ملف العدد
فى مواجهة أيديولوجيا العنف: الدولة الحديثة والثقافة المجتمعية المضادة المانعة
2017/07/02
بقلم سمير مرقص
0
2261
67
العدد :

من خلال مراجعة تطور أدبيات جماعات العنف الدينى تاريخيا يمكن أن نشير إلى خمسة عناصر حاكمة لأيديولوجيا العنف. أولا: الانقطاع عن غير المتماثلين ومع المجتمع وقيمه والسياق الدولتي (نسبة إلى دولة). ثانيا: احتكار الحقيقة؛ بديلا عن الحوار، والشراكة، والتواصل المجتمعى مع الآخرين، ودعم الممارسة الديمقراطية والمدنية وقواعدها السلمية. ثالثا: ممارسة الإكراه على دوائر الحركة المجتمعية المختلفة، التى يتحركون فيها، خاصة على من ينتمى إلى أسفل الجسم الاجتماعى. رابعا: الاستئثار ـ بالمطلق ــ بحق العقاب لكل من تسول له نفسه أن يخالف منظومة العنف الفكرية، أو يفكر فى الخروج، أو الاعتراض عليها، أو مقاومتها بالقول أو بالفعل. ومن ثم خامسا: إقامة سلطة الغلبة قسرا وبديلا عن كل ما هو قائم من سلطات ومؤسسات.

وعليه تعد خماسية: الانقطاع، والاحتكار، والإكراه، الاستئثار، والغلبة؛ هى المرجعية الفكرية للعنف الراهن. ويمكن أن نطلق عليها: «خماسية شرعية العنف»...إنه العنف المتوحد بالمطلق الدينى... والذى أوصلنا إلى ما يمكن تسميته «الإرهاب الحربى الشامل». وقد دأبت جماعات العنف، لحين النجاح فى تأسيس البديل لما هو قائم، بقوانينه ومؤسساته على تجنيد ما يصلح لدعم أهدافها، سواء على مستوى الانخراط فى عضويتها، أو تأمين الظهير الجماهيرى المساند لها. والأهم نسج ثقافة تحول دون تطبيق القانون الشرعى والسارى الذى أجمعت عليه الأغلبية، وذلك تحت مظلة العنف بتجلييه: المادى والمعنوى، وهو أمر لم ننتبه لخطورته وأثره الضار.

عن الكاتب : مفكر مصرى
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق