قضايا مصرية
التعليم والمواطنة في مصر
2017/07/02
بقلم د. كمال مغيث
0
1991
67
العدد :

يعتبر الإعداد للمواطنة من أهم أسباب وجود المدرسة الحديثة فى العصر الحالى، فقد هيمن على عالم العصور الوسطى نظام الطوائفية، حيث يتكون المجتمع من طوائف متنوعة ومختلفة على أساس الدين، والمذهب، والثقافة، والمهنة، والحى السكنى.

وكان لكل طائفة من تلك الطوائف ثقافتها، ومصطلحاتها، ونظام تعليمها الخاص، ومثلها الأخلاقية، وعاداتها المختلفة، ونظامها الداخلى الخاص. ولا تزال القاهرة تحمل لنا أسماء بعض تلك الطوائف، التى تؤكد وجودها المستقل، فهناك حارة اليهود، والأرمن، والشوام، والمغربلين، والفحامين، والنحاسين، والسكرية، ولم تكن هناك ضرورة موضوعية أو وطنية، لكى يربط بين تلك الطوائف رابط أو يجمعها

جامع أو عامل مشترك.

ولقد شهدت أوروبا، مطلع العصور الحديثة، تغيرات جذرية، إذ نشأت ونمت الطبقة البرجوازية التى أسست للنظام الرأسمالى، ثم سعت لتحطيم علاقات الإنتاج الإقطاعية للحصول على المواد الخام والأسواق وتحرير البشر من ربقة العلاقات الإقطاعية، ولم يكن من الممكن أن يتم كل هذا بدون تحطيم الإقطاعيات والإمارات الطائفية والدوقات الصغيرة، وإنشاء دولة ونظام وثقافة قومية يتحول فيها ولاء الأفراد من الطائفة إلى الوطن الكبير، أى أن يصبحوا مواطنين لا رعايا .

وكان هناك العديد من الأساليب التى أدت إلى دعم فكرة المواطنة، بدلا من الطوائفية، فالاقتصاد الرأسمالى نفسه يتحدد موقف الأفراد فيه، تبعا لموقعهم فى علاقات الإنتاج، وليس لدياناتهم أو ثقافاتهم، وكذلك كان النظام السياسى، وقد سبق أن أسست لتلك التغيرات الفلسفات الإنسانية والليبرالية والعلمانية، والتى كان أبرز نتائجها كف يد الكنيسة ورجال الدين عن التدخل فى حياة الناس وشئونهم الدنيوية.

 

 

عن الكاتب : خبير فى شئون التعليم المركز القومى للبحوث التربوية
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق