صحف و دوريات
لوغاريتمات إيطالية/ وحيد عبد المجيد
2018/03/12
0
105
69
العدد :

وحيد عبد المجيد

الأهرام

21/3/2018

لوغاريتمات إيطالية

يحتار كثير من متابعى التطورات الجارية فى أوروبا. أكثر ما يحير فيها طبيعة الاتجاهات الجديدة التى صعدت إلى صدارة المشهد السياسى فى السنوات الأخيرة. يسمع متابعو هذه التطورات، ويقرأون عن يمينيين متطرفين، وقوميين متشددين، وشعبويين، وفاشيين جدد. يجد المتابعون أحيانا من يضع هذه المسميات فى سلة واحدة، ويصادفون فى أحيان أخرى من يميز بينها دون أن تكون معايير هذا التمييز واضحة.

ولا بد أن تزداد حيرة من يتابعون تداعيات الانتخابات البرلمانية الإيطالية التى أجريت فى 4 مارس الحالى، ولا تزال نتائجها تثير جدلاً حول إمكانات تشكيل حكومة جديدة بعد عدم حصول أى حزب أو أى تحالف على الأغلبية، الأمر الذى يزيد قلق الاتحاد الأوروبى من تداعيات الارتباك الذى سيترتب على هذا الوضع فى ثالث أكبر قوة اقتصادية فى منطقة اليورو.

ولكن بعيداً عن هذا القلق، وذلك الجدل، تبدو خريطة القوى الممثلة فى البرلمان الايطالى الجديد كما لو أنها «لوغاريتمات» عصية على الاستيعاب بالنسبة إلى كثيرين.

تبدأ «اللوغاريتمات» بالاسم الشائع للتحالف الذى حصل على أكبر نسبة من الأصوات. يُطلق على هذا التحالف «يمين الوسط» حيناً وتحالف «اليمين، واليمين المتطرف» حيناً آخر. يضم هذا التحالف حركتين شديدتى التطرف. الأولى رابطة الشمال (ليجانورد)، التى تربطها علاقة وثيقة مع حزب الجبهة الوطنية الذى خسرت زعيمته مارى لوبن الانتخابات الرئاسية الفرنسية الأخيرة أمام ماكرون. والثانية إخوان إيطاليا (فراتيلى إيطاليا) التى يرى خصومها أنها تعبر عن اتجاه فاشى جديد يعيد إلى أذهانهم مأساة إيطاليا فى عصر الدوتشى (1922-1943). وقد تحالفت الحركتان مع حزب يعد معتدلاً بدرجة أو أخرى هو إيطاليا إلى الأمام (فورستا إيطاليا) قيادة رئيس الوزراء الأسبق بيرلسكونى.

و«اللوغاريتم» الأساسى، أو ما يبدو أنه كذلك، هو أن الحركتين المتطرفتين فى هذا التحالف معاديتان لحركة متطرفة ثالثة تعد حائزة على أعلى نسبة من الأصوات إذا انفرط التحالف المشار إليه، وهى حركة خمس نجوم. الحركات الثلاث كلها متطرفة، ولكن الفرق أن حركة خمس نجوم شعبوية تعادى الطبقة السياسية الإيطالية برمتها وبمختلف اتجاهاتها، بخلاف رابطة الشمال وإخوان إيطاليا، وهذا هو أهم ما يفصل بينها، رغم أنها متفقة فى بعض أهم اتجاهاتها الأساسية، مثل رفض الهجرة وتقليص الارتباط بالاتحاد الأوروبى.

البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق