قضايا ديمقراطية
صياغة الدساتير والتحول الديمقراطى: تجارب دولية مقارنة
2017/09/26
بقلم ممدوح مبروك
0
654
68
العدد :

مرت الحركة الدستورية على مدار تاريخها بأربع موجات؛ الموجة الأولى، وهى التى نتجت عنها الدساتير التأسيسية، مثل: الدستور الفرنسى، والأمريكى، والإسبانى، وبالنسبة للموجة الثانية فتشمل دساتير الدول المستقلة حديثًا بعد الحرب العالمية الثانية، أما الموجة الثالثة فعرفها العالم بعد تفكيك الاتحاد السوفيتى، وتضم دول أوروبا الشرقية، وأخيرًا الموجة الرابعة التى انطلقت مع صعود قوى جديدة، مثل: الهند، والبرازيل، وتركيا، وجنوب أفريقيا، وماليزيا1. وعلى الرغم من تعدد مسارات التحول الديمقراطى واختلاف نتائجها إلا أنها اعتمدت بشكل أساسى على مجموعة من العوامل، أبرزها: مستوى التطور الاجتماعى – الاقتصادى فى البلد المعنى، والظروف الإقليمية والدولية السائدة فى اللحظة التاريخية التى يحدث فيها التحول؛ لذا يمكن القول إن خبرة بلد ما فى التحول غير قابلة للتطبيق فى بلد آخر، وبطبيعة الحال، ينعكس هذا الأمر على عملية صياغة الدستور نفسها، حيث تتباين الخطوات التى تنتهجها كل دولة؛ فمنها من تسقط الدستور القديم بالكامل، ومنها من تجرى تعديلات عليه، بحيث تتناسب مع طبيعة المرحلة الجديدة2.

فى ضوء ذلك، تتناول الورقة الخبرة الدستورية لثلاث دول هى: البرازيل، وجنوب أفريقيا، وبولندا. حيث تمثل التجارب الثلاث نماذجًا متنوعة، وبعض الدروس المشتركة لخبرات الصياغة الدستورية ، وعلاقتها بالانتقال الديمقراطى.

أولاً ــ مسار التحول الديمقراطى، وإجراءات صياغة الدستور:

يتطلب الفهم الصحيح لعملية صياغة الدستور خلال المراحل الانتقالية التعرف أولاً على أسباب، ودوافع، وأنماط التحول، حيث إن عملية التحول الديمقراطى لا يمكن أن تكتمل بدون صياغة دستور جديد أو معدَّل للدستور القديم، يأتى متسقًا مع دوافع التغيير وطموحاته.

البرازيل:

بدأ التحول الديمقراطى فى البرازيل عام 1974، حينما قرر الرئيس العسكرى «ارنستو جيزيل» البدء فى إطلاق عملية انفتاح سياسى، وذلك بفتح المجال لإجراء انتخابات برلمانية على أمل تأكيد شرعيته، الأمر الذى تسبب فى تصاعد حدة الصراع السياسى داخل المؤسسة العسكرية نفسها. اشتعل الصراع، حينما جاءت نتائج الانتخابات مغايرة تمامًا لتوقعات «جيزيل»، حين فازت المعارضة بـ 16 مقعدًا من أصل 22 مقعداً بمجلس الشيوخ. وفى الوقت نفسه، ارتفع عدد مقاعد المعارضة بمجلس النواب، الأمر الذى فتح المجال نحو تعميق عملية التحرر السياسى، وظهور تيار مدنى قوى صعَّب الأمر تدريجيًّا على النظام الحاكم3؛ فقد شهدت الفترة من 1974 إلى عام 1983 صراعات مستمرة مع المعارضة أدت فى النهاية إلى فقدان النظام السيطرة بعدما فازت المعارضة فى الانتخابات التى أُجريت عام 1982 بمنصب الحاكم فى معظم الولايات البرازيلية4.

فى عام 1984، ظهرت حركة شعبية كبيرة دعت إلى انتخابات رئاسية مباشرة، إلا أن هذه الحركة فشلت، نتيجة قيام الحكومة بتحاشى الدعوات إلى انتخابات مباشرة،وذلك بتأسيس «مجمع انتخابى» يصوت فيه فحسب مندوبو الكونجرس، وأعضاء مجلس الدولة لاختيار الرئيس، وعلى الرغم من ذلك تمكنت هذه الحركة من إحراز إنجازين سياسيين؛أولهما ظهور مرشح رئاسى مدنى قوى لقوى المعارضة هو «تانكريدو نيفيس» الذى كان يشغل وقتها منصب حاكم ولاية ميناسجيرياس، بالإضافة إلى أنه كان عضوًا بحزب الحركة الديمقراطية البرازيلية المعارض، وثانيهما فقدان النظام العسكرى شرعيته، الأمر الذى أدى إلى حدوث انقسام داخلى بين مؤيديه المدنيين وتبدل موقف بعضهم بتأييدهم لـ «نيفيس» فى الانتخابات الرئاسية التى أُجريت فى يناير 1985، وفاز هو بها ليصبح بذلك أول رئيس مدنى للبلاد بعد 21 عامًا من الحكم العسكرى5.

وكانت أهم الوعود الانتخابية لـ «نيفيس» هو تشكيل جمعية تأسيسية تتولى صياغة دستور جديد، إلا أنه وافته المنية بعد توليه السلطة بشهر.أوفى نائبه «جوزيه سارنى» بوعد «نيفيس»وشكل جمعية تأسيسية، ولكن بدلاً من تأسيس جمعية تأسيسية مستقلة قرر أن ينشئ «برلمانًا دستوريًّا»، أى من سيتم انتخابهم لمجلس النواب «الكونجرس»، ومجلس الشيوخ سيصبحون هم أنفسهم أعضاء الجمعية التأسيسية، التى تقوم بإصدار قراراتها بالأغلبية المطلقة (50 % + واحد). 

    شكَّل الرئيس «جوزيه سارنى» فى البداية لجنة خاصة من الشخصيات البارزة لإعداد مشروع دستور أولى تستخدمه الجمعية التأسيسية فيما بعد كمسودة، إلا أن «سارنى» تجاهل هذه المسودة. كان النائب «ماريو كوفاس» من الشخصيات الأساسية التى قامت بالإجراءات المهمة للاجتماعات، وكان يساريًّا معتدلاً، وعضوًا بحزب الحركة الديمقراطية الذى كان يتمتع بالأغلبية فى البرلمان (54 % من المقاعد). كانت من صلاحيات «كوفاس» تعيين ممثلين عن حزبه بمختلف اللجان المتخصصة للجمعية التأسيسية، وبالفعل تم تعيين أعضاء الجناح اليسارى بحزبه كمقررين أو رؤساء للجان الأساسية6.

انتقد عدد كبير من اليساريين، ومن ضمنهم حزب العمال، النص النهائى للدستور معتبرين أن رد الفعل المحافظ كانت له الغلبة خلال عمل الجمعية التأسيسية. ومن المفارقات أنه بعد أن بدأ الدستور فى الخضوع لتعديلات دستورية – بعد مرور عدة سنوات على صدوره - طالب اليساريون بحمايته من التحولات التى من شأنها أن تمثل تشويهًا لطابعه اليساري7.

وهكذا يمكن القول إن التحول الديمقراطى فى البرازيل هو تحول من أعلى؛ فتم بمبادرة من النظام الحاكم بإجراء انتخابات ديمقراطية حرة أدت إلى تراجع شرعية النظام الحاكم، وتعزيز وضع المعارضة تدريجيًّا، من خلال ارتفاع عدد مقاعد المعارضة بمجلسى النواب والشيوخ، ثم فوز المعارضة بمنصب الحاكم فى معظم الولايات البرازيلية المهمة، وأخيرًا فوز المعارض «تانكريدو نيفيس» بمنصب الرئيس عام 1985، وصدور دستور 1988 الذى رسخ لفكرة مدنية الدولة، نتيجة حالة الفقر التى عاشها البرازيليون إبان الحكم العسكرى.

جنوب أفريقيا:

عاشت جنوب أفريقيا واحدة من أطول الفترات الانتقالية فى العالم، فقد استمرت نحو سبع سنوات ابتداءً من عام 1989، حينما قرر النظام الحاكم ممثلاً فى الحزب الوطنى الأفريكانى التخلى عن سياسة التمييز العنصرى التى مارستها الأقلية البيضاء ضد الأغلبية من الأفارقة السود لمدة 46 عامًا (1948 – 1994) عانوا خلالها من جميع أنواع الظلم، وحتى صياغة الدستور الحالى الصادر عام 1996 8.

يمكن حصر العوامل التى دفعت النظام الحاكم نحو التخلى عن سياسة التمييز العنصرى، وقبول التحول نحو الديمقراطية فى عاملين أساسيين هما المقاومة الداخلية التى واجهها النظام العنصرى فى جنوب أفريقيا من السود الذين شكلوا منظمات وطنية وأحزاب سياسية مثَّلَت المحور الأساسى للحركة الوطنية، وكان فى مقدمة تلك الحركات حزب المؤتمر الوطنى الإفريقى الذى ارتبط باسم نيلسون مانديلا9، والضغوط الخارجية، حيث تعرضت جنوب أفريقيا وقتها للمقاطعة السياسية من جانب أغلب دول العالم، فضلاً عن العقوبات الاقتصادية التى فرضتها الأمم المتحدة، اعتراضًا على الانتهاكات التى ارتكبها النظام الحاكم.

أدت تلك العوامل إلى اقتناع النظام الحاكم فى جنوب أفريقيا بأنه ليس فى مصلحته ترك مستقبل جنوب أفريقيا لقوى الديمقراطية ذات الأغلبية السوداء؛ لذا أمسك الحزب الوطنى بزمام المبادرة لإدارة عملية التغيير من أجل البقاء داخل العملية السياسية للبلاد، وتولى التيار المتشدد إدارة عملية التغيير بانتخاب «فردريك دى كليرك» رئيسًا للبلاد عام 1989، وأعلن فى فبراير 1990 باستعداد الحزب للبدء بالإصلاحات الجذرية، معترفًا بشرعية حزب المؤتمر الوطنى الأفريقى، وإطلاق سراح السجناء السياسيين، ومن ضمنهم نيلسون مانديلا بعد 27 عامًا فى السجن10.

فى عام 1990  أُجريت المفاوضات حول الاتفاقات المتعلقة بالعملية الدستورية، وشملت نقاشات مطولة حول الشكل الذى يجب أن تأخذه عملية وضع الدستور إلى أن تم التوافق بين الأحزاب السياسية عام 1993 على إصدار دستور انتقالى نص على إنشاء جمعية تأسيسية منتخبة تتولى مسئولية صياغة دستور جديد، وتضم أعضاء من المجلس الوطنى (مجلس النواب)، وأعضاء من مجلس الشيوخ11.

فى إبريل 1994 أُجريت أول انتخابات برلمانية غير عنصرية شارك فيها نحو 86 % من الناخبين، وفى مايو من العام نفسه اجتمع البرلمان لأول مرة بصفته جمعية تأسيسية، كما تم تنصيب نيلسون مانديلا – رئيس حزب المؤتمر الوطنى الأفريقى وقتها - رئيسًا للبلاد، وذلك إعمالاً لبنود دستور 1993 الانتقالى12 الذى بدأت بموجبه الجمعية التأسيسية فى صياغة دستور نهائى للبلاد هو دستور 1996، واعتمدت فى صياغته على أسلوب المشاركة الشعبية.

وهكذا يمكن القول أن العامل الخارجى قد أثر بشكل كبير فى مسار التحول الديمقراطى فى جنوب أفريقيا حيث أدت العزلة الدولية التى شهدتها جنوب أفريقيا - اعتراضًا على الانتهاكات التى ارتكبها النظام الحاكم فى حق السكان الأصليين - إلى إجبار النظام على الاعتراف بشرعية التنظيمات المناهضة للتمييز العنصرى والدخول فى مفاوضات معها، الأمر الذى ساعد على تمكين المعارضة تدريجيًّا، بدءاً من أسهاماتها فى إصدار دستور انتقالى عام 1993 نص على تشكيل جمعية تأسيسية منتخبة تتولى مسئولية إصدار دستور نهائى، مرورًا بفوزها فى أول انتخابات برلمانية غير عنصرية، وانتهاءً بانتخاب نيلسون مانديلا رئيسًا للبلاد عام 1994.

بولندا:

      بدأت الإرهاصات الأولى للتحول الديمقراطى فى بولندا عام 1980 بعد إجبار كلٍّ من: المعارضة الديمقراطية، والكنيسة الكاثوليكية النظام على تأسيس نقابة «تضامن» العمَّالية المستقلة بقيادة «ليخ فاونسا» الذى كان يعمل كهربائيًّا فى مصنع لبناء السفن. توسعت الحركة لتشمل ما يقرب من 10 ملايين بولندى، أى ثلث إجمالى عدد السكان وقتها تقريبًا، الأمر الذى جعل البولنديين وقتها يتوقعون سقوط الحزب الشيوعى خلال هذا العام إلا أن ظنهم قد خاب، بعدما أعلن الحزب الشيوعى الأحكام العرفية فى 13 ديسمبر 1981 لمدة ثلاث سنوات متتالية تعرض خلالها أعضاء المعارضة الديمقراطية للاضطهاد الشديد13.

سادت لدى البولنديين حالة من الإحباط الشديد بسبب تردى الأوضاع السياسية، والاقتصادية التى شهدها الاتحاد السوفيتى تحت قيادة رئيسه الأسبق «جورباتشوف». ونتيجة للانتهاكات المستمرة للحريَّات المدنية، تجددت الاحتجاجات مرة أخرى إلا أن هذه المرة نجحت المعارضة عام 1989 فى إجبار النظام على الاختيار، إما تضييق الخناق على المعارضة الديمقراطية أو الدخول فى مفاوضات مع زعماء حركة «تضامن» تلبيةً لبعض مطالبها، وذلك كمحاولة لكسب الوقت لإصلاح الاقتصاد، واسترضاء المجتمع14.

         اختار الشيوعيون الخوض فى محادثات مع المعارضة إلا أن النتائج جاءت عكس التوقعات، حيث سرعان ما بدأت الأمور تخرج عن السيطرة؛ فعلى مدى أسابيع قليلة بدأت الحكومة الشيوعية تجتمع بممثلى المعارضة الديمقراطية لإجراء محادثات عُرفت بمفاوضات «المائدة المستديرة» التى وضعت المبادئ الأساسية للإصلاح الديمقراطى فى بولندا، استنادًا إلى اتفاق كلا الطرفين على ضرورة تقاسم السلطة فيما بينهما.

استمرت مفاوضات «المائدة المستديرة» خلال الفترة من 3 فبراير إلى 5 أبريل 1989، ومهدت تلك المفاوضات الطريق نحو إجراء أول انتخابات برلمانية ورئاسية حرة ديمقراطية فى تاريخ بولندا منذ تولى الشيوعيين الحكم عام 1947؛ ففى 4 يونيو 1989 أجريت الانتخابات البرلمانية واكتسحت حركة «تضامن» تلك الانتخابات، حيث حصدت 35 % من مقاعد مجلس النواب، و99 مقعداً من أصل 100 مقعد فى مجلس الشيوخ15. وأُجريت الانتخابات الرئاسية وفاز بها «ليخ فاونسا» فى أواخــر عام 1990 وحصــــل على نســـــبة 75 % من الأصوات ليصبح أول رئيس لبولندا ما بعد الشيوعية، وبالفعل سقط النظام الشيوعى وبدأت بولندا فى مرحلة التحول الديمقراطى وظهرت الحاجة إلى صياغة دستور جديد للبلاد كبديل لدستور 1952 الشيوعى16.

فى بداية عام 1994 تم تشكيل جمعية تأسيسية مؤلفة من 46 عضوًا من مجلس الشيوخ، و10 أعضاء من مجلس النواب (10 % من البرلمان يتم انتخابهم من كل مجلس على حدة)، بالإضافة إلى ممثلين عن الرئيس، والحكومة، والمحكمة الدستورية (ليس لهم حق التصويت)، على أن تقدم اللجنة مسودة مشروع الدستور خلال 6 أشهر من بدء عملها إلى الجمعية الوطنية (المكونة من مجلسى الشيوخ والنواب بالبرلمان، بالإضافة إلى الرئيس)، ويلزم التصويت على المشروع بأغلبية الثلثين وبحضور50 % على الأقل من أعضاء البرلمان، ويحق لرئيس الجمهورية خلال 60 يومًا إضافة تعديلات، ثم إعادته للنظر فيها، وتقدمه اللجنة للجمعية الوطنية مرة أخرى للتصويت عليه فى صورته النهائية.

وافقت الجمعية الوطنية على المسودة النهائية للدستور فى مارس 1997، وعلى التعديلات المقترحة من الرئيس فى إبريل 1997، وفى مايو 1997 طُرح الدستور للاستفتاء العام وشارك فيه نحو 43 % 17، وتمت الموافقة عليه بنسبة 52.7 % ليدخل حيز النفاذ فى 17 أكتوبر 1997  18

وهكذا يمكن القول إن مسار التحول الديمقراطى فى بولندا اتخذ بعدًا دينيًّا، حيث ساعد دعم الكنيسة الكاثوليكية لعملية التحول إلى إجبار النظام الحاكم على الدخول فى مفاوضات مع المعارضة أدت فى النهاية إلى إجراء أول انتخابات برلمانية ورئاسية حرة فى تاريخ بولندا، منذ أن حكمها الشيوعيون عام 1947، فازت بهما المعارضة.    

يتضح مما سبق أن عملية التحول فى التجارب الثلاث ارتكزت على كيفية وصول المعارضة للسلطة بالانتخاب بغض  النظر عن نمط التحول نفسه، فضلاً عن التركيز على ضرورة انتخاب البرلمان أولاً، ثم صياغة الدستور ثانًيا، بحيث يتم اختيار أعضاء الجمعية التأسيسية من بين أعضائه المنتخبين مهما تطول المدة فنجد أن جنوب أفريقيا قد استعانت بدستور انتقالى هو دستور 1993 لحين صياغة الدستور النهائى فى 1996، وكذلك بولندا التى أدخلت بعض التعديلات على دستور 1952 الشيوعى وعُرف بـ «الدستور الصغير»، وتولى إدارة المرحلة الانتقالية لحين صياغة الدستور النهائى عام 1997.

ثانيًا ـ مبادىء مستقاة من  صياغة الدستور فى التجارب الثلاث:

أجمعت التجارب الثلاث على أن الدساتير التى تُصاغ خلال مراحل التحول الديمقراطى تكون نتاج مسار كامل من التفاعلات يُسمى «مسار وضع الدستور» أو «المسار التأسيسى» إلا أن هذا المسار يتسم بالتعقيد والطول حيث يتكون من عدة مراحل هى:   تحديد الجهة المكلفة بصياغة الدستور، وضبط قواعد وإجراءات عملها، وصياغة مشروع الدستور، والتصديق على الدستور، وإدخاله حيز النفاذ19.

فى ضوء ذلك؛ يتناول هذا الجزء مجموعة من المبادئ الدستورية المستقاة من دراسة التجارب الثلاث، وهى كالآتى:   

1 - الانتخاب شرط أساسى فى الجهة المكلفة بصياغة الدستور:

اعتمدت التجارب الثلاث على عنصر الانتخاب كشرط أساسى فى الجهة المنوط لها القيام بتلك المهمة، حيث اعتمدت جميعها على أسلوب الجمعية التأسيسية المنتخبة، حيث تم اختيار أعضائها من بين أعضاء مجلسى النواب والشيوخ المنتخبين، والجدير بالذكر أن هذا الأسلوب هو الأكثر ديمقراطية وتمثيلاً لجميع أطياف الشعب. وعلى الرغم من أن المشروعية الانتخابية تعطيها الحق فى اتخاذ ما تراه مناسبًا بشأن مضمون الدستور دون الاستعانة بأى طرف آخر من خارجها، إلا أن الجمعية التأسيسية فى التجارب الثلاث حرصت على دمج مختلف الأطياف السياسية الفاعلة خلال عملية الصياغة لضمان ديمقراطيتها.

2 - عملية صياغة الدستور هى نتاج مسار تفاوضى وتشاركى: 

انطلاقًا من أن المشاركة الشعبية هى إحدى أهم الضمانات اللازمة لنجاح مسار صياغة الدستور؛ فقد أكدت التجارب الثلاث على ضرورة وجود إرادة سياسية حقيقية قادرة على الانفتاح على الآراء المخالفة والتحاور الجدى لبلوغ التوافقات وتجنب الأزمات، وفى هذا السياق تبنت التجارب الثلاث هذا المسار ابتداءً من المراحل الأولى لإعداد مشروع الدستور، مرورًا بعملية الصياغة، ثم التصديق على الصيغة النهائية للنص الدستورى، وانتهاءً بالاستفتاء عليه. وهذا المسار لم يقتصر فحسب  على أعضاء الجمعية التأسيسية، والفاعلين السياسيين والمدنيين فحسب إنما تضمن أيضًا الاستعانة بأهل الخبرة ضمانًا لجودة الوثيقة الدستورية، وكذلك إشراك المواطنين فى النقاشات العامة حول مضامين الدستور، وقد برز هذا المسار بشكل واضح فى تجربتى جنوب أفريقيا، والبرازيل20.

3 - التوافق أهم شروط عملية صياغة الدستور:

فالعبرة ليست بالفترة الزمنية التى تستغرقها المرحلة الانتقالية للانتهاء من صياغة الدستور وإتمام عملية التحول، إنما تكمن فى مدى قدرة الفاعلين السياسيين على توفير بيئة سياسية تتسم بقدر كبير من التوافق بدلاً من الصراعات، والتجربة البولندية خير مثال على ذلك، حيث استغرقت عملية صياغة الدستور النهائى 8 سنوات (1989 – 1997)، وذلك بعدما تغلبت القوى السياسية على الخلافات التى انتابت عملية الصياغة نفسها.

4 - ضرورة وضوح الفلسفة الأساسية التى يستند إليها الدستور:

اتسمت عملية الصياغة فى التجارب الثلاث بوضوح الهدف، وكذلك الفلسفة التى يستند إليها الدستور؛ فقد ارتكزت التجارب الثلاث على فلسفة أساسية مفادها «كيفية تلافى الدستور الجديد أخطاء الماضى»؛ ولهذا شدد الدستور البرازيلى على مفهوم الدولة المدنية، وأهمية تحجيم دور المؤسسة العسكرية فى الحياة السياسية، نتيجة تجربة البرازيل السلبية مع النظام العسكرى، بينما أكد دستور دولة جنوب أفريقيا على أهمية ترسيخ مفهوم المواطنة، وقيم العدالة، والمساواة نتيجة تجربتها مع نظام الفصل والتمييز العنصرى، أما الدستور البولندى فقد ركز على مفاهيم محددة كالحريات، والتعددية السياسية نتيجة التجربة البولندية مع قمع الحزب الشيوعى.

5 ــ أهمية الجمع بين الثوابت الدستورية والمسائل الدستورية المستحدثة:

 ويُقصد بالثوابت الدستورية مجموعة القيم والمبادئ العامة التى تقوم عليها الدولة، وشكل نظام الحكم، وطبيعة النظام السياسى، والحقوق والحريات، وغيرها،وتشمل المسائل الدستورية المستحدثة عددًا من الموضوعات الداعمة للديمقراطية والضامنة لتحقيق دولة القانون، وذلك بهدف الاستفادة من أخطاء الفترات السابقة وتجنب الثغرات الواردة فى الدستور السابق21.

فيما يتعلق بالمسائل الدستورية المستحدثة، فقد اختلفت بعض تلك الموضوعات فى التجارب الثلاث باختلاف مسار التحول نفسه (خروج من حكم عسكرى، خروج من حكم عنصرى، خروج من حكم شيوعى).  فعلى سبيل المثال، ألغى الدستور البرازيلى المجمع الانتخابى الذى وضعه النظام العسكرى، وسمح للبرازيليين بالتصويت للرئيس بشكل مباشر، بينما  أقر دستور جنوب أفريقيا بـ 11 لغة رسمية للدولة، كما نص على إنشاء «مجلس لغة لكل جنوب أفريقيا»، بحيث تكون مهمته توفير وتعزيز الظروف المناسبة لاستخدام وتطوير كل اللغات الرسمية وغير الرسمية. أما الدستور البولندى، فقد تضمن نصوص تفيد بحل جهاز المخابرات الذى مارس جميع أنواع الاضطهاد ضد المعارضة والكنيسة إبان الحكم الشيوعى، كما نص على حظر الأحزاب السياسية والمنظمات التى تقوم برامجها على أساليب استبدادية، ووسائل لنشاط النازية والفاشية والشيوعية (المادة 13).

ومن ناحية أخرى، اتفقت الدساتير الثلاثة فيما بينها على مجموعة من الموضوعات الأساسية التى تكون بمنزلة ضمانات لترسيخ قواعد الحكم الديمقراطى، وهى كالآتى : 

وضع آليات لضمان سمو الدستور، وذلك بإرساء هيئة قضائية تختص بمراقبة دستورية القوانين، وتقوم فى هذا الإطار بمراقبة مدى احترام السلطة التشريعية لأحكام الدستور، وبالعمل على ضمان حقوق وحريات الأفراد، وكذلك حسن تطبيق القواعد المنظمة للسلطة داخل الدولة. فعلى سبيل المثال، نصت المادة (167) من دستور جنوب أفريقيا على أن «تتولى المحكمة الدستورية العليا مسئولية إصدار الحكم النهائى بشأن دستورية أو عدم دستورية القوانين الصادرة عن البرلمان أو الرئيس، وكذلك الحكم بإخلال البرلمان أو الرئيس بأى التزام دستورى».

إنشاء هيئات عمومية مستقلة عن الحكومة تمارس سلطة التعديل أو الرقابة فى مجال معين؛ فعلى سبيل المثال، نصت المادة (181) من دستور جنوب أفريقيا على إنشاء مجموعة من المؤسسات الداعمة للديمقراطية الدستورية، وهى:   المدافع العام، ومفوضية حقوق الإنسان، ومفوضية تعزيز وحماية حقوق الجماعات الثقافية والدينية واللغوية، ومفوضية المساواة بين الجنسين، والمراجع العام، والمفوضية الانتخابية، كما نصت على استقلاليتها وعدم خضوعها إلا للقانون والدستور22.   

تخصيص أحكام لبعض القطاعات السيادية داخل الدولة كالمؤسسة العسكرية وأجهزة الأمن، بحيث يتضمن الدستور بعض القواعد التفصيلية بشأنها خاصةً فيما يتعلق بالدور المنوط بها فى حالات الطوارئ، وميزانيتها... إلخ. فعلى سبيل المثال، نصت المادة (84) من الدستور البرازيلى على أن «يتولى رئيس الجمهورية سلطة ممارسة القيادة العامة للقوات المسلحة، وتعيين قادة الأسطول، والجيش، والقوات الجوية»، كما شددت المادة (142) على «حظر تشكيل أفراد الجيش النقابات وكذلك الانتماء إلى أحزاب سياسية»23.

تخصيص أحكام لتأكيد حق المعارضة السياسية: وذلك بتحديد موقعها فى الدولة وحقوقها، وذلك لدعم الديمقراطية والحيلولة دون تسلط الأغلبية الحاكمة وتفردها بالحكم. فعلى سبيل المثال، نصت المادة (57) من دستور جنوب أفريقيا على «ضرورة أن تنص قواعد البرلمان على الاعتراف بزعيم أكبر حزب معارض فى البرلمان على أنه زعيم المعارضة».

تدعيم قائمة الحقوق والحريات المضمونة دستوريًّا، بحيث تتماشى مع تطور المنظومة الدولية لحقوق الإنسان لتشمل إلى جانب الحقوق السياسية الحقوق الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والبيئية مع بيان الحدود الممكن وضعها على ممارسة هذه الحقوق والحريات: فعلى سبيل المثال، نصت المادة (199) من دستور جنوب أفريقيا على «وجوب أن تتصرف الأجهزة الأمنية وتلقن أفرادها وتوجب عليهم أن يتصرفوا وفقًا للدستور والقانون، بما فى ذلك القانون الدولى العرفى والاتفاقيات الدولية الملزمة للجمهورية»24.

تدعيم المنظومة القضائية، وذلك بدسترة أكثر  ما يمكن من القواعد التنظيمية والإجرائية الضامنة لاستقلال القضاء، وكذلك القضاة فى إطار أدائهم لمهامهم. فعلى سبيل المثال، نصت المادة (200) من الدستور البولندى على «عدم جواز تعريض أى قاض من محكمة الدولة للمساءلة الجنائية أو حرمانه من حريته دون موافقة مسبقة صادرة من محكمة الدولة نفسها.25.

تعزيز الوحدة الوطنية وذلك من خلال الاعتراف ضمن الدستور بالأقليات وخصوصياتهم وحقوقهم. وانطلاقًا من الحرص على التوزيع العادل للثروات؛ تضمنت الدساتير أحكامًا ترتبط بالخصوصيات الجغرافية والثقافية والاجتماعية المحلية الخاصة بالدولة. فعلى سبيل المثال، احتوى الدستور البرازيلى على مجموعة من المواد التى تعالج جملة من خصوصياته الطبيعية والاجتماعية والتاريخية، حيث خصص جزءًا من أحكامه لتوضيح كيفية استعمال واستغلال وتوزيع وحماية ثرواته الطبيعية بمختلف أنواعها، كما نص فى الباب السابع على جملة من الأحكام الخاصة بالهنود الحمر (السكان الأصليين) تضمن لهم حقوقهم التاريخية والتقليدية على الأراضى التى يشغلونها26.

6 - التسامح مع الماضى: 

على الرغم من احتواء الدساتير الثلاثة على ضمانات دستورية تمنع تكرار تجاوزات النظام القديم إلا أن الدساتير الثلاثة تجنبت فكرة الانتقام من النظام السابق، وقدمت نماذج اتسمت بقدر من التسامح مع الماضى، وأكبر مثال على ذلك سياسة العفو والمصالحة التى اتبعها «مانديلا» مع رموز نظام الفصل العنصرى وترسيخه لفكرة المواطنة، كذلك استعانة البولنديين بدستور 1952 الشيوعى - بعد تعديله - فى إدارة المرحلة الانتقالية لحين صياغة دستورها النهائى فى عام 1997.

7 - عدم إغفال العامل الخارجى فى عملية التحول الديمقراطى: 

الدليل على ذلك العقوبات التجارية التى فرضتها الإدارة الأمريكية  ــ آنذاك ــ على بولندا، عقب احتدام العنف من قبل النظام الشيوعى، وكذلك الضغوط التى مارسها المجتمع الدولى والأمم المتحدة ضد النظام العنصرى فى جنوب أفريقيا لإجباره على التخلى عن سياسة التمييز، وقبول التحول نحو الديمقراطية.

8 - كثرة إجراء التعديلات على الدستور:

 وهى لا تنتقص من قدره إنما قد تمثل دفعة للنظام الحاكم تجاه تحقيق سياساته – كما هو الحال مع التجربة البرازيلية – فكثرة التعديلات التى طرأت على الدستور البرازيلى من قبل الحكومات المتعاقبة ساعدتها بشكل كبير على تحقيق برامجها.

فى الختام يمكن القول إن مسار التحول الديمقراطى ودوافعه قد أثر بشكل كبير على عملية صياغة الدستور بشأن التجارب الثلاث؛ فمن الناحية الإجرائية، اتفقت التجارب الثلاث على أهمية انتخاب الجهة المكلفة بصياغة الدستور، بحيث تكون ممثلة لجميع أطياف الشعب مع التأكيد على أهمية وصول الأطراف الفاعلة فى النظام السياسى الجديد إلى قدر من التوافق العام مهما تطول المدة (كما هو الحال مع التجربة البولندية). ومن الناحية النصية جاءت نصوص مواد الدساتير الثلاثة انعكاسًا لدوافع عملية التحول نفسها (التخلص من حكم عسكري/ عنصري/ شيوعى)،  مستندة إلى فلسفة كيفية تلافى أخطاء الماضى ومنع تكرارها مع التسامح معها. 

 

الهوامش:

1 ـ
انظر:سمير مرقس، من دساتير الموجة الرابعة: الدستور البرازيلى، صحيفة الأهرام، العدد (46271)، 13 أغسطس

 2013.http://www.ahram.org.eg/NewsQ/226304.aspx

وللمزيد من التفاصيل؛ انظر: سامح فوزى، ألوان الحرية: الموجة الرابعة للتحول الديمقراطى (القاهرة: مكتبة الشروق الدولية، 2007).

2 ـ
المنتدى الدولى حول مسارات التحول الديمقراطى:   تقرير موجز حول التجارب، والدروس المستفادة، والطريق قدمًا(القاهرة: برنامج الأمم المتحدة الإنمائى، 2011)، ص 10.

3 ـ
كلاوديو كوتو، التجربة الدستورية البرازيلية الحديثة: بعض المواضيع المطروحة للنقاش، مبادرة الإصلاح العربى، (أبريل 2012)،  ص 1.

4 ـ
المنتدى الدولى حول مسارات التحول الديمقراطى:   تقرير موجز حول التجارب، والدروس المستفادة، والطريق قدمًا، مرجع سابق، صص 49 - 50.

5 ـ 
MariaHelenaMoreiraAlves٫ StateandOppositioninMilitaryBrazil(Austin: UniversityofTexaspress٫ 1985)٫ pp. 27- 30. 

6 ـ 
AlfredStephen(edDemocratizingBrazil: ProblemsofTransitionandConsolidation(Oxford: OxfordUniversitypress٫ 1989)٫ pp. 10- 14.

7 ـ
يحتوى الدستور البرازيلى على قاعدة مرنة نسبيًّا تحكم إجراء التعديلات الدستورية (المادة 60)،وتنص على الآتى:   «يقتضى تمرير التعديل الدستورى موافقة ثلاثة أخماس النواب وأعضاء مجلس الشيوخ فى جلستى اقتراع بكل غرفة». (انظر: كلاوديو كوتو، مرجع سابق، ص ص 2 – 3).

8 ـ 
مها عبد اللطيف، المجتمع والتحول السياسى فى جنوب أفريقيا حتى عام 1999 (بغداد: جامعة النهرين، بدون تاريخ)، ص 72. 

9 ـ
للمزيد من التفاصيل؛انظر: عاشور الشامس (مترجم)، رحلتى الطويلة من أجل الحرية: السيرة الذاتية لرئيس جنوب أفريقيا (جوهانسبرج: جمعية نشر اللغة العربية، 1998).

10 ـ
انظر:أحمد محجوب، دستور جنوب أفريقيا: عيش – حرية – كرامة إنسانية، صحيفة المصرى اليوم، 16 مايو 2012.

 http://www.almasryalyoum.com/news/details/179203

11 ـ
اختيار أعضاء الهيئة التأسيسية: تجارب مقارنة ودروس مستفادة (المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات، نوفمبر 2012)، ص 6. 

12 ـ
انظر:فيفيان هارت، وضع الدساتير الديمقراطية: تجربة جنوب أفريقيا، موقع وزارة الخارجية الأمريكية، 10 يوليو 2004.

http://iipdigital.usembassy.gov/st/arabic/texttrans/2004/08/20040803145327ssissirdile0.2067835.html#axzz4WaKCGqy7

13 ـ
للمزيد من التفاصيل عن أهم المحطات التاريخية فى مسار التحول الديمقراطى فى بولندا، انظر: محمد العلى، بولندا: تجربةتغيير، الجزيرة نت، 2011.http://www.aljazeera.net/mritems/streams/2011/11/4/1_1094895_1_51.pdf

14 ـ
ياروسوافبرزيزينسكى، بولندا: كيف بنينا دولة ديمقراطية؟ (وارسو: وزارة الشئون الخارجية لجمهورية بولندا، بدون تاريخ نشر)،ص ص 8 - 9.

15 ـ
ورقة بحثية بعنوان الثورة المصرية والتجربة البولندية فى التحول الديمقراطى (القاهرة: منتدى البدائل العربى للدراسات والمعهد البولندى للشئون الدولية، 2011)، ص21.

16 ـ انظر:ندى غانم وآخرون، دروس وعبر من مراحل انتقالية حول العالم، صحيفة الوطن المصرية، 3 يوليو 2012.

http://www.elwatannews.com/news/details/23300

17 ـ
ميشيل براندت وآخرون، وضع الدستور والإصلاح الدستورى:   خيارات عملية (الجمهورية اللبنانية: إنتربيس، يوليو 2012)، ص 347.

18 ــ انظر: أحمد زكى، بولندا ... حالة من الوفاق تنقذ الوطن، صحيفة الوطن المصرية، 18 مايو 2012.

http://www.elwatannews.com/news/details/4767

19 ـ
نرجس طاهر ودنيا بن رمضان، صياغة مشروع الدستور: تجارب مقارنة ودروس مستفادة (المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات، 2013)، ص 4.

20 ـ المرجع السابق، ص 31.

21 ـ المرجع السابق، ص 37. 

22 ـ انظر: دستور جنوب أفريقيا الصادر عام 1996 (المعدَّل عام 2012)..

https://www.constituteproject.org/constitution/South_Africa_2012?lang=ar

23 ـ انظر:دستور البرازيلالصادر عام 1988 (المعدَّل عام  2014).

https://www.constituteproject.org/constitution/Brazil_2014?lang=ar

24 ــ انظر:دستور جنوب أفريقيا، مرجع سابق.

https://www.constituteproject.org/constitution/South_Africa_2012?lang=ar

25 ــانظر: دستور بولنداالصادر عام 1997 (المعدَّل 2009).

https://www.constituteproject.org/constitution/Poland_2009?lang=ar

26 -نرجس طاهر ودنيا بن رمضان، مرجع سابق، ص 38.

عن الكاتب : باحث فى العلوم السياسية
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق