع أمثلة مختلفة فى كتاب شاكر عبد الحميد : « الغرابة .. المفهوم وتجلياته فى الأدب « عالم المعرفة  / يناير 2012  العدد 384 

7 ــ  تحقيق صحفى فى صحيفة العرب اللندنية : أعدته حنان عقيل  /2017/02/02، العدد: 10531، ص(15).

8 ــ - راجع تغطية سامر مختار لفعاليات الندوة على موقع جريدة المدن الإلكترونية.

9 ــ - سيد محمود مقال فى الأخبار اللبنانية بعنوان « الإسكندرية التى فى بال نائل الطوخى «العدد 2113، الأربعاء ٢٥ أيلول/ سبتمبر 2013

10 ــ -  مقال شاكر عبد الحميد : تسونامى الصحراء فى استخدام الحياة على مدونة وسع خيالك

11 ــ ليلى الراعى : مقال على  موقع جريدة الأهرام بعنوان : أحوال المصريين فى الطابور وعلى البوابة .

12 ــ  انظر ترجمة للتقرير على الموقع  الإلكترونى لجريدة التحرير

http://www.tahrirnews.com/posts/428382

13 ــ  راسل جاكوبى : نهاية اليوتوبيا ( السياسة والثقافة فى زمن اللامبالاة  ) عالم المعرفة / ترجمة فاروق عبد القادر / العدد 269 / ص 179 .

14 ــ - راجع مقدمة جابر عصفور لكتابه  «المقاومة بالكتابة .. قراءة فى الرواية العربية المعاصرة  « الدار المصرية اللبنانية / 2016 / ص 16.

عن الكاتب : محرر أدبى بالأهرام
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق