ملف العدد
الانفراد بالسلطة فى وسط وشرق أوروبا: المجر نموذجا
2018/03/28
بقلم هالة عادل عبد الجواد
0
635
70
العدد :

لعل الحديث عن تنامى وزن مؤسسة الرئاسة فى النظم السياسية «Presidentialization» يقترن منطقيا بفكرة شخصنة السلطة «personification» للدرجة التى معها يتماهى الفارق بين رأس النظام السياسى والنظام السياسى ذاته فى الأذهان؛ ويسود تصور عام - قد يكون صحيحا أو خاطئا- بأن العملية السياسية، وما يتولد عنها من سياسات، ما هى إلا نتاج عمل فردى يتوقف وجودا وعدما على شخص رأس النظام السياسى، أو رأس حزب الأغلبية، دون الأخذ فى الحسبان الطبيعة التعددية لعملية صنع القرار التشاورية التى تمثل ضلعا مهما من أضلاع الديمقراطية.

وتقدم دول وسط وشرق أوروبا بعدا مهما فى فهم وتفسير ظاهرة النزوع الرئاسى ينبع بالأساس من ثراء واختلاف التجربة التى مرت بها تلك الدول، والتى تتمثل فى التحول من الشيوعية إلى الديمقراطية عقب انهيار الاتحاد السوفيتى. فثراء واختلاف التجربة يطرح تساؤلات ذات جدوى حول ما إذا كان يمكن التعامل مع دول وسط وشرق أوروبا ككل متجانس، وأن تشابه التجربة التاريخية بين هذه الدول سيؤدى حتما إلى عروجها ذات المسار، وقصدها ذات المقصد، سواء فى تحولها الديمقراطى، أو فى ارتدادها عنه؛ وفى عبارة أخرى، أيعنى ذلك أن هذه الدول ستسلك جميعها سلوكا متشابها مُستقى من خبرة الماضى، والذى يتمثل فى التمسك بنظام رئاسى قوى presidentialismيجنح إلى تركيز السلطة التنفيذية وتوسيع صلاحيتها، أو ما يمكن أن يطلق على النزوع الرئاسى؟. وكذلك يمكن طرح تساؤلات عن أسباب النزوع الرئاسى Presidentialization، إذا وُجدت فى هذه الدول؛ أيرجع ذلك إلى الإرث الشيوعى، أم إلى أسباب أخرى قد تتعلق بشخصية القائد أو صحوة النزعة القومية، أو لتعرض النظام لضغوط داخلية أو خارجية؟ وفى محاولة للاقتراب من هذه التساؤلات، يعرض المقال لطبيعة الاختلافات بين النظم السياسية فى وسط وشرق أوروبا، ويقف على الأسباب المحتملة لبزوغ ظاهرة النزوع الرئاسى فى هذه الدول. كما يتناول تحليلا مفصلا للنزوع الرئاسى فى المجر بحسبانها حالة مثالية لهذه الظاهرة، منذ سيطرة فيكتور أوربان على المشهد السياسى.

عن الكاتب : مدرس مساعد - كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق