رئيس مجلس الإدارة : عبد المحسن سلامة

رئيس التحرير : د. هناء عبيد

قضايا ديمقراطية

تأهلت مصر لكأس العالم بروسيا عام 2018، بعد الفوز على الكونغو فى استاد القاهرة، وكان محمد صلاح قد انتقل من نادى روما الإيطالى إلى نادى ليفربول الإنجليزى فى بداية موسم 2017 - 2018، وتألق بشكل غير مسبوق لأى لاعب مصرى، ودخل فى عداد أفضل لاعبى العالم، حين حصل على لقب هداف الدورى الإنجليزى، وجائزة أفضل لاعب فى أقوى دوريات العالم فى كرة القدم، وكان هذان العاملان هما السبب الرئيسى لتحول مدركات المجتمع المصرى عن لعبة كرة القدم، ولاعبيها، وثقافتها، وقواعد تشجيعها، وحتى قيمتها المادية كسلعة من الممكن أن تسوق.
 
ظلت كرة القدم فى مصر رياضة تتقاطع مع المجتمع بطرق مختلفة، ثم دخل الاحتراف المهنى والاستثمار فى كرة القدم، وأدى إلى تحول طبقى فى العناصر الفاعلة فى اللعبة، وجاءت مع رءوس الأموال التى صارت تتحكم فى كرة القدم تسهيلات عديدة من الدولة، التى باتت ترى كرة القدم كإحدى أدوات القوة الناعمة التى من الممكن استخدامها داخلياً وخارجياً. وبالطبع انعكست هذه التحولات على جماهير الكرة، فعرفت مصر التنظيم الاجتماعى غير المؤسسى والحشد والتعبئة على أرضية كرة القدم، من خلال حركات الألتراس، والتى كانت بمنزلة إحدى ثورات التنظيم الاجتماعى فى المجال العام فى مصر. اختلفت التركيبة الطبقية لجماهير كرة القدم، واختلفت التركيبة الطبقية للقائمين على إدارة شئون الكرة، سواء من خلال أعضاء اتحاد الكرة أو مجالس إدارات الأندية التى تقوم فى النهاية بانتخاب أعضاء اتحاد الكرة. أى متابع لكرة القدم ومجمل تحولاتها فى مصر سوف يدرك أن هناك تحولاً جوهرياً من قبل المجتمع فيما يتعلق بكرة القدم كمهنة. وبقدر ما قد يكون هذا التحول نبأً سارًا لجمهور الكرة الذين يطمحون فى رعاية أكثر للعبة، بقدر ما هو يطرح العديد من التساؤلات حول علاقة اللعبة بالطبقات الاجتماعية فى المجتمع المصرى.
 
وإن كنا نتحدث عن تحولات طبقية فى العناصر الحاكمة للعبة فى مصر، إلا أنه يجب علينا التفرقة بين هذه العناصر من مسئولين، وصناع، ولاعبين، وجماهير، فهذه العناصر الأربعة تصنع المشهد الإجمالى لكرة القدم الذى يصل فى النهاية للمواطن المتابع للكرة كفرد من الجماهير، طالما كانت العلاقة بين كرة القدم والطبقات الاجتماعية فى مصر علاقة شديدة التعقيد. فمن ناحية وبخلاف استثناءات قليلة، كان العمل الاحترافى فى كرة القدم، خاصة فيما يتعلق باللاعبين، مرفوضاً من قبل الطبقات المتوسطة العليا والطبقات العليا فى المجتمع المصرى، فلم تعرف كرة القدم المصرية لاعبين من هذه الطبقات سوى نماذج معدودة سنتناولها لاحقاً فى سياق المقال.ومن ناحية أخرى، كانت كرة القدم أداة رئيسية للتحول الطبقى والاجتماعى لعدد كبير من اللاعبين، خاصة فيما يتعلق بالعلاقة الاجتماعية بين القاهرة والأقاليم بخصوص المكانة الاجتماعية، أو ما يُطلق عليه فى علم الاجتماع السياسى center-periphery relationship.
 
دخول مفهوم الصناعة فى مجال كرة القدم، وانجذاب العديد من رجال الأعمال والمستثمرين والمعلنين للأرباح الطائلة التى باتت اللعبة تقدمها خلق تحولا اجتماعياً جديداً فى سياق العلاقة بين الكرة والمجتمع. فعلى سبيل المثال، تم افتتاح العديد من المدارس والأكاديميات لكرة القدم فى أندية مخصصة للطبقات العليا، وتوجه عدد من هذه الأكاديميات لتوقيع عقود مع أندية أوروبية كى تستخدم اسمها، أو للاعبين سابقين أو مدربين لرعاية الأكاديمية أو المدرسة فنياً، وهو مفهوم استثمارى وتسويقى قائم على تقديم كرة القدم لمن يستطيع أن يدفع تكاليف لعبها. وتكرر هذا المنطق فى الاستثمار فى مجال بث المباريات وتشفيرها، وقصر مشاهدة كرة القدم على من يسدد الاشتراك، وليس على من لديه شغف المشاهدة. محاولات الاستخدام التجارى للعبة من قبل القائمين على الصناعة جعل هناك منتجًا يسمى “كرة القدم”، واستهدفت من خلاله الصناعة الطبقات العليا أو البرجوازية فى المجتمع، كما استهدفت أيضاً جماهير كرة القدم المنتمين لطبقات دنيا أو للبروليتاريا، ولكن هناك استراتيجيات مختلفة فيما يتعلق بإعادة صياغة العلاقة بين كرة القدم وكل طبقة من هذه الطبقات الاجتماعية من قبل الصناع.
 
وتخلق الصناعة فوارق طبقية شاسعة بين لاعبى كرة القدم الذين يلعبون لأندية الدورى الممتاز، ونظرائهم الذين يلعبون لأندية المسابقات الأقل شأناً والتى لا تحظى برعاية شركات عملاقة وحقوق إعلانية وأموال مقابل بث المباريات، فبدءاً من “الدورى الممتاز ب”، ثم دوريات الدرجة الثانية، والثالثة، والرابعة، لا يرى القائمون على صناعة كرة القدم أن هناك فرصًا لتحقيق أرباح مالية من خلال هذه المسابقات، وبالتالى، بات الفارق شاسعاً بين لاعبى الدورى الممتاز وزملائهم فى الأندية الأخرى. ومن المنطقى أن تكون عقود لاعبى الدورى الممتاز أغلى من عقود لاعبى دوريات الدرجات الأقل، فهذا التفاوت فى القيمة المادية يوجد فى كل دوريات العالم، وكثيرً ما كان موجوداً فى الكرة المصرية. ولكن ما فعلته الرؤية الاستثمارية الحاكمة لصناعة كرة القدم فى مصر فى الوقت الحالى هو توسيع الفارق بشكل غير مسبوق فيما يتعلق بالقيمة المادية للاعبين. وبالتالى، دخول الصناعة فى مجال كرة القدم أدى لاتساع الفارق الطبقى بين لاعبى كرة القدم من ناحية، وفى وضع لاعبى الدورى الممتاز فى طبقة اجتماعية جديدة من ناحية أخرى.
 
ويعد اللاعبون أحد العناصر المحورية فى اللعبة، والتى تتقاطع بشكل جوهرى مع الصناعة، والجماهير واللوائح، وتتأثر بشكل مباشر بمجمل التحولات فى المشهد الكلى لكرة القدم. وفيما يتعلق بالشق الاجتماعى، هناك سياق فريد للاعبى الكرة فى الثقافة المصرية على مر السنوات، خاصة فى العقد الأخير منها. مارس لاعبو كرة القدم اللعبة عن طريق الهواية لسنوات طويلة لم تعرف فيها الكرة المصرية المعنى المهنى والقانونى والاجتماعى لاحتراف كرة القدم، بمعنى أن تكون كرة القدم مهنة يمارسها الفرد، مثل أى مهنة أخرى من المهن الموجودة فى المجتمع. فكان اللاعب إلى جانب ممارسة الكرة فى أحد الأندية، بما فيها الأندية الكبرى فى الدورى الممتاز، مثل النادى الأهلى أو نادى الزمالك، ملتحقاً بأحد المعاهد أو الجامعات حتى يحصل على شهادة كما تقضى عادات المجتمع. والجدير بالذكر أن هؤلاء اللاعبين لا يحضرون أية محاضرات فى هذه المؤسسات التعليمية، نظراً لانشغالهم بتدريبات الكرة ومبارياتها التى تتطلب تفرغا كاملا، ولكن يذهب اللاعب فى نهاية العام ليدخل الامتحانات. ويقول الكثير من اللاعبين أنهم يعتمدون على الغش فى هذه الامتحانات، نظرا لعدم درايتهم بما يدرسون. تظل هذه الظاهرة موجودة حتى يومنا هذا، وفى موسم 2016، عندما كان الهولندى مارتن يول مدرباً للنادى الأهلى، أبدى قدراً كبيرًا من الاندهاش عندما طلب منه بعض اللاعبين عدم حضور مران الفريق للذهاب للامتحانات، حيث إنها ظاهرة غير موجودة فى العالم، ولم يرها من قبل مدرب مثله عمل فى دول عديدة.
 
كما أنه على مر التاريخ، كان لاعبو كرة القدم يدخلون مجالها من أسفل السلم الاجتماعى، وليس من أعلاه، مع استثناءات قليلة جدا مثل صالح سليم، وحازم إمام، ومحمد فضل، ولكن القاعدة هى أن الكرة عملت ولا تزال تعمل كمدخل للارتقاء الاجتماعى والطبقى فى المجتمع المصرى. ومن غير الممكن القول أن هذه الظاهرة مقتصرة على المجتمع المصرى ومجال كرة القدم فقط، فعلى مستوى العالم أجمع، هناك نماذج متعددة من لاعبين صارعوا ظروف اقتصادية قاسية حتى سمحت لهم الكرة بالدخول فى تصنيف طبقى مختلف، وعلى رأسهم البرازيلى بيليه، والأرجنتينى مارادونا، ومواطنه ليونيل ميسى، والبرتغالى كريستيانو رونالدو، والفرنسى فرانك ريبيرى، وأخيرًا وليس آخراً، النجم المصرى محمد صلاح. البعض يذهب فى تحليل هذه الظاهرة إلى انتماء الغالبية العظمى من لاعبى كرة القدم للبروليتاريا، لسببين رئيسيين: الأول هو خلق عدد أكبر من الدوافع للإجادة فى الكرة للخروج من دائرة الظروف المعيشية الصعبة، والثانى هو قلة الخيارات المتاحة أمام أبناء الطبقات الفقيرة، وغياب عدالة اجتماعية تمكنهم من الحصول على فرص متساوية فى المجال العام مقارنة بأبناء الطبقات الأغنى، وهذا السبب تحديداً أحد أهم العوامل التى صنعت الكثير من لاعبى كرة القدم فى مصر.
 
وجاء محمد صلاح ليؤكد العلاقة المعقدة بين الأقاليم والمدينة فى مجال كرة القدم فى مصر. لم يكن محمد صلاح أول لاعب كرة قدم يأتى من الأقاليم للمدينة، فالنسبة الأكبر من لاعبى كرة القدم فى مصر، مع استثناءات قليلة، عرفوا الهجرة من القرية للمدينة من خلال لعب كرة القدم. وطالما كانت أندية المدن الكبرى فى مصر، ولا تزال، تمتلك أو تستأجر عددا من الشقق فى المدينة، كى يقيم فيها اللاعبون الذين أتوا من القرى والأقاليم دون مكان يقيمون فيه. محمد صلاح، بكل ما يمتلك من موهبة، كان من الصعب جدا أن يتألق دون أن ينتقل لأحد أندية المدن الكبرى، وكان هذا من خلال نادى المقاولون العرب فى القاهرة، والذى كان بوابة محمد صلاح للاحتراف الأوروبى. علاقة الأقاليم بالمدينة فى مجال كرة القدم فى مصر تعبر عن سلبيات المركزية الشديدة التى تعانى منها مصر فى كل المجالات، كما أنها تعبر أيضاً عن التهميش ونقص التنمية فى الأقاليم، والذى ينعكس على البنية الأساسية للأقاليم، وبالتالى الرياضة كجزء من هذه البنية. ولكن إحقاقاً للحق، طور وزير الشباب السابق، المهندس خالد عبد العزيز، عددا كبيرا من مراكز الشباب فى القرى والأقاليم، خاصة فى الدلتا، ولكن تظل البنية الأساسية للرياضة فى الأقاليم أضعف بكثير من تلك التى فى المدن الكبرى.
 
نأتى فى النهاية للعنصر الأخير من عناصر كرة القدم ألا وهو الجماهير. شهدت جماهير كرة القدم فى مصر عددا من التحولات الاجتماعية خلال السنوات الأخيرة، كما تأثرت أيضاً بكم التحولات التى يمر بها مجال كرة القدم ككل. وكثيرا ما انتمت الغالبية العظمى من جماهير كرة القدم فى مصر للطبقات العاملة والمتوسطة، خاصة أولئك الذين يذهبون لمشاهدة المباريات من المدرجات. وهنا يتعين علينا أن نفرق بين نوعين من الجماهير: الجماهير التى تذهب للمدرجات للتشجيع، والجماهير التى تذهب للمدرجات للمشاهدة، حيث إن السلوك الجمعى والانتماء الطبقى والاجتماعى يختلف كثيراً بين النوعان. يوجد باستاد القاهرة، كأى استاد آخر فى العالم فئات مختلفة من التذاكر، ما بين درجة ثالثة، ودرجة ثانية، ودرجة أولى، ومقصورة، ولكل تذكرة سعر مختلف عن الأخرى، وهو ما يضفى صبغة طبقية على كل مدرج من هذه المدرجات وفقاً للقدرة المادية للمشجع، والتى تعكس انتماءه الطبقى. وهناك فوارق شاسعة بين السلوك الجمعى فى التشجيع بين كل درجة من هذه الدرجات، فنجد أن الدرجة الثالثة كانت دائما هى المصدر الرئيسى للتشجيع فى الملعب، فهم من يحفظون أسماء اللاعبين، وينادون عليهم لاعبا لاعبا، وينشدون الهتافات والأغانى، بل وفى بعض الأحيان يحضرون تدريبات الفريق فى النادى بعيدا عن المباريات الرسمية، وهى كلها سلوكيات فى التشجيع لا تجدها فى الدرجات الأخرى. وبالتالى، ظل جمهور الكرة الفاعل والمؤثر جَمعياً فى المدرجات، جمهوراً منتمياً للطبقات العاملة والفقيرة فى المجتمع المصرى، وظل هذا الوضع قائما حتى حدث تحول جوهرى فى يناير 2006.
 
أقيمت فى يناير 2006 بطولة كأس الأمم الأفريقية فى أربع مدن مصرية هى القاهرة، والإسكندرية، والإسماعيلية، وبورسعيد، وكان المنتخب المصرى يلعب مبارياته على استاد القاهرة. شهدت هذه البطولة توافد غير مسبوق من الطبقات المتوسطة-العليا، والطبقة العليا للمدرجات، وكانت مدرجات الدرجة الأولى فى استاد القاهرة، خلال مباريات مصر، تشهد نمطاً مختلفاً من التشجيع المعتاد من رواد هذه المدرجات، فلم يكن جمهور الدرجة الأولى جمهوراً مشاهداً فقط، بل كان فاعلا مؤثرا فى عملية التشجيع، ربما ليس بالتنظيم والخبرة التى تظهر فى ثقافة تشجيع جمهور الدرجة الثالثة، حيث إن ثقافة التشجيع تحتاج دراية فنية بقوانين الكرة وطرق اللعب، ومعرفة مفصلة عن أحوال الفريق واللاعبين، والتزام تنظيمى داخل المدرج فيما يتعلق بالهتافات. لم تقم الدرجة الأولى بكل ذلك، ولكنها تفاعلت بطريقة بعيدة عن سياق المشاهدة، وفى ذات الوقت، مختلفة عن التشجيع المنظم الذى يقوم به جمهور الدرجة الثالثة. دخول الطبقات المتوسطة والمتوسطة-العليا، وعدد ممن ينتمون للطبقة العليا لمدرجات الكرة من خلال هذه البطولة صنع تحالفاً نخبوياً وطبقياً لم تعرفه جماهير كرة القدم فى مصر من قبل، وأدى هذا التحالف للمزيد من التنظيم الاجتماعى بين جماهير الكرة، وهو ما أسفر فى النهاية عن ظهور حركات الألتراس فى مصر عام 2007.
 
فى النهاية، كأى شيء آخر، يتحكم الصراع الطبقى فى كرة القدم فى مصر، ويفرز هذا التحكم عددًا من التحولات التى تطول كل العناصر التى تتشكل من خلالها منظومة الكرة. فى الوقت الحالى، تتصدر كرة القدم فى مصر طبقة برجوازية تسعى لتحقيق أرباح مادية من تفاعلها مع الكرة، وتعمل هذه الطبقة على التفاعل مع مصالح الدولة، سواء من خلال الرعاية لاتحاد الكرة،  أو من خلال السيطرة على خطاب الإعلام الرياضى الذى يتابعه الملايين. وفى الوقت ذاته، بات التحول الطبقى والاجتماعى الناتج عن احتراف كرة القدم أكبر بكثير مما كان عليه لسنوات طوال مضت، وبدأ يظهر اهتمام باحترافية الكرة بين الطبقات المتوسطة والعليا. أخيراً، يظل غياب الجماهير عن الملاعب فى الوقت الحالى هو السؤال الكبير فى كرة القدم فى مصر، خاصة فى ظل رفض الدولة لأية تنظيمات جمعية بين جماهير كرة القدم، وهو ما أدى لإعلان رابطة ألتراس أهلاوى عن حل نفسها، أملاً فى خروج أعضاء الرابطة المتهمين فى قضايا تتعلق بالتشجيع، وهو ما يشير إلى احتمالية انهيار التحالف الطبقي-النخبوى الذى عرفته كرة القدم المصرية فى السنوات العشر الأخيرة. والخلاصة، ستستمر كرة القدم فى كونها أداة للتحول الطبقى ذات دلالات اجتماعية، ولكن المشهد الحالى يشير إلى سيطرة رأسمالية كرة القدم على مجريات اللعبة وتأثيرها الاجتماعى داخل المجتمع المصرى.
 

مقالات

دراسات العدد

قضايا ديمقراطية

العدد الحالى 72 أكتوبر 2018

افتتاحية العدد

كثير من المعلومات.. قليل من الحقيقة د. هناء عبيد

ثار كثيرا فى الآونة الأخيرة الحديث عن ظاهرة انتشار الشائعات والأخبار المجتزأة، أو الزائفة، وتغييب الحقيقة فى عالم يسوده الخطاب العاطفى، والتمسك بظلال من الحقائق، أو الحقائق البديلة، فيما سمى ظاهرة ما بعد الحقيقة.

الأعداد السابقة