ملف العدد
جيولوجيا التطرف العنيف فى أفريقيا وأزمة النموذج المعرفى السائد
2017/07/02
بقلم د.حمدى عبد الرحمن
0
1175
67
العدد :

لعل أبرز ما يواجه الدارس لظاهرة التطرف العنيف فى السياق الأفريقى هو عدم وضوح المفهوم، وغياب منظور التناول السليم. فالمفهوم شأنه شأن مفهوم الإرهاب يعد مراوغا ويصعب الإمساك به وتحديد ماهيته. وعلى الرغم من تعدد الأدبيات من قبل الكتاب والساسة على حد سواء، فإن الخطاب الفكرى والنقدى المتعلق بالتطرف العنيف يتسم بالغموض والترهل المفاهيمى. فالتطرف العنيف يعبر فى معظم استخداماته عن حالة واسعة من الظواهر تبدأ بحركات التمرد والميليشيات القبلية والطائفية، ولا تنتهى عند خلايا التنظيمات الإرهابية. وعلى سبيل المثال، كيف يمكن وضع حالة مقاتلى الطوارق فى نفس الإطار التحليلى الذى يتعامل مع الجماعات الراديكالية الإسلامية، مثل التوحيد والجهاد فى غرب أفريقيا التى تطالب بإقامة دولة الخلافة الكبرى. وعليه، فإن غياب مفهوم محدد وواضح المعالم للتطرف العنيف يمثل حجر عثرة أمام الفهم والتحليل الصحيح للظاهرة. أضف إلى ذلك، فإنه يُمكِّن بعض الدول من استخدام استراتيجية منع التطرف العنيف من أجل قمع المعارضة السياسية. ومع ذلك، فقد خلصت بعض الدراسات إلى القول إن التطرف العنيف يعنى الوجهة التى تدفع الفرد إلى الاعتقاد بأن العنف يمثل وسيلة مبررة، وربما شرعية، لتحقيق غايات محددة. وقد تكون نتيجة ذلك هى دعوة الفرد إلى القيام بأعمال عنيفة، أو المشاركة فيها أو على الأقل إظهار التأييد والدعم لها. ولا شك فى أن الخصائص الفردية وتفاعلها مع العوامل المهيئة هى التى تفسر حالات الاستقطاب للتطرف العنيف فى سياقات متعددة.

تحاول هذه الورقة طرح رؤية عامة وفهم قضايا واتجاهات التطرف العنيف فى أفريقيا، من خلال ثلاثة محاور أساسية: يطرح أولها خريطة التطرف العنيف بأنواعه المتعددة وسماته المشتركة. أما المحور الثانى فإنه يحاول التمييز بين العوامل الدافعة والجاذبة للتطرف العنيف، وهو ما يسهم فى تحديد وتتبع مسارات عمليات التشدد والراديكالية. ويهتم المحور الثالث بمناقشة قضايا المواجهة إزاء التطرف العنيف، وأزمة النموذج المعرفى السائد.

 

عن الكاتب : أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، وجامعة زايد بالإمارات المتحدة
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق