رئيس مجلس الإدارة : عبد المحسن سلامة

رئيس التحرير : د. هناء عبيد

تقارير وانتخابات

فى خضم المستجدات والتطورات التى لا تزال تفاعلاتها مستمرة فى عالم اليوم بين أصحاب الديانات المختلفة، انعقد مؤتمر زعماء الأديان العالمية والتقليدية فى دورته السادسة خلال يومى 10و11 أكتوبر 2018 بالعاصمة الكازاخية «أستانا»، ذلك المؤتمر الذى دشنه الرئيس الكازاخى «نور سلطان نزارباييف» فى أعقاب أحداث الحادى عشر من سبتمبر 2001 وما أعقبها من تزايد وتيرة الصراعات الدينية والمذهبية، إذ أدرك الرئيس «نزارباييف» مدى أهمية تعزيز الحوار بين أصحاب الديانات المختلفة صونا للدماء وحفاظا على حياة الأبرياء، فكانت دعوته لعقد مؤتمر عالمى لأصحاب الديانات العالمية والتقليدية للحوار وتبادل الآراء والأفكار تعزيزا لفهم الآخر المختلف وسعيا نحو إرساء أسس التعايش المشترك بين الجميع.

ويذكر أن هذه المبادرة جاءت استكمالا لمبادرة سابقة أطلقها الرئيس «نزارباييف» تتعلق بالتخلى طواعية عن الترسانة النووية التى كانت تملكها دولته عقب انهيار الاتحاد السوفيتى عام 1991، إذ رأى فيها خطوة مهمة نحو تعزيز السلام والاستقرار وبناء دولته المستقلة حديثا، وكان لنجاح تلك المبادرة فضل السبق فى تعزيز دور كازاخستان كمحطة مهمة لعديد المفاوضات بشأن النزاعات والصراعات كان آخرها الأزمة السورية، حيث تحتضن كازاخستان مفاوضات التسوية وخاصة العسكرية للأزمة السورية.

ومن هذا المنطلق، يستهدف هذا التقرير تسليط الضوء على مؤتمر زعماء الأديان العالمية والتقليدية فى دورته السادسة التى شهدت مشاركة فعالة من جانب الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ جامع الأزهر الشريف وكذلك الأنبا بافلى، مساعد قداسة بابا الأسكندرية، وذلك من خلال المحاور الآتية:

مؤتمر زعماء الأديان العالمية والتقليدية ... الانطلاقة والمهام:

فى خطاب الرئيس الكازاخى «نزارباييف» أمام المؤتمر الدولى للسلام والوفاق الذى حضره ممثلو المنظمات المسيحية والإسلامية واليهودية والمنعقد فى العاصمة الكازاخية «أستانا» فى 13 فبراير 2003، أطلق الرئيس مبادرته بعقد مؤتمر زعماء الأديان العالمية والتقليدية كل ثلاث سنوات، وهو ما لاقى قبولا واسعا من الجميع لتنعقد الدورة الأولى للمؤتمر فى الفترة 23-24 سبتمبر من ذات العام (2003)، وتحددت أهداف هذا المؤتمر فيما يأتى: البحث عن المعالم الإنسانية العامة فى الأديان العالمية والتقليدية، تأسيس المؤسسة الدولية الدائمة للحوار بين الأديان لتنفيذ حوار الأديان واعتماد القرارات المتفق عليها. كما تحددت أولوياته على النحو الآتى: تأكيد السلام والوئام والتسامح كمبادئ لا تتزعزع من الوجود الإنسانى، وتحقيق الاحترام المتبادل والتسامح بين الأديان والمذاهب والجماعات العرقية، ومنع استخدام المشاعر الدينية لتصعيد الصراعات والأعمال العدائية.

وفى ضوء تلك الأهداف والأولويات، وسعيا للوصول إلى مخرجات ذات انعكاسات إيجابية على الواقع المعاش، تحددت مهام المؤتمر فيما يأتى:

* تعزيز تقاليد الحوار الدينى.

* التعاون والتفاعل مع جميع المنظمات والهياكل الدولية الرامية إلى تعزيز الحوار بين الأديان والثقافات والحضارات.

* توسيع حوار ممثلى مختلف الثقافات والأديان بمشاركة ممثلى وسائل الإعلام العلمانية والدينية، وجمعيات الشباب، وجمعيات المثقفين العلميين والابداعيين.

* تعميق وتعزيز التفاهم والاحترام المتبادل بين المجتمعات الدينية.

* تطوير ثقافة التسامح والاحترام المتبادل فى مواجهة أيديولوجية الكراهية والتطرف.

* منع انتشار الأطروحات حول صراع الحضارات التى تم التعبير عنها فى معارضة الأديان وتسييس النزاعات اللاهوتية، وكذلك محاولات تشويه سمعة الدين.

مؤتمر زعماء الأديان: الدورات الخمس الأولى... إطلالة على مخرجاتها:

منذ انطلاق فعاليات المؤتمر الأول لزعماء الأديان فى سبتمبر 2003، حرصت كازاخستان على ديمومة الاستمرار فى عقد دورات هذا المؤتمر بشكل منتظم وفقا للآلية المتفق عليها كل ثلاث سنوات، وذلك على النحو الآتى:

1 - المؤتمر الأول لزعماء الأديان العالمية والتقليدية (23-24 سبتمبر 3003)، شارك فيه زعماء دينيين وضيوف شرف من 13 دولة من أوروبا وآسيا وأفريقيا والشرق الأوسط. وتم خلاله اتخاذ قرار بشأن عقد قمة بين الديانات بشكل منتظم، وإنشاء هيئة عمل (أمانة عامة) لمؤتمر زعماء الأديان وذلك برئاسة رئيس مجلس الشيوخ لبرلمان كازاخستان. كما تم خلاله إعلان الرئيس «نزارباييف» عن خطط لبناء مبنى خاص لعقد المؤتمرات، وهو قصر السلام والوفاق. كما تم اعتماد وثيقة ختامية (إعلان المشاركين فى المؤتمر الأول لزعماء الأديان العالمية والتقليدية).

2 - المؤتمر الثانى لزعماء الأديان العالمية والتقليدية (12- 13 سبتمبر 2006)، شارك فى أعماله 43 وفدا ممثلا 20 بلدا من أوروبا وأمريكا وآسيا وأفريقيا. وكان الموضوع الرئيس للمؤتمر «الدين والمجتمع والأمن الدولى». وقد تم اعتماد وثيقة بعنوان «مبادئ الحوار بين الأديان».

3 - المؤتمر الثالث لزعماء الأديان العالمية والتقليدية (1-2 يوليو 2009)، شارك فى أعماله 77 وفدا من 35 دولة من العالم، وكان عنوانه الرئيس «دور الزعماء الدينيين فى بناء عالم قائم على التسامح والاحترام المتبادل والتعاون». وخلال هذا المؤتمر تم اقتراح الرئيس «نور سلطان نزارباييف» إنشاء مجلس الزعماء الدينيين، وقد حظى بدعم بالإجماع من قبل جميع المشاركين فى المؤتمر على أن تهدف أنشطة المجلس إلى تعزيز الحوار والتعاون مع المنتديات الموثوقة والمنظمات الدولية الأخرى.

4 - المؤتمر الرابع لزعماء الأديان العالمية والتقليدية (30-31 مايو 2012)، شارك فى أعماله 85 وفدا من 40 دولة فى العالم، وتم اختيار موضوع «السلام والوئام كخيار البشرية» موضوعا رئيسا للمؤتمر. وقد تم خلال هذا المؤتمر عقد الاجتماع الأول لمجلس زعماء الأديان الذى ضم فى عضويته ممثلى 14 ديانة، تركزت أنشطته الرئيسة فى: تعميق التفاهم والتعاون بين أتباع الأديان المختلفة، وتعزيز الإطار المفاهيمى لمنصة الحوار للمؤتمر، اتخاذ القرارات بشأن المسائل المبدئية المتعلقة بأنشطة المؤتمر، وكذلك التعاون مع المنظمات والمنتديات الدولية الأخرى.

5 - المؤتمر الخامس لزعماء الأديان العالمية والتقليدية (10-11 يونيو2015)، شارك فيه 72 وفدا من 49 بلدا. وكان العنوان الرئيس للمؤتمر «الحوار بين زعماء الأديان والشخصيات السياسيين فى سبيل تحقيق السلام والتنمية». وخلال هذا المؤتمر عقدت أربع جلسات للنقاش حول الموضوعات: زعماء الأديان والسياسيون: مسئولية أمام البشرية، وتأثير الدين على الشباب: التعليم والعلم والثقافة والإعلام، الدين والسياسة: واتجاهات وآفاق جديدة، الحوار القائم على مبدأ الاحترام والتفاهم المتبادل بين زعماء الأديان العالمية والتقليدية من أجل تحقيق السلام والأمن والوئام.

مؤتمر زعماء الأديان فى دورته السادسة 2018... تعددية الملفات وتنوع القضايا:

عقدت الدورة السادسة لمؤتمر زعماء الأديان بقصر السلام والوفاق الذى تم بناء خصيصا لهذا المؤتمر الدولى على مدار يومين 10-11 اكتوبر 2018. شهدت هذه الدورة عقد الجلسة الافتتاحية للمؤتمر برئاسة الرئيس «نزارباييف»، وبمشاركة الرئيس الصربى «ألكسندر فوتشيش»، وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، وممثلين عن مختلف الأديان السماوية والتقليدية، فضلا عن وفود عديد المنظمات الدولية، والإقليمية المعنية بقضايا الدين، ودوره فى الحياة العامة، منها: رابطة العالم الإسلامى (المملكة العربية السعودية)، وجماعة سانت ايجيديو (إيطاليا)، وبيت آسيا (أسبانيا)، ومؤسسة تونى بلير (بريطانيا)، ومنظمة مبادرة قرطبة (الولايات المتحدة الأمريكية(، وكذلك المجلس بين الأديان فى رابطة الدول المستقلة، ومؤتمر الأديان من أجل السلام، ومركز الملك عبد الله الدولى فى فيينا للحوار بين الأديان والثقافات، مجلس الكنائس العالمى، هذا إلى جانب عدد من كبار المسئولين فى كازاخستان، إذ بلغ عدد الوفود المشاركة80 وفدًا من 45 دولة من بينها 20 وفدًا إسلاميًا و15 وفدًا مسيحيًا.

كما عقدت أربع جلسات فرعية ناقشت بشكل مستفيض محاور اهتمام المؤتمر، حيث شهدت الجلسة الأولى، والتى جاءت بعنوان»بيان العالم القرن الحادى والعشرين كمنهج للأمن العالمى»، ومناقشات حول عدد من المحاور الرئيسة تمثلت فيما يأتى: العالم الآمن مهمة عالمية للانسانية جمعاء، والاتجاهات الرئيسة لتنمية خارطة العالم السياسية والدينية، وبيان العالم القرن الحادى والعشرين كبرنامج ضمان الاستقرار فى العالم، وريادة رئيس جمهورية كازاخستان فى مسألة نزع السلاح النووى وعدم انتشاره، ومساهمة زعماء الأديان فى إعداد ونشر البرنامج الشامل «القرن الحادى والعشرون».

فى حين ناقشت الجلسة الثانية، والتى جاءت بعنوان «الأديان فى الجيوسياسية المتغيرة: فرص جديدة لتضامن الإنسانية»، عديد الموضوعات منها:- الدين والحضارة فى القرن الحادى والعشرين: اتجاهات وآفاق التنمية، العامل الدينى فى الجيوسياسة، المستقبل الجيوسياسى للأديان العالمية والتقليدية، والدين والسياسة: محاور التعاون والتواصل، ودور زعماء الأديان المعاصرين فى الجيوسياسة المتغيرة.

وتناولت الجلسة الثالثة التى عقدت تحت عنوان «الدين والعولمة: التحديات وسبل مواجهتها» مناقشة عدد من الموضوعات، منها: الأديان كعوامل للحياة السياسية والاجتماعية فى الدول والمجتمعات، والقوة الروحية للأديان فى مواجهة العمليات العالمية، والعولمة: الايجابيات والسلبيات، والعولمة: بعد جديد للقيم والتقاليد الدينية.

أما الجلسة الرابعة، والتى نُظمت تحت عنوان «زعماء الشخصيات السياسية فى مواجهة التطرف والإرهاب»، فقد ناقشت جملة من الموضوعات، منها: الحوار بين الأديان والقوة الروحية للأديان فى مواجهة التطرف والارهاب، الدين والسياسة: أساليب عملية لمواجهة الأصولية والتعصب، ومسئولية زعماء الدبلوماسية الروحية المعاصرين تتمثل فى تربية وتوعية الأجيال الناشئة أخلاقيا، وحوار زعماء الأديان والشخصيات السياسية: تجربة التعاون البناء فى مواجهة التطرف، ومؤتمر زعماء الأديان العالمية والتقليدية فى أستانا: تضامن الزعماء الدينيين والسياسيين من أجل السلام والأمن للمجتمع الدولى.

الأزهر الشريف والكنيسة القبطية فى مؤتمر زعماء الأديان .. تلاقى الرؤى:

لم يكن من الممكن عقد مثل هذا المؤتمر العالمى دون أن يكون هناك حضورا مصريا فعالا عبر عنه بجلاء مشاركة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، حيث التقى مع الرئيس الكازاخى «نزارباييف»، وعدد من كبار المسولين السياسيين والدينيين، كما تقلد «الأستاذية الفخرية» من جامعة أوراسيا الوطنية، أكبر جامعات كازاخستان. وكانت كلمته فى الجلسة الافتتاحية للمؤتمر معبرة عن الموقف المصرى من قضية حوار الأديان والسلام العالمى، إذ أكد على أن :»حل أزمة عالمنا المعاصر يستوجب ضرورة العودة إلى الدين ومرجعيته، كحارس للأخلاق وضوابطها، ومنقذ لحل أزمة عالمنا المعاصر... إنَ عقيدتى فى موضوع الإرهاب هى أنه ليس صنيعة لا للإسلام ولا للمسيحيَة ولا لليهوديَة كأديان سماويَة، وكرسالات إلهيَة بَلَغَها أنبياء الله ورسله: موسى وعيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، ولكنه صنيعة سياسات عالمية جائرة ظالمة».

ولم يختلف مضمون كلمة الكنيسة القبطية التى ألقاها الانبا «بافلى»، مساعد قداسة البابا، عما جاء فى كلمة شيخ الأزهر، إذ أكد على أنه:» من أبرز نتائج الإرهاب التشكيك فى الثوابت الإيمانية مما يؤدى الى أخطاء وأخطار كثيرة أبرزها الإلحاد... وأننا كرجال دين علينا مسئولية جسيمة فى إرساء خطاب عصرى مستنير، يساعد على التمسك بثوابت الدين ويعمق الصلة بالله فى عبادة حقيقية». بل الأكثر من ذلك جاءت صريحة فى كلمته بالتأكيد على مدى الترابط بين الأزهر والكنيسة بقوله :»، وفى مصر تربط الكنيسة القبطية بالأزهر الشريف علاقات قائمة على الإحترام والتقدير مع إدراك كل مؤسسة منهما لدور المؤسسة الأخرى وأهميتها للوطن»، وتعكس هذه الكلمات مدى الفهم الصحيح للجميع بأهمية إعلاء قيمة الوطن ومصلحته فوق أية اعتبارات أو انتماءات تهدد وحدته وتماسكه ولحمته الوطنية.

مؤتمر زعماء الأديان وإعلان أستانا 2018:

فى ختام فعاليات المؤتمر وحواراته، خلص فى بيانه الختامى الذى أُطلق عليه «إعلان أستانا» إلى التأكيد على البيانات السابقة الصادرة عن المؤتمرات الخمسة الماضية، مع أهمية تعاون زعماء الأديان العالمية والتقليدية مع المؤسسات الحكومية والمجتمعية المعنية بتعزيز التعايش السلمى للشعوب والدول من خلال الحوار ونشر القيم الانسانية الايجابية.

كما تضمن البيان حزمة من التوصيات، أبرزها ما يأتى:

1 - دعم جهود زعماء الأديان العالمية والتقليدية بشأن التوصل إلى استقرار طويل الأمد، ومنع حوادث العنف بسبب الكراهية والتمييز الطائفى والعنصرى.

2 - المساعدة بكل السبل فى تعزيز جهود زعماء الأديان العالمية والتقليدية بشأن التوصل إلى استقرار طويل الأمد ومنع حوادث العنف بسبب الكراهية والتعصب.

3 - دعم تعاون زعماء الأديان مع المؤسسات الدولية والهيئات الحكومية والمجتمعية كفكرة أساسية، لتحقيق التوصيات والبرامج المهمة والملحة الرامية إلى ضمان الأمن الشامل فى العالم، مع مساعدة كل المجتمعات والشعوب، بصرف النظر عن العرق والدين والمعتقدات واللغة والجنس، فى امتلاك الحق الذى لا يتجزأ فى الحياة السلمية.

4 - ضمان الحقوق المتساوية والحريات لكل المواطنين، مهما يكن انتماؤهم العرقى، واللغوى، والدينى، والقومى، والطائفى،  والاجتماعى، أو وضعهم المادى، والوظيفى، والتعامل مع الآخرين بروح الإخاء، مع ضرورة دعم المبادرات والجهود المبذولة فى مجال تعزيز الحوار بين الأديان والطوائف، كأحد المحاور الأساسية والمهمة فى جدول الأعمال الدولى لبناء نظام عالمى قائم على العدل ونبذ الصراعات.

5 - التضامن مع كل المجموعات الدينية والطوائف العرقية، التى تعرضت لانتهاك حقوق الإنسان والعنف من جانب المتطرفين والإرهابيين.

6 - دعم الجنود الرامية لحماية اللاجئين وحقوقهم وكرامتهم وتقديم كل المساعدات الضرورية، مطالبين الشخصيات السياسية ووسائل الإعلام العالمية بالتوقف عن ربط الإرهاب بالدين، لأن هذه الممارسات تلحق الضرر بصورة الأديان والتعايش السلمي، وتضرب الثقة المتبادلة والتعاون بين أتباع الدين الواحد والأديان الأخرى.

7 - مطالبة زعماء الأديان لنشر قيم الإسلام والتفاهم المتبادل والتسامح، فى وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، والتجمعات الأهلية، وبذل الجهود لمنع الاستفزازات والعنف فى الأماكن المقدسة لكل الأديان، ودعم المؤسسات والمبادرات التى تعتبر حوار الأديان والحضارات أفضل وسيلة لبناء مجتمع مسالم وعادل.

8 - إنشاء مركز نور سلطان نزارباييف لتطوير حوار الأديان والحضارات، كرمز للاعتراف بإسهام الرئيس المؤسس لجمهورية كازاخستان فى عملية التعاون الدولى من أجل السلام والوفاق.

9 - التمسك بجعل كلمة الزعماء الدينين المؤثرين مسموعة بوصفها «صوت الحكمة».

10 - دعوة الشخصيات السياسية ووسائل الإعلام العالمية للتوقف عن ربط الإرهاب بالدين لأن هذه الممارسات تلحق الضرر بصورة أدياننا، وبالتعايش السلمى، وتضرب الثقة المتبادلة والتعاون بين أتباع الدين الواحد والأديان المختلفة.

صفوة القول إن القراءة الدقيقة لمخرجات الدورة السادسة لمؤتمر زعماء الأديان العالمية والتقليدية تكشف عن نقطتين شديدتى الأهمية؛ الأولى تتعلق بإنشاء «مركز نور سلطان نزاربايف لتطوير حوار الأديان والحضارات»، إذ رغم أهمية هذا الطرح فى تحويل المؤتمر الذى يعقد كل ثلاث سنوات إلى مركز لتطوير حوار الأديان والحضارات، إلا أنه من الأهمية بمكان ألا يتحول الزخم الذى حصل عليه المؤتمر إلى ماض، لنصبح إزاء مؤسسة دولية تضاف إلى المؤسسات القائمة التى لا تقدم جديدا فى مجال عملها. ولذا، فمن المهم أن ينتقل الإهتمام والزخم الممنوح للمؤتمر إلى المركز المزمع إنشاؤه، بل يتطلب الأمر مزيد من الاهتمام لتعظيم فعالية هذا المركز فى عملية التعاون الدولى من أجل السلام والوفاق ونبذ العنف والتطرف والإرهاب، وهو ما يتطلب تعزيز التشابك والترابط مع المراكز العالمية والاقليمية، سواء تلك العاملة فى ذات المجال، أو تعنى بمجالات أخرى ذات ارتباط بمجال حوار الأديان وتعزيز السلام. النقطة الأخرى، تتعلق بالمشاركة الشبابية فى فعاليات هذا المركز المزمع إنشاؤه. صحيح أن إعلان أستانا فى نقطته الحادية والعشرين جاء نصها :»دعوة الحكومات لتنشيط عملها مع الشباب بغرض الحيلولة دون إنزلاقهم نحو التطرف»، إلا أنه من الصحيح أيضا أن كثير من البلدان لا يزال اهتمامها بالشباب مجرد حبرا على ورق، أو خطاب فى المناسبات. ومن ثم، أدعو أن يكون هناك تواصل بين المركز المزمع إنشاؤه ومنتدى شباب العالم الذى تنظمه مصر سنويا، ذلك المنتدى الذى يجمع الشباب من مختلف بلدان العالم للحوار وتبادل الأفكار والآراء، وهو ما يمكن أن يمثل نقطة انطلاقة لنجاح هذا المركز فى كيفية الإنصات لصوت الشباب بتبايناتهم الفكرية والعمرية والدينية، يعزز من نجاح هذا الطرح مدى قوة العلاقات المصرية الكازاخية التى تجلت فى زيارة الرئيس المصرى عبد الفتاح السيسى إلى كازاخستان عام 2016 والتى أعطت دفعة قوية لعلاقات البلدين.

مقالات

دراسات العدد

قضايا ديمقراطية

العدد الحالى 72 أكتوبر 2018

افتتاحية العدد

كثير من المعلومات.. قليل من الحقيقة د. هناء عبيد

ثار كثيرا فى الآونة الأخيرة الحديث عن ظاهرة انتشار الشائعات والأخبار المجتزأة، أو الزائفة، وتغييب الحقيقة فى عالم يسوده الخطاب العاطفى، والتمسك بظلال من الحقائق، أو الحقائق البديلة، فيما سمى ظاهرة ما بعد الحقيقة.

الأعداد السابقة