رئيس مجلس الإدارة : عبد المحسن سلامة

رئيس التحرير : د. هناء عبيد

ملف العدد

اعتاد العديد من الباحثين الحديث عن تراجع كبير فى الثقة فى المؤسسات الدينية، خاصة الإسلامية منها، وأنها لا تمتلك شرعية حقيقية على الأرض، إلا أن مسح قيم العالم1 WorldValuesSurveyيشير إلى صورة مغايرة. فيشير استطلاع الرأى الأخير 2010-2014 إلى ثقة نحو 73 % من المصريين فى مؤسساتهم الدينية. فعندما سئل المصريون عما إذا كانوا يثقون فى مؤسساتهم الدينية: أكد 47 % أنهم يثقون بها بشدة، و26 % يثقون بها إلى حد ما. بينما أعرب 13 % أنهم لايثقون بها بشكل كبير، و12 % أنهم لايثقون بها إطلاقا. ولم تختلف تلك النسبة عن الجولات السابقة لاستطلاع الرأى، ففى دورة 2000-2004، أكد أيضا نحو 50 % من المصريين ثقتهم الشديدة فى مؤسساتهم الدينية، وما يقرب من 33 % ثقتهم إلى حد ما بهـا، و12.9 % عدم ثقتهم بها بشـكل كبير بينما فقط 3.1 % لا يثقون بها على الإطلاق. وهو ما يختلف عن بلـد عـربى آخــر مثل تـونس، والتى أكد فيه 25.6 % فقط أنهم يثقون فى مؤسساتهم الدينية بشدة، و19.4 % يثقون بها إلى حد ما، و31 % لا يثقون بها بشكل كبير، و16.2 % لا يثقون بها على الإطلاق، طبقا لمسح قيم العالم الأخير 2010-2014.كيف يمكن إذاً تفسير هذه الدرجة من الثقة فى المؤسسات الدينية المصرية؟ وما هى محدداتها؟ يسعى هذا المقال إلى الإجابة عن هذا السؤال، من خلال رد تلك الثقة فى المؤسسات الدينية إلى ثلاثة عوامل رئيسية تؤثر فيها سلبا أو إيجابا: الشرعية التاريخية، والعلاقة بالدولة، والعلاقة بالمجتمع.

أولا ــ الشرعية التاريخية:

تعرف مصر مؤسستين دينيتين عريقتين هما الأزهر الشريف والكنيسة القبطية الأرثوذكسية، حيث تحتل كل منها مكانة كبيرة ليس فقط داخل مصر، لكن خارجها أيضا. فالأزهر الشريف هو أحد مراكز التعليم السنى فى العالم الإسلامى ويأتى إليه الطلاب من الدول الإسلامية كافة. كما أن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية لها نفوذ دينى واسع فى العديد من الدول الأفريقية كما هو الحال مع إثيوبيا، على سبيل المثال، وكذلك فى أوروبا وأمريكا الشمالية واستراليا التى أضحت بها مجتمعات قبطية من أولئك الذى هاجروا خلال العقود الماضية.

أنشأ الفاطميون الجامع الأزهر سنة 972 ميلادية بهدف نشر المذهب الشيعى فى مصر، وليكون مركزا دينيا ينافس الخلافة العباسية. وقد سمى الأزهر آنذاك جامع القاهرة، ولم يلقب بالجامع الأزهر إلا بعد العهد الفاطمى. وقد كان الأزهر أول جامع أنشئ بالقاهرة، ولم يُنشأ الأزهر ليكون معهدا للدرس، بل ليكون مسجدا رسميا للدولة الفاطمية، ورمزا لسيادتها الدينية. وعقد أول درس فى الجامع الأزهر سنة 975 ميلادية على يد قاضى القضاة أبى الحسن القيروانى، إلا أن الوزير ابن كلس، وزير المعز لدين الله وولده العزيز، كان أول من فكر فى اتخاذ الجامع الأزهر معهدا للدراسة المنتظمة. ولم يعرف منصب شيخ الأزهر إلا بعد ما يقرب من 700 عام من إنشائه خلال فترة الحكم العثمانى لمصر، حيث رأت الدولة العثمانية ضرورة أن يكون للأزهر شيخا ليتولى شئونه العلمية والإدارية، فاستحدثت منصب شيخ الأزهر وقصرت المنصب على المصريين، وكان أول شيخا للأزهر هو الشيخ محمد خراشى، والذى شغل منصبه فى عام 1656. وفى غمار مشروع بناء مصر الحديثة، كان لزاما على الأزهر أن يتطور هو الآخر، فصدرت مجموعة من القوانين هدفت إلى إعادة تنظيم الهيكل الإدارى للجامع الأزهر والعملية التعليمية فيه، كان أهمها ما تضمنه القانون الصادر فى 1930، والذى عَرَّف الجامع الأزهر بأنه يشمل كليات التعليم العالى وأقسام التخصص، وأن هذه الكليات ثلاث: كلية الشريعة، وكلية أصول الدين، وكلية اللغة العربية. كما نص القانون على جواز إنشاء كليات أخرى.ومع ثورة 1952، سعى، جمال عبد الناصر إلى إحكام قبضة الدولة على الأزهر بهدف استخدامه لتحقيق مشروعه السياسى. وفى عام 1955، صدر قانون إلغاء الوقف الأهلى، مما قضى على استقلال علماء الأزهر المالى، وفى العام نفسه، أصدر عبدناصر قانون إلغاء المحاكم الشرعية. وفى 1961، صدر قانون103 لتنظيم الأزهر، بهدف إعطاء الدولة قدرا أكبر من السيطرة على المؤسسة الدينية. استمر الأزهر فى محاولته لصد محاولات الدولة للتدخل فى شئونه حتى ثورة 25 يناير 2011، والتى رآها الأزهر فرصة مناسبة لاقتراح مجموعة من التعديلات على القانون 103 بهدف ضمان قدر من الاستقلالية للمؤسسة وإمامها الأكبر، وكان أبرزها النص على اختيار شيخ الأزهر بالانتخاب من ضمن أعضاء هيئة كبار العلماء ليعتمد الاختيار فقط بقرار من رئيس الجمهورية بدلا من اختيار رئيس الجمهورية المباشر له كما كانت الحال قبل عام 2011.

أما الكنيسة القبطية الأرثوذكسية فيعود تاريخها إلى عام 50 بعد الميلاد عندما زار القديس مرقس مصر، والذى ينظر إليه باعتباره الأب لكنيسة الإسكندرية. وقد عانت الكنيسة الأولى من الاضطهاد الدينى، فى ظل الإمبراطورية الرومانية قبل أن تتحول الأخيرة إلى المسيحية. إلا أن الكنيسة القبطية عادت واختلفت مع الكنيستين الرومانية والبيزنطية فى مجمع خلقدونية عام 451 ميلادية، على خلفية نزاع لاهوتى حول طبيعة المسيح، حيث رفضت الكنيسة القبطية القول بالطبيعة الثنائية للمسيح، وأصرت على القول بالطبيعة الواحدة. وقد لعبت الكنيسة القبطية دوراً كبيراً فى الحفاظ على التراث المسيحى، كما أنها هى من بدأت نظام الرهبنة. وكما هو الحال مع الأزهر فى القرن التاسع عشر، فقد عرفت الكنيسة القبطية حركة إصلاح واسعة خلال عهد البابا كيرلس الرابع (1853 - 1862م)، والذى لقب بكيرلس أبو الإصلاح. فأنشأ فى عهده المدرسة القبطية الكبرى بالبطريركية، وفتح مدرستين أخريين فى حارة السقايين منهما مدرسة للبنات، كما اشترى كيرلس الرابع مطبعة كبيرة لنشر الكتب الكنسية.،وقد عرف بداية القرن العشرين نشاطا سياسيا ملحوظا للعديد من الرموز القبطية من أمثال مكرم عبيد، وفخرى عبد النور، إلا أن ثورة يوليو 1952 أضعفت بشكل كبير من مستوى النشاط السياسى للأقباط، ومهدت لدور أكبر للكنيسة القبطية على حساب النخبة العلمانية. فالإجراءات التى اتخذها نظام «ناصر»، سواء الاقتصادية (قوانين الإصلاح الزراعى)، أو السياسية (حل الأحزاب) قد أفضت إلى إضعاف كل من النخبتين السياسية والاقتصادية القبطية. ومع خفوت صوت وسلطة النخبة القبطية المدنية، لم يتبق سوى الكنيسة القبطية، لتكون هى ممثل للأقباط لدى الدولة والنظام السياسى. كما شهدت السبعينيات توترا فى العلاقة بين الكنيسة والدولة انتهى بقرار الرئيس السادات وضع البابا شنودة الثالث تحت الإقامة الجبرية فى أحد أديرة منطقة وادى النطرون، قبل أن يعود مبارك ويفرج عنه بعد توليه الرئاسة. وخلال الأربعين عاما الأخيرة توسعت الكنيسة القبطية فى أنحاء العالم، حيث أضحى لها وجود كبير فى الولايات المتحدة، وكندا، وأستراليا، بالإضافة إلى العديد من الدول الأوروبية كانجلترا، وإيطاليا، وسويسرا، وألمانيا بالإضافة لكنائسها فى لبنان، والأردن، والكويت، والإمارات، والعراق.

ثانيا ــ المؤسسات الدينية وعلاقاتها بالدولة المصرية:

أما العامل الثانى الذى يؤثر فى مستوى ثقة المصريين تجاه مؤسساتهم الدينية فيعود إلى قدرة تلك المؤسسات على الحفاظ على مسافة من النظم السياسية المتعاقبة، فلا تبدو كمجرد بوق سياسى لها، ولكن كمؤسسات مستقلة تسعى لخدمة الدين أولًا، وليس الحاكم.

تتمتع الكنيسة القبطية بدرجة عالية من الاستقلالية، ليس فقط عن النظام السياسى، ولكن عن مؤسسات الدولة نفسها. فمستويات الثقةالعالية التى تتمتع بها المؤسسة الدينية المسيحية فى أوساط الأقباط يعود جزء كبير منها إلى استقلال الكنيسة الكامل عن سلطة الدولة المصرية. وهو الأمر الذى خلق عدة مشكلات مع بعض مؤسسات الدولة المصرية، كما هوالحال مع القضاء خلال أزمة الزواج الثانى. لكن فى المقابل فإن هذه الاستقلالية قد سمحت للكنيسة بتأكيد شرعيتها داخل المجال القبطى كفاعل مستقل لا يتلقى تعليماته من مؤسسات أخرى. على سبيل المثال، فى يونيو 2010، رفض البطريرك، آنذاك، قداسة البابا شنودة الثالث، تطبيق حكم صادر عن المحكمة الإدارية العليا، ينصّ على وجوب أن تسمح الكنيسة بالزواج مرة ثانية للأقباط الذين حصلوا على حكم بالطلاق من القضاء. فقد أعلنت الكنيسة أنها تحترم القانون، ولكن لا يمكنها أن تقبل الأحكام التى تناقض تعاليم الكتاب المقدس .كما رفضت الكنيسة طلب السماح للمؤسّسات الرسمية بالإشراف على ميزانياتها وأنشطتها. وقد دعت بعض الأصوات داخل الدولة وخارجها إلى ضرورة أن تشرف الدولة على ميزانية الكنيسة باعتبارها مؤسسة عامة، غير أن الكنيسة رفضت هذا الأمر.

أما الأزهر الشريف، فإن وضعه يبدو أكثر تعقيدا من حال الكنيسة القبطية. فالأزهر يسعى إلى إدارة علاقاته بمؤسسات الدولة بما يسمح له بقدر من الاستقلالية، دون اضطرار  إلى أن يذهب إلى صدام مع تلك المؤسسات، والتى يظل الأزهر فى النهاية جزء منها، ويعتمد تمويله بالأساس على نصيبه من الموازنة العامة للدولة، على عكس حال الكنيسة القبطية. إلا أن الأزهر وضع لنفسه خطوطًا حُمراً رأى أن على الدولة المصرية ألا تتعداها: أولها كل ما يتعلق بالدين الإسلامى وتفسيره، وثانيها ما يتعلق بمكانة الأزهر نفسه. فعلى سبيل المثال، وعلى الرغم مما عرف عنه من هدوئه ورفضه للصدام مع الدولة، فإن الشيخ سيد طنطاوى ومجمع البحوث الإسلامية اعترضا بعنف على مشروع قانون يهدف إلى تنظيم عملية دفع الزكاة طرحته الحكومة فى عام 2002. حيث أصدر مجمع البحوث الإسلامية فى جلسته التى عقدت فى 24 يناير 2002 قراراً رفض فيه المشروع المقدم لتنظيم الزكاة، مؤكدا فى قراره «أن الزكاة جزء من أركان الإسلام الخمسة، وما كان ركنا من أركان الإسلام لا يصح أن تتدخل القوانين بشأنه» وأنه «لا يستطيع أحد أن يجبر أحدا –تجب عليه الزكاة- على أن يلزمه بدفعها إلى جهة معينة، إنما هو يدفعها لمن يراه أهلا لها». كما قاوم فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر  أحمد الطيب، فى الفترة الأخيرة، الدعوات المتكررة من أجل التدخل فى تعديل بعض أركان الخطاب الدينى على الرغم من الحملات الإعلامية التى سعت إلى تحميل الأزهر الشريف مسئولية العنف الدينى، وارتفعت وتيرة الأزمة مع مبادرة أحد أعضاء مجلس النواب باقتراح تعديلات على قانون الأزهر، مما قد يسمح بعزل شيخ الأزهر، وهو ما رفضه الأزهر، واضطر النائب إلى سحب مشروعه.

المقارنة بين مصر وتونس مهمة فى هذا الشأن. إذ يعود جزء كبير من تراجع ثقة التونسيين فى مؤسساتهم الدينية، كما سبقت الإشارة إلى سيطرة نظامى بن على وبورقيبة على المجال الدينى، ورفضهما إعطاء المؤسسات الدينية أى هامش للحركة. فتم وضع جميع المساجد تحت الرقابة الصارمة للدولة، كما تم تهميش جامع الزيتونة، والذى كان يحتل مكانة قريبة من الأزهر. وهو ما يختلف عن الوضع فى مصر، حيث لم تسع النظم السياسية المتعاقبة إلى القضاء على الأزهر، ولكن إلى إيجاد صيغة للتعايش بينهما.

ثالثا ــ علاقة المؤسسات الدينية بالمجتمع:

أما العامل الثالث، فيتمثل فى درجة تفاعل ووجود المؤسسات الدينية داخل المجتمع، من خلال الأنشطة التعليمية، والاجتماعية، أو الخيرية.

فى هذا المجال، فإن الكنيسة القبطية مرة أخرى تلعب دورا مهماً فى حياة المسيحيين الاجتماعية، من خلال نشاطها الاجتماعى والدينى والخيرى. فالكنيسة ليست مجرد مكان للعبادة، بل غدا لها أيضا دورا تعليميا من خلال نشاط مدارس الأحد، والذى يوفر دروسا دينية أسبوعية لجميع الأعمار من الابتدائى وحتى الثانوى. وكذلك تلعب الكنيسة دورا اجتماعيا وحيويا، من خلال ما يسمى بأندية الكنائس، والتى تقوم على تنظيم أنشطة اجتماعية متعددة، كالرحلات والأنشطة الرياضية. وأخيرا فإن الكنيسة تلعب أيضا دورا خيريا فى توفير المساعدات العينية والمالية للفقراء، من خلال عدد من المبادرات يأتى فى مقدمتها خدمة أخوة الرب، بالإضافة إلى المستشفيات التابعة للكنائس، والتى تقدم رعاية صحية بالمجان لغير القادرين.

من جانبه، يقوم الأزهر بدور تعليمى غاية فى الأهمية، من خلال المعاهد الأزهرية المنتشرة فى جميع أنحاء الجمهورية. فطبقا للكتاب الاحصائى الصادر عن الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء لعام 2015/2016، فقد بلغ عدد المعاهد الأزهرية الابتدائية 3537 معهدا مسجل بها 985103 طلاب، والإعدادية 3325 معهدا مسجل بها 441٫388 طالبا، والثانوية 2167 معهدا مسجل بها 400٫533 طالبا.أما جامعة الأزهر فقد وصل عدد الطلاب المسجلين بها خلال العام الدراسى 2015-2016 إلى 296 ألف طالب لتأتى فى المرتبة الأولى ما بين كل الجامعات المصرية بنسبة 13.3 % من إجمالى عدد طلاب الجامعات الحكومية، لتليها جامعة القاهرة بنسبة 11.9 %.2

لكن فيما عدا هذا الدور التعليمى الناصع، فإن الأزهر الشريف لا يملك أدوات للعمل فى المجالين الاجتماعى والخيرى كما هو الحال مع الكنيسة القبطية، مما سمح سابقاً فى تلك المساحة بوجود مجموعة من الحركات والجمعيات الإسلامية بهدف ملء هذا الفراغ كما هو الحال مع الحركات السلفية، وجماعة الإخوان المسلمين، بالإضافة إلى مجموعة من الجمعيات الخيرية الإسلامية تأتى فى مقدمتها الجمعية الشرعية للعاملين بالكتاب والسنة إحدى أقدم الجمعيات الإسلامية فى مصر وأكثرها نشاطا، والتى توفر خدمات صحية وتعليمية لغير القادرين، كما أنها تشارك فى بعض المشروعات الأخرى. وقد بدأ فى الفترة الأخيرة ظهور عددًا من المبادرات التى يتبناها أو يشارك فيها الأزهر الشريف، على رأسها«بيت الزكاة والصدقات المصرى» لتحقيق الفائدة المرجوة فى هذا الشأن.

خاتمة :

لقد أهمل باحثو العلوم السياسية لسنوات طويلة دراسة المؤسسات الدينية الرسمية، خاصة الإسلامية منها، اعتقاداً منهم أنها مؤسسات شكلية لا تملك أى قدرة على التأثير بسبب ضعف ثقة المصريين بها. إلا أن العقود الخمسة الأخيرة شهدت تطورا ملحوظا فى نشاط تلك المؤسسات الدينية داخل المجال العام. فالكنيسة القبطية أضحت هى الفاعل الأهم فى الساحة القبطية وبات لها دوراً سياسياً متزايداً مع صعود البابا شنودة للكرسى البابوى عام 1971، ولم يقتصر دورها على الجانب الدينى، بل امتد نشاطها للجوانب الاجتماعية والخيرية. وكذلك الحال بالنسبة للأزهر الشريف الذى ظهر كأحد الفاعلين الرئيسيين على الساحة السياسية، خاصة خلال عهد الشيخ جاد الحق على جادالحق (1982-1996)، قبل أن يخفت قليلا خلال مرحلة الشيخ سيد طنطاوى (1996-2010)، ليعود الأزهر ليلعب دورا فاعلا فى مرحلة ما بعد يناير 2011، فى ظل قيادة فضيلة الإمام الأكبر الشيخ أحمد الطيب. وجاءت استطلاعات الرأى لتؤكد أن تلك المؤسسات الدينية لا تزال تمتلك قدرا كبيرا من الشرعية والثقة لدى المصريين. لا يعنى هذا بالطبع أن مستويات الثقة فى المؤسسات الدينية ثابتة، فهى تتغير من لحظة زمنية لأخرى ومن مؤسسة دينية لأخرى. وقد حدد هذا المقال ثلاثة عوامل تحكم مستويات ثقة المصريين فى مؤسساتهم الدينية، سواء علواً أو نقصاناً، هى: الشرعية التاريخية، والعلاقة بالدولة، والعلاقة بالمجتمع. فتتغير مستويات الثقة فى المؤسسات الدينية طبقا لتلك العوامل الثلاثة. وقد سعى المقال أيضا إلى المقارنة بين الأزهر الشريف والكنيسة القبطية فى هذا الشأن. فبينما بدا أن الكنيسة القبطية نجحت إلى الآن فى استغلال العوامل الثلاثة لضمان مستوى عال من ثقة الأقباط فيها، فإن الأزهر الشريف، وإن امتلك الشرعية التاريخية لمؤسسته العريقة، فإنه يبدو فى وضع أكثر صعوبة فيما يتعلق بعلاقته بالدولة والمجتمع.

الهوامش:

1 ــ موقع مسح قيم العالم على الرابط التالى: http://www.worldvaluessurvey.org/wvs.jsp

2 ــ للاطلاع على الكتاب الإحصائى السنوى 2015-2016: http://www.capmas.gov.eg/Pages/StaticPages.aspx?page_id=5034

مقالات

دراسات العدد

قضايا ديمقراطية

العدد الحالى 72 أكتوبر 2018

افتتاحية العدد

كثير من المعلومات.. قليل من الحقيقة د. هناء عبيد

ثار كثيرا فى الآونة الأخيرة الحديث عن ظاهرة انتشار الشائعات والأخبار المجتزأة، أو الزائفة، وتغييب الحقيقة فى عالم يسوده الخطاب العاطفى، والتمسك بظلال من الحقائق، أو الحقائق البديلة، فيما سمى ظاهرة ما بعد الحقيقة.

الأعداد السابقة