ملف العدد
ماكرون .. رئيس صنعه الإعلام
2018/03/28
بقلم ضياء حسنى
0
570
70
العدد :

بدا للعيان أن التيارات السياسية فى فرنسا من يمين تقليدى (الأحزاب الديجولية)، ويسار تقليدى (الحزب الاشتراكى والشيوعى) فى أزمة، وأن البلاد تنحو نحو أفكار أقصى اليمين (الجبهة الوطنية)، وأقصى اليسار ( الأحزاب على يسار الحزب الشيوعى الفرنسى). كل هذا كان نتاج عدم اتخاذ التيارات السياسية التقليدية الفرنسية من يسار أو يمين أى سياسات فعالة فى مواجهة سياسات النيوليبرالية التى يتبناها الاتحاد الأوروبى، عندما كانا فى السلطة، وزاد الطين بلة؛ أن اليمين التقليدى بدأ فى تبنى شعارات من اليمين المتطرف، من أجل جذب المزيد من الجمهور لحلبته. كل هذا كان نذير خطر للرأسمالية المالية والطبقات المسيطرة على المجتمع الفرنسى، خاصة من بعد زيادة الاحتجاجات الشعبية ضد التراجع عن المكاسب الاجتماعية التى أحرزها العاملون الفرنسيون عبر التاريخ، وأصبحت فرنسا مهددة بمنحى متطرف مماثل لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى، أو ظهور حركات يسارية مستقلة تفرض نفسها، مثل «بوديموس» فى إسبانيا، أو حتى شعبوية، مثل «خمس نجوم» فى إيطاليا. وهنا، وفى ظل الموت المعلن للأيديولوجيا، كان لابد من خلق زعيم  يحلق فوق الأيديولوجيا؛ شخص يعلن بأنه ليس يساريا ولا يمينيا، ليستمر فى الحفاظ على السياسات اليمينية الحالية، محافظا على المؤسسات والكيانات الاقتصادية، ومطورا لسياسات أكثر ليبرالية.

عن الكاتب : مساعد رئيس تحرير مجلة الديموقراطية
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق