صحف و دوريات
صحافة الضمير «2-2 « / عمرو الشوبكى
2018/02/14
0
65
69
العدد :

عمرو الشوبكى

المصرى اليوم

14/2/2018

صحافة الضمير «2-2 «

فيلم«The post» الذى لا يزال يعرض فى عدد محدود من دور العرض المصرية، عرض قصة نشر وثائق سرية تتعلق بالحرب الأمريكية فى فيتنام نشرتها أولا صحيفة نيويورك تايمز ثم قامت بعدها صحيفة واشنطن بوست باستكمال نشرها بعد صدور قرار من المدعى العام بوقف نشرها فى الصحيفة الأولى.

والحقيقة أن المشاهد الختامية فى الفيلم والتى أبرزت عمق وحدة النقاش الذى دار داخل صحيفة واشنطن بوست وملاكها حول نشر الوثائق والمخاطرة الكبيرة باتخاذ قرار النشر سواء من زاوية الملاحقة القضائية أو تأثر وضعها المالى وضغوط المستثمرين فى شركة الصحيفة من أجل عدم النشر.

مشهد اتخاذ قرار نشر الوثائق كان قويا ومؤثرا ولكن المشهد الأقوى الذى يمكن فى الحقيقة اعتباره لحظة ميلاد «صحافة الضمير» هو نشر معظم الصحف الأمريكية، بما فيها صحف محلية مغمورة، الوثائق السرية تضامنا مع صحيفة منافسة، فى خطوة أسست عمليا لحرية الصحافة.

ويعلن رئيس تحرير واشنطن بوست فى حوار مع واحد من مالكى الصحيفة جملة رائعة حين قال إن الطريق الوحيد لضمان حق النشر هو النشر: «The only way to guarantee the right to publish is to publish!»

وذهبت واشنطن بوست إلى المحكمة العليا التى حكمت ببراءتها، وصوت 6 من القضاة لصالح براءة الصحيفة وأدانها 3 وأعلن رئيس المحكمة أن حرية الصحافة هى جزء أصيل من الدستور ومن النظام الذى بناه الآباء المؤسسون للجمهورية الأمريكية.

والحقيقة أن ما طرحته هذه القصة له أبعاد متعددة فهناك حرب يسقط فيها آلاف الشباب وأهدافها غامضة وعدالتها مشكوك فيها، ولأنها كذلك فإن الإدارات الأمريكية سعت لإخفائها وتضليل الرأى العام تحت حجج الحفاظ على الأمن القومى وأسرار الدولة، حتى يتصور أنه يخوض حربا ينتصر فيها فى حين أن الحقيقة أن أمريكا خسرت هذه الحرب وخرجت مهزومة من فيتنام.

الصحافة هنا دورها كاشف ولصالح الشعوب حين يحاول الحكام تضليلها، وأن معركة النشر التى تحدت بها واشنطن بوست إدارة نيكسون وجعلته يمنعها من الدخول للبيت الأبيض- هى التى فتحت لها الطريق لمعركة أكبر وهى كشفها «فضيحة ووترجيت» التى أجبرت نيكسون على التنحى عن السلطة.

معركة نشر وثائق سرية عن حرب تخدم السلطة ويدفع ثمنها الشعب- هى معركة صحافة مهنية تدرب محرروها على الصحافة الاستقصائية ولديها مراسلون فى كثير من دول العالم ومناطق الصراع (كان لها 24 مراسلا صحفيا) وبالتالى هناك قضية حرية صحافة حقيقية يدعمها تيار من السلطة وتيار غالب وسط القضاء وتيار أكبر لدى الرأى العام.

وإذا نظرنا للحال فى بلادنا فستجد أن هناك تيارا يعتد به من الرأى العام ضد حرية الصحافة وليس فقط أهل الحكم، فهو يعتبر أن ما يراه هو صحافة وإعلام الشتائم، وأخبار مفبركة وموجهة ولا توجد صحافة استقصائية قادرة على جلب وثائق سرية من وزارة غير سيادية إلا فيما ندر، كما أن معالجة القضايا الاجتماعية بعيدا عن أخبار النميمة عن الراقصات والممثلات لا يزال فيها قصور جم رغم أنها مساحة ليس عليها قيود تذكر، كما سمعت من أحد المواطنين عقب انتهاء الفيلم يقول لزميله «أتحسر على حالنا».

البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق