رؤى ديمقراطية
اللائحة الرياضية والمحاكاة الاجتماعية: للسرد وجوه أخرى
2017/08/30
بقلم إسـلام جاد الله
0
1659
67
العدد :

بينما وضع الصدام بين النادى الأهلى واللجنة الأولمبية المصرية، حول اللائحة الجديدة للهيئات الرياضية، الاهتمام بها فى صدارة المشهد الإعلامى والاهتمام الجماهيرى، فإن الجمعية العمومية لنادى هليوبوليس التى انعقدت يوم الثلاثاء، 22 أغسطس2017، دفعت بالحدث إلى دائرة التحليل الاجتماعى.

ففور الإعلان عن نجاح الجمعية العمومية فى نادى هليوبوليس فى اعتماد لائحة نظام أساسى خاصة للنادى، ورفض اللائحة الاسترشادية المعدة من قبل اللجنة الأولمبية المصرية، حيث كان إجمالي عدد الحضور 15980 عضوا شاركوا في الجمعية، وبلغ عدد أصوات الموافقة على لائحة النادي 15950 صوتا، فيما رفض اللائحة 30 صوتا فقط – فور ذلك سريعا ما شُغلت مساحات التواصل الاجتماعى بالنقاش حول النادى "الاستقراطى" الذى نجح فى هزيمة الدولة والتصدى لسيطرتها، وطغى الاحتفاء بهذا الانتصار على المشاركات مدعما بعديد المعلومات والشواهد التى فى الغالب ما يثبت مع الوقت عدم صحتها أو دقة استنتاجاتها.وهى السردية التى تكرر نسجها فى مرات عدة فيما بعد يناير 2011، وتصاعدت بعد 30 يونيو 2013، حيث يقوم متبنوها - بحسن نية فى معظم الأحيان، وبتعمد مقصود فى أحيان أخرى – بتوظيف أحداث ومواقف مجتمعية فى أطر سياسية واجتماعية تصب فى صالح مواقفهم المسبقة. وهو ما يطرح تساؤلات حول القواعد  التى تتم خلالها مثل تلك المحاكاة أو إنزال حدث ما له صبغة اجتماعية ودوافع نفسية ومجتمعية، خاصة فى موضع آخر يماثل فيه عناصر للصراع السياسى، ويُنتصر فيه فى معارك افتراضية تعويضا لإخفاقات على أرض الواقع ربما، لطرف من أطراف الصراع الاستقطابى الذى صار يمثل المشهد السياسى. والحقيقة أن هذا الأمر يحتاج إلى مراجعة دقيقة حول الجدوى التى يحقهها مثل هذا التماثل. وحسابات المكسب والخسارة من اتباع مثل هذا المسلك كقاعدة للبناء لأى حراك اجتماعى. فما الذى يقودنا للاندفاع خلف رؤية بعينها متجاهلين جوانب أخرى لها اعتبارها. والمستهدف من المحاكاة هنا أن يمتثل بهذا النموذج، فبما أنه قد تحقق فى هذه المساحة فلماذا لا نعممه وننطلق به، غير مدركين أن الفهم والامتثال الخاطئ، بداية لا يحقق أهدافه فحسب بل إنه يؤدى إلى نتائج عكسية.

وقد انتقل مفهوم المحاكاة إلى الدراسات السوسيولوجية مع جابريل تارد (Jean-Gabriel Tarde 1843-1904) في كتابه قوانين التقليد Les Lois del'imitation  الذي صدر عام 1890، حيث يرى أن كل نمط من أنماط السلوك الاجتماعي لا بد أن يرتبط بسلوك مشابه له يسعى الفرد إلى محاكاته، ومن وجهة نظر تارد، لا تكون المحاكاة إلا في الجماعة، حيث تخضع لمجموعة من القوانين من أهمها: أنه يتم من الأعلى إلى الأسفل بمعنى أن الفقير يقلد الغني والصغير يقلد الكبير، والعامل يقلد المدير...إلخ. وترتبط المحاكاة بطبيعة العلاقة التي تجمع بين الأفراد. فالمحاكاة تتم بشكل أكبر حينما تكون العلاقات الاجتماعية بين الأفراد قوية ومتينة، كما تتداخل أنماط السلوك وتتغير بفعل الزمن.

يبدو إذاً من خلال ما سبق أن المحاكاة هى عملية تقليد لشيء أو ظرف ما حقيقى أو عملية واقعية، وهى تتضمن بصفة عامة بعض الخصائص الأساسية لسلوكيات النظام المادى أو المجرد المعنية به، كما تعمل على إظهار الآثار الحقيقية للمواقف والأوضاع البديلة أو المختلفة،  ومسارات العمل، والأفعال وردود الأفعال المتوقعة، وهى  سلوك فردي بالدرجة الأولى، تقوم على التقليد والمتابعة أو المشابهة. إذ ينتقل هذا السلوك من فرد إلى فرد، ثم من الفرد إلى الجماعة، ثم من الجماعة إلى المجتمع، فهي فردية قبل أن تكون اجتماعية.

بين الدولة والأندية .. صراع اللائحة:

مع صدور قانون الرياضة الجديد رقم  71 لسنة 2017 فى الجريدة الرسمية بتاريخ 31 مايو 2017، فوجئت الأندية الرياضية(ونحن معنيون هنا بالأندية الرياضية دون غيرها من الهيئات الرياضية) بنص المادة الرابعة فى ديباجة القانون على النحو الآتى:

"تضع اللجنة الأولمبية المصرية لائحة استرشادية للنظم الأساسية للهيئات الرياضية تقوم بإرسالها إلى تلك الهيئات.وتعقد الجمعيات العمومية للهيئات الرياضية اجتماعا خاصا خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العمل بالقانون المرافق يخصص لوضع نظمها الأساسية، وتحدد اللجنة الأولمبية المصرية النصاب اللازم لانعقادها وللموافقة على تلك النظم فى الحالات المختلفة، فإذا انتهت المدة المشار إليها ولم تجتمع هذه الجمعيات، سواء لعدم اكتمال النصاب أو لغير ذلك من الأسباب يُعمل بأحكام النظام الأساسى الاسترشادى المشار إليه بعد نشره فى الوقائع المصرية على نفقة الدولة، دون أن يخل ذلك بحق الجمعية العمومية فى تعديل نظمها الأساسية، وفقا للإجراءات المنصوص عليها فى أحكام القانون المرافق."

وبالتالي، أعطى القانون الحق لكل نادي فى وضع لائحة خاصة يستفتي جمعيته العمومية عليها، وإذا لم يكتمل النصاب القانوني أو اكتمل ولم يوافق ثلثا العدد على لائحة النظام الأساسي، تسري اللائحة الاسترشادية دون أي تعديلات عليها، بينما لم يعط قانون الرياضة اللجنة الأوليمبية سوى حق وضع اللائحة الاسترشادية، دون أي إشارة لطريقة تنظيم الجمعيات العمومية.

وهو ما تبعه تحديد النصاب اللازم لكى يكون اجتماع الجمعية العمومية الخاصة للنادى صحيحا، ووفقا للبند رقم 20 فى اللائحة الاسترشادية؛ يكون اجتماع الجمعية العمومية غير العادية للنادى صحيحا بحضور 12500 على الأقل ممن لهم حق حضورها إذا كان عدد الأعضاء العاملين مئة ألف عضو فأكثر(الأهلى والشمس..) ، و10000 على الأقل ممن لهم حق حضورها إذا كان عدد الأعضاء العاملين خمسة وسبعين ألفا فأكثر وأقل من مئة ألف عضو ، و7500 على الأقل ممن لهم حق حضورها إذا كان عدد الأعضاء العاملين خمسين ألفا فأكثر وأقل من خمسة وسبعين ألف عضو(هليوبوليس، والصيد والجزيرة..)، و5000 على الأقل ممن لهم حق حضورها إذا كان عدد الأعضاء العاملين خمسة وعشرين ألفا فأكثر وأقل من خمسين ألف عضو.

بدأ الاهتمام الإعلامى مع موقف النادى الأهلى الذى أعلن أنه من المستحيل أن يجمع 12500 عضوا - النصاب القانوني للجمعية - في يوم واحد في فرع واحد، ليقرر إقامة جمعيته العمومية على يومين في الجزيرة ومدينة نصر، باعتبار مدينة نصر مقرا يماثل الجزيرة تماما، وليس فرعا مستقلا يقبل عضويات خاصة به، بينما رفضت اللجنة الأولمبية المصرية ذلك وشددت على إقامتها في فرع النادي الرئيسي بالجزيرة على يوم واحد، وانتهى بها الأمر لإعلان بطلان انعقاد الجمعية للأهلى المنعقدة على يومي 25 و26 أغسطس وعدم الاعتراف بها.

ووسط هذه المناوشات الإعلامية بين الطرفين حول صعوبة اكتمال العدد الذى حددته اللائحة الاسترشادية، وعدم اكتمال الجمعيات العمومية بالفعل فى  أندية الشمس (حضر فى  18أغسطس 2017، 723 عضواً من أصل 220 ألف عضو لهم حق الحضور والتصويت)، والزهور (حضر فى  19أغسطس 2017، 1080عضوا من أصل 65 ألف عضو لهم حق الحضور والتصويت)، والصيد المصرى (حضر فى 11 أغسطس 2017، 573 عضواً من أصل 94ألف عضو لهم حق الحضور والتصويت)، وسبورتنج ( حضر فى 21 أغسطس 2017، 2119 عضوًا من إجمالي 50846 يحق لهم التصويت )- وسط كل ذلك نجح نادى هليوبوليس فى يوم الثلاثاء 22 أغسطس 2017، فى اعتماد لائحة نظام أساسى خاصة للنادى ورفض اللائحة الاسترشادية المعدة من قبل اللجنة الأولمبية المصرية.

 ومن نادى هليوبوليس وجمعيته العمومية بدأ الحديث عن فعل المقاومة لسيطرة الدولة الذى بدأ ويجب أن يحتذى ليس فى باقى الأندية فحسب، بل على جميع الجهات والمساحات طبقا لمفهوم المحاكاة، كما أسلفنا، مما يقودنا لوضع تحليل مبدئى للتصويت الذى تم فى نادى هليوبوليس تحديدا ومقارنته بما تم فى النادى الأهلى، وهى مقارنة مقبولة ليس لأنهما من لفتا الانتباه بالأساس لهذه القضية، وما تبعهما كان رد فعل لهما- الآن تتم المطالبة فى أندية الصيد وسبورتنج والشمس والمعادى بعقد عمومية جديدة "غير عادية" لتعديل اللائحة، طبقا لقانون الرياضة واللائحة الاسترشادية التى تمنحهم هذا الحق، بعدما نجحت تباعا أندية سموحة والزمالك والجزيرة والإسماعيلى والاتحاد وغيرها فى إقرار لوائحها الخاصة- ولكن المقارنة مطلوبة أيضا للفارق بينهما من حيث الأول كنادى اجتماعى معبر عن طبقة برجوازية ومن حيث الثانى كنادى معبر عن الطبقة الوسطى بدرجة رئيسية:

أولا- الكتلة الرئيسية فى عضوية نادى هليوبوليس تتوزع بشكل أساسى بين ثلاث فئات: المنتمون  للنخبة العسكرية الحالية أو السابقة، وبالتبعية من آلت إليه عضوية النادى عن طريق العلاقة العائلية بهذه النخبة. والشركات الكبرى، خاصة فى قطاع البترول - الأجنبية والمصرية - حيث كان هذا الاتجاه الجغرافى مقرا للعديد منها منذ فترات زمنية بعيدة. وقاطنو منطقة مصر الجديدة المؤسسون وامتداداتها. أما النادى الأهلى فعضويته موزعة بين ناحيتين: الطبقة الوسطى التى كان يلائمها اشتراك النادى غير المرتفع حتى ما قبل 2014، مع سمعته ومكانته المعنوية وتميزه فى النشاط الرياضي، الناحية الثانية فى عضويات النادى الأهلى هى أنه النادى الذى لابد منه، فنظرا لشعبيته الكبيرة والطموح الذى يمثله لكل الطبقات العليا وأصحاب المال والسلطة لعضوية مجالس إدارته، فإن معظم أعضاء الأندية الاجتماعية الكبرى، مثل الجزيرة وهليوبوليس والصيد، يحتفظون إلى جانب ذلك بعضوية فى النادى الأهلى حتى إن لم يتم ارتياد النادى كنشاط اجتماعى معتاد.

ثانيا- المنشور الرئيسى فى عملية الحشد الذى وصل الأعضاء فى نادى هليوبوليس، وغطى مختلف جوانب النادى، وتم إرساله وتبادله عبر وسائل التواصل الاجتماعى، وكان تحت عنوان"لماذ نعم للائحة نادينا؟"، ركز بالتحديد على سبع نقاط للمقارنة بين اللائحة المعدة من قبل إدارة النادى واللائحة الاسترشادية المعدة سلفا من قبل اللجنة الأولمبية. اجتمعت هذه النقاط فى: غلق باب العضويات لأعضاء الشروق بالمقر الرئيسى بمصر الجديدة، وغلق باب العضويات الموسمية(وفقا للائحة الاسترشادية: هو العضو الذى يقرر مجلس إدارة النادى قبوله لمدة لا تتجاوز ستة أشهر خلال العام، ويجوز أن تمنح للأجانب لمدة سنة قابلة للتجديد، بعد سداد قيمة الاشتراك الذى يقرره مجلس الإدارة) واقتصارها على الشروق بضوابط، وإلغاء العضويات الفخرية(هو العضو الذى يقرر مجلس الإدارة قبوله بهذه الصفة لمدة سنة قابلة للتجديد، نظرا لما أداه الشخص للدولة أو للنادى من خدمات)، وإلغاء العضويات الرياضية(هو العضو الذى يقرر مجلس الإدارة منحه هذه العضوية لتميزه فى إحدى اللعبات الرياضية، وتكون مدة العضوية سنة قابلة للتجديد، ويكتسب العضوية العاملة، وفق الشروط التى يحددها مجلس الإدارة متى توافرت فيه شروطها) ويتضح تماما من نص اللائحة الاسترشادية أن سلطة منح هذه العضويات فى يد مجلس الإدارة، وليس الجهة الإدارية أو اللجنة الأولمبية المصرية ولكن لتكتمل الصورة نعود لبيان رسمى موجه لأعضاء نادى الصيد فى 14 يناير 2007، أكد فيه المهندس حسن صبور رئيس النادى وقتذاك أن العضويات الفخرية هى إحدى العضويات الرسمية المنصوص عليها بلائحة  الشباب والرياضة، ولكن وجد مجلس الإدارة أن جهات كثيرة رسمية تطالب بمنحها هذه العضويات وتسبب عبئاً وضغطاً شديدين، الأمر الذى اتخذ معه مجلس الإدارة خطوة جريئة بعدم إصدارها عام 2005،والاعتذار لكل الهيئات التى تطالب بها. ومنذ هذا التاريخ لم يصدر النادى أى عضوية فخرية إلا أقل القليل، بناءً عن طلبات جادة لجهات سيادية ولبعض أعضاء مجلس الإدارة. أما باقى النقاط فهى؛يشترط لقبول أوراق مرشح لمجلس إدارة أن يكون من حملة المؤهل العالى، وتحديد دورتين فقط لعضوية مجلس الإدارة،  ولا يجوز الترشح مرة ثالثة إلا بعد مرور دورة كاملة، وتفعيل دور الجمعيات بتيسير اكتمال (العمومية العادية 3000، وغير العادية 4000)، بينما رأى المنشور أن اللائحة الاسترشادية تلغى دور الجمعيات العمومية لصعوبة اكتمال النصاب(العمومية العادية 5000، وغير العادية 7500)، أما ما سمَّاه المنشور المادة الأخطر فى الاسترشادية، فتلك التى تمنح اللجنة الأولمبية الحق فى عمل أى تعديل على اللائحة الاسترشادية بمجرد إقرارها دون الرجوع للجمعية العمومية صاحبة  الحق الأصيل فى اتخاذ القرار. بالنسبة للنادى الأهلي كان لديه، بالإضافة للاعتراض على البند الأخير السابق ذكره وشرط المؤهل الدراسى، اعتراضات أخرى، وهي الخاصة بعدد أعضاء المجلس والحاجة إلى تقليصهم لـ 9 أعضاء فقط، وتأدية جميع أعضاء المجلس للخدمة العسكرية،وليس مكافأة من هرب من التجنيد وخان الوطن، حسب نص منشور الدعاية الذى أعدته الإدارة، والذى رفض وجود أعضاء فى مجلس الإدارة من الأجانب كما تتيح لهم الاسترشادية ذلك، وكذلك رفض شرط موافقة الجهة الإدارية المسبقة على تأسيس النادى لشركات ومستشفيات وأكاديميات ومدارس وجامعات خاصة، بالإضافة إلى رفض تدخل اللجنة الأولمبية فى تحديد شروط ومكان وتوقيت عقد الجمعيات العمومية. ويلاحظ أنه بينما أغلق نادى هليوبوليس الباب فى لائحته أما العضويات الفخرية تماما، ومنع تحويل العضوية الرياضية إلى عاملة، وشدد على شروط الموسمية، أبقى النادى الأهلى فى لائحته بنود العضويات كما نص عليها فى اللائحة الاسترشادية، وهو ما يوضح الفرق فى الدوافع بين موقف الناديين. وفى هذا السياق، فإن قانون الرياضة ذاته هو الذى ألغى "العضويات الاستثنائية" التى كانت تخول لفئات ضباط الشرطة، والجيش، والقضاة، والصحفيين، وموظفي وزارة الشباب والرياضة الحصول على عضويات الأندية بنصف قيمتها العادية، وهو عكس ما أشيع وروج له على منصات التواصل الاجتماعى.

ثالثا- كان نموذج الحشد فى النادين الأهلى وهليوبوليس مختلفاً تماما، فبينما كان فى النادى الأهلى نموذجا تقليديا يبدأ من قمة النادى ممثلة فى إدارته محاولة التأثير على الأعضاء وضمهم إلى صفها، فإن الأمور بدأت فى هليوبوليس من أسفل إلى أعلى، من القاعدة إلى القمة. فقوة ضغط الأعضاء ووعيهم كانت كلمة البداية. نتيجة لذلك فإن إدارة النادى الأهلى اعتمدت على وسائل الإعلام التقليدية كالصحف الرئيسية والقنوات التليفزيونية، وعلى رأسها قناة النادى نفسها، وهو شئ يتناسب أيضا مع طبيعية النادى الأكثر شعبية وجماهرية، بينما أدار الأعضاء فى هليوبوليس عملية الحشد بنموذج الدائرة المغلقة، معتمدين بالأساس على الاتصال الشخصى، ووسائل التواصل الاجتماعى فقط، وفى سلوك لافت أيضا، فإن توفير وسائل لنقل الأعضاء تم بنفس الطريقة. ففى حين وفرت إدارة النادى الأهلى وسائل لنقل الأعضاء بفترة تواتر بلغت نصف الساعة بين المقرات والفروع المختلفة للنادى، فإن نقل الأعضاء فى هليوبوليس للجمعية العمومية ومقدمهم حتى من أماكن إجازاتهم الصيفية تم بنظام تكافل بين الأعضاء دون تدخل رسمى من الإدارة.

بقت بعض المشاهد ذات الدلالة الرمزية؛ مثل تصويت رئيس الوزراء المصرى فى عمومية هليوبوليس ضد اللائحة الاسترشادية، وذيوع انتشار فيديو رقص بعض أعضاء نادى الجزيرة على أنغام أغنية "بشرة خير" بعد الإعلان الرسمى على نتائج التصويت بحضور 18942 ألف عضو، وافق منهم 18840 عضوا على لائحة النادى الخاصة، وسط حضور ملحوظ لعدد كبير من مسئولى الدولة والفنانين والإعلاميين الذين أيدوا لائحة النادى الخاصة.

كل هذه الشواهد السابقة تضع سردية الطبقة البرجوازية الثائرة على سلطة الدولة وتدخلاتها، والمؤهلة لقيادة محاكاة اجتماعية فى سياقات أخرى، موضع شك تام. ففى أفضل الأحوال هذه طبقة تستمد مكانتها بالأساس من علاقتها العضوية مع مؤسسات هذه الدولة، وتؤيد معظم سياستها فى التعامل مع شئون الحكم المختلفة، ولكنها تأمل فى الاستقلالية بمساحة فيها من التجانس الطبقى ما يحميها ويكفيها.

أما قبل .. فى تفسير ما كان:

 ورغم ذلك دعونا نمضى مع سردية إن موقف تلك الأندية من اللائحة الاسترشادية هو انتصار على الدولة أو السلطة ، ونسلم أننا أمام فعل مقاومة. ولكن ضد من؟ ضد سيطرة الدولة وتدخلها فى هذه المساحة المنعزلة، أم فعل مقاومة بغرض حماية هذه المساحة ضد تسلل المجتمع المحيط وأمراضه، أم أن الأول كان يقود إلى الثانى، وما كان الفعل المقاوم للسلطة الإدارية وتدخلها إلا حفاظا على هذه المساحة "الناجية" لهذه الطبقة المتصورة أكثر من كونها حرصا على امتلاك إرادتها الحرة فى إدارة شئونها دون تدخل حكومى؟

وأول ما ينبغى الوقوف عنده بالضرورة  هو المقصود بكلمة الدولة أوالسلطة أوالإدارة فى هذا السياق، سواء كان ماديا أو معنويا، لنجد أنفسنا أمام معنى مراوغ متعدد الوجوه دون جدال. فالمعنى الذى تمثله الكلمة لدى شخص يختلف تماما عنه لدى أخر، طبقا لمعيار موقفه السياسى والاجتماعى. فهو لا يعنى لدى البعض سوى مسئول رياضى معاند لإرادة لناديه، ولكنه عند البعض الأخر يمثل الدولة بكل رموزها وشخوصها ومؤسساتها، بل ومضاف إليها مركبات المؤامرات الدولية على الدين والدولة، والبلاد والعباد، وبين هذا وذاك هناك الكثيرون الذين لم يقفوا عند هذا المعنى بالأساس، ولم يشغلوا أنفسهم بالتساؤل عنه، ولكن يظل أن الكل لديه تصوراته المسبقة عن الدولة ودورها، وعلاقة انتمائه الطبقى بهذا الدور. وللمفارقة فهو يُختزل لدى شرائح معتبرة من المنتمين إلى هذه الأندية فى الحماية الأمنية فقط من مضار الطبقات الأدنى.

ففى ملاحظة أساسية لم يتم التنسيق بين تلك الأندية بعضها بعضا فى هذه "المعركة المفترضة"؛ فلم تعقد اجتماعات مشتركة، ولم يتم الاتفاق بالتبعية على مواقف موحدة، ولم يتم تبادل التشاور حول التعديلات المقترحة على عيوب اللائحة الاسترشادية، وهو ما جسد حرصاً شديداً على عدم بلورة موقف مناهض للجهة الإدارية الممثلة للدولة بشكل واضح ومركز، بل إن رئيس النادى الأهلى نفسه، وهو أكثر المختلفين نزوعا، حرص مررا على التأكيد أن ناديه لا يعارض الدولة ولا يعارض قانون الرياضة الجديد، وأنه ليس فى صراع مع أى جهة، هذا من ناحية. ولكن من ناحية أخرى فإن هذا الموقف كان وراءه سبب مهم، وهو بناء كل نادى منظومته فى الحشد بشكل رئيسى على الترويج لتمايز هذا النادى وتفرده عن غيره أو فى أقل الحدود كونه لا يقل عن غيره بأى حال، وتواترت كلمات من نوعية النادى الأكثر عراقة، والنادى صاحب السبق فى وضع اللوائح، والنادى الأكثر رقيًا...إلخ

كل ذلك يتماهى مع توجه أعضاء غالبية هذه النوادى الرياضية ذات الطابع الاجتماعي، الذى  عملوا على عزل أنفسهم عن بقية المجتمع داخل أسوار النوادي؛ لذا كان لابد أن يأتي من يستغل تلك النزعة، فلا نستطيع أن نغفل الدور الكبير للمصالح الانتخابية ووجهة نظر القائمين على مجالس إدارات الأندية. ولعنا نتذكر دائما أن قدرا كبيرا من عمل الحركات الاجتماعية يستغرق فى إخفاء جهد ما اصطلح على تسميتهم المدبرين السياسيينPolitical entrepreneurs(مستعار من مجال الأعمال والاقتصاد، ويقصد به الشخص  الرئيسى الذى يقف وراء الترويج لإقامة مشروع جديد والنهوض به وتوطيد أركانه) لمصلحة صور تعكس الظهور العفوى.1

لقد دأبت تلك النوادي الرياضية  في التسابق لرفع أسعار عضويتها على فترات متقاربة، وفي السنوات الثلاث الأخيرة تحديدا رفعت تلك الأندية رسوم اشتراكاتها بنسب تراوحت بين 50% و100%، تماشيا مع موجة زيادة الأسعار، 2 ويتم تحقيق هدف زيادة دخول تلك الأندية، ولكن تحت مظلة ضمان النقاء الطبقى، فيتم قبول نسبة محدودة من العضويات، مع عمل مقابلة شخصية للعضو المتقدم وزوجته وأولاده؛ لضمان انسجامهم مع العالم الخاص بين جدران النادى، وأصبح متداولاً أن يكون رد فعل أعضاء هذه النوادى بشأن زيادة اشتراكات أنديتهم على (مواقع) التواصل الاجتماعى  ليست متعلقة بجدوى دفع كل هذه المبالغ المرتفعة، وإنما التشديد على تفعيل المقابلات الشخصية قبل منح العضويات بشكل أكثر دقة، مع تقديم سجل قانوني يمثل دليل حسن سير وسلوك المتقدم للعضوية قبيل الموافقة، وتتجذر هذه الطبقية أكثر مع استمرا سوء توزيع الثروة فى مصر، والتفاوت الكبير فى الدخول، ولكون هذه الأندية تمثل أملا باقيا لطبقات بعينها فى مساحة خاصة بعيدا عن مشاركة أبناء الطبقات المتنوعة. 3

إن هذا الشكل القريب من مساحات العزل الاجتماعى، هو الذى قلل من فعالية تعميم نموذج المشاركة الديمقراطية القاعدية فى هذه الأندية، خاصة قبل 25 يناير 2011، فبقى الحديث عن المشاركة الديمقراطية فى انتخابات هذه الأندية سواء على مستوى المرشحين أو الناخبين أو شفافية الإجراءات وحجم المشاركة كما لو أنه يدور عن التجارب الديمقراطية فى البلدان الغربية، دون أن يدور فى خلد أحد أن ذلك نموذجا قابل للتكرار فى كل مساحات هذا الوطن، وهذا دليل واضح على فشل المحاكاة، نتيجة لاختلاف ظروف البيئة المحيطة، والفعل المقاوم لإحداث التغيير فى الحالتين.

لقد تبلور الانتماء لهذه الأندية (عضوية ، وتشجيعا) عبر سنوات ممتدة بعيدا عن إيجاد دور ما لخدمة المجتمع والنهوض به، وتفعيل قيم المشاركة لدى القاعدة العريضة سواء داخل جدران هذه الأندية أو خارجها، فتُستدعى الجمعية العمومية فقط لفض صراعات انتخابية، أو الجماهير لدعم مواقف لمصالح بعينها، أو لامتصاص طاقة غضب من ضغوط اجتماعية اقتصادية وسياسية متفاقمة، وهكذا فلم تكن أبدا هذه الأندية بديلا لعمل حزبى أو مدنى طالما افتقده الشباب فى وسائل تنشئته.وكذلك فإن هذا الحراك الاجتماعى(غالبا ما يمد المحللون مصطلح حركة اجتماعية بشكل فضفاض ليشمل جميع الأعمال الجماعية الشعبية ذات الصلة)- إذا جاز لنا تسميته بذلك- لا يقدم نفسه كتحالف مستمر ضد سياسات معينة، ولكنه أقرب لقطاع عرضى تتألف الصلة بين ممثليه من الضرر الذى سيتعرض له أعضاؤه جراء برنامج بعينه، مع عدم إمكانية تطوره لأبعد من هذا. فنادى الجزيرة الرياضى الذى حقق أعلى نسب المشاركة والتصويت على اللائحة، معتمدا على محيطه الجغرافى فى حى الزمالك على مستوى الدعاية أو الحشد، لم يمثل قاعدة لعمل مجتمعى معبر عن رفض غالبية سكان الحى لإنشاء محطة لخط مترو الانفاق الذى سيمر فى وسط شوارعه، على سبيل المثال.

لوائح الأندية وتعزيز الديمقراطية.. ملاحظات أساسية:

-  فرضت أرقام الواقع السابق لنسب الحضور فى الجمعيات العموميات العادية، بل وغير العادية، المطالبة بتخفيض النصاب اللازم لصحة انعقاد الجمعيات العمومية، بل وخفضت نسبته بالفعل، فى بنود لوائحها الخاصة، جميع الأندية التى نجحت فى إقرارها إلى نسب بالغة التدنى تدور معظمها حول الخمسة فى المئة صعودا وهبوطا(على سبيل المثال، حدد نصاب الجمعية العمومية لنادى الجزيرة فى لائحته الخاصة الجديدة ليكون 2000 عضو والقرارات بألف عضو فقط)، وهكذا يشير الوضع الإجمالى بجلاء إلى غياب ثقافة المشاركة الإيجابية وتعزيز قيم الديمقراطية بشكل عام حتى وسط طبقات يفترض أنها الأكثر تعليما والأعلى فى المستويين الاقتصادى والاجتماعى!

-   بالإضافة إلى ما سبق، هناك الغياب التام للنقاش حول قضايا مثل تمثيل المرأة ومشاركتها، ونمط وآليات اتخاذ القرار نفسه، ومدى تطابقها مع المعايير الديمقراطية، سواء داخل مجالس الإدارة أو الجمعيات العمومية، وغيرها من القضايا المماثلة. وحيث لم تجد مثل هذه القضايا مكانها بين هذه الطبقات وفى هذه المساحات، فإن ذلك أوضح دليل على تراجعها فى المجتمع بأسره.

-  الإشارة الأساسية التى تم استخلاصها من الإصرار على شروط انعقاد الجمعيات العمومية لإقرار لوائح الأندية من قبل اللجنة الأولمبية كانت هى الالتفاف على جوهر وفلسفة القانون الجديد للرياضة الذى روج لها المسئولون المختلفون فى الدولة أنفسهم بتعظيم دور الجمعيات العمومية لهذه الأندية، وبالتالى غل يد السلطة الحكومية عن التدخل فى شئونها، وهكذا فإن الوزير الذى صرح مررا بأنه تخلى عن سلطاته طواعية لترسيخ قيم المشاركة وتعزيز الديمقراطية والعمل الأهلى، عاد ليخوض معركة إعلامية بنفسه مع النادى الأهلى تحديدا فى أمر لم يعد طبقا للقانون من شأنه، وإن كان الوزير قد تدارك الأمر أخيرا بعد عقد النادى لجمعيته العمومية، وأعلن أنه على الحياد، وليس له شأن بخلافات النادى الأهلى مع اللجنة الأولمبية المصرية. ولذا، سيظل الجدل مستمرا حول الديمقراطية التمثيلية، وجدوى الإجراءات، مقابل روح وفلسفة العملية الديمقراطية.

-  لا تجوز المقارنة بين فعالية وقدرة وسائل الإعلام التقليدية ووسائل التواصل الاجتماعى فى المطلق،  حيث فشلت الأولى فيما نجحت فيه الثانية، بنفس المنطق سالف البيان، لأنها مقارنة تعتمد على بيئتين للحركة مختلفتين تماما. وإن كان أسلوب الحشد يلفت الانتباه للفرق الكبير للعمل فى ظل ضغط التوقعات الكبيرة، مقابل العمل دون ضغوط مماثلة فى أجواء متوارية وهادئة (عمومية هوليوبولس)، وعدم التحقق من نتيجة العمل، وخلق جو من التواكل (عمومية النادى الأهلى).

-  ختاما، يبقى فى الحقيقة أحد الخاسرين مما جرى هى فكرة العمل الأهلى والمجتمعى رغم ما يبدو من عكس ذلك. فمن المفترض أن الهيئة الأولمبية كما حدد القانون هى هيئة رياضية تتمتع بالشخصية الاعتبارية الخاصة، وتتكون من اتحادات اللعبات الرياضية المدرجة فى البرنامج الأولمبى، وهى أقرب بذلك أن تكون هيئة أهلية بعيدة عن التبعية الإدارية لأى سلطة حكومية، ولكن واقع الممارسة على أرض الواقع قدم اللجنة الأولمبية ليست كهيئة أقرب أن تكون من منظومة العمل الأهلى والمجتمعى، بل كجزء من مؤسسات الدولة وأداة من أدواتها، ترسخ سيطرتها بطرق خلفية على النشاط الرياضى والاجتماعى فى الهيئات الرياضية المختلفة،  وخاصة مع ما هو معلوم من تحكم وزارة الرياضة فى الدعم المادى للاتحادات التى يأتى منها الأعضاء بالانتخاب. كل ذلك يصب فى مصلحة تنميط الصورة الذهنية السلبية عن قدرتنا كمجتمع عن خلق منظومة للعمل المدنى تعمل بمعزل عن الدولة وتقدم نموذجا يحتذى. يكفى المادة الثالثة فى اللائحة الاسترشادية، والتى تؤكد بنصها "للجنة الأولمبية المصرية تعديل أحكام لائحة النظام الأساسى للأندية الرياضية"، حرص اللجنة الأولمبية على التدخل فى شئون الأندية، فإذا لم تكن تثق فى الجمعيات العمومية لتلك الأندية وقدرتها على تصحيح المسار فى حالة وجود أخطاء، فلماذا تريد من الآخر أن يضع ثقته فيها بالتبعية؟ وزاد الأمر سوءاً ما نص عليه قانون الرياضة فى المادة 68 التى جعلت من رئيس اللجنة الأولمبية المصرية رئيسا لمركز التسوية والتحكيم الرياضى المصرى، وهو المركز المختص بفض المنازعات بين مختلف الأطراف، مما جعل رئيس اللجنة خصما وحكما فى الوقت نفسه، والبداية كانت مع الخلاف الحالى بين اللجنة والنادى الأهلى.

وتعاطيا مع هذا الخط من البحث والتقصى، فإن تفسير أى ظاهرة اجتماعية يحتمل تفاعل عدد من العوامل المركبة، بينما البحث خلف جذور الظاهرة وتحليلها لعناصرها الأولية يقود غالبا إلى بساطة الدوافع الأساسية وعدم تعقدها، والقضية تتلخص فى أن نتعامل بحذر عند قراءة وفهم مثل هذه الأحداث، بحيث نراعى بكل دقة خصوصية الظروف المحيطة بها، والدوافع التى تقف خلف مواقف أطرافها الفاعلة، ومآلاتها ونتائجها، قبل أن نسارع فنجعل منها نموذجا للمحاكاة، فدائما ما سيكون للحقيقة وجوه كثيرة.

هوامش:

 [1].تشارلز تلى، الحركات الإجتماعية، ترجمة ربيع وهبة، المشروع القومى للترجمة2005.

[2]. فى أخر تحديث لأسعار اشتراكات العضويات الجديدة فى النوادى الرياضية(أعده الباحث)؛ نادي الجزيرة: سعر الاشتراك للعضوية أول مرة يصل إلى 850 ألف جنيه، بشرط نجاح المقابلة الشخصية للمتقدم لطلب العضوية، ومن المتوقع زيادة سعر الاشتراك الفترة القادمة. النادى الأهلى: وافق مجلس ادارة النادى رفع سعر اشتراك عضويته العائلية إلى 350 ألف لذوى المؤهلات العليا، و 400 ألف جنيه لذوي المؤهلات المتوسطة مع بداية العام القادم. نادي الصيد: تقرر فى مايو الماضى أن تصبح عضوية فرع الدقي 300 ألف جنيه نقدا و375 ألف جنيه للتقسيط، فيما ستصبح عضوية فرع القطامية 100 ألف جنيه نقداً.نادي سبورتينج بالإسكندرية: تم توقيف الاشتراكات الجديدة نظرًا لوصول عدد الأعضاء للحد الأقصى، بعد أن وصل سعر العضوية عام 2016 الي 350 الف جنيه، بينما يصل اشتراك نادى  سموحة بالإسكندرية الي 275 ألف جنيه، أما نادي هليوبوليس الرياضي: فالفرع الرئيسي تم غلق باب التقدم للاشتراكات به حاليا ولكن كانت فى آخر قدر محدد لها بالجنيه المصرى ما يعادل 25 ألف دولار، لكن الباب مفتوح في فرع نادي هليوبوليس الرياضي في مدينة الشروق، وتكلفه العضوية 375 ألف جنيها. نادى الزهور:عضوية الفرع الرئيسى فرع مدينه نصر 180 ألف جنيه.نادي المعادي: 150 ألف جنيه هذا العام بزيادة 30 ألف جنيه عن العام الماضي. نادي الشمس: سعر العضوية 100 ألف جنيه للمؤهل العالي ، أما المؤهل المتوسط فيصل إلى 130 ألف جنيه. بل إن سعر العضوية فى مركز شباب الجزيرة التابع لوزارة الشباب والرياضة بعد تجديده وصل إلى 30 ألف جنيه، بشرط إجراء مقابلات شخصية مع كافة المتقدمين للحصول على عضوية المركز.

[3].في أوروبا على سبيل المثال يختلف الوضع كليًا، فلا توجد أندية اجتماعية بالمفهوم الموجود في مصر، ولكنها تكون متخصصة في الرياضة فقط، وتضم العديد من الرياضات المختلفة. ففي ألمانيا تعد ممارسة الرياضة حقا دستوريا لجميع المقيمين على الأرض الألمانية؛ ومن ثمّ تلتزم الحكومة بتوفير أماكن لممارسة شتى أنواع الرياضات، لذا فالنوادي منتشرة في كل مدينة وولاية، وتضاهي نوادي المدن الصغيرة النوادي الكبرى، فنادي مدينة هانوفر يضم كرة القدم والتنس وكرة المضرب والبولينج وغيرها من الألعاب، وتبلغ رسوم الاشتراك للأسرة 60 يورو، بينما الفرد من 40 إلى 60 يورو فقط. وتبلغ رسوم الاشتراك في عضوية أشهر الأندية الألمانية مبالغ زهيدة، فنادي بايرن ميونخ تتراوح رسوم العضوية السنوية فيه بين 30 إلى 60 يورو فقط، وكل نادٍ به شركة تعمل على اكتشاف المواهب، فحينما يتم اكتشاف موهبة ما، تقوم الشركات بالحديث مع والد الطفل أو الطفلة من أجل تبنيه ورعايته؛ لينتقل من كونه هاويًا إلى محترف دون دفع رسوم رعاية. وهناك نوادي مخصصة لألعاب معينة مثل الصيد أو التجديف، ورسوم الاشتراك بها زهيدة أيضًا، فنادي هامبورج تبلغ رسوم الاشتراك في لعبة السباحة فيه ما بين 10 إلى 60 يورو فقط. وفي بريطانيا تنتشر المساحات الخضراء في كل مكان تقريبًا، ويستطيع الأفراد ممارسة الرياضة فيها بشكل مجاني، بينما لا تتجاوز رسوم الاشتراك في الأندية الرياضية المتخصصة مثل ليفربول أو أرسنال في كرة القدم، أو نادي ويمبلدون للتنس؛ بضعة مئات من الجنيهات الإسترلينية، حيث تتراوح رسوم عضوية نادي ويمبلدون بين 100 إلى 450 جنيها إسترلينيا سنويًا.

 

عن الكاتب : باحث بمجلة الديمقراطية
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق