قضايا مصرية
الرهانات الخاسرة لسياسة الهيكلة بالتقشّف
2017/09/26
بقلم مجدى عبد الهادى
0
1941
68
العدد :

بعد أربعين عاماً من «الانفتاح والإصلاح»,يثار السؤال حول صحة النهج الليبرالى فى إدارة الاقتصاد المصرى، الأمر الذى لا يتعلّق هنا بنقد ذلك النهج فى حد  ذاته (وهو جدير به على أية حال)، بقدر ما يتعلّق بمدى ملاءمة هذا النهج للاقتصاد المصرى، أو بالأحرى بكيفية تجسّده الواقعى فى هذا الاقتصاد .

ويمكن تلخيص الجدل الاقتصادى فى مصر فى خطين رئيسيين: خط رسمى يرى مشكلات الاقتصاد المصرى من منظور عولمى استشراقى مُستمد من أدبيات النيوليبرالية الجديدة فى المراكز الرأسمالية، خصوصاً أدبيات المنظمات الدولية، كصندوق النقد الدولى والبنك الدولى، التى تزعم الحياد الاجتماعى المنطلق من التركيز على الكفاءة المُجردة، مقابل خط مُعارض يرفع لواء التنمية المُستقلة، انطلاقاً من رؤية سوسيوتاريخية لهذا الاقتصاد تعيه ضمن موقعه الدولى، وفى إطار طابعه المحلى وخلفيته التاريخية، بعيداً عن اختزالات وتعميمات الأجندة النيوليبرالية المُنطلقة من خلفية تاريخية، وظروف اجتماعية، ومصالح اقتصادية مغايرة تماماً .ويتمثل الاختلاف العملى بين الخطين فى الاعتراف بهدف وضرورة التنمية من عدمهما؛ فالخط النيوليبرالى منذ السبعينيات، مع تفكك معسكر التحرر الوطنى، يقوم على افتراض عملى بنهاية التنمية، فيساوى بين ظروف الدول المتخلفة والدول المتقدمة، ويفرض أجنداته عبر منظماته الدولية، دونما مراعاة للاحتياجات التنموية الخاصة المرتبطة بمستويات تطور الاقتصادات المتخلفة، مع تجاهل عملى لمفهوم «نمط النمو» الذى يمثل الإطار الحقيقى لصياغة أى سياسة اقتصادية واقعية .

عن الكاتب : باحث اقتصادى
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق