ملف العدد
«قوة الرؤساء» من منظور الصحة الشخصية: أفريقيا نموذجا
2018/03/28
بقلم د.خالد حنفي علي
0
798
70
العدد :

مع تصاعد أهمية القيادة الفردية على حساب المؤسسات فى النظم السياسية الرئاسية على اختلاف درجة ديمقراطيتها، اكتسبت الأهلية الصحية الشخصية (السلامة البدنية والعقلية) للرؤساء أهمية قصوى فى التفاعلات السياسية، ليس لأنها مدخل فحسب  لاستيفاء المعايير القانونية لشغل الوظائف العامة، وإنما لتأثيرها فى مدى قوة أولئك الرؤساء من عدمه فى علاقاتهم بالمؤسسات والسلطات الأخرى فى الدولة، ذلك أن ما يحوزه الرؤساء من قوة سياسية رمزية يتصل بالأساس بإدراك القوى السياسية والمجتمع أن لديهم القدرة الشخصية على ممارسة السلطة، بما تعنيه من صلاحيات واتخاذ قرارات، ونوعا من السيطرة على تفاعلات الواقع السياسى. وحالما تدهورت تلك القدرة الشخصية عبر المرض فعليا، أو حتى إثارة الشكوك والمزاعم حوله، فإن نظرة الرأى العام، بل والنخب المحيطة تضع الرؤساء فى خانة «الضعف السياسى»، الأمر الذى يميل بموازين القوى لمصلحة مؤسسات وسلطات أخرى داخل النظام السياسى، ويزداد تأثير ذلك العامل الصحى الشخصى للرؤساء فى تفاعلات النظم الرئاسية، خاصة إذا كانت الأخيرة ذات طبيعة تسلطية، ولا تخضع - من حيث الجوهر- لتداول السلطة، فيصبح عندئذ الرئيس بشخصه متماهيا مع سلطة الدولة واستقرارها. 

وفى هذا السياق، برزت حالات فى القارة الأفريقية شهدت ترابطا نسبيا بين تدهور صحة الرؤساء ( سواء فعليا، أو حتى إثارة الشكوك حولها) وتراجع قوتهم فى تفاعلات النظام السياسى. صحيح أنه لا يمكن القطع  بأن تدهور الصحة كان بمفرده وراء تراجع دور أولئك الرؤساء، ولكن بدا ذلك على الأقل، كعامل محفز أو وسيط، تشابك مع عوامل أخرى.

 

عن الكاتب : باحث- مجلة السياسة الدولية- الأهرام
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق