قضايا ديمقراطية
و«أنا أيضا»: نسوية
2017/12/27
بقلم د. شيرين أبو النجا
0
346
69
العدد :

إن النسوية ليست حركة يُمكن الحديث عنها بصيغة المفرد، فهى ليست ذات شكل أحادى، ولا تتبنى خطابا واحدا ينطلق من سياق بعينه. النسوية حركة متعددة يتشكل خطابها ومطالبها وطموحاتها، طبقا للمكان والزمان، إذ تتغير الأولويات والعناصر التى تحتل الصدارة، طبقا لسياق المكان: سياسيا، وزمنيا، وتاريخيا، ومجتمعيا. إلا أن هذا لا يعنى إنغلاق كل خطاب نسوى على ذاته. فالنسوية حركة مرتحلة، والنسوية ليست مجرد قرار أو إنجاز، ليست هبة أو منحة من السلطة العليا، النسوية فكر وخطاب أيديولوجى يبدأ رحلته من تفاصيل الخطاب اليومى، والممارسات الدائمة الاعتيادية، فى إطار هذا ينادى المقال بضرورة الحفر فى الخطاب المؤسسى الذى لا يزال ينظر بريبة وشك لكل من تعلن أنها مرت بتجربة تحرش، ولن يكون الحفر ذا جدوى أو تأثير إلا بالتعمق فى أدبيات الفكر النسوى وإنتاج الدراسات التى تتناول وضع النساء، من خلال رؤية جندرية، وتحلل سياسات علاقات القوى السائدة وتداخلها مع المنظومة الاقتصادية فى المجتمع، شريطة أن يحدث كل ذلك بمنأى عن الصراخ  الشكلى وهيستيريا الخطاب الدينى الذى لا يتصور أن النساء قد كسرن حاجز الصمت بالفعل. لكن الأهم والأكثر إلحاحا هو إعادة الاعتبار لجسد المرأة والتعامل معه بوصفه جسداً يتمتع بحقوق المواطنة غير المنقوصة، وهى فكرة لا تتشكل بين عشية وضحاها، بل تحتاج إلى جهد ووقت يبدآن من النشأة والتنشئة والتعليم.

عن الكاتب : أستاذ الأدب المقارن كلية الآداب جامعة القاهرة
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق