رئيس مجلس الإدارة : عبد المحسن سلامة

رئيس التحرير : د. هناء عبيد

ملف العدد

كان إنتاج الشائعات دائما، ولا يزال، جزءا أساسيا من الآلية التى تعمل بها المجتمعات عبر التاريخ. ويهدف هذا المقال الذى يتناول مفهوم إنتاج الشائعات وصناعتها، من خلال نظرة مختصرة إلى ذلك المفهوم، إلى فهم الأسباب والطرق التى يتم من خلالها إنتاج الشائعات، والفاعلين الذين ينتجونها، ومدى التأثير الزمنى للشائعات فى المجتمع الذى تنتشر فيه، فى وقت محدد من التاريخ، أو على مر أجيال ستأتى فى المستقبل.

ويمكن فهم الشائعات بصورة عامة، عندما توضع فى سياقها المتعلق بالعلوم الاجتماعية، وتحليل علم الاجتماع لها. وعند مناقشة موضوع الشائعات، ومناقشة الوسائل والآليات المستخدمة فى إنتاجها، من الضرورى بالنسبة لنا أن نبدأ بفهم حقيقة أنه سيكون من التحيز أن نربط عمليات إنتاج الشائعات بأفراد أو مجتمعات معينة يسعون فقط لتحقيق بعض المنافع أو المصالح الخاصة بهم.

فعلى العكس من ذلك، تتأسس بعض الدول، والأنظمة الحاكمة، والحكومات، بل ويتأسس الهدف الرئيسى لأى كيان سياسى كذلك، على صنع الحواجز، والظروف والوقائع التى تبث الفرقة، من أجل إقامة واقع ميكافيللى يحقق مصالحها، وتكون فيه صناعة العدو دائما أمرا مجديا، يحقق لها المصلحة من أجل أن تبقى الأوضاع القائمة على ما هى عليه من استقرار، وتكون فيه دائما علاقة الحب والكراهية بين الناس والنظام الحاكم مسألة خلافية فيما يتعلق بإيجاد التوازن المناسب والصحيح بين الطرفين. 

وفى هذا الصدد، فإن ما لدينا هنا – عند مناقشة الصورة العامة لصناعة الشائعات- هو موضوع متعدد الجوانب ينبغى عدم تجاهله حتى نتمكن من فهم آليات عمله، ومن تقدير وزنه الصحيح. وهذا بدوره يرفع الوعى من خلال تسليط الضوء على بعض الأسئلة، من قبيل: إذا كانت الشائعات تُصنع، فهل هناك بالضرورة دائما «روح شريرة» وراء صناعتها، أو هل يمكن ببساطة أن تعكس وجود شكل من أشكال اليأس المجتمعى، وهل ترتبط الشائعات بالضرورة بنظريات المؤامرة؟ وهل يمكننا أن نفترض أن الشائعات تعكس عند إنتاجها طبيعة المجتمع الذى تظهر فيه من حيث التفاعلات الداخلية التى تدور فيه؟

إن صناعة الشائعات ليست اختراعا جديدا، كما أوردنا سلفا، وليست أيضا لعنة تظهر فى شكل ظاهرة حديثة الوجود. لكن رغم وجودها بالفعل، فإنها تتطلب أن نوليها اهتماما خاصا من أجل فهم السبب الذى يجعل عمليات إنتاجها تؤدى إلى توليد مناقشات وحالات من الجدل الذى يسبب إزعاجا سياسيا، واجتماعيا.

ويُقر ألبورت وبوستمان فى كتابهما «علم نفس الشائعة» (1947) بأن: «كل شائعة لها جمهورها»، وبمعنى آخر، إذا كانت هناك شائعة قد ظهرت، وهناك من صنعها، فسوف يكون هناك بالضرورة أطراف أو عناصر فى المجتمع ممن يريدون أن يصدقوها، وأن يحولوها إلى جزء محدد من الحقيقة (فى واقعهم  الخاص، أو فى مجتمعهم المحيط بهم).

ويربط الكاتبان وجود مثل هذه الشائعات بأوقات الأزمات، عندما تمر المجتمعات بفترات اضطراب مدنى،  وعندما تصبح الشائعات حينها إشارات تدل على حالة من عدم الاستقرار الحاد. ويمضى الكاتبان فى تقديم تفسير لها على أنها «افتراض محدد للتصديق، ينتقل من شخص لآخر، وعادة من خلال كلمات يتفوه بها الناس، وبدون معايير آمنة تتعلق بوجود دليل يمكن تقديمه».

من خلال نظرتهما لذلك الكتاب على أنه يعد واحدا من أهم الأعمال التى أنتجت حول توليد الشائعات فى أوقات اليأس والإحباط، (وقد بنى الكتاب فكرته على صناعة الشائعات خلال أوقات الحروب، وخاصة خلال الحرب العالمية الثانية)، يصبح من الضرورى أن ندرس فكرة ما إذا كانت الشائعات حقا تمثل تهديدا للمجتمع، وخاصة فى أوقات التوترات والأزمات. وقد فتح هذا العمل أبوابا عديدة فيما يتعلق بفهم الآليات الخفية التى تحكم عمل الشائعات، وخاصة بالنسبة لمن يتبنون نفس المنظور.

وعلى نفس المنوال الفكرى،  وربما بعد عقود لاحقة، استخدم ثلاثة أكاديميين، وهم كريسمبين، ولالونجا، ولانزا (2011)، مصطلح «علم الشائعات» فى مقال لهم صدر بنفس الاسم، والذى بُنى على أفكار كتاب ألبورت، وبوستمان، وخاصة فيما يتعلق بأن الشائعات يجب أن يتم الحد منها لتجنب التمزق فى أوقات الاضطرابات المجتمعية.

فى هذا المقال المشار إليه، فرق الكُتاب بين نوعين من الحقائق؛ الحقائق العلمية، والحقائق البشرية، فى إطار محاولة فهم الطريقة التى تُصنع بها الشائعات، إذ يُنظر إليها على أنها علم، من وجهة نظرهم. وفى هذا الصدد، يركز هذا البحث على الحقيقة كجزء مهم فى فهم الكيفية التى تُصنع بها الشائعات، والتى يُنظر من خلالها إلى الشائعات فى البداية. 

ولذلك، فلو كنا سنتبنى رأى الباحثين القائل إن الشائعات هى وسيلة لكيفية التعبير عن أصوات الناس وسماعها، من خلال الكلمات والبيانات التى يتم إنتاجها، فإن إشكالية الحقيقة هنا سوف تفرض نفسها، وتظل فى الواجهة بقوة. وهذا قد يعيدنا إلى مسألة من الذى يصنع الشائعات، ومن الذى سيستمع الناس إليه تبعا لذلك، بسبب صوته المرتفع، وهو ما يعنى أنه كلما كانت الشائعة قوية، دلل ذلك على قوة الكيان أو المجموعة التى تطلقها، أو تروج لها على أنها شكل من أشكال الحقيقة.

 من خلال تأمل ذلك البحث المشار إليه سابقا للكُتاب الثلاثة، نتوصل إلى أنه يمكن التمييز بين وجهة نظرهم المتعلقة بالحاجة إلى محاربة الشائعات، وبين وجهة نظرى التى مفادها أن تصديق الشائعات يعد دلالة على اليأس والاختناق المجتمعى فى بعض الأوقات، وكذلك على المشكلات العميقة التى تحتاج إلى اهتمام كبير، وليس إلى مجرد محاربة من أجل تجنب الإزعاج الذى قد تحدثه تلك الشائعات.

وأعتقد أن نقطة الاتفاق التى تجمع بين الكتاب الثلاثة فى بحثهم من ناحية، وبين ألبورت، وبوستمان فى كتابهما من ناحية أخرى، هى وجهة نظر محافظة، أو متشددة فيما يتعلق بالنظرة العامة إلى الشائعات. فمن أجل محاربة الشائعات، يقول هؤلاء الكتاب إنه يجب أن تكون هناك هيئة أو جهة إعلامية عامة للتواصل، أو هيئات مختلفة متناغمة فيما بينها، تتولى مهمة الرد على الشائعات، وأن تتمتع المعلومات التى تنشرها هذه الجهات بمصداقية، وهى معلومات يمكن للناس الاعتماد عليها، وأن تكون هذه الجهات مصدرا للمعلومات الموثوقة، من أجل نشر الحقائق الدقيقة.

بالإضافة إلى ذلك، يرى هؤلاء الكتاب أيضا أن الأفراد فى المجتمع يتحملون مسئولية كبيرة فى هذه الشأن، إذ ينصحون الأفراد بأن يعتمدوا على مصادر موثوقة للحصول على المعلومات، وأن يستخدموا ما لديهم من حس متشكك للتمييز بين الحقائق والشائعات، مع الامتناع عن نشر المعلومات التى لا يعلمون مصدرها أو مدى مصداقيتها. وبينما يبدو ذلك التوجه الفكرى منطقيا، عند وضعه على مقياس كلى (macroscale)للتحليل، فإن استخدام مستوى أكثر دقة، أو مقياس جزئى (microscale)للتحليل قد يُظهر لنا صورة مختلفة تماما. 

ولا ينبغى أن يكون الإنتاج الإعلامى فى قلب محاولة فهم الأسباب وراء صناعة الشائعات، أو أسباب وجودها. وبالتركيز على البعد الاجتماعي-السياسى الذى يتبناه هذا المقال، وباستخدام هذا المستوى الدقيق للتحليل، ينبغى القول إن الشائعات هى انعكاس للأمراض وأوجه الفساد المختلفة فى مجتمع ما، على مستوى الفرد والدولة على حد سواء. وهذا يعنى أنه حتى الشائعات تصنع كجزء من سلسلة من الحقائق المختلقة أو المفبركة، والتى يصنعها فرد أو مجموعة من الأفراد بهدف محاربة واقع مرير بعينه.

وهناك جانب آخر، وهو أن الشائعات يمكن النظر إليها على أنها فى البداية وبشكل جزئى قصص مبالغ فيها، يتناقلها الناس للفت الانتباه نحو حدث معين، ومن خلال انتقالها عبر الألسنة من شخص لآخر، تصبح قصة مختلفة قد حُوِّرت تماما لتصبح نسخة أخرى تختلف كليةً عن القصة الأصلية. بمعنى آخر، يلعب السياق النفسى الذى تُصنع فيه الشائعات دورا رئيسيا فى تحديد السبب والوقت اللذين تظهر فيهما تلك الشائعات. وفى كثير من الأوقات، يمكن النظر إلى الشائعات على أنها آلية دفاعية يستخدمها هؤلاء الذين أطلقوها.

وبينما يمكن تفسير هذه الشائعات على أنها خيانة للوطن، وأنها تسبب تهديدا قوميا، فإن التفسير الواقعى القول إن الشائعات لا تظهر بالضرورة كمنتج خُطط له بطريقة استراتيجية، ولكنها تعد رمزا يعبر من خلاله الناس عما يجيش فى نفوسهم فى ذلك المجتمع. ويمكن للمرء أيضا القول إن الشائعات يمكن فى بعض الأحيان أن تكون نتيجة لغياب الثقة والمصداقية فيما يتعلق بالمعلومات التى تقدمها الحكومات للناس فى مجتمع ما.

هذا النوع من غياب الثقة ينتج بدوره قصصا وروايات يتناقلها الناس نتيجة لذلك، كما أنه يؤدى إلى ظهور نسخ أخرى من الحقائق التى تركت دون تفسير من جانب الحكومات، لتصبح تلك النسخ مختلفة تماما عن تلك الحقائق الأصلية.

هناك عامل آخر يمكن تحليله، وهو المرتبط بالعلاقة بين إنتاج الحقائق والأكاذيب، والشائعات. وهنا نشير إلى أعمال الفيلسوف الألمانى فريدريش نيتشه، خاصة كتابه «عن الحقيقة والأكاذيب بالمعنى الطبيعى». فجوهر هذا العمل هو مناقشة الطريقة التى تتحول بها الأكاذيب فى كثير من الأحيان إلى حقائق يصدقها الناس، ويعيدون نشرها بمرور الوقت فيما بينهم.

والنقطة الأساسية هنا هى أن الأكاذيب التى تتحول إلى حقائق تعد انعكاسا لأشكال السلطة المختلفة، وتحدد من الذى يملك القوة التى تمكنه من فرض أكاذيبه ليجعلها تبدو نسخة من الحقيقة، والتى تمكنه من محاربة الشائعات، أو ربما من محاربة حقائق أخرى من أجل تقديمها للناس على أنها شائعات. وفى هذا الصدد، تعد الأكاذيب مصدرا مهما لمعرفة كيف يعبر الأفراد أو الجماعات أو الحكومات عن قوتهم، ويعيدون خلق الحقائق، ثم نشرها إما فى صورة شائعات، أو فى صورة «حقائق مطلقة» فى ثوب جديد.

وليس من السهل الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بالشائعات، ولا ينبغى التعامل معها بطريقة سطحية تنظر إلى من ينشرونها كخائنين للوطن بالضرورة. فالشائعات تعكس كيف ينظر المجتمع إلى نفسه، وإلى المعلومات التى يقدمها إليه القادة، والمؤسسات المختلفة. وكأداة للسيطرة، يمكن أيضا للشائعات أن تُستخدم كوسيلة للقمع، وإعادة تشكيل الرأى العام بشأن موضوع معين، بالمعنى الميكافيللى،  كما أنها تلفت النظر إلى علاقات القوة الموجودة على الأرض، وكيف أنها تتشكل من جديد على يد من يملك القوة لنشر الكلمة وبيعها على أنها حقيقة، أو أنها الواقع الذى يفرض نفسه.

بمعنى آخر، ليس الإعلام هو اللاعب الوحيد فى هذه الإشكالية أو فى الإجابة عن السؤال المتعلق بالسبب فى وجود الشائعات، وهو سبب يمكن فهمه بسهولة، لكنه لا يجيب ببساطة عن المشكلة بشكل كامل. وتعد الإشكالية الرئيسية المتعلقة بالشائعات هى عدم الثقة وتآكل العلاقة بين الكيانات المختلفة، والتى يمكن أن تكون بين المجتمع والدولة، أو بين الدول، أو داخل نفس المجتمع بين المجموعات الفاعلة فيه، وهى فى هذه الحالة، المجموعات السياسية والمجتمعية المتصارعة فيما بينها.

وبالنظر إلى المقياس الكلى للتحليل، المذكور آنفا، والمتعلق بالحكومات وأنظمة الحكم، تعد فكرة الحفاظ على الوضع القائم كما هو فكرة محورية تفسر كيف يتم إنتاج «الحقيقة». فكما أن الشائعات تمثل شكلا من أشكال القمع وإعادة تشكيل الرأى العام لخدمة الحكومة أو النظام المعنى،  فإن تحديث تلك الشائعات وإعادة تنظيمها يعدان من الأمور المهمة لتلك الحكومة أو ذلك النظام. وهو أمر يشبه فكرة نشر الخوف، أو ما يعرف بـ «عامل الخوف»، الذى يستخدم فى البداية فى صورة شائعة، ثم تصبح تلك الشائعة حقيقة تحتاج إلى مستويات متعددة من التبرير أو التشكيل الإعلامى،  لكى تظل موجودة، وتستمر فى الانتشار لفترة أطول من الزمن، وهذا هو الدور الذى تأتى أجهزة الإعلام لتؤديه ببراعة (يمكنك الرجوع إلى كتاب لا لونجا وزملائها، 2011).

أما على مستوى المقياس الجزئى للتحليل، أى على مستوى الفرد، وعند تبنى فرضية مختلفة، ماذا لو كان إدراكنا لصناعة الشائعة يأتى فى صورة نص يعكس واقعا يرغب الناس فيه، أو ما يمكن أن يسميه شخص ما فى علوم الاجتماع «خيال سياسى»؟ إن آليات الخيال، أو آليات خلق واقع مختلف عن ذلك الذى يعيشه الناس بالفعل، تسير جنبا إلى جنب مع ما ذكرنا من قبل من أن الشائعة تعكس الطبيعة التى يتألف منها المجتمع، والعلاقات والقوى التى تجمع بين المجتمع ونظام الحكم.

وعلى سبيل المثال، فإن الشائعة التى يطلقها أحد الجيران بأن المحافظة (أو إدارة الحى) سوف تقوم بتوصيل أنابيب الغاز للمنازل، وفى النهاية ستقوم بتوصيل مياه الشرب النظيفة أيضا، وهى شائعة يمكن أن تكون منافية للحقيقة تماما، سوف تؤدى إلى وجود شعور ما بالأمان لدى بقية الناس الذين سوف يسمعون عنها،  وفى الواقع سوف يتناقشون بشأن ذلك الموضوع كثيرا فيما بينهم، ومع العديد من الأشخاص الآخرين. ومن ثم، فسوف يقدمون خدمة فى هذا الصدد بوصفهم «متفرجين»، وسوف يلعبون دورا رئيسيا فى أن تعيش هذه «الشائعة/الكذبة»، وأن تصبح فى النهاية حقيقة مُصدَّقة، لا يمكن تمييزها عن الحقيقة الفعلية بعد ذلك، وهذا يرجع إلى كثرة النقاش والزخم الذى اكتسبته، وكذلك الانتشار الواسع الذى استطاعت أن تحققه.

والشائعة فى مثل هذه المواقف تعيد خلق ما يعرف بـ «نظام التصديق»، وهو نظام يقوم على التفكير المفعم بالأمنيات غير الواقعية. وبالعودة إلى مثال أنابيب الغاز، ومياه الشرب النظيفة، سنرى أن الشخص الذى ابتكر هذا «الخبر» فى بداية الأمر، كان يهدف على الأرجح إلى أن يكون قادرا على ممارسة نوع من أنواع السلطة على جيرانه أو أقرانه. وهذا النوع من السلطة يأتى من مجرد امتلاك المعلومة، وليس بالضرورة أى شئ آخر. فالمعلومة هنا تضفى عليه السلطة، وهو أمر يعرف دائما فى مجال الإعلام والعلوم الاجتماعية. فالمعلومة، سواء كانت مختلفة، أو كانت «حقيقة»، تضع صاحبها أو الشخص الذى يرويها أولا، وبشكل تلقائى،  فى موضع من يملك سلطة، ومن يثير إعجاب الآخرين، ومن يحتل مركز الاهتمام فى أعين المتفرجين من حوله.

وبما أن المعلومة تساوى سلطة أو قوة من نوع خاص، فإن الشائعة أيضا هى التى تشكل طبيعة تلك السلطة أو القوة، من خلال المدى الذى يمكن أن تصل إليه هذه «المعلومة الخيالية»، وكذلك الأشخاص الذين تستهدفهم. ولذلك، فإن المعلومة «الخيالية» التى تقف وراءها حكومة ما، أو نظام ما، أو تحالف إقليمى للقوى، أو مصادر فى إحدى أهم مؤسسات الدولة، تكون أكثر تأثير وإلى حد بعيد، من تلك التى تتناول مثلا أنواع الوجبات الجديدة التى تقدم فى المطعم القريب منك. وبمعنى آخر، فإن سياسة «الخيال»، والطريقة التى تطلق بها تلك المعلومات «الخيالية»، تشكلان نوع الواقع الذى يرغب المرء فى أن يعيش فيه، أو نوع التقدير الذى قد يسعى المرء للحصول عليه كصاحب سلطة يملك «المعرفة» أو المعلومة التى لا يملكها الآخرون أو يعرفون عنها شيئا، حتى لو لم يكن لها وجود، فعدم وجودها فى حد ذاته ليس له علاقة باللحظة التى تُطلق فيها هذه «المعلومة» والمدى الذى ستبلغه.

 

 

مقالات

دراسات العدد

قضايا ديمقراطية

العدد الحالى 72 أكتوبر 2018

افتتاحية العدد

كثير من المعلومات.. قليل من الحقيقة د. هناء عبيد

ثار كثيرا فى الآونة الأخيرة الحديث عن ظاهرة انتشار الشائعات والأخبار المجتزأة، أو الزائفة، وتغييب الحقيقة فى عالم يسوده الخطاب العاطفى، والتمسك بظلال من الحقائق، أو الحقائق البديلة، فيما سمى ظاهرة ما بعد الحقيقة.

الأعداد السابقة