صحف و دوريات
الفرصة الأخيرة!/ عطية عيسوى
2017/11/12
0
138
68
العدد :

عطية عيسوى

الأهرام

12/11/2017

الفرصة الأخيرة!

رغم تكرار التحذيرات الأمريكية والدولية لحكومة جنوب السودان من عواقب عدم الجدية في العمل لإحلال السلام والاستقرار إلي البلاد التي مزقتها الحرب الأهلية، وتصعيد واشنطن لهجتها وتهديدها الصريح للحكومة بالتوقف عن دعمها، وصرخات منظمات حقوق الإنسان لإنقاذ حياة مئات الآلاف من النازحين واللاجئين ضحايا الحرب، إلاَّ أنه لا يبدو أن الحكومة أوالمعارضة المسلحة تأخذ التهديدات بجدية. ومازال الجمود يخيم علي جهود حل الأزمة بالحوار بين الأطراف المتصارعة، التي تحشد لما وصفته بالمعركة الفاصلة رغم عدم قدرة أي منها علي حسمها لصالحه وليس لها من نتيجة سوي المزيد من القتلي والجرحي والمعاقين والنازحين والمشردين فيما وصفتها كيت جيلمور نائبة المفوض السامي لحقوق الإنسان بمعاناة تفوق الوصف بين المدنيين سببُها فشل القادة.

فقد حذرت السفيرة الأمريكية لدي الأمم المتحدة نيكي هيلي من أن العنف في جنوب السودان يوفر أرضاً خصبة للإبادة الجماعية، وقالت خلال زيارة مخيم جامبيلا للنازحين علي الحدود مع إثيوبيا إن الرئيس سيلفا كير لايعبأ إن كان شعبه يعاني أم لا وإن حكومتها تدرس كيفية الضغط عليه لتحقيق السلام. وأضافت أنها أبلغت كير لدي اجتماعهما (في أواخر الشهر الماضي) أن بلادها فقدت الثقة في حكومته وأن واشنطن في مفترق طرق وكل قرار ستتخذه من الآن فصاعداً سوف يتوقف علي أفعاله، وأن استعادة الثقة المفقودة تتطلب العناية بعموم الشعب وأنها طرحت عليه جدولاً زمنياً للتحرك، ومع ذلك قالت إن سحب المساعدات قد لا يُجدي نفعاً ولابد من التفكير ملياً قبل وقف المعونة الأمريكية.أما جيلمور فاتهمت القادة الجنوبيين بأنهم السبب في صراع دموي أدي إلي نزوح ثلث السكان بمن فيهم مليون طفل وارتكاب انتهاكات جسيمة يمكن أن تشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.وسبق أن اتهمت الأمم المتحدة كل الأطراف المتحاربة بارتكاب انتهاكات جسيمة من بينها القتل خارج القانون والتهجير القسري والعنف الجنسي واستهداف المدنيين ومهاجمة العاملين في مجال المساعدات الإنسانية.

في أغسطس الماضي طالب مجلس الأمن الدولي حكومة جوبا بالتوقف عن عرقلة قوات الأمم المتحدة هناك وحث المتحاربين علي إنهاء القتال وحذر من أن مَن سيعرقل أنشطة بعثة السلام الدولية سيخضع لعقوبات بمقتضي القرارين 2206 و2290. كما أعربت الأمم المتحدة في سبتمبر عن قلقها إزاء اعتزام الحكومة إجراء انتخابات في العام المقبل رغم استمرار الحرب قائلةً إن الوضع لا يغري بإجرائها، وحثت الأطراف المتحاربة علي التركيز علي تنفيذ اتفاق السلام الموقع في أواخر 2015 بدلاً عنها. لكن الحكومة استقبلت بفتور مبادرة منظمة (إيقاد) الجديدة للسلام والتي ألقي مجلس الأمن بثقله وراءها ووصفتها واشنطن بأنها الفرصة الأخيرة لإنهاء الحرب الأهلية الدائرة منذ نحو ثلاث سنوات. فقد أعلن جان بيير لاكروا نائب الأمين العام للأمم المتحدة عقب لقاء وفد إيقاد الوزاري مع كير في جوبا ومع مشار في منفاه بجنوب إفريقيا أن رد الرئيس كان فاتراً علي المبادرة التي تهدف إلي إحياء اتفاق السلام ووقف إطلاق النار والشروع في مباحثات لإنهاء الحرب.

سيلفا كير الذي هتف ضده مئات المحتجين في مخيم للاجئين بالعاصمة جوبا لدي زيارة السفيرة الأمريكية قائلين: (سيلفا كير قاتل) أعلن أن الحوار الوطني الذي بدأ في مايو هو الطريق الوحيد لاستعادة وحدة البلاد، وأكد التزامه بوقف القتال وإعادة السلام والاستقرار ودعا الجميع للعمل معاً لفتح صفحة جديدة لإنهاء المعاناة.لكنه هدد في أواخر أغسطس بأن حكومته قد تعيد النظر في موافقتها علي نشر قوة الحماية الإقليمية المكونة من أربعة آلاف فرد والمنتشرة في العاصمة لتأمينها ولحماية المدنيين ومقار الأمم المتحدة، متهماً إياها بمحاولة السيطرة علي مطارها والمنظمة الدولية بأنها تتصرف كحكومة موازية في جنوب السودان وهو ما يرفضه. في الوقت نفسه أبلغ مشار مبعوث الأمم المتحدة فيستوس موجاي بأنه يريد محادثات سلام خارج البلاد ويرفض وقف إطلاق النار.وأمام هذا الوضع المعقد كشف مسئول في (إيقاد) أن دول أوروبا والولايات المتحدة أبلغتهم في يوليو الماضي أنها لن تدعم نشر القوة الإقليمية إلاَّ إذا تم استبعاد كير ومشار من السلطة لاقتناعها بأن البلد لن يستقر في وجودهما ودعت إلي تشكيل حكومة مؤقتة حتي تُجري انتخابات الرئاسة والبرلمان، وقال إن اجتماع وزراء خارجية (إيقاد) الذي عُقد في جوبا ناقش مسألة ملاحقة كير ومشار وتشكيل محكمة إفريقية دولية مختلطة لمحاكمة المتهمين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

ولا أدري أي حوار ذلك الذي يتحدث عنه الرئيس بينما المعارك دائرة بين الجيش والمتمردين واحتدمت مؤخراً خاصةً في منطقة فاقاك (معقل المعارضة) ومع مًن يجري بينما طرفه الأساسي (مشار) منفي بجنوب إفريقيا، كما كشف مسئول معارض عن حصول المعارضة علي صواريخ مضادة للطائرات وأعلن نائب برلماني سابق من الدينكا (قبيلة الرئيس) عن قيام حركة تمرد مسلح جديدة باسم الجبهة الشعبية للإصلاح الديمقراطي للإطاحة بسيلفا كير واصفاً إياه بالفاسد والمستبد!. وأتساءل: هل ستكون فعلاً الفرصة الأخيرة أم أن واشنطن وغيرها ستواصل إتاحة الفرصة بعد الأخري بمبررات مختلفة بينما معاناة المدنيين تتفاقم؟.

البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق