صحف و دوريات
إعمال الدستور أولى من تعديله/ عمرو هاشم ربيع
2017/08/28
0
317
67
العدد :

عمرو هاشم ربيع

المصرى اليوم

28/8/2017

إعمال الدستور أولى من تعديله

لايزال حديث تعديل الدستور قائماً، أو مازال بالون الاختبار الذى صنعه البعض ممتلئاً، وإن ثقلت حركته بعد تفريغ بعض محتواه، نتيجة المعارضة الشديدة للتعديل. ذكرنا وذكر البعض أن البحث عن سبل التنمية الاقتصادية والاجتماعية أولى أمام احتياجات هذا الشعب الفقير، وقيل أيضاً إن الدستور لا يسمح له بتعديل مادة مدة الرئاسة حتى أمام تأويلات ترزية القوانين، وقيل إن ما يحدث ينسف مكتسبات يناير 2011 التى أطاحت بديكتاتور مستبد بقى فى الحكم عنوة، كما قيل إن التعديل الذى يشتمل على تغيير عدة مواد من الدستور الغرض الأساسى منه هو مادة واحدة، هى المتعلقة بمدة الرئاسة، وإن تلك المواد اصطنعت لذر الرماد فى العيون، وأخيراً وليس آخراً، قيل إن على الجميع أن يتعظ من تجارب الماضى المشابهة فى مصر وغيرها من الدول.

هنا نناقش أمراً جديداً، فالدساتير ليست قوانين، بمعنى أن تغييرها يجب أن يحاط بسياج من الحماية، حتى لا يستطيع كل من تسول له نفسه أياً كان موقعه أو منصبه أن يغير فيها كما يشاء. هذا الأمر يرتبط بمسألة مهمة وهى أن الدساتير يجب أن يتم إعمالها، وتجربة ما فيها على أرض الواقع قبل أن يحلو للبعض أن يعبث بها وكأنها قوانين أو لوائح.

أحد الأمور المهمة هى أن هناك مواد عديدة من مواد الدستور لم يتم إعمالها، وبعضها الآخر خرق عمداً. ثلة من القوانين تصل إلى نحو 80 قانوناً ألزم المشرع الدستورى سلطات الدولة وعلى رأسها البرلمان سنها من العدم، وعددها نحو 40، أو تعديلها وعددها نحو 40 أيضاً، لكن لم يسن من هذا العدد إجمالاً إلا زهاء الربع فقط. الإدارة المحلية، والتأمين الصحى، والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، وندب القضاة، والفضاء المعلوماتى، والملكية الفكرية، ومفوضية القضاء على التمييز، والعدالة الانتقالية، والمناطق العمرانية والمناطق الحدودية، وحماية قناة السويس، وكفالة العدالة الاجتماعية، والتعليم، والزراعة، والبيئة، والآثار، والمحاماة، والجامعات.. إلخ. كلها قوانين يجب سنها أو تعديلها دون أن تجد آذاناً صاغية، وذلك لأسباب مختلفة.

بل لا نبالغ القول إن هناك مواد سطرها الدستور وأتى التطبيق بسن قوانينها ليضرب بالغرض من سنها عرض الحائط، خذ على سبيل المثال، النص على إلزام الدولة والمجتمع باحترام أحكام القضاء، والحادث هو قيام البرلمان (الذى يدفع نفر من نوابه لتعديل الدستور) بضرب تلك الأحكام فى مقتل على النحو الذى شاهدناه فى عدم تقرير عضوية من حكم لهم القضاء بالعضوية، أو إسقاط العضوية عن نائبة مسجونة تنتمى لدعم مصر، أو القفز على حكم تيران وصنافير. خذ كذلك افتئات البرلمان على القضاء المنصوص على استقلاله بالتدخل فى تعيين مجالس بعض هيئاته، خذ أيضاً دعوة البرلمان للانعقاد يوم 9 أكتوبر 2017 رغم النص الدستورى على عقده وجوباً قبل الخميس الأول من أكتوبر أى قبل 5 أكتوبر.. إلخ.

تلكؤ من يروجون لتعديل مادة مدة الرئاسة، بدعوى أن رئيس الدولة يريد أن يأخذ فسحة من الوقت لتنفيذ سياساته، حجة باطلة، لأنه لن يأخذ تلك الفرصة وسط القوانين الـ80 التى لم تسن أو تعدل لقيام الرئيس بمهامه.

البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق