رئيس مجلس الإدارة : عبد المحسن سلامة

رئيس التحرير : د. هناء عبيد

تقارير وانتخابات

فى السابع والعشرين من يونيو 2018، كانت إندونيسيا على موعد مع واحد من أهم الاستحقاقات السياسية فى تاريخ البلاد ما بعد سقوط سوهارتو عام 1998، حيث شهدت إجراء الجولة الثالثة والأخيرة للانتخابات الإقليمية لاختيار حكام ورؤساء المقاطعات وعمداء المدن – ونوابهم- فى 171 ولاية (دائرة) انتخابية فى جميع أنحاء البلاد موزعة على: 17 محافظاً، و39 عمدة و115 حاكما، ليكتمل بذلك الاستحقاق الإقليمى الذى تجريه إندونيسيا منذ ديسمبر عام 2015، حيث جرى الانتخابات الإقليمية فى 269 مستوى إقليمى ومحلى، وفى فبراير 2017، شهدت الجولة الثانية من تلك الانتخابات، حيث جرت الانتخاب فى 101 مستوى إقليمى ومحلى، وفى تلك الجولة تكتمل الانتخابات الإقليمية بمستوياتها المختلفة البالغ عددها 542 مستوى اقليمى ومحلى. 
 
وإذا كانت هذه الانتخابات الأخيرة تحمل فى طياتها دلالة نجاح تلك الرؤية التى تبنتها إندونيسيا فى كيفية اختيار الحكام الإقليميين والمحليين، إلا أن اهمية هذه الجولة الأخيرة من الانتخابات الإقليمية لا تقتصر على ذلك فحسب، بل تكتسب أهميتها من اعتبارين آخرين، هما:
 
ــ تعد هذه الانتخابات ساحة معركة مبكرة قبل الانتخابات العامة (الرئاسية والبرلمانية) التى ستجرى فى أبريل القادم 2019، حيث كانت الأخيرة اختبارا حقيقيا للأحزاب الإندونيسية، سواء كانت أحزاب كبيرة ام صغيرة فى محاولاتها إما للاحتفاظ بالسيطرة أو محاولات تغيير الوضع الراهن، حيث من المنتظر أن تقوم هذه الأحزاب بالإعلان عن مرشحيها الرئاسيين ونوابهم إلى لجنة الانتخابات العامة بحلول أغسطس 2018. ولذا، قد تساعدهم نتيجة هذه الانتخابات فى كيفية اجراء التحالفات، استعدادا للانتخابات القادمة.
 
- إن الفائزين فى هذه الانتخابات (المحافظين ورؤساء البلديات والحكام) يشغلون مناصبهم حتى عام 2023، حيث إن مدة ولايتهم خمس سنوات. ولكن بسبب إجراء انتخابات وطنية وإقليمية متزامنة فى عام 2024، يتعين عليهم، فى حالة إذا ما أرادوا إعادة انتخابهم لفترة ولاية ثانية كما ينص القانون، الانتظار حتى عام 2024. وفى غضون ذلك، ستقوم الحكومة المركزية بتعيين رؤساء إقليميين بالنيابة للإشراف على الولايات الإقليمية، وهو ما يعنى مزيدا من الضغوط على أدائهم لضمان إعادة انتخابهم بعد ترك مناصبهم لمدة عام لمن يتولى المنصب بالإنابة. ولذا، فعودتهم إلى المنصب يتطلب أن يكون قد حقق نجاحات تدفع الناخبين لإعادة اختيارهم لفترة ولاية ثانية. 
 
القوانين المنظمة للانتخابات الإقليمية:
 
لا مبالغة فى القول إن الانتخاب المباشر لرؤساء الأقاليم ونوابهم من قبل الشعب هى عملية سياسية للأمة الإندونيسية نحو إقامة حياة سياسية أكثر ديمقراطية وشفافية ومسئولية، حيث تعكس هذه الانتخابات الارادة الشعبية فى اختيار من يحكمهم، كما تضمن درجة ما من الاستقرار فى إدارة شئونهم، إذ غالبا ما يكون الفائز ممن له دور وصلات مع أبناء تلك المحافظة أو المقاطعة أو البلدية بما يسهل عليه كيفية إدارتها بشكل أكثر احترافية وكفاءة.
 
ونظرا لتلك الأهمية التى تكتسبها الانتخابات المباشرة لمثل هذه المناصب، كان من الضرورى وجود نصوص قانونية محددة تضمن إجراء انتخابات نزيهة وشفافة لاختيار هؤلاء الممثلين الإقليميين، وهو ما نظمته التشريعات الإندونيسية، بدءا من الدستور الصادر عام 1945 وتعديلاته، مروراً بالقوانين واللوائح المنظمة، سواء لإجراء الانتخابات أو تحديد الاختصاصات والصلاحيات، وذلك على النحو الآتى:
 
الدستور الاندونيسى الصادر عام 1945 وتعديلاته (1998-1999-2000) حتى عام 2002، نص فى بابه السادس تحت عنوان «الحكومات الإقليمية» فى مادتين (18، 18 أ) على ما يلى:
 
تقسم الدولة الموحدة لجمهورية إندونيسيا إلى محافظات، وتقسم هذه المحافظات إلى مقاطعات وبلديات، يكون لكل منها حكومات إقليمية ينظم عملها القانون.
 
تدير الحكومات الإقليمية للمحافظات والمقاطعات والبلديات شئونها الخاصة، وفقا لمبادئ الحكم المحلى الذاتى، وواجب المساعدة.
 
تضم حكومات المحافظات والمقاطعات والبلديات مجلس نواب شعبيا إقليمياً يتم انتخاب أعضائه، من خلال عمليات انتخابات عامة.
 
يتم انتخاب المحافظين ورؤساء المقاطعات والعمداء بوصفهم رؤساء الحكومة الإقليمية للمحافظات والمقاطعات والبلديات على التوالى، انتخابا ديمقراطيا.
 
تمارس الحكومات الإقليمية الحكم بشكل ذاتى على نطاق واسع، وذلك باستثناء الامور التى يحددها القانون كأمور تتعلق بالحكومة المركزية.
 
يكون للحكومات الإقليمية سلطة إصدار نظم محلية وغيرها من النظم بغية تنفيذ مبدأ الحكم الذاتى وواجب المساعدة.
 
ينظم القانون الآليات الهيكلية والادارية للحكومات الإقليمية.
 
ينظم القانون العلاقات السلطوية بين الحكومة المركزية والحكومات الإقليمية للمحافظات والمقاطعات والبلديات، أو بين محافظة ما ومقاطعاتها وبلدياتها، مع الأخذ فى الاعتبار خصائص كل إقليم وتنوعه.
 
تنظم وتدار العلاقات التى تربط بين الحكومة المركزية والحكومات الإقليمية فيما يتعلق بالأمور المالية والخدمات العامة واستخدام الموارد الطبيعية وغيرها على أساس من العدل والمساواة، وذلك وفقا للقانون.
 
تعترف الدولة بوحدات الحكومات الإقليمية التى تتسم بالخصوصية والتميز، وتحترمها، وينظم القانون عمل هذه الوحدات.
 
تعترف الدولة بالمجتمعات التقليدية وحقوقها العرفية وتقدرها طالما كانت قائمة ومطابقة لسياسة التطور المجتمعى ومبدأ وحدة جمهورية إندونيسيا، وينظم القانون عمل هذه المجتمعات.
 
وفى السياق ذاته، وفى الباب السابع (ب) من الدستور والمعنون بـ» الانتخابات العامة»، وفى مادته (22هـ)، وضع الدستور إطارا ناظما للانتخابات العامة على وجه العموم، والتى يندرج من ضمنها الانتخابات الإقليمية، وكانت من أبرزها:
 
- تحديد موعد الانتخابات، حيث نص على أن يتم إجراء انتخابات عامة مرة كل خمسة أعوام، وذلك على نحو مباشر وعام وحر ونزيه وعادل.
 
- تنظم الانتخابات العامة لجنة للانتخابات العامة تكون لها صفة وطنية ودائمة ومستقلة.
 
التشريعات المنظمة للانتخابات الإقليمية:
 
فى ضوء ما نص عليه الدستور كإطار ناظم للعملية الانتخابية من ناحية، ولدور الحكومات الإقليمية من ناحية أخرى، والذى يتعاظم فى ادارة شئون تلك الأقاليم كما سبقت الاشارة، تم إصدار العديد من التشريعات المنظمة، سواء لكيفية ممارسة هذه الحكومات لاختصاصاتها وصلاحياتها، أو بشأن كيفية اختيارهم لتولى هذه المناصب. ومن أبرز التشريعات المنظمة فى هذا الخصوص القانون رقم 32 لسنة 2004 بشأن الحكومة الإقليمية والمعدل بالقانون رقم 12 لسنة 2008، وكذلك القانون رقم 10 لسنة 2016 بشأن الانتخابات الإقليمية، حيث نظم العملية الانتخابية على النحو التالى:
 
أولا- شروط الترشح: نص القانون على حزمة من الشروط الواجب توافرها فى المرشح للانتخابات الإقليمية، سواء كان مرشحا مستقلا أو حزبيا أو ممثلا لائتلاف حزبى، إذ اشترط ما يأتى:
 
- أن يكون مواطناً إندونيسياً.
 
- أن يبلغ من العمر 30 سنة على الأقل فى انتخابات حكام الولايات، أو 25 سنة للانتخابات البلدية والمحلية.
 
- أن يكون سليم العقل والبنية بناء على  فحص طبى.
 
- ألا يكون قد حكم عليه بعقوبة مقيدة للحرية  بسبب جريمة.
 
- ألا يكون قد سبق له الترشح لذات المنصب لأكثر من فترتين، حتى وإن كان فى دائرة انتخابية مختلفة. بمعنى أن المرشح لا يجوز أن يترشح لمنصب محافظ ــ على سبيل المثال ــ لأكثر من فترتين متتالتين، حتى وإن كان ترشحه فى دائرة انتخابية مختلفة.
 
فضلا عن تلك الشروط العامة، فقد أضاف المشرع شروطاً أخرى بالنسبة للمرشحين، فى حالة إذا ما كان مستقلا أو حزبيا. فإذا كان المرشح مستقلا، فقد اشترط القانون عليه الحصول على نسبه ما بين 3-6٫5 % من تأييد الناخبين فى الدائرة الانتخابية التى يترشح فيها، وذلك عن طريق تقديم نسخ من بطاقات الهوية الإلكترونية الوطنية الخاصة بالمؤيدين (أخذا فى الحسبان أن النسبة المئوية الدقيقة للدعم المطلوب تعتمد على حجم السكان فى المنطقة، وقائمة الناخبين من الانتخابات الوطنية الأخيرة). أما بالنسبة للمرشحين عن الأحزاب أو الائتلافات الحزبية، يشترط أن يكون للحزب أو للائتلاف نسبة 20 % على الأقل من المقاعد فى مجلس النواب الإقليمى أو الحصول على نسبة 25 % على الأقل من الأصوات الصحيحة فى الانتخابات التشريعية الإقليمية السابقة.
 
ثانيا- شروط التصويت:، نص القانون على مجموعة من الشروط الواجب توافرها فيمن يشارك فى العملية الانتخابية تصويتا، ومن بينها ما يأتى:
 
- أن يكون مواطنا إندونيسيا.
 
- أن يكون سليم العقل والبدن.
 
- أن يبلغ من العمر 17 سنة على الأقل فى يوم الانتخابات، وإن كان مسموحا لمن تقل أعمارهم عن 17 سنة التصويت فى هذه الانتخابات إذا كانوا متزوجين. ويرجع هذا الاستثناء إلى رؤية المشرع بأنه إذا كان الفرد قادرا على تحمل مسئولية أسرة مكونة من زوجة وأولاد، فيكون من السهل عليه أن يحسم اختياره فيمن يتولى إدارة شئون منطقته. (وإن كان هذا الاستثناء عليه ملاحظات تتعلق بسن الزواج، إذ كما هو مقرر فى الاتفاقيات الدولية، والذى لا يقل عن 18 عاما، وهو انتهاء مرحلة الطفولة، إلا أن القانون الإندونيسى ينص على أنه لا يُسمح بالزواج إلا إذا كان الرجل يبلغ من العمر 19 عامًا على الأقل، وأن تكون المرأة فى الثالثة عشرة على الأقل. ولكن يمكن الاستثناء من هذا الشرط فى حالة طلب والدى العروس أو العريس إعفاء من المحكمة. وعليه، يمكن القول إن هذا الشرط يتعارض مع ما هو مقرر فى الاتفاقيات الدولية ذات الشأن، وإن كانت إندونيسيا غير موقعة على مثل هذه الاتفاقيات فلا يمثل مثل هذا النص انحرافا عن التشريع، كون أن الاتفاقيات الدولية التى تكون الدولة طرفا فيها تصبح جزءاً من منظومتها التشريعية، ولها الأولوية على تشريعاتها الوطنية، وهو ما لم ينطبق على الحالة الإندونيسية فيما يتعلق بسن الزواج).
 
- ألا يكون عضوا فى المؤسسة العسكرية والشرطية (فى حالة تقاعده عن العمل يحق له المشاركة فى العملية الانتخابية ترشيحا وتصويتا).
 
- أن يكون اسمه مدرجا فى كشوف الناخبين ومقيماً فى المنطقة التى تجرى فيها الانتخابات، ويتم التحقق من ذلك عن طريق بطاقة هوية إلكترونية وطنية، وإن واجه عديد من المواطنين الإندونيسيين صعوبات فى الحصول على هذه البطاقة الإلكترونية، وهو ما دفع اللجنة العامة للانتخابات لاصدار خطابات إشعار الاقتراع (C6 Forms) للناخبين المسجلين الذين يمكنهم استخدامها بدلاً من بطاقات الهوية.
 
- كفل القانون للناخبين الذين يعانون من إعاقات بصرية وجسدية وإعاقات أخرى الحق فى الحصول على المساعدة عند الإدلاء بأصواتهم ويطلب إبقاء أصواتهم سرية، حيث يُسمح للناخبين ذوى الإعاقات بإحضار شخص من اختيارهم، مثل أحد أفراد العائلة أو الأصدقاء إلى مركز الاقتراع لمساعدتهم فى عملية التصويت. كما يمكنهم أيضا طلب المساعدة من عامل الاقتراع لضمان سرية التصويت. وفى جميع الحالات يخضع أى شخص يعمل كمساعد يخبر عمداً شخصًا آخر عن اختيار الناخب للغرامة أو السجن. ولضمان ذلك تطلب لجنة الانتخابات العامة من المساعدين التوقيع على نموذج يشير إلى أنهم سيبقون اختيار الناخب سراً، لأنه فى حالة مخالفته لذلك تطبق عليه العقوبة المقررة قانونا.
 
- لا يسمح للمقيمين خارج البلاد المشاركة بالتصويت فى الانتخابات الإقليمية، وإنما تقتصر ممارسة هذا الحق فى حالة الانتخابات الرئاسية والتشريعية فحسب دون الإقليمية.
 
الهيئات المشرفة على العملية الانتخابية:
 
تشرف هيئتان على العملية الانتخابية، هما:
 
1- اللجنة الانتخابية العامة (KomisiPemilihanUmum- KPU)، وهى هيئة مستقلة مسئولة عن إدارة العملية الانتخابية على المستويين الوطنى والإقليمى. وتضم فى عضويتها سبعة مفوضين على المستوى الوطنى، بما فى ذلك كبير مفوضى الانتخابات، لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، ويتم اختيارهم وفقا لمجموعة من الضوابط الصارمة تتعلق بالكفاءة والشفافية والنزاهة والخبرة. وقد تم اختيار اللجنة الأخيرة فى أبريل 2017.  ويكون للجنة الانتخابية أمانة تمثل الذراع التنفيذية لـ KPU، وهى مسئولة عن إدارة المنظمة على المستوى الوطنى. كما يكون للجنة كذلك مكاتب دائمة فى جميع المحافظات والمناطق / البلديات، يتباين عدد أعضاء هذه المكاتب، استنادا إلى حجم السكان فى تلك المناطق الإقليمية، حيث يتراوح عدد اعضائها ما بين خمسة أو سبعة مفوضين على مستوى المقاطعات، وثلاثة أو سبعة مفوضين على مستوى الولاية/البلدية، ويتم تحديدهم من خلال عملية اختيار تنظمها أمانة اللجنة العامة.
 
2- هيئة مراقبة الانتخابات (BadanPengawasPemilihanUmum- Bawaslu)، وهى هيئة تشرف على تنفيذ الانتخابات. وتتكون على المستوى الوطنى من خمسة مفوضين يتم اختيارهم لولاية مدتها خمس سنوات بنفس الطريقة التى يتم بها تعيين مفوضى KPU. ونظراؤها الإقليميون هم مؤسسات دائمة تتألف من خمسة أو سبعة مفوضين فى كل مقاطعة، وثلاثة أو خمسة مفوضين فى كل بلدية أو أقل من مستوى البلدية، ثلاثة أعضاء على مستوى المنطقة الفرعية ومشرف ميدانى واحد على مستوى القرية٫. وعضوية هذه الهيئة ليست دائمة كذلك، وإنما قابلة للتجديد لمرة واحدة. وتختص هذه الهيئة بالنظر فى المنازعات الانتخابية، حيث يتم تصنيفها وتوجيهها إلى الهيئات القضائية المسئولة. ويذكر أن الهيئة لديها سلطة قضائية  فى حل النزاعات وإصدار أحكام بشأن الانتهاكات الانتخابية الإدارية.
 
البيئة الانتخابية... قراءة فى الاجراءات والضوابط:
 
نصت القوانين المنظمة للعملية الانتخابية على مجموعة من الإجراءات والضوابط الناظمة للعملية الانتخابية، بما يضمن نزاهتها وشفافيتها، ومن أبرز هذه الضوابط والإجراءات ما يأتى:
 
- حصر عدد الناخبين، حيث تتبع اللجنة العامة للانتخابات (KPU) منذ انتخابات عام 2014، نظاما وطنيا خاصا بتسجيل الناخبين يعرف اختصارا بـ  ««SIDALIHSistemInformasiDataPemilih- نظام معلومات بيانات الناخبين)، وهو نظام محوسب يستهدف توحيد وتنظيم قوائم الناخبين. وقد بلغ اجمالى عدد الناخبين المسجلين (151.293.955) ناخب، موزعين ما بين (75٫554٫292 رجل) و(75٫739٫585 إمراة). وعدد الناخبين المعاقين سجل (556٫741 ناخبا أى بنسبة 0٫4 %). وسجل عدد الناخبين للمرة الاولى (10ملايين ناخب أى بنسبة 6٫6 %).
 
- تحديد عدد مراكز الاقتراع بما يتناسب مع عدد الناخبين وتوزيعهم الجغرافى لتسهيل عملية الاقتراع، بعيدا عن التزاحم والانتظار، حيث بلغ عدد مراكز الاقتراع فى تلك الانتخابات (387٫253) مركز للاقتراع. وبلغ عدد العاملين فى هذه المراكز (2٫700٫537 عامل انتخابى) . وفى هذا الخصوص, يجدر الاشارة إلى أن اللجنة العامة للانتخابات حرصت على ألا يزيد عدد الناخبين فى كل لجنة عن 800 ناخب كحد اقصى, منعا للتكدس والزحام, وتشجيعا على المشاركة فى العملية الانتخابية.
 
- تقوم اللجنة العامة للانتخابات بإرسال خطاب إلى كل مواطن إندونيسى تدعوه فيه إلى المشاركة فى العملية الانتخابية، حيث يتضمن هذا الخطاب اسم الناخب وعنوانه ومقر لجنته الانتخابية ورقمه فى كشوف الناخبين تسهيلا عليه. 
 
- يقوم الناخب باختيار مرشحه من خلال كشف يتضمن أسماء المرشحين وصورهم, وكذلك أسماء مرافقيهم وصورهم (المرشح ونائبه)، حيث يضع الناخب علامة أمام المرشح الذى يختاره. أما فى الانتخابات التى يجرى فيها مرشح واحد فقط، يتم توفير مكان داخل ورقة التصويت للناخبين للتعبير عن اعتراضهم على المرشح.
 
- منح القانون للمرشحين تسهيلات فى تمويل حملاتهم الدعائية, من خلال دعم تقدمه الحكومة الإقليمية للمرشحين, من خلال السماح لهم بالبث التليفزيونى لمناظراتهم،  وإعلانات حملاتهم. مع الأخذ فى الحسبان أن المكتب الإقليمى للجنة العامة للانتخابات هو الذى يتولى تحديد حجم الدعاية الانتخابية المسموح به وفقا لعدة اعتبارات تتعلق  بعدد سكان المنطقة, وحجمها الجغرافى, وقيمتها السوقية للسلع والخدمات.
 
- بلغ عدد المرشحين 515 مرشحًا، موزعين على 55 فى المحافظين، و121 فى رؤساء البلديات, و338 فى المقاطعات الفرعية.
 
- فى نهاية اليوم الانتخابى الذى يبدأ مبكرا من الساعة السابعة صباحا وحتى الساعة الواحدة بعد الظهر، يبدأ الفرز فى مراكز الاقتراع، حيث يتم الإعلان عنها فى كل مركز اقتراع بحلول نهاية اليوم, على أن يتم نشر نسخة من هذه النتائج فى مركز الاقتراع، وإرسال نسخة أخرى إلى المستوى الأعلى حتى يتم تحديد النتيجة النهائية وإعلانها من قبل لجنة الانتخابات العامة خلال يومى (6 و 9) يوليو 2018.
 
- تأخذ هذه الانتخابات بنظام «الفائز يأخذ كل شئ»، وهو يعنى أن المرشح الذى يحصل على أكبر عدد من الأصوات فى الانتخابات سيكون هو الفائز حتى لو لم يحصل على أغلبية الأصوات (أى أقل من 50 % من الأصوات الصالحة). يستثنى من ذلك العاصمة «جاكرتا»، حيث يشترط للفوز أن يحصل المرشح على أغلبية الأصوات (50 % + 1) وحتى ولو لم يشارك فى هذه الانتخابات سوى مرشح واحد فقط، حيث يتعين عليه أن يحصل على أغلبية مطلقة للأصوات الصحيحة، وألا يتعين على لجنة الانتخابات العامة إعادة إجراء انتخابات جديدة فى تلك المنطقة.
 
 - تتولى هيئة الرقابة على الانتخابات الفصل فى النزاعات الإدارية بين لجنة الانتخابات العامة والمشاركين فى الانتخابات، حيث تكون قراراتها ذات صفة نهائية وملزمة. ويستثنى من ذلك منازعات تسجيل المرشحين، إذ إنه فى هذه الحالة يمكن للمدعى استئناف القرار أمام المحكمة الإدارية للدولة. أما فى حالة المنازعات المتعلقة بنتائج الانتخابات فيتم احالتها إلى المحكمة الدستورية التى تصدر أحكاماً نهائية لا يجوز الطعن عليها، على أن يتم تقديم هذه الطعون فى غضون ثلاثة أيام من الإعلان الرسمى عن النتيجة.
 
الرقابة الدولية والوطنية على الانتخابات الإقليمية:
 
فى إطار الحرص على ضمان النزاهة والشفافية، وضعت اللجنة العامة للانتخابات نظاما للسماح لمراقبى الانتخابات الدوليين والوطنيين مراقبة هذه الانتخابات، وإن كانت متطلبات بعثة المراقبة الدولية أكثر دقة وحزماً نسبيا من متطلبات المراقبة الوطنية، إذ يتطلب ــ بدايةً ــ الحصول على توصيات من وزارة الخارجية ووكالة استخبارات الدولة، وكشف مصادر التمويل، وإظهار الخبرة السابقة فى مراقبة الانتخابات، والحصول على التأشيرات لدخول البلاد. فى حين لا يشترط فى المراقبة الوطنية الحصول على توصيات من الوزارات أو الوكالات الحكومية. وإنما يتطلب منهم إثبات أنهم مستقلون وغير حزبيين، ويتم التسجيل مباشرة من خلال المكاتب الإقليمية للجنة العامة. وتطبيقا لتلك الضوابط، فقد شاركت فى هذه الانتخابات عديد من بعثات المراقبة الدولية والوطنية، حيث شملت عملية المراقبة ست مجموعات جمعت بين مراقبين دوليين ومحليين،  ضمت كل مجموعة ممثلى اللجنة العامة للانتخابات، وبعض المسئولين الإندونيسيين السابقين والمحليين، وخبراء محليين، وممثلى منظمات غير الحكومية، إضافة إلى ممثلى بعثات دولية لكل من: فيجى، وماليزيا، وتيمور، وتايلاند، مصر، ونيبال، فضلا عن بعض الممثلين الدبلوماسيين المعتمدين لدى إندونيسيا.
 
نتائج الانتخابات الإقليمية 2018 ... هل كانت محسومة مسبقا؟
 
لم تكن النتائج التى أفرزتها هذه الانتخابات غير متوقعة لكثير من المحللين، إذ إنه كما كشفت استطلاعات الرأى التى أجرتها بعض المؤسسات المتخصصة فى إندونيسيا، مثل: SMRC، Indikator، IndoBarometerعن أن ثمة رضا شعبيا عن أداء الرئيس وصل طبقا لبعض الاستطلاعات إلى 74 % إما راضون أو «راضون جدا» عن الأداء الرئاسى، وهو ما توافقت معه نتيجة تلك الانتخابات، إذ حقق المرشحون المؤيدون للرئيس نسبة مرتفعة فى الفوز بعديد من المناصب الإقليمية، وذلك نتيجة لما حققته إندونيسيا خلال الأعوام الماضية من استقرار سياسى واقتصادى واجتماعى. صحيح أن البلاد شهدت فى الآونة الأخيرة وقوع بعض العمليات الإرهابية على غرار ما عرف بإرهاب الأسرة كنمط جديد من أنماط الإرهاب، إلا أن هذه الأحداث تظل متفرقة مقارنة بما يجرى فى مختلف بلدان العالم. ولذا، أعطت النتائج الأولية لهذه  الانتخابات دلالات إيجابية على إعادة انتخاب الرئيس خلال العام القادم.
 
وكما تنص القواعد الناظمة لهذه الانتخابات على أن تعلن لجنة الانتخابات العامة (KPU) النتائج الرسمية للانتخابات على مستوى المقاطعات (مثل المحافظين ورؤساء البلديات) بحلول 6 يوليو 2018، فى حين سيتم الإعلان عن نتائج انتخابات حكام الولايات فى 9 يوليو من العام ذاته، إلا أن النتائج الأولية وفقا لنظام تلخيص النتائج الذى اقرته لجنة الانتخابات والمعروف بـ « «SITUNG، يتم فى غضون 48 ساعة. إن  نشر نتائج أولية عن هذه الانتخابات بنهاية اليوم أظهرت تراجع الأحزاب الإسلامية المتشددة، بل وخسارة ممثلى الحزب الحاكم الذى ينتمى إليه الرئيس «الحزب الديمقراطى النضالى»، وتقدم المستقلين الذين يدعمون الرئيس.
 
إندونيسيا ما بعد الانتخابات الإقليمية ... لا تزال التحديات مستمرة:
 
فى كثير من الحالات لم تكن للانتخابات الإقليمية أو البلدية كما هو معروف فى كثير من بلدان العالم، تأثير واسع المدى على السياسة الخارجية للدولة وعلاقاتها الدولية، إلا أنه فى بعض الحالات ومنها الحالة الإندونيسية تلعب الانتخابات البلدية تأثير على سياسة إندونيسيا الخارجية وعلاقاتها الدولية، خاصة الإقليمية منها، إذ أنه رغم خصوصية هذه الانتخابات، سواء فى توجهاتها أو اهتماماتها بالشأن الداخلى والقضايا المعيشية اليومية للمواطنين الإندونيسيين، إلا أنه نظرا لما تحاول بعض القوى السياسية من اقحام خطابات تتعلق بالاثنية والدينية فى برامجها وشعاراتها الانتخابية، فإنه من شأن ذلك التأثير فى السياسة الخارجية للدولة، خاصة فى محيطها الإقليمى، فعلى سبيل المثال، رفع شعارات تتعلق بضرورة توجيه الاهتمام والموارد إلى الداخل، وتقليص الاهتمام الخارجى، من شأنها أن يؤثر سلبا فى دور إندونيسيا فى منظمات إقليمية ذات أهمية سواء فى تحقيق التنمية الإقليمية أو حفظ الامن والاستقرار الإقليمى منها منظمة الآسيان. وفى السياق ذاته، من الممكن أن تؤثر الخطابات الحماسية الملتهبة من بعض القوى السياسية فى علاقات إندونيسيا مع جيرانها، مثل ماليزيا واستراليا.
 
وفى ضوء ما سبق، يصبح من الضرورة بمكان الانتباه إلى مدى خطورة مثل هذه الخطابات الإثنية والدينية: داخليا؛ على الاستقرار والامن الداخلى، وتعزيز النمو الاقتصادى فى ضوء المسعى الإندونيسى لتصبح واحداً من بين أكبر خمسة أو ستة اقتصادات فى العالم بحلول عام 2030. وخارجيا؛ على مستوى توجهات السياسة الخارجية الإندونيسية وعلاقاتها الدولية، وكذلك على مدى جاذبيتها للاستثمار الأجنبى الذى يبحث دائما عن الأمن والاستقرار الداخلى من ناحية، وتعظيم مكاسبه وأرباحه من خلال شراكته مع رءوس الأموال الوطنية، خاصة فى ضوء ما حققته إندونيسيا خلال العام المنصرم (2017) بارتفاع نسبة الاستثمار الأجنبى المباشر ليسجل 8٫5 فى المائة زيادة عن العام ما قبل الماضى (2016) من ناحية أخرى.
 
ومن هنا تبرز أهمية نتائج هذه الانتخابات الإقليمية علىكل المستويات سياسيًا واقتصاديًا، داخليًا وخارجيًا. 

مقالات

دراسات العدد

قضايا ديمقراطية

العدد الحالى 71 يوليو 2018

افتتاحية العدد

الثقة.. الدعامة الخفية للمجتمع والحكم د. هناء عبيد

أما ملف العدد، فيقدم تحليلا شاملا لمفهوم الثقة، أبعادها، ونطاقها، ودلالاتها، وعوامل ومؤشرات صعودها وهبوطها فى السياقات والمجتمعات المختلفة، مع التطبيق على بعض القضايا الخاصة بمصر.

الأعداد السابقة