ملف العدد
تصاعد السلطوية عالميا: كيف انهزمت افتراضات التحول الديمقراطى ؟
2018/03/28
بقلم د.أحمد عبد ربه
0
1034
70
العدد :

قبل عقدين من الزمان تقريبا، كان من الصعب أن  تقرأ الكثير من التحليلات الأكاديمية فى مجال العلوم السياسية عن تصاعد السلطوية عالميا، حيث كان الاقتناع السائد فى هذا الحقل العلمى هو أن  الديمقراطية فى تصاعد مستمر، وأن  ماعدا ذلك هو الاستثناء. كانت الأدبيات الغربية مشغولة بتحليل اتجاهات تصاعد النظم السياسية الديمقراطية، بعد المصطلح الشهير الذى صكه أستاذ العلوم السياسية الأشهر صمويل هنتنجتون عما سماه «الموجة الثالثة للديمقراطية»، والذى كان يشير إلى انهيار النظم السلطوية الشيوعية بعد تحلل الاتحاد السوفيتى، لتكمل موجة بدأت مع نهاية السبعينيات، واستمرت طوال عقد الثمانينيات ورغم  أن  الاتجاه الديمقراطى كان فى حالة تصاعد عددى مستمر بالفعل مع مطلع الألفية الثالثة، فإن  عددا آخر من علماء السياسة والاجتماع والاقتصاد بدأ فى الالتفات إلى تناقض خطير داخل هذا الاتجاه الديمقراطى. ففى الوقت الذى تزايدت فيه أعداد النظم الديمقراطية، بدأت نوعية هذه النظم فى التآكل. فدول الموجة الثالثة فى أوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية بدأت تعانى أزمات وتحديات فى طريق الديمقراطية، مما دفع بعض العلماء للحديث صراحة عن تآكل الديمقراطيات، وعودة السلطوية تدريجيا. وتطور هذا الجدل فى أدبيات العلوم السياسية مع ظهور اتجاه أكاديمى جديد عرف باسم اتجاه (ما بعد الديمقراطية) خلال العقد الأول من الألفية، وهو اتجاه مثَّله عدد من علماء السياسة والاجتماع، أشهرهم الإنجليزى كولن كروتش، والأستراليان جينى هوكنج، وكولين لويس، وهو تيار جديد بدأ فى انتقاد النظم الديمقراطية الغربية والادعاء بأنها لم تعد ديمقراطية بقدر ما أصبحت رأسمالية، بحيث أدى تحالف رأس المال مع النخب السياسية إلى تمييع (ولاحقا هدم) معانى التمثيل السياسى والنيابى، وإلى تحويل المؤسسات السياسية الديمقراطية إلى شركات رأسمالية تبحث عن الربح المتبادل.

عن الكاتب : مدرس النظم السياسية المقارنة بجامعة القاهرة، أستاذ مساعد زائر للعلاقات الدولية بجامعة دنفر
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق