ثقافة ديمقراطية
الطبقة الوسطى فى صراعها مع ذاتها
2018/03/28
بقلم شادى لويس
0
664
70
العدد :

نادرا ما تخلو دراسة تتعرض للطبقة الوسطى فى مصر من مقدمة تستفيض فى مناقشة مسألة تعريفها، ومحددات قياسها، بل وفى أحيان كثيرة تنال إشكالية التعريف مساحة معتبرة من إجمالى الدراسة. وبالطبع، فإن الانطلاق من تعريفات واضحة، ولو إجرائية على الأقل، هى خطوة أساسية للانتقال إلى موضوع الورقة نفسه. إلا أن الاستفاضة فى مناقشة التعريف فيما يخص الطبقة الوسطى، تتجاوز مجرد الحاجة للضبط المنهجى، والوضوح الإجرائى. فمعضلة التعريف هنا تلعب دورا أكثر جوهرية مما يبدو، بل وربما يمكن الادعاء بأنها محور أى معالجة للطبقة الوسطى.

 ومن الصعوبة بمكان تفادى التعرض للنظرية الماركسية، إن كان الموضوع يتعلق بالطبقة. فالتفسير الماركسى للتاريخ بوصفه صراعا طبقيا، لم يكن فقط الخطوة الأكثر تأثيرا نحو تعيين الطبقة كوحدة التحليل الرئيسية، بل وأيضا نحو طرح الطبقة بوصفها وعيا جماعيا عضويا، ووحدة الفعل السياسى الاجتماعية الأكثر حسما فى حركة التاريخ. لكن ــ ومع محورية مفهوم الطبقة لدى ماركس- فإن مقاربته للطبقة الوسطى لم تكن واضحة بما يكفى. فعلى خلاف الطبقتين الرأسمالية والعاملة، واللتين يمكن التفريق بينهما على أساس ملكية أدوات الإنتاج، فإن الطبقة الوسطى التى تشمل خليطاً واسعاً من أصحاب الملكيات الصغيرة، والبيروقراطيين والإنتلجنسيا، والمهنيين، لم يقدم ماركس تعريفا واضحا لها، سوى موقعها الوسيط بين الطبقة الرأسمالية  والبروليتاريا. بل وإن إنجلز وماركس معا قد استخدما تعبير الطبقة الوسطى بطريقتين مختلفتين، مرة فى سياق تاريخى بوصفها الطبقة البرجوازية لتمييزها عن الأرستقراطية، ومرة أخرى فى بنية النظام الرأسمالى الحديث بوصفها «برجوازية صغيرة».

عن الكاتب : كاتب صحفى وباحث فى علم النفس الاجتماعى
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق