دراسات العدد
الهجرة غير الشرعية فى مصر .. الواقع وآليات المواجهة
2017/07/02
بقلم د. وفاء سمير نعيم
0
1415
67
العدد :

يشهد العالم فى الوقت الراهن مجموعة من التطورات والتغيرات المتلاحقة فى العديد من المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، الأمر الذى أفرز العديد من الظواهر السلبية ذات تأثيرات خطيرة على بناء الدولة والمجتمع، والتى تحولت إلى ظواهر إجرامية تأخذ صورة التنظيم الدولى العابر للحدود.

وقد أصبحت عمليات تهريب المهاجرين غير الشرعيين (الهجرة غير الشرعية) نمطاً جديداً من أنماط الجريمة المنظمة عبر الوطنية التى احتلت واكتسبت مكاناً متميزاً لها فى مرحلة تكريس العولمة وتدعيم النظام العالمى الجديد بتوجهاته الاقتصادية التى أدت إلى تهميش مناطق عديدة من دول العالم، وخاصة دول العالم الثالث، الأمر الذى ساعد على ظهور هذا النمط غير المشروع من الهجرة إلى دول العالم المتقدم بما أتاحه هذا النظام الجديد من سهولة الانتقال عبر الدول التى أصبحت أقل قدرة على القيام بدورها فى حماية حدودها وسواحلها، وقد استغلت عصابات الإجرام المنظم هذه الفرصة لممارسة نشاط الاتجار بالمهاجرين غير الشرعيين عبر حدود الدول البرية والبحرية والجوية أيضاً.

وتعرف الأمم المتحدة الهجرة غير الشرعية بأنها «دخول غير مقنن للفرد من دولة إلى أخرى عن طريق البر، أو البحر، أو الجو، ولا يحمل هذا الدخول أى شكل من تصاريح الإقامة الدائمة أو المؤقتة، كما تعنى عدم احترام المتطلبات الضرورية لعبور الدولة، حيث أن المهاجرين يدخلون البلاد بدون تأشيرات، أو أذونات دخول مسبقة أو لاحقة». ويلجأ المهاجرون غير الشرعيين إلى أساليب عديدة للوصول إلى تلك البلدان، مثل التعاقد مع شركات التهريب، والتسلل من خلال الحدود، والزواج المؤقت، أو الزواج الشكلى بهدف الحصول على الإقامة حسب قوانين الهجرة المتبعة فى بعض البلدان، والبعض الآخر يستخدم الوثائق والجوازات المزورة، أو تلك التى يتم الحصول عليها بطرق غير مشروعة، كرخص القيادة، وبطاقات الضمان الاجتماعى، وبطاقات عبور الحدود. وهناك بعض السائحين والطلاب الذين لا يعودون إلى أوطانهم بعد انقضاء فترة إقامتهم المحددة، وفى هذه الحالة تصبح إقامتهم غير مشروعة، مما قد يعرضهم لكثير من الأخطار.

أما الاتجار بالبشر فيقصد به «تجنيد أشخاص أو نقلهم ،أو تنقيلهم أو إيوائهم أو استقبالهم بواسطة التهديد بالقوة، أو استعمالها، أو غير ذلك من أشكال القسر أو الاختطاف، أو الاحتيال، أو الخداع، أو استغلال السلطة، أو استغلال حالة استضعاف، أو بإعطاء أو تلقى مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر لغرض الاستغلال». وينشأ  الاتجار بالبشر فى حالة الهجرة غير الشرعية   نتيجة لغلق القنوات المشروعة للهجرة أمام الشباب والأفراد الذين يضطرون إلى اللجوء إلى عصابات منظمة ومتخصصة فى تهريب البشر بطرق غير مشروعة، وغالبا ما يخضع هؤلاء المهاجرون للقوة أو الغش أو الخداع لأغراض الاستغلال فى السخرة أو الرق أو الاستغلال الجنسى.

لذا تنطلق أهمية هذه الدراسة الراهنة فى ضوء ما طالعتنا وتطالعنا به وسائل الاعلام المختلفة عن رحلات الموت أو غرق المراكب التى تحمل المهاجرين هجرة غير شرعية فى مياه البحر المتوسط المتلاطمة بما عليها من مصريين وآخرين ، وفى هذا الصدد تثار العديد من التساؤلات حول هذه الظاهرة نحاول فهمها ومجابهتها والتى تحددت فيما يلى:

ما العلاقة بين الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر؟

ما أهم الأبعاد القانونية للهجرة غير الشرعية فى ضوء علاقتها بالاتجار بالبشر؟

ما حجم الهجرة غير الشرعية، وأسبابها، وأساليبها، ونتائجها؟

ما أهم وسائل وأساليب مكافحة الهجرة غير الشرعية، فى ضوء علاقتها بالاتجار بالبشر، سواء على مستوى المجتمع الدولى أو المجتمع المصرى؟

عن الكاتب : مدرس علم الاجتماع السياسى المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق