دراسات العدد
الديمقراطية مزعجة ولكن يجب حمايتها: قراءة فى مفهوم الحرية والسياسة عند «حنا أرندت»
2018/03/28
بقلم رامى مجدى
0
288
70
العدد :

الديمقراطية، ذلك النظام الذى أصبحت الشعوب بمختلف ثقافاتها تتطلع إليه، فهى نظام حكم الشعب، كما سماه الإغريق، اشتقاقا من كلمتى، حكم Kratos  والشعب  Demos، ومع ذلك فالحديث عنها عادة لا يصحبه شجاعة كافية للسعى ورائها، أوتطبيقها. ودوما ما كانت الديمقراطية محبوبة كفكرة، ولكن متى حضر الحديث عن تطبيقها، خرجت المزاعم بعدم ملاءمتها، بل وخطورتها على الاستقرار، فما هو جوهر الديمقراطية الذى يثير القلق ويهدد الاستقرار؟ فى العادة هناك خلط فيما يخص جوهر الديمقراطية, هل هى قيمة المساواة أم الحرية ؟ أى هل الديمقراطية لكى تقوم لابد لها أولا من الحرية, أم المساواة ؟ قد ينادى البعض بالمساواة كجوهر للديمقراطية، ولكن سرعان ما يتراجع عنه لكون النظم الشمولية كالاشتراكية، والماركسية، وحتى أقصاها الفاشستية يفترض المساواة بين الشعب وكون هذا النظام يمثل مجموع الشعب.  ولهذا، فإن جوهر الديمقراطية فى الأساس هو الحرية.  وقد عرف ذلك الفلاسفة القدماء بداية من أفلاطون، مرورا بأرسطو ومن تبعهم، حيث لا يمكن أن تقوم الديمقراطية دون أن يكون الشعب حرا بالقدر الكافى، لكى يختار حكومته ويشارك فى الحكم. والديمقراطية على هذه الشاكلة منذ أثينا القديمة لم يتغير جوهرها برغم تعدد أشكالها،  وحتى مؤشر الديمقراطية الحالى يقوم فى جوهره على عدد من الحريات الخاصة بالرأى، والتعبير، والتجمع، وإنشاء الأحزاب وغيرها من الحريات الشخصية والدينية والعمل فى المجتمع المدنى.

وعليه، إذا كانت الحرية هى جوهر الديمقراطية, لماذا إذن هى مقلقة بهذا الشكل الذى قد يدفع بعض المجتمعات للمساومة على كل الديمقراطية خوفا منها ؟ ولماذا يجب علينا حماية الحرية والديمقراطية أساسا ؟ وإذا ثبت  أخيرا ضرورة  حمايتها، فكيف يمكن ذلك؟

هذا الأسئلة المهمة تصدت لها عالمة السياسة الألمانية، حنا أرندت، بدراستها عن مفهوم الحرية والسياسة (أو ما يمكن تسميته بالسياسة الحرة، لإيمانها بأن السياسة جوهرها الحرية، وأن الاثنين لا ينفصلان)،  ولكن كيف تناولت حنا أرندت هذه الإشكالية الخاصة بالحرية، وأثرها على السياسة والديمقراطية ؟

ستتناول الدراسة رؤية حنا  أرندت لهذه الإشكالية، من خلال اشتباكها مع أسئلة الدراسة الخمسة الأساسية :

- ما هى السياسة الحرة؟

- ما الذى يجعل السياسة الحرة مزعجة ؟

- لماذا يجب حماية السياسة الحرة أساسا؟

- كيف يمكن حماية السياسة الحرة ؟

- كيف يمكن أن تسهم أرندت فى فهم الواقع السياسى العربى الحالي؟

 

عن الكاتب : مدرس مساعد بقسم العلوم السياسية - كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق