ملف العدد
تحولات جماعات العنف وتحدى الإرهاب الجديد
2017/07/02
بقلم د. عمرو الشوبكى
0
2104
67
العدد :

ربما يكون الفارق بين جماعات العنف الجهادية التى عرفتها مصر وبلدان عربية وإسلامية كثيرة منذ سبعينيات القرن الماضى، من جهة، والخلايا والتنظيمات الإرهابية الجديدة يكمن فى طبيعة التكوين العقائدى الذى بنيت على أساسه هذه التنظيمات مقارنة بالحالة الداعشية الجديدة التى شهدتها أقطار عربية عديدة، وخاصة سوريا، والعراق، وسيناء المصرية.  

أولا- عصر التنظيمات الجهادية الكبرى:

تبلورت تجربة تنظيمى الجهاد والجماعة الإسلامية فى مصر، فى بداية السبعينيات، وتحديدا حين خرج جيل من داخل جماعة الإخوان المسلمين متأثرا بكتابات سيد قطب، وبكتابه الشهير «معالم فى الطريق» ليعلن عن دعوته إلى قلب نظام الحكم بالقوة المسلحة، وبناء نظام إسلامى بدلا منه، وأعد كلا التنظيمين عناصره للقيام بالثورة الإسلامية، ورفض الديمقراطية، والوسائل السلمية فى العمل السياسى.

وكانت البداية مع جماعة «المسلمين» -عرفت إعلاميا بالتكفير والهجرة- التى اعتبرت من الجماعات الأصولية القليلة التى كفرت السلطة، والمجتمع ودعت أعضائها إلى هجرة الاثنين.

ويذكر شكرى مصطفى زعيم الجماعة:

«من كان يظن أن تكاليف بناء المدينة الحديثة لا تتعارض مع تكاليف العبادة، وإنه كان يمكن لعلماء الغرب وبناة المدن الحديثة أن يكونوا عباد الله فى الوقت نفسه.. من كان يظن ذلك فليشهد على نفسه أولا بقلة الحياء وصفاقة الوجه، فأولئك هم الذين باعوا آخرتهم بدنياهم. هل كان يمكن حقا لمحمد وأصحابه رهبان الليل، فرسان النهار فى سبيل الله تعالى، أن يكونوا أيضا علماء للطبيعيات، والرياضيات، ورواد الفضاء، وصناع المدن الحديثة؟

لقد بقى رسول الله ثلاثة عشر عاما فى مكة يعلم المسلمين الإسلام...لا يعلمهم شيئا إلا الإسلام لا فلكا ولا رياضة ولا فلسفة ولا فيزياء، فأين من هذا الدجالون اليوم الذين يزعمون أن الإسلام لا يقوم حتى يتتلمذ على علوم الأوروبيين؟».

أما عبود الزمر أحد قادة تنظيم الجهاد الذى خطط ونفذ عملية اغتيال السادات، فينتقد بشده القادة العرب لأنهم نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم، ورفعوا لواء الديمقراطية تارة، فنادوا بالعلمانية، والوطنية، والقومية، والحياة النيابية، والحرية الشخصية، والتبرج، والاختلاط...ثم بادروا برفع راية الاشتراكية تارة أخرى، فهتفوا بالاشتراكية، والحرية، والوحدة، ودعوا إلى التقدم، والرقى، وتحرير فلسطين.

ويعلن ميثاق العمل الإسلامى، الذى أصدره تنظيم الجهاد الحرب المقدسة على العلمانية بوصفها دعوة إلى فصل الدين عن الدولة عقيدة وفكرا ونظاما وحكما، فى التشريع والحكم والقضاء والتعليم والإعلام، علمانية تبثها أجهزة التثقيف والتوجيه.... علمانية بغيضة دست علينا وغرست قسرا فى تربيتنا فأنبتت هذه الأنظمة الجاهلية الكافرة التى تستبدل بشرع الله شرع الشيطان.

وقد أصدرت الجماعة الإسلامية الجهادية، وهى التيار الآخر للأصولية المحلية فى ذلك الوقت، وثيقة حملت عنوان: «موقف الحركة الإسلامية من العمل الحزبى فى مصر»، عبرت فيها عن موقفها الرافض للتعددية الحزبية والديمقراطية.

والمؤكد أن التنظيمات الجهادية الأولى، وتحديدا تنظيما الجهاد والجماعة الإسلامية فى مصر، امتلكت مشروع عقائدى وسياسى استند إلى أسس فقهية وتفسيرات دينية خاصة لابن تيمية، وسيد قطب، وعمر عبد الرحمن، وآخرين كفروا السلطة الحاكمة، باعتبارها لا تطبق شرع الله، وطالبوا بمحاربتها، ولم يكفروا المجتمع كما فعلت جماعة المسلمين التى عرفت إعلاميا بالتكفير والهجرة.

وظهر كتاب الفريضة الغائبة الذى اعتبر الجهاد فريضة غائبة لا يطبقها المسلمون، ويجب استعادتها مرة أخرى، كما قدم قادة تنظيم الجهاد عشرات من الأفكار التى تدعو إلى قتال الحاكم الذى لا يطبق شرع الله، وكذلك فعل تنظيم الجماعة الإسلامية الذى قدم وثيقته الشهيرة « ميثاق العمل الإسلامى»، وتبنى نفس التوجه، أى ضرورة محاربة الحكام الذين لا يطبقون شرع الله، ولكنه كان أكثر مرونة من الناحية التنظيمية والعقائدية من تنظيم الجهاد، فضم أعداداً أكبر من تنظيم الجهاد، وانتشر بصورة هائلة فى صعيد مصر.

وقد قام كلا التنظيمين بتجنيد آلاف العناصر داخل بنية تنظيمية محكمة، يقودها مستوى قيادى مركزى، وعناصر وسيطة، وقواعد منتشرة فى كل المحافظات والمدن المصرية، وتم إعداد هذه العناصر عقائديا من أجل خوض مواجهة مسلحة مع السلطة الحاكمة ورموزها وحلفائها.

ومارست هذه التنظيمات عمليات إرهابية طالت الجميع، ونجحت الدولة المصرية فى هزيمتها، وإنهاء قدرتها على ممارسة مزيد من العمليات الإرهابية، وخاصة بعد عملية الأقصر البشعة عام 1997 التى راح ضحيتها عشرات السائحين، والتى يمكن اعتبارها آخر عملية للتنظيمات الجهادية الكبرى فى مصر.

وشهد عقد التسعينيات من القرن الماضى ساحة مواجهة أخرى أكثر عنفا ودموية من نظيرتها المصرية، حين قامت كل من الجبهة الإسلامية للإنقاذ الجزائرية، بعد إقصائها عن السلطة ومعها الجماعة الإسلامية المسلحة «بمعركة محلية» أخرى بغية إسقاط نظام الحكم فى الجزائر، وشهدت البلاد ما يشبه الحرب الأهلية غير المعلنة، وحدثت جرائم عنف وعنف مضاد راح ضحيتها الآلاف من أبناء الشعب الجزائرى، وخسرت الجماعات المسلحة هى الأخرى معركتها ضد الدولة الجزائرية، مثلما حدث مع الدولة المصرية.

وبدا أن فشل جماعات العنف الدينى فى معركتها ضد النظامين المصرى والجزائرى، وكثير من النظم العربية، وظهور بيئة إقليمية خارج الحدود قادرة على احتضان هذه التنظيمات قد أدى إلى حدوث تحول حقيقى نحو عولمة نشاطها وانتقالها من مرحلة العمل داخل حدود الدولة الوطنية إلى العمل خارج حدودها، وتأسيس تنظيمات عابرة للحدود هيمنت على المشهد فى العالمين العربى والإسلامى، بل وانتقلت بعد اعتداءات 11 سبتمبر إلى التأثير فى العالم أجمع، من خلال تنظيمات تكفيرية متعولمة انتشرت فى الشرق والغرب على حد سواء وهددت دول بأكملها فى العالم العربى، وانتقلت شرورها إلى دول غربية كثيرة.

ويمكن اعتبار عام 1998 الذى أعلن خلاله جناح أيمن الظواهرى فى تنظيم الجهاد اتحاده مع تنظيم القاعدة، وتشكيل ما عرف بـ «الجبهة الاسلامية العالمية لقتال اليهود والصليبيين»، البداية العملية لتحول تنظيمات الجهاد المحلية إلى تنظيمات متعولمة وجدت بيئة خصبة لها عقب الغزو الأمريكى للعراق، وتحولت الحرب الأمريكية على الإرهاب إلى أحد مصادر انتشارها الرئيسية.

ثانيا - التنظيمات التكفيرية المتعولمة:

عقب الغزو الأمريكى للعراق، وإسقاط الدولة الوطنية العراقية، وهدم مؤسساتها، وعلى رأسها الجيش الوطنى، ظهرت دولة جديدة مكانها، قامت بشكل أساسى على نظام المحاصصة الطائفى الذى مثل عاملا رئيسيا وراء انتشار التنظيمات التكفيرية المتعوملة من القاعدة وحتى داعش.

وهنا يمكن القول إن الفراغ الذى خلفه انهيار الدولة العراقية ملأته تنظيمات تكفيرية سنية حاربت الجميع، شيعة وسنة وأمريكيين، ولم تمض أعوام قليلة على الغزو الأمريكى للعراق حتى هيمنت الطبعة الأولى من التنظيمات التكفيرية المتعولمة على المشهد العراقى، ممثلة فى تنظيم القاعدة الذى مارس عنفاً وإرهاباً غير مسبوق، مستهدفا بالأساس العراقيين وحاول أن يملأ الفراغ الذى خلفه غياب الدولة وتفكيك المؤسسات.

وامتد إرهاب القاعدة، طوال العقد الماضى، إلى دول عربية كثيرة، وخاصة دول الخليج العربى (باستثناء قطر) ومثَّل تهديدا حقيقيا لها حتى لو ظل وجوده الأساسى ونقطه انطلاقه الأولى هى العراق.

ومع تعمق الأزمات فى الواقع العربى، وتزايد الفشل السياسى، والانهيار الاقتصادى، وتفكك أكثر من دولة عربية من العراق إلى سوريا إلى ليبيا إلى اليمن، وتصاعد المشاكل السياسية فى مصر، وصعوبة الوضع الاقتصادى والاجتماعى فى سيناء... كل ذلك أدى إلى ظهور نمط جديد من الجماعات والخلايا العنيفة التى لم يكن لها علاقة تذكر بالتكوين العقائدى والفقهى للجماعات الجهادية السابقة، وشكل الانتقام السياسى والمذهبى، والتهميش الاجتماعى دوافع جديدة للإرهاب الجديد عاد فيها البعض إلى تفسيرات فقهية ليضفى شرعية على ممارسته للعنف، أى أن تحوله نحو العنف، والإرهاب جاء بالأساس لأسباب سياسية واجتماعية ومذهبية، وهى كلها عوامل شكلت اختياره للإرهاب ثم عاد بعد ذلك إلى بعض النصوص ليبرر أعماله الإرهابية.

وهناك كثير من الكتابات التى خرجت مؤخرا تتحدث عن تنظيم داعش، باعتباره النموذج الأبرز للإرهاب الجديد، خاصة أن كثيراً من خلاياه انتشرت فى بلاد عربية وغربية عديدة حتى أصبح «نموذج داعش» عابرا للحدود والقارات.

وعلى خلاف تنظيمات القرن الماضى التى احتاجت عناصرها إلى سنوات من البناء العقائدى والدينى حتى تستطيع حمل السلاح والقيام بعملية إرهابية، جاء تنظيم داعش وأصبح لديه القدرة على تجنيد عنصر انتحارى ودفعه لتفجير نفسه فى أسابيع قليلة، وهو مشبع بروح انتقام وثأر ضد النظام القائم فى سوريا، أو مصر، أو ضد الأحزاب الشيعية الحاكمة فى العراق، أى أن دافعه الرئيسى كان الانتقام السياسى أو المذهبى، ثم بعد ذلك يبحث عن غطاء دينى يبرر القتل والإرهاب.

والحقيقة أن قدرة هذه التنظيمات الجديدة وخلاياها المنتشرة فى شتى أنحاء العالم على امتلاك أدوات الإعلام الرقمى الجديد بتقنية متقدمة مكنتهم من تنسيق عملياتهم وخططهم وتجنيد أتباع جدد، ونشر الأفكار والمعتقدات وفرت ساحات افتراضية للتدريب والحصول على الدعم المادى والمعنوي1. وتستخدم هذه التقنيات بفعالية ربما أكبر من فعالية استخدام الدول والمؤسسات الرسمية لهذه التقنيات والوسائل،  بحيث إنها تراهن على توظيف المستجدات التكنولوجية، من قبيل إعلام تقليدى معروف وشبكات إلكترونية فائقة الدقة، إن لم يكن لترويع وشل حركة «الأعداء»، فعلى الأقل لإحراج الحكومات أمام شعوبها، وتبيان ضعف منظومتها فى الأمن والاستخبار، وكذا قدرتها على المواجهة والرد2.

كما أن الحديث عن أن مواجهة الإرهاب الجديد ينطلق أساسا من تصحيح المفاهيم الدينية ومراجعة مناهج الأزهر، وغيرها من المقولات التى تختزل قضية التطرف فى النصوص الدينية، أو بالأحرى التفسيرات المنحرفة لهذه النصوص، تعكس فهما غير دقيق لظاهرة الإرهاب الجديد، بل وأحيانا تحاول أن تخفى الدوافع الأساسية وراء الإرهاب الجديد، والتى تتمثل فى خطاب المظلومية، والانتقام السياسى، والدوافع الاقتصادية، والاجتماعية والاحتقان الطائفى والمذهبى.

ثالثا - الإرهاب الجديد:

تختلف الجماعات والخلايا التكفيرية الجديدة عن الجماعات الجهادية التى عرفها العالم العربى فى  النصف الثانى من الألفية الثانية، واتسمت بوجود إطار فقهى عميق دفعها لممارسة العنف وعاد وحضر أيضا فى مراجعاتها الفكرية عقب فشل معركتها مع النظم القائمة.

والسؤال المطروح: هل يحتاج الإرهاب الجديد الذى يمثله داعش إلى مراجعة فكرية ودينية، مثلما فعلت الجماعات الجهادية فى نهايات الألفية الثانية؟ أم أن طبيعة هذا التنظيم وعمليات التجنيد التى تتم داخله لا تجعل هناك أولوية لهذا النوع من المواجهات الدينية؟

الحقيقة أن آلية تجنيد الغالبية العظمى من عناصر داعش تتم وفق دوافع اجتماعية وسياسية وطائفية طبعتها أو بررتها بشعارات إسلامية، أو جعلتها «تؤسلم التطرف» القادم من الواقع المجتمعى أولا، وليس كما جرى مع الجماعات الجهادية فى سبعينيات القرن الماضى التى كان «تطرفها إسلامياً» لأنه نابع أولا من تفسيرها للنص الدينى.

والحقيقة أن هذا السجال الفقهى والعقائدى، الذى راج فى نهايات القرن الماضى بين الجهاديين وخصومهم، تراجع بصورة كبيرة مع تنظيم القاعدة، ثم اختفى تقريبا مع دواعش القرن الجديد لصالح عمليات قتل وذبح واستباحة كاملة يقوم بها قتلة مجرمون لم يقرأ معظمهم كتاباً إسلامياً واحداً، ولو حتى فى الاتجاه الخاطئ.

إذا سألت أحد رموز الجماعات الجهادية الذين قدموا مراجعات فقهية فى نبذ العنف عن برنامج الإعداد العقائدى لعضو الجهاد أو الجماعة الإسلامية فى سبعينيات القرن الماضى وقارنته بإعداد عضو داعش فى العقد الحالى، ستكتشف أن فى الحالة الأولى كانت تستغرق عملية الإعداد سنوات ليصبح العضو جهاديا مهيأً لممارسة العنف، أما مع داعش فإن الأمر لا يحتاج إلى أى إعداد عقائدى يذكر، إنما رغبة فى الثأر من الشيعة فى العراق، أو من النظام الطائفى فى سوريا، أو الانتقام من الاضطهاد والعنصرية فى أوروبا، فيتطوع الشخص مع داعش لينتقم من كل «الكفار» غربا وشرقا.

والحقيقة أن العمليات الإرهابية التى نشهدها فى كل مكان فى العالم هى نتاج تحولين كبيرين أحدهما يرجع للتغيير الذى أصاب بنية الجماعات الجهادية وانتقالها من المحلية والصراع مع السلطة الداخلية، بغرض إسقاطها، وبناء مشروعها الإسلامى، إلى صراع انتقامى متعولم، ومع هذا التحول حدث تغير أعمق يتعلق بتراجع تأثير الإطار العقائدى الحاكم لهذه الجماعات، ففى عهد الجماعات الجهادية المحلية كان هناك إطار عقائدى وتفسير فقهى خاطئ للدين يحرك هذه الجماعات، والآن، تراجع حتى الغياب، هذا الإطار لصالح شعارات دينية سطحية تُستدعى لتبرير القتل والإرهاب الذى يتشكل أساسا نتيجة الواقع الاجتماعى والسياسى.

وقد تحدث الكاتب السعودى يوسف الدينى فى مقال نشرته صحيفة الشرق الأوسط اللندنية تحت عنوان «عمر عبد الرحمن نهاية إرهاب المرجعيات» عن هذه القضية بإسهاب يستحق التأمل.

والحقيقة أن النقاش حول من المسئول عن الإرهاب: النص الدينى أم السياق الاجتماعى والسياسى المحيط هو نقاش ارتبط بالتحولات التى أصابت التيارات المتطرفة فى نصف القرن الأخير، فدوافع الإرهاب طوال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضى كانت  النص الدينى أو بالأحرى التفسير المنحرف للنص الدينى. فقد امتلكت الجماعات الجهادية مرجعية فكرية وعقائدية متكاملة تدور حول مفهوم الحاكمية  للّه، واعتبرت النظم القائمة هى نظم جاهلية لا تطبق أحكام الله ولذا وجب تكفيرها وإسقاطها بالعنف، وأن مدخل أى عضو للانضمام إلى التنظيمات الجهادية الكبرى  كان يبدأ بالإيمان بمرجعية عقائدية متكاملة تستند  إلى تفسير خاص للنص الإسلامى يدفع العنصر بعد سنوات من الانخراط فى هذه التنظيمات إلى ممارسة العنف والإرهاب فى مواجهة ما كان يعتبره «النظم الكافرة» والمجتمع الجاهلى.

وقد تغير الأمر مع بدايات العقد الماضى، حين تراجع دور النص الدينى كمحدد أساسى فى عملية التجنيد لتنظيمات القاعدة ثم داعش، صحيح، إنه ظل حاضرا كمبرر للقتل أو الانتحار، ولكن من يصنع الكراهية والإرهاب وتكفير المخالف لم يعد أساسا تفسيرا منحرفاً للنص الدينى يقضى التكفيرى سنوات لدراسته، مثلما فعل جهاديو القرن الماضى، إنما هو واقع طائفى فى العراق أشعر قطاعاً واسعاً من السنة بالاضطهاد والتهميش، أو مظالم سياسية وطائفية وجرائم حرب ارتكبها النظام فى سوريا فدفعت جزءاً من السنة للانضمام لداعش أو جبهة النصرة (جبهة فتح الشام الآن)، أو التواطؤ معهما، ولم يتم تجنيد دواعش مصر أولا أو أساسا من خلال كتب ابن تيمية أو  سيد قطب أو سيد إمام الشريف إنما بالأساس عبر رواية انتقام سياسى متكاملة الإركان فى مواجهه النظام القائم غلفوها بعد ذلك بقشور تكفيرية تبرر القتل، ولكنها لم تكن الدافع الأصلى ولا الأساسى وراء الإرهاب.

   هناك من يصر على مناقشة قضية داعش والإرهاب الجديد، مثلما كان يناقش قضية تنظيم الجهاد أو الجماعة الإسلامية، فهذا إرهاب المرجعيات الذى تراجع، أما الآن فنحن نشهد إرهابا انتقاميا من نوع جديد، مواجهته أساسا ستكون مع البيئة الحاضنة التى أنتجته (ومستمرة بكثافة أكثر فى إنتاجه)، وليس فحسب  أو أساسا مع عناصره التى تحمل السلاح.

هوامش :

1 ــ سماح عبد الصبور، الإرهاب الرقمى:   أنماط استخدام الإرهاب الشبكى، مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، بتاريخ 2أكتوبر 2014.

2 ــ يحيى اليحياوى، عن التنظيمات الإرهابية بشبكة الانترنت، الجزيرة نت بتاريخ 21/2/2015.

عن الكاتب : خبير-مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق