صحف و دوريات
الكونجرس بين ترامب ونيكسون/ منار الشوربجي
2017/08/09
0
185
67
العدد :

د. منار الشوربجي

المصرى اليوم

9/8/2017

الكونجرس بين ترامب ونيكسون

 

التطور الأكثر دلالة بالنسبة للتحقيقات الجارية فى واشنطن لم يكن تشكيل هيئة محلفين، وإنما كان تحرك الكونجرس لمنع الرئيس ترامب من وقف التحقيقات. فالإعلان عن أن مكتب المحقق الخاص، روبرت مولر، شكل هيئة محلفين خاصة بالتحقيقات الجارية بخصوص التدخل الروسى فى الانتخابات الرئاسية وعلاقة حملة ترامب به، يعنى أن سلطات التحقيق صار بإمكانها إجبار الأفراد على الشهادة أمامها، والهيئات المختلفة، عامة وخاصة، على تقديم وثائق ومعلومات مهمة بالنسبة للتحقيق. لكن إنشاء هيئة المحلفين والمطالبة بمثل تلك الوثائق، رغم أهميته بالنسبة لسير التحقيقات وجديتها، لا يعنى بالضرورة أن سلطات التحقيق بصدد إصدار أحكام إدانة، ولا يعنى أيضا أن التحقيق سيسفر عن شىء فى نهاية المطاف. ومن هنا، فإن الخطوة الأكثر دلالة هى ما جرى فى الكونجرس قبل بدء عطلته الصيفية التى تستمر لنهاية أغسطس الجارى. فقد تحرك عدد من أعضاء حزب الرئيس لحماية المحقق الخاص روبرت مولر، وحرمان الرئيس من إقالته بهدف وقف التحقيقات.

فدونالد ترامب كان قد صرح بأن قيام المحقق الخاص بفحص سجلاته المالية والضريبية يعتبر خطا أحمر غير مقبول بالنسبة له، ملمحا إلى أنه قد يقيله فى تلك الحالة. وبالتزامن مع ذلك كان الرئيس قد وجه على مدار أيام هجوما كاسحا لوزير العدل، لأنه استبعد نفسه لتضارب المصالح، من أى قرار يخص التحقيقات. فوزير العدل له صلاحية إقالة المحقق الخاص واستبعاده لنفسه من التحقيقات معناه التنازل عن تلك الصلاحية، مما عزز شكوك الكونجرس بأن الرئيس يهدف لإقالة مولر. لذلك وقبل أن يترك أعضاء الكونجرس العاصمة عائدين إلى ولاياتهم لقضاء الإجازة، أرسلوا إشارات متعددة تؤكد إصرارهم على حماية التحقيقات عبر حماية المحقق الخاص بل ووزير العدل الحالى. فقد قدم أعضاء حزب الرئيس مع زملائهم الديمقراطيين أكثر من مشروع قانون يقيد قدرة الرئيس على إقالة المحقق الخاص، من خلال إيجاد دور للقضاء فى عملية إقالته، أو من خلال حرمان الرئيس من استبدال وزير العدل بآخر ليقوم بإقالته. فقد نصت مشروعات القوانين على ضرورة عرض الإقالة على القضاء للبت فى موضوعيتها. كما نصت على سد ذريعة معروفة وهى انتهاز الرؤساء فترة غياب الكونجرس لتعيين من يريد، وذلك عبر نص يحظر الإطاحة بالمحقق الخاص من جانب من لم يصدق الكونجرس على تعيينه، أى حرمان أى بديل لوزير العدل الحالى يختاره الرئيس، من إقالة المحقق الخاص إلا بعد أن يصدق الكونجرس على تعيينه. ليس ذلك فقط، وإنما اختار الأعضاء إعمال أداة إجرائية تجعل الكونجرس «منعقدا من حيث الشكل» حتى فى أثناء قيامه بالعطلة، لحرمان الرئيس من تعيين وزير جديد بمفرده دون حاجة لتصديق الكونجرس قبل تولى مهام منصبه. والتعليق الأكثر دلالة على كل ذلك جاء من سيناتور ديمقراطى حين قال إنه «من المذهل حقا أن يحتاج الكونجرس لاتخاذ مثل تلك الخطوات الوقائية».

ودلالة كل تلك الإشارات من جانب أعضاء الكونجرس، جمهوريين وديمقراطيين، أن الذاكرة المؤسسية للكونجرس تستدعى بوضوح فضيحة ووترجيت، وبالتحديد ما صار يعرف تاريخيا «بمذبحة ليلة السبت». فنيكسون طالب وزير العدل بإقالة المحقق الخاص فى فضيحة ووترجيت، فرفض واستقال، ثم طلب الشىء نفسه من نائبه، فاستقال هو الآخر فعين نيكسون وزير عدل جديدا أقال المحقق الخاص، وكانت تلك بداية النهاية بالنسبة لحكم نيكسون.

البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق