ملف العدد
ما وراء شخصنة السلطة والجنوح نحو تعزيز الطابع الرئاسى للأنظمة
2018/03/28
بقلم على الرجال
0
275
70
العدد :

«التاريخ هو عملية بلا ذات فاعلة». من هذه المقولة الشهيرة للفيلسوف الفرنسى  ألتوسير، يمكن أن نبدأ فهم علاقة الأشخاص بالسياسة والتاريخ، وأن نحاول تفسير لماذا يتم شخصنة السلطة وتعزيز الطابع الرئاسى، سواء فى النظم الديمقراطية أو السلطوية. إن دور الأشخاص فى السياسة، لا يكمن فى فهمنا للسياسة، بل فى تصوراتنا حول التاريخ. ويرفض ألتوسير, بشكل قاطع, مركزية الذات الفاعلة فى صناعة التاريخ، بل يذهب أبعد من ذلك، فيسائل هذا المفهوم من خلال الكشف عما يخفيه وراءه. وهنا يجادل ألتوسير لصالح قراءته للتاريخ فى كتابه الشهير: «قراءة رأس المال» Reading Capital، والتى تقول إن التاريخ هو حدث يتمخض عن مجموعة تناقضات حادة داخل المجتمع، بحيث يكون تضافر عدة عناصر محددة، فى لحظة ما، هو ما ينتج عنه واقع مغاير أو تحول. وبالتالى، فإن ألتوسير يرفض النظرة «الغائية للتاريخ»، وينفى وجود هدف أو غاية ما من التاريخ.

أما المحرك الرئيسى للتاريخ، وفقا لرؤية ألتوسير، فهو الصراع الطبقى، وهو ما تخفيه قراءة التاريخ على أساس مركزية دور الإنسان كذات فاعلة  فى صناعة أحداثه. وهنا يرفض ألتوسير مقولة : إن الإنسان يصنع التاريخ Man Makes history، ويقدم بدلاً من الإنسان، كمتغير مستقل، العلاقات الاجتماعية للممارسات الاقتصادية والسياسية والأيديولوجية، والتى تخلق ما يسميه «التشكيلة الاجتماعية». فمن خلال الصراع داخل هذه التشكيلة الاجتماعية، وبنية العلاقات بها، يمكن أن نفهم التاريخ، وليس من خلال دور أشخاص بالتحديد. فالتركيز المنهجى والتحليلى حول القادة وسماتهم الشخصية هو منحة لمنظومة السلطة، كى تختفى، وما تحاول هذه الورقة القيام به إذاً، هو تفسير كيف تظهر السلطة مشخصنة فى بعض الحالات، ولماذا؟

عن الكاتب : باحث فى الاجتماع السياسى ـ جامعة إنسبروك بالنمسا
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق