ملف العدد
الإرهاب فى الغرب بين راديكالية الإسلام وأسلمة الراديكالية
2017/07/02
بقلم ضياء حسنى
0
2258
67
العدد :

يعتقد أوليفيه لورواه أن الراديكالية والتطرف تأتى قبل الأسلمة، وذلك لأن الإنسان يتجه إلى التطرف أولا، ثم يبحث عن المحتوى الفكرى والأيديولوجى الذى يناسبه ليحتضن راديكاليته تلك، وهذا المحتوى بالنسبة للإسلاميين فى تلك اللحظة هو داعش. فلو نظرنا لتاريخ وسيرة العديد ممن شاركوا فى الأعمال الإرهابية فى باريس، أو المنتمين لداعش من الأوروبيين، سنجد أنه ليس لهم أى ماض فى الالتزام الدينى، أو تاريخ فى نشر الدعوة، ولم يكونوا فى يوم من الأيام من المتزمتين دينيا، ولم يكن أيا منهم من أتباع شيخ معين، أو من المترددين على المساجد، كما أنهم لم يكونوا من المناضلين من أجل حقوق الشعب الفلسطينى. «هناك من يعلق (أوليفيه لورواه) على وجهة نظرى تلك، بأن الإسلام إذاً لا علاقة له بالعمليات الإرهابية، وهو إدعاء يبرر به الإرهابيون سبب تطرفهم، ويكون ردى هو أن الدين والإسلام عنصران مهمان فى الظاهرة، ولكنهما ليسا سبب الغضب».

بالطبع مثل تلك التحليلات قد تكون ملائمة فحسب  فى المجتمع الغربى، بل وفرنسا على وجه الخصوص لكن المهم فيها أنها تفتح الطريق أمام مفاهيم ومناهج رصد أسباب التطرف، وبالتالى  لا ندعو  لتطبيقها على كل ظواهر التطرف فى العالم، لكن من أجل أن نسلك المنهج لتفسير الظاهرة فى كل مكان وفقا لخصوصيته الاجتماعية والثقافية، وهذا بالطبع يتطلب معلومات تحليلية، ودراسة للنماذج المتعارف عليها بدقة، وإتاحة النتائج لكل الدارسين والمحللين. فإن هذا النهج يجب أن يتسم بقدر من حرية الأفكار التى بدورها تدخل فى جدل فكرى للوصول لما هو أصلح لكل حالة على حدة. كما يجب عدم التسليم كليا لفكرة أن الحل الأمنى هو الحل الوحيد، لأنه بالرغم من أهميته، إلا أنه لا يمكن له أن يقضى على الظاهرة كليا، ولا يمكن له أن يمنع انتشار الفكرة، لأن المتطرف هو فى الأساس مناضل سياسى من أجل أفكاره، لا يمكن ردعه بالقبضة الأمنية فحسب ، فهو فى قمة تطرفه وتحوله للفعل الإرهابى، يسعى للموت لا للحياة، وبالتالى  فإن موته فى حد ذاته قد يكون نجاحا لفكرته السياسية. إن الأفكار لا تجابهها إلا أفكار مماثلة.

عن الكاتب : مساعد رئيس تحرير مجلة الديموقراطية
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق