رئيس مجلس الإدارة : عبد المحسن سلامة

رئيس التحرير : د. هناء عبيد

قضايا مصرية

تواجه الأعوام القليلة القادمة تحديات ليست هينة. عدد من وثائق الجهات المقرضة، أو مؤسسات التصنيف الائتمانى تضع مصر ضمن الدول ذات المخاطر، وذلك بسبب «الطموح الكبير للإصلاحات»، وظروف الاقتصاد العالمى غير المواتية. والحذر من ارتفاع تكلفة الدين الخارجى. إن صناع القرار فى موقف لا يحسدون عليه، حيث تشتد الصعاب فى الوقت الذى ينتظر منهم المواطنون أن يأتو بالثمار.

الجانب الإيجابى هنا هو أن تلك المخاطر تبقى مجرد احتمالات قد لا تتحقق، كما أن مصر تحظى بدعم غير مسبوق من دول الجوار، وعدد من الدول الكبرى ومن مؤسسات التمويل الدولية، مما قد يساعدها على تخطى تلك المخاطر.

أما الجانب السلبى، أنه على الرغم من السنوات العجاف الثلاث الماضية، فى سبيل الإصلاح، يبقى هيكل الاقتصاد المصرى ضعيفا.

وتلقى تلك المخاطر الضوء على أن تحسن المؤشرات قد لا يعنى بالضرورة تحسن الأوضاع، إذا ما بقى الاقتصاد الحقيقى هشا، وثماره لا توزع بشكل عادل. وقد يكون فى ذلك فرصة لتحسين المؤشرات عن طريق تحسين جذرى يعمل لصالح أغلبية المواطنين.

يحاول ذلك المقال سرد وتفنيد أهم المخاطر التى من المتوقع أن تواجه الاقتصاد المصرى فى الأجل المتوسط، وذلك من واقع قراءة عدد من الوثائق الصادرة عن البنك الدولى وصندوق النقد الدولى المتعلقة بالقروض التى حصلت عليها مصر مؤخرا، وكذلك أحد الأبحاث الصادرة عن مؤسسة التصنيف الائتمانى  (موديز)، وذلك بغرض الخروج بتوصيات تخفف من أثر  تلك المخاطر  المحتملة.

سوءات العولمة ــ دولار وأسعار فائدة وبترول :

يضغط كل من ارتفاع الدولار وارتفاع أسعار الفائدة العالمية على قيمة الجنيه المصرى، كما تزيد الأسعار العالمية للبترول، التى وصلت إلى مستويات قياسية من مخاطر الإصلاح فى مصر.

تعافى الاقتصاد الأمريكى خلال السنوات الماضية وحتى 2017 بسرعة أكبر مقارنة بباقى الدول المتقدمة. وذلك بفضل أكبر عملية طبع للنقود سميت التيسير الكمى quantitativeeasing، وقام الاحتياطى الفيدرالى (البنك المركزى الأمريكى)  بشراء كميات كبيرة من أوراق دين عدد من الدول النامية الكبيرة، كما خفض سعر الفائدة إلى ما يقرب من الصفر خلال كل تلك الفترة. وحذا البنك المركزى الأوربى حذوه، ولكن التعافى الأوروبى لا يزال أبطأ من الأمريكى.

ومع التعافى، بدأت السلطة النقدية الأمريكية فى رفع سعر الفائدة، وتقليص محفظتها من أوراق الدين الأجنبية، ليرتفع سعر الدولار أمام العملات الأخرى (العريان، 2018). ويضغط ذلك على الدول النامية التى استغلت فترة زيادة انخفاض كل من الدولار والفائدة، كى تزيد اعتمادها على القروض الخارجية لتمويل النمو فى بلدها. كانت مصر ضمن هذه الدول (وزارة المالية، 2015).

ثم تغير الحال فاليوم أصبحت التغيرات التى تحركها عوامل خارجية فى المتغيرات المالية مصدرا لمخاطر جسيمة. ويضرب محمد العريان (العريان، 2018) مثالا بالأرجنتين، التى رفعت سعر الفائدة مؤخرا لديها إلى 40 %،  كى تتفادى خطر هروب المستثمرين الأجانب، وخاصة من مشترى أوراق الدين الحكومية. «الأرجنتين التى لها تاريخ فى سوء الإدارة الاقتصادية، وعجز ضخم فى الحساب الجارى، وغير ذلك من اختلالات التوازن المالى، والعادة المتمثلة فى ملاحقة أهداف أكثر مما ينبغى بالاستعانة بأدوات قليلة للغاية». ويحذر العريان  من خطر العدوى بين اقتصادات الأسواق الناشئة، خاصة تلك التى تعانى من مشكلات هيكلية.

وفقا لصندوق النقد الدولى، فإن إجراءات تقليص برامج تحفيز الاقتصاد عن طريق السياسة النقدية فى الولايات المتحدة وأوروبا سوف تؤدى إلى رفع أسعار الفائدة عالميا، وإلى زيادتها مقابل فترات السداد، كما تؤدى إلى تقوية كل من الدولار واليورو.

وتتنبأ مؤسسة موديز أنه «بحلول عام 2021، سوف يكون سعر الفائدة التأشيرى فى الولايات المتحدة 3.25 %، وفى الاتحاد الأوربى 1 %، كما سوف تضيق ظروف التمويل الدولى، بسبب الانكماش الذى يقوم به الاحتياطى الفيدرالى فى ميزان عملياته» (Moodys، 2018)... كل ذلك من شأنه رفع سعر الفائدة على القروض الخارجية. وتفسر موديز إجراءات تقليص برامج تحفيز الاقتصاد عن طريق السياسة النقدية فى الولايات المتحدة وأوروبا، سوف تؤدى إلى رفع أسعار الفائدة عالميا، وإلى زيادتها مقابل فترات السداد، كما تؤدى إلى تقوية كل من الدولار واليورو.

وخلال الأسابيع الماضية، تعرض عدد من الدول النامية إلى جانب أسعار الفائدة المرتفعة، وقلة المعروض من التمويل الدولى إلى الضغط على العملات المحلية أمام الدولار. كما تباطأ انتقال رءوس الأموال. يأتى ذلك فى وقت تئن فيه بالفعل تلك الدول من عجز كبير فى موازناتها، وتضخم فى ديونها الحكومية، وبالتالى لا تملك هامش حركة كبيراً لمواجهة ما أسمته مؤسسة التصنيف الدولية (موديز) «صدمة فى سعر الصرف».

بالنسبة لمصر يضع صندوق النقد خطر تدهور ظروف التمويل الدولى كـ «خطر عال» فى الأجل القصير، ويحذر صندوق النقد من أن انحسار إتاحة التمويل الدولى «من شأنه أن يقلص شهية السوق تجاه السندات الدولارية (اليوروربوند)، مما قد يؤدى إلى خروج رءوس الأموال من مصر بدلا من دخولها».

على مستوى القروض السيادية، وفقا لمؤسسة موديز، هناك أربع  دول عربية ضمن أكثر عشرة دول تأثرا بتضييق ظروف التمويل الدولية. تقع مصر فى مرتبة ثانى أكثر دولة تأثرا، إلى جانب لبنان، والبحرين، والأردن. «كل تلك الدول تملك معدلات دين مرتفعة، وقدرة محدودة على تحمل عبء الدين ومخاطر كبيرة لإعادة تدوير الديون1، ومن ثم هى عرضة لأثر كبير على عجز الموازنة».

إضافة لما سبق، يضيف صندوق النقد إلى الصعوبات المحتملة استمرار التباطؤ الاقتصادى فى الأجلين القصير والمتوسط فى أهم الدول التى تستقبل صادراتنا، مثل الدول الأوروبية، إضافة إلى الدول النامية الكبرى، والتى من المتوقع -بنسبة 30 %- أن تعانى من سوء تخصيص الموارد وسياسات اقتصادية خاطئة من شأنها أن تضاعف من أثر ضعف الإنتاجية وضعف النمو (الصندوق، 2018، ص ص 9 - 47).

حرية سعر الصرف المنجى أم المصيدة؟

وتراهن موديز على أن مصر تتمتع بوضع أفضل نسبيا من دول أخرى بفضل أنها تتبع منذ نهاية عام 2016 سعر صرف حر، وهذا من شأنه أن يرفع قيمة الدولار أمام الجنيه، فيحد من فقدان جاذبية أوراق الديون المصرية فى عيون المستثمر الأجنبى. غير أن صدمة فى ارتفاع سعر الدولار من شأنها أن تؤثر على الاقتصاد المصرى.

من جانبه، يدعو صندوق النقد الدولى إلى تكرار سيناريو العامين الماضيين فى مواجهة الأزمة المحتملة. فهو يحذر من أى خفض لأسعار الفائدة على الجنيه، أو أى تراجع عن حرية سعر الصرف. حتى لو كان الثمن زيادة الدين العام وعجز الموازنة عما هو مخطط (الصندوق، نفس المصدر، ص ص 9، 47). وتبقى الاحتمالات مفتوحة: هل تستطيع مصر أن تجذب القروض ورءوس الأموال الخارجية فى شكل نمو مرتفع وخلق وظائف، وزيادة التصدير بما يعوض انخفاض قيمة الجنيه؟ أم تتكرر أعوامٌ صعبة شبيهة بعامى 2017 و2018؟

ثمة مخاطر أخرى خارجية من شأنها أن تهدد نجاح الخطط الحكومية فى مصر، مثل زيادة سعر البترول «التى سوف تضعف الميزان الجارى وترفع فاتورة دعم الطاقة، مما يهدد عملية تعزيز وضع المالية العامة وتخفيض الدين العام»، بحسب الصندوق. وقد رأينا بالفعل كيف يؤثر ارتفاع سعر الدولار فى عجز الموازنة العامة، حيث إن مصر دولة مستوردة للبترول. ويوضح الشكل 1 كيف تضاعفت فاتورة دعم الطاقة بسبب التعويم فى موازنة 2017/2018.

وقد أعد مشروع الموازنة للعام المالى القادم 2018-2019 على أساس سعر البرميل بين 60-64 دولاراً، أما اليوم فقد ناهز 80 دولارا. كل دولار زيادة فى سعر البرميل العالمى يؤدى إلى زيادة مخصصات دعم الطاقة فى الموازنة بـ 3-4 مليارات جنيه (إنتپرايز، 2018).

الشكل 1: أثر انخفاض قيمة الجنيه على الدعم الموجه إلى المحروقات والكهرباء (كنسبة من إجمالى الدعم) 2017-2018:

 

 

 

 

 

 

المصدر: وزارة المالية، مشروع الموازنة العامة  2017، 2018.

وفى سياق المخاطر الخارجية، يأتى الأمن الإقليمى كأحد عوامل المخاطر، حيث إن  أى تدهور فى الأمن  ــ انقسامات، زحزحة الأمن فى بعض بلدان المنطقة، أو آسيا،  أو أوروبا ــ مما يؤدى إلى اضطرابات اقتصادية ــ اجتماعية ــ كما يؤثر تدهور الحالة الأمنية سلبا فى السياحة» (الصندوق، نفس المصدر، ص 47). ويشير البنك الدولى (2018، ص 52) إلى أن المنطقة تشهد غليانا مع الصراعات الحالية فى الجوار المصرى، ويرى أن استقرار مصر هو متطلب أساسى من أجل استقرار المنطقة، والنمو المستدام والاحتوائى فى المنطقة. «حيث إن أى خطر  جراء عدم استقرار فى مصر قد يكون له متتبعات كبيرة على منطقة الشرق الأوسط وأوروبا والمجتمع الدولى بشكل عام».

المخاطر الداخلية: عراقيل أصحاب المصالح والغضب الاجتماعى

يتعارض عدد من الإجراءات التى تقوم بها الحكومة مع المصالح الخاصة ببعض الفئات ذات النفوذ، كما يؤدى عدد من تلك الإجراءات إلى ارتفاع التضخم، مما يؤثر  سلبا فى الرضا الاجتماعى. 

تشير وثيقة قرض البنك الدولى الأخيرة لقطاع التعليم إلى استمرار المخاطر «العالية» الخاصة بالحوكمة (ص 52).  ويتخوف البنك مما يسميه الطموح الكبير للإصلاح الحالى. ومع صدور عدد من القوانين التى تضعف من شوكة الاحتكارات، ولتخفيض تكلفة المعاملات البيروقراطية، «يبقى التأكد من حجم المواجهة التى سيقابل بها تنفيذ تلك القوانين الجديدة» (ص 52).

ويشير أيضا تقرير المراجعة الثانية لصندوق النقد الدولى إلى أن حجم الفساد كبير ومنتشر، حيث ترتفع مؤشرات إدراك الفساد فى مصر عن مثيلاتها من دول المنطقة، أو الدول النامية. الجدير بالذكر أن إدراك الفساد ربما يكون قد أثر فى الماضى على مسار النمو رغم الإصلاحات السابقة إلا أنه من الصعب حاليا القيام بتقدير دقيق لذلك الأثر» (الصندوق، 2018، ص 13).  كما يذكر تقرير المراجعة الثانية أصحاب المصالح الشخصية vestedinterestsضمن العراقيل المحيقة بالبرنامج ومصداقيته (ص 9)، دون أن يشرح من هم أولئك المقصودين بذلك. وقد احتوت الوثيقة الأولى لبرنامج القرض على ذكر أحد أنواع أصحاب المصالح الشخصية، عند الحديث عن تخفيض دعم الطاقة، حيث يشير كل من البنك الدولى، وصندوق النقد الدولى إلى احتمال معارضتهما لتخفيض الدعم الذى يحصلون عليه (الصندوق، 2017، ص 12- ص 18)، والمقصود هم أصحاب الشركات كثيفة الاستهلاك فى الطاقة.

نجح أولئك حتى الآن فى تجنب أى رفع فى أسعار الطاقة الموجهة إلى شركاتهم منذ عام 2014، حين زادت بعض أسعار الطاقة الموجهة إلى بعض الصناعات، وإن بنسب أقل من الزيادات التى شهدها القطاع العائلى (رويترز، 2014). (البورصة، 2017)، والتى تأثر بها المستهلكون من القطاع العائلى فقط. وتوضح دراسة قام بها أحد باحثى البنك الدولى فى عام 2016 أن القطاع العائلى لا يحصل سوى على 20 % من الدعم الحكومى المخصص للطاقة، فى حين تحصل الشركات والقطاع الخاص على 80 % من الدعم، وهو دعم تم تقديره فى العام الماضى وحده بثمانين مليار جنيه (وزارة المالية، 2017).

الإنفاق الاجتماعى، هل يزيد أم يبقى ضعيفا؟

يحذر الصندوق فى المدى القصير والمتوسط من الانصياع إلى الضغوط الاجتماعية عن طريق زيادة الأجور وزيادة مخصصات الإنفاق الاجتماعى. فهذا من شأنه أن يقوض هدف تقليص الدين العام كنسبة من الناتج المحلى الإجمالى. وفى الوقت نفسه، يحذر من أى خفض مبكر فى أسعار الفائدة التأشيرية، والتى من المتوقع أن ترتفع خلال عام 2018، تواكبا مع الضغوط الخارجية سالفة الذكر. وهو إجراء سيساعد أوراق الدين الحكومية على الإبقاء على جاذبيتها لدى المستثمر الأجنبى (ديون خارجية متخفية فى شكل دين محلى، وصلت إلى 25 مليار دولار منذ التعويم (أحمد شمس الدين، 2018).

لكن رفع سعر الفائدة عن مستواها الحالى سيؤدى إلى تقويض هدف خفض الدين المحلى كنسبة من الناتج المحلى الإجمالى، كما سيزيد من فاتورة الفوائد على الدين المحلى، ومن ثم عجز الموازنة العامة. وهذا يزيد من الضغط على الحكومة لمزيد من التخفيض فى بنود الأجور والمساعدات الاجتماعية.

ويشير البنك الدولى (2018، ص 53) إلى بقاء خطر الاضطرابات الاجتماعية بسبب استمرار أسبابه، وهى «غياب أنظمة وشبكات ضمان اجتماعى كفؤ، وتغطى المستوى القومى، إضافة إلى نقص فرص العمل الرسمية، وارتفاع البطالة، وانتشار العمل المؤقت بين الشباب المصرى، وأيضا استبعاد شرائح الفقراء- وكلها مما يحتاج وقتا لعلاجه من خلال السياسات التى تتبناها وتطبقها الحكومة» (المصدر السابق، ص 53).

يأتى ذلك فى الوقت الذى تعتبر فيه مصر ضمن الدول الأقل فى الشرق الأوسط وغرب آسيا والقارة الإفريقية من حيث الإنفاق الاجتماعى كنسبة إلى الناتج المحلى الإجمالى، حيث لا يصل إلى نصف متوسط الشرق الأوسط (1 % من الناتج المحلى الإجمالى)، (البنك الدولى، 2018، ص 19). 

الشكل 2: مقارنة بين الدعم الموجه إلى أنظمة التضامن الاجتماعى مقابل الدعم الموجه

إلى الطاقة 2017/2018

المصدر: وزارة المالية، مشروع الموازنة 2017-2018.

 

التوصيات:

الإصلاح لا ينبغى أن يكون على حساب الدعم المقدم إلى الطبقات الأفقر، أو على حساب الخدمات الاجتماعية الأساسية، مثل التعليم والصحة، ويسمح وقت الأزمة باتخاذ إجراءات من شأنها أن تمس الطبقات الأغنى، من أجل توزيع عادل للأعباء.

أولا: على جانب الإيرادات:

تعديل الهيكل الضريبى على نحو  يرفع إيرادات الحكومة من شأنه أن يخفف الآثار السلبية المتوقعة على عجز الموازنة، وعلى الدين العام. وهنا، الضرائب على الثروة يمكن أن تلعب دورا فى زيادة الإيرادات، بدون التأثير على النشاط الاقتصادى. يأتى تفعيل الضريبة العقارية والتعجيل بتطبيق الضريبة على الأرباح الرأسمالية وتوسيع نطاقها كى تشمل أرباح بيع الأراضى والعقارات، إلى جانب الاندماجات والاستحواذات، وأيضا فرض ضريبة سنوية على الشقق المغلقة.

 توسيع الضرائب على الدخول وزيادة تصاعديتها، مثل الضرائب على أرباح البورصة، وإلغاء الإعفاءات الضريبية المتعددة التى تقدمها الحكومة لمختلف أنواع الاستثمار، وعلى رأسها تلك الخاصة بالمناطق الحرة.

يوصى البنك الدولى الحكومة أيضا بوضع خطط للإسراع بإصلاح الإدارة الضريبية، من أجل التأكد من أن الإصلاحات الضريبية سوف تأتى بثمارها المرجوة، وهى الضريبة العقارية، وضريبة الأرباح الرأسمالية، والضرائب على قطاع التعدين. كما يمكن للحكومة أن تعزز الالتزام الضريبى، بالتزامن مع تحسين الخدمات العامة المقدمة مقابل الضرائب (البنك الدولى، 2018، ص 52).

التعجيل بما أوصى صندوق النقد بتطبيقه فى الأجل المتوسط، وذلك بدءا من العام الجارى، للحد من الآثار الاجتماعية الناتجة عن المخاطر العالمية والداخلية. وهى «خلق المزيد من البراح المالى، عبر الإصلاح الضريبى وتطوير الإدارة الضريبية، حيث إن الإيرادات الضريبية فى مصر تبلغ 13 ٪ من الناتج المحلى الإجمالى، وهو معدل منخفض بالمعايير العالمية. كما يتسم النظام الضريبى بالتعقيد، وبتعدد الشرائح والتعريفات، مما يخلق ملعبا غير متساو أمام جميع دافعى الضرائب»، وذلك من أجل تمويل تطوير البنية التحتية والإنفاق على التعليم والصحة (الصندوق، 2018، ص 16). 

استبدال التمويل من سوق المال الدولية عن طريق إصدار السندات الدولارية بقروض ميسرة طويلة الأجل، وبفترات سماح طويلة من مؤسسات التمويل، وصناديق التنمية الدولية والإقليمية، فضلا عن زيادة نسبة المنح الدولية إلى القروض.

ثانيا: على جانب المصروفات:

ضم الصناديق الخاصة إلى الموازنة العامة، أو على الأقل نشر ميزانياتها، وتخفيض الأجور التى يحصل عليها كبار الموظفين الحكوميين، سواء من الموازنة العامة أو من الصناديق الخاصة.

زيادة أسعار الطاقة الموجهة إلى المصانع كثيفة الطاقة، من أجل تخفيض فاتورة الدعم، ويخفف ذلك من أثر رفع الدعم على التضخم، كما يمكن عدم خفض الفاتورة بدون التحميل على القطاع العائلى، حيث يستهلك 100 مصنع فقط 70 % من الطاقة الموجهة إلى قطاع الصناعة (رويترز، 2014)، وإجمالا تستحوذ الشركات كثيفة استخدام الطاقة (فى النقل والتشييد والسياحة، إلى جانب الصناعة) نحو 80 % من فاتورة دعم الطاقة (البنك الدولى، 2016، ص 8).

إعادة جدولة الدين العام، بالتفاوض مع البنوك المصرية المملوكة للحكومة، من أجل تمديد آجال السداد، وتخفيض متوسط سعر الفائدة، وذلك لتخفيض عبء الفوائد فى الموازنة العامة، حيث صارت فوائد الدين العام أكبر بند فى الموازنة بنسبة أكثر من 35 % من الإنفاق الحكومى السنوى.

مد مظلة الحد الأدنى للأجر والتأمينات الاجتماعية على العاملين فى القطاع الخاص، حتى يقبل الشباب على الوظائف اللائقة فى ذلك القطاع.

الهوامش:

  إعادة تدوير الدين هو مصطلح يعنى أن تقترض الدولة بغرض سداد عبء دين قديم (فوائده وأقساطه). وعادة ما يكون القرض الجديد من نفس الجهة المقرضة للقرض القديم، ولكن بشروط أخرى وسعر فائدة مختلف.

حمد شمس الدين (2018)، صعود الدولار والبترول وتحد مزدوج أمام مصر

https://d38i9f8lt5jqj7.cloudfront.net/news/details/1291885

جريدة البورصة (2017)، السويدى، لا زيادات فى أسعار الطاقة للمصانع خلال الفترة القادمة، البورصة، القاهرة.

https://alborsanews.com/2017/02/22/981329

رويترز (2014): مصر: رفع أسعار الطاقة لبعض المصانع

http://d1y99r0ynoudrd.cloudfront.net/news/details/476649

محمد العريان (2018)، إدارة مخاطر ارتفاع الدولار، پروجكت سينديكت.

https://www.project-syndicate.org/commentary/us-dollar-appreciation-risks-policy-response-by-mohamed-a--el-erian-2018-05/arabic

ElisaParisi-CaponeandMichaelHiggins(2018), «SectorinDepth: WeakestMENAandAPACSovereignsWouldbeMostSensitivetoanInterestRateShock», MoodysInvestorsService.

https://www.moodys.com/research/Moodys-Weakest-APAC-and-MENA-sovereigns-amongst-most-exposed-to--PR_383668

Enterprisedailybulletin, (20 May2018), Cairo

https://enterprise.press

IMF(2017), «RequestforExtendedArrangementUndertheExtendedFundFacility-PressRelease; StaffReport; andStatementbytheExecutiveDirectorfortheArabRepublicofEgypt», InternationalMonetaryFund, WashingtonDC.

http://www.imf.org/en/Publications/CR/Issues/2017/01/18/Arab-Republic-of-Egypt-Request-for-Extended-Arrangement-Under-the-Extended-Fund-Facility-44534

IMF(2018), «2017 ArticleIVConsultation, SecondReviewUndertheExtendedArrangementUndertheExtendedFundFacility, andRequestforModificationofPerformanceCriteria-PressRelease; StaffReport; andStatementbytheExecutiveDirectorfortheArabRepublicofEgyptInternationalMonetaryFund, Washington, D.C.

http://www.imf.org/en/Publications/CR/Issues/2018/01/22/Arab-Republic-of-Egypt-2017-Article-IV-Consultation-Second-Review-Under-the-Extended-45568

PeterGriffin, ThomasB. LaursenandJamesW. Robertson(2016). Egypt: GuidingReformOfEnergySubsidiesLong-Term. PolicyResearchworkingpaper; no. WPS7571. WorldBankGroup. Washington, D.C. http://documents.worldbank.org/curated/en/310781467988953360/Egypt-guiding-reform-of-energy-subsidies-long-term

WorldBank(2018), «Egypt: SupportingEgyptEducationReformProject», theWorldBankGroup, WashingtonD.C.

http://documents.worldbank.org/curated/en/346091522415590465/Egypt-Supporting-Egypt-Education-Reform-Project

WorldBank(2018). TheStateofSocialSafetyNets. WorldBankGroup, Washington, D.C.

http://hdl.handle.net/10986/29115

مقالات

دراسات العدد

قضايا ديمقراطية

العدد الحالى 72 أكتوبر 2018

افتتاحية العدد

كثير من المعلومات.. قليل من الحقيقة د. هناء عبيد

ثار كثيرا فى الآونة الأخيرة الحديث عن ظاهرة انتشار الشائعات والأخبار المجتزأة، أو الزائفة، وتغييب الحقيقة فى عالم يسوده الخطاب العاطفى، والتمسك بظلال من الحقائق، أو الحقائق البديلة، فيما سمى ظاهرة ما بعد الحقيقة.

الأعداد السابقة