ملف العدد
العلاقة بين التطرف والإرهاب
2017/07/02
بقلم أ.د.قدري حفني
0
1269
67
العدد :

صحيح أنه ليس كل عنف إرهابا؛ ولكن صحيح كذلك أن الإرهاب لون من ألوان العنف السياسى الذى يختلف بدوره عن العديد من أنواع العنف الأخرى؛ وغنى عن البيان أن جميع أنواع السلوك الاجتماعى بما فيها السلوك الإرهابى لا بد لازدهارها من مظلة فكرية ثقافية اجتماعية تحبذها وتدعو إليها.

ولكن هل ثقافة العنف نتاج لممارسة العنف، بمعنى أن العنف يخلق ثقافته؟ يميل البعض إلى هذا الرأى، مستدلين بأن تكرار وشيوع ممارسات العنف المتبادل بين الأفراد أو بين الجماعات يجعل من ذلك العنف ممارسة عادية مقبولة، ومن ثم يصبح تحبيذ العنف ضمن مكونات بناء القيم والنسيج الثقافى السائد فى مجتمع معين، مشكلا ما يعرف بثقافة العنف.

و ثمة من يرون فى العنف تعبيرا عن متغيرات كيميائية فسيولوجية فى المخ، لا تعدو الثقافة أن تكون مجرد مثير أو منبه يسارع من فعل تلك المتغيرات، ويستند هؤلاء لتدعيم وجهة نظرهم إلى العديد من التجارب والمشاهدات والبحوث التى تثبت إمكانية دفع الفرد إلى ممارسة العنف، وكذلك كف تلك الرغبة لديه، من خلال التعامل المباشر مع جهازه العصبى. و يميل البعض - فى المقابل- إلى النظر إلى ممارسة العنف، باعتبارها نتاجاً لثقافة العنف، بمعنى أن ممارسة العنف لا تنبع من فراغ، بل هى تعبير عن ثقافة سائدة بالفعل تحبذ ذلك العنف وتدعو إلى ممارسته.

ويبقى السؤال الجوهرى قائما، كيف ومتى يمكن أن تتحول الأفكار والممارسات الفردية إلى تيار فكرى وعمل إرهابى؟ متى يحدث ذلك التحول من الفكرة إلى السلوك، ومن الكلمات إلى الرصاص؟

 

عن الكاتب : أستاذ علم النفس السياسى بجامعة عين شمس
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق