صحف و دوريات
اليوم الرهيب/ وحيد عبد المجيد
2018/02/11
0
87
69
العدد :

وحيد عبد المجيد

الأهرام

11/2/2018

اليوم الرهيب

خسائر هائلة منى بها أفراد وشركات وصناديق استثمار من جراء الهبوط الحاد الذى حدث فى معظم بورصات العالم, وربما فيها كلها. كان ذلك فى يوم آخر من أيام الهول التى تتكرر كل بضع سنوات, ويبدو الوضع فيها كارثياً، ثم تعود التعاملات إلى حالتها الطبيعية.

شهد الاسبوع الماضى واحداً من تلك الأيام عندما حدثت موجة بيع واسعة النطاق للأسهم, وانتشرت من الولايات المتحدة إلى شرق آسيا، مروراً بأوروبا، وامتداداً إلى الشرق الأوسط. وحين تبدأ أية موجة من هذا النوع، يصاب كثير من المستثمرين بالذعر حتى فى غياب مؤشرات كافية تنذر بأزمة كبيرة. وعندما حدث ذلك يوم الاثنين من الأسبوع الماضي, لم يكن هناك ما يدعو للقلق من انهيار شامل يترك آثارا خطيرة من نوع ما اقترن بالأزمة المالية العالمية الكبرى الأخيرة التى بدأت بانهيار «ليمان براذر» فى نهاية 2008.

ولكن أسواق المال باتت شدية الحساسية لأى جديد, سواء كان سيئاً أو جيداً, فى الاقتصاد العالمى عموماً, والأمريكى خصوصاً. وقد حدث الهبوط الحاد هذه المرة بسبب تطور يعتبر جيداً فى الاقتصاد, ولكنه قد يؤدى إلى تداعيات سيئة على من يستثمرون فى الاسهم والسندات.

التطور الجيد هو ازدياد معدل النمو الاقتصادى فى الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية. وهذا التطور ليس جديداً لأن التعافى من الأزمة التى بدأت نهاية 2008 يحدث منذ سنوات. ولكن يبدو أن قوة الدفع المترتبة عليه أحبطت ما توقعه بعض الخبراء عقب الانتخابات الامريكية الاخيرة بشأن احتمال توقف التحسن الذى حدث فى الاقتصاد بفعل الاضطراب السياسى المترتب على دخول الرئيس ترامب البيت الأبيض.

ولذلك فعندما استمر التحسن وازداد، وانحفضت البطالة أكثر، أخذت أسواق المال تترقب النتائج من زاوية مصالح المستثمرين فيها.

وما أن ظهرت توقعات تفيد أن التحسن الاقتصادى يقترب من مرحلة تؤدى إلى ارتفاع معدلات التضخم بفعل زيادة القوة الشرائية، حتى تنامت المخاوف من رفع معلات الفائدة فى المصارف، الأمر الذى قد يجعل الودائع المصرفية أكثر جاذبية من شراء الأسهم.

وحين وصلت هذه المخاوف إلى مستوى مرتفع، بدأت موجة البيع، وانزلقت كرة الثلج، وحدث الهبوط الحاد الذى لم يستمر إلا يوماً واحداً, ولكنه كان يوماً رهيباً.

البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق