رئيس مجلس الإدارة : عبد المحسن سلامة

رئيس التحرير : د. هناء عبيد

ملف العدد

يبدو أن للفظة السعادة سحرا حديثا ومعاصرا خاصا. مرادفاتها، حسب القواميس العربية هى البَهْجَة، والفَرَح، والهَنَاء، والنَعِيم، واليُمْن، والسَعْد، والسُعُود. أما نقائضها، فهى الشَّقاء أو الشَّقاوَة، والتعاسَة، والأَسَى، والغَمٌّ، والطِيَرَة.تدل المتقابلات التى تشير إلى مرادفات لفظة سعادة ونقائضها فى اللسان العربى نواة دلالية قوامها شعور، تمتّع، امتلاء برضىً عن وضع ما، ولكن وبما أنه رضىً داخليٌّ أساسا فحواليْه هوامشُ فيها عناصر قد لا تكون ضرورة متاحةً لسيطرة الأفراد.وبالانتقال من لسان إلى آخر، أى من ثقافة إلى أخرى، نلاحظ فى التعابير المختلفة عن السّعادة أو ما يرادفها اختلاف معناها وكذا اختلاف دلالات الألفاظ التى يمكن أن تحيل إليها أو أن تعوّضها. ولكن، وعلى الرّغم من تشعّب هذه الاختلافات، يبدو أنها تُراوِح بين كوكبات ثنائية لمعنى السعادة تجعلها إما حسّية أو روحية/رمزية، وإما شعورية أو مادية، وإنها نابعة من الذات أو متلقاة ممّا هو خارجها، وإما فردية أو جماعية، وإما دائمة أو زائلة. أما سحرها الحديث والمعاصر الخاص، فهو متناسب مع تزايد النفاذ إلى داخلية الخصوصيات، وصولا إلى الحميميات وتناقص الحرج من تناول شئون الذات على مرأى من أبصار الناس، وعلى مسمع من آذانهم من دون قيود تقريبا. 

يهدف ما يأتى من القول إلى الوقوف على إمكانية إقامة علم اجتماع للسعادة. ويتطلب ذلك جولة فى مكوّنات شتى للفكر الإنسانى فى السعادة لتعيين استخدامات المفهوم فى سياقات مختلفة قبل أن نَقر على منظور اجتماعى ممكن قد يفتح بابا مُجَددا للتفكير فى السّعادة من منظور سوسيو ـ أنثروبولوجى.

أولا ـ السعادة من غير المنظور العلمى الاجتماعى:

يبدو موضوع السعادة قديما فى الفلسفة، بل ربما كانت الفلسفة فى بعض التصوّرات طريقا إلى السعادة. المدخل إلى ذلك هو حبّ الحكمة والتعلّق بها على أنّه من مصادر اكتشاف الحقائق، والتخلّص من الزّيف، والبُرْء من سرابات الأوهام، مما يؤمّل من التعلّق بالحكمة العثورُ على الطريق الفضلى لتحصيل السعادة، إذ هى،  وفى اعتبار أفلاطون مثلا، تقوم على تناغم العناية بالرّغبة والعمل على تحصيل ما يُشبعها، بحيث يكون هناك انسجامٌ بين أوجه حياة كل إنسان. ها هنا مدخل للتعالق بين السّعادة والفضيلة، يمكن أن يتأكد من خلال التأمّل الفلسفى،  كما فى اعتبار أرسطو، بوصفه عملا على التخلّص من مصادر الألم، وتحصيل اللذة من أجل بلوغ الحياة السعيدة. فى تعالق التأمّل الفلسفى الحِكَمى والعمل على تحصيل اللذة ثمّة توسُّط للفضيلة بما هى اعتدال فى الأفعال التى يأتيها الإنسان ليدرك أسمى ما يمكن أن تكون عليه حكمته، وتلك هى طريقه نحو السعادة. من معانى الاعتدال التوسط، ولكن من معانيه أيضا التوافق مع الطبيعة، ومع ضرورات توازن الحياة البشرية، بما فى ذلك استقامة العدالة فيها. وعلى ذلك، لا تفهم اللذة فى معناها الحسى المكين فحسب،  وإنما أيضا بمدلولها النفسى من حيث هى تجاوز للقلق، ومدلولها العقلى من حيث هى تعالٍ على اللاحكمة وحتى الروحانى من حيث هى تقويت للقلب بسر الوجود البشرى. تلك معان جالت بين مختلف الصياغات الأرسطية والأفلاطونية والفلسفات الأبيقورية والرواقية، المتعاقبة، المتخالفة، المتجادلة. فى سياق تلك التجادلات، وجدت تأسيسات الفلسفة المسيحية مفهومها عن السعادة، وأن لها جذورا لدى القديس أوغسطين الذى استعاض عن الفضيلة بالله، ومثله فعل توما الأكوينى، بحيث تكون السعادة البشرية لديهما هى اكتشاف الجوهر الإلهى، وتتأسس على ذلك ضرورة حب الله وتبجيله وعبادته وتأمل مجده طريقا نحوها.

فى انفتاحات الفلسفات الحديثة على السعادة، نجد فهمها السبينوزى على أنها تحرّر من عبوديّة الأهواء، وأسر الخرافات، وتحكم الأحكام المسبقة، بما ينفتح لا على حبور الاكتشاف فحسب، بل كذلك على الانتشاء بالوجود البشرى والاحتفاء به. مفردات ذلك الانتشاء فرحةُ وغبطةُ تتأتيان من تحقيق الرغبات مع التحكم فيها وتوجيهها نحو اكتمال التشبّع بالحياة. فى هذا مدخل نحو التفكير الفلسفى فى ارتباط العمل على تحصيل السعادة بالعمل على تقويم السلوك، بحيث لا تتعارض الرغبات الشخصية واللذات الفردية مع سعادة-سعادات الآخرين. وليس فى هذا الانتقال فى وجهة التفكير فى السعادة انتقالا من النظر فيها، وفى تعالقها مع الفضائل الأخلاقية الخيّرة، والفضائل الدينية الناسكة نحو التفكير فيها فى تعالقها مع الفضائل الدنيوية والشمائل الحياتية فحسب، بل أيضا انتقال إلى التفكير فيها، وفى حيثياتها الاجتماعية والسياسية،ومن مدخلهما القانونى التشريعى كما يرى بنتام.

تطويرا لذلك، ومن تجسدات تحصيل اللذة فى الفلسفات الحديثة الإشباعُ بما هو معالجة للرغبات، وإن كانت متضاربة متصارعة فى التصور النيتشوى أو على غير ذلك. فى كل حالاتها تلك. يعد التمتع باللذة مدخلا للتشبع بالسعادة، وهى لذة متحرّرة من التأثيمات الدينية والاعتقادية التى كانت سائدة فيما يعرف أوروبيا بالقرون الوسطى. وعلى ذلك، كان مدخل بعض الفلسفات المادية، فى المعنى الاجتماعي-التاريخى للكلمة، فى التفكير فى السعادة هو النظر فى ترابط السعادة الفردية بالسعادة العمومية، بحيث يمكن مثلا التمييز بين الإشباع، وهو فرديٌّ مخصوص، وكذا اللّذة وإرضاء الرغبة من جهة، والسعادة، وهى جماعية عمومية مداخلها اجتماعية تاريخية تصنع أسبابها وطرق تحصيلها فى السياسات، سواء كانت رسمية حاكمة أو مدنية تنازع الأحقية فى تدبير أسس العيش المشترك.

بالعودة الانتقائية لبعض التصورات المبنية-التأسيسات البانية «لمفاهيم» السعادة يمكن الوقوف عند التصوّر الدينى الإسلامى. مفاده أن التمتع بالسعادة، لا يخرج عن أن يكون متأخّرا أو مؤجلا. هو متأخر بما أن الوجود الدنيوى هو الحالة الناجمة عن خسران سعادة أبدية كانت ممكنة فى العالم الأزلى قبل اقتراف خطيئة كشف العري-اكتشاف الحقيقة. وهو تَمتُّعٌ مؤجّل، بما أن الوجود البشرى السعيد حقيقةً هو ذاك الذى سيكون بعد البعث فى حياة سرمدية. فيما يهم السعادة إذاً، جوهر التصور الدينى الإسلامى متأرجح بين التأخّر المُتحسَّر عليه والتأجيل المَرْنُو إليه، ولذلك طريق طويلة من تهذيب النفس وتطهير السلوك للفوز بالسعادة الأُخْرَوِيّة. السير على تلك الطريق مصنوعة خُطُواته من الزّهد المتقشف، والعَمل الصالح، والتعبّد التقيّ... إلخ. وتلك هى المعانى الواردة فى إحياء علوم الدين للغزالى، مثلا، وهو ما يؤدى إلى المعرفة الحقة بالله، ومن بين أبوابها لذة العين الحسية، ولذة الأذن السمعية، ولذة الجسد الجنسية، واللذة القلبية العارفة به.هذه هى الطريق الزاهدة فى تحصيل السعادة، ولكن الاستغراق الكامل لجوهر الوجود الإنسانى فى نظر الفارابى هو حصول المعقولات لدى الإنسان، بحيث تكون تلك طريقه نحو السعادة، حيث يقول « الفلسفة هى التى بها ننال السعادة» وهذه لا تكون إلا فى المدينة وبتدبيرها على أنها المدينة الفاضلة تحديدا. وفى الفهم ابن سينا «تكون... اللذة لا من جنس اللذة الحسية والحيوانية بوجه، بل لذة تشاكل الحال الطيبة التى للجواهر الحية المحض، وهى أجمل من كل لذة وأشرف، فهذه هى السعادة وتلك هى الشقاوة.»  ويؤكد نصر الدين الطوسى فى شرح الإشارات والتنبيهات لابن سينا على وجود سعادة دنيوية وسعادة أخروية، مُصحّحًا فهم ما قال الشيخ الرئيس «ولا يقعن عندك أن السعادة فى الآخرة نوع واحد، ولا يقعن عندك أن السعادة لا تُنال أصلاً إلا باستكمال فى العلم، وإن كان ذلك يجعل نوعها نوعاً أشرف». ولفكرة تراتب مقامات السعادة حضور فى الفتوحات المكية، حيث يفصّل محيى الدين ابن عربى القول فى مراتب السعادة التى تتعلق بالأحياء «ثم إن الله جعل لكل عالم مرتبة في السعادة والشقاء، ومنزلة، وتفاصيلها لا تنحصر فى سعادتها بحسبها. فمنها سعادة غرضية، ومنها سعادة كمالية، ومنها سعادة ملائمة، ومنها سعادة وضعية أعنى شرعية، والشقاوة مثل ذلك فى التقسيم».

وفى رسائل إخوان الصفا ربط بين التصور الدينى الإسلامى وحكمة الله فى بناء الكون أنّ «الكواكب السبعة السيارة، اثنان منها نيران، واثنان منها سعدان، واثنان نحسان، وواحد ممتزج... ومن ذلك حال السعدين المشترى والزهرة، فإن أحدهما دليل على سعادة أبناء الدنيا، وهى الزهرة... دلت لهم على نعيم الدنيا، من الأكل والشرب والنكاح والميلاد. ومن كانت هذه حاله فى الدنيا، فهو من السعداء فيها. وأما المشترى فهو دليل على سعادة أبناء الآخرة... دلت لهم على صلاح الأخلاق، وصحة، الدين وصدق الورع، ومحض التقى. ومن كانت هذه حاله فى الدنيا فهو من السعداء فى الآخرة. ومن ذلك أيضاً النحسان: زحل والمريخ، فإن أحدهما دليل على منحسة أبناء الدنيا وهو زحل...، ومن كانت هذه حاله فى الدنيا، فهو من الأشقياء فيها. وأما المريخ، فإنه دليل على منحسة أبناء الآخرة. وأما امتزاج عطارد بالسعادة والنحوسة، فهو دليل على أمور الدنيا والآخرة وتعلق إحداهما بالأخرى».

من بين ما يمكن أن يلاحظ هاهنا إيكال السعادة إلى ارتباط الأجسام المخلوقة ببعضها بعضا، وكذا ربط سعادة الدنيا بسعادة الآخرة واستمرار شقاء الدنيا فى شقاء الآخرة، فى نوع من التبادلية المراوحة بين قطبى السعود والنحوس. ولكن نظريات علم النفس تعد فعل الجينات فى حالة الأجساد البشرية وإحساسها بالتوازن فى القدرات الجسمانية ذات العلاقة بحرية الحركة وكثافة الوجود، وهى نوعية الوجود البشرى الذى يمكن معه أن تتوجه السعادة. ولكن التفاصيل تظهر، مثلا سيادة مشاعر الحبور والغبطة والفرح على الأطفال لما قد يعتبره الأكبر سنا منهم لاسيما من الكهول، من أتفه الأسباب وأكثرها سرعة فى الزوال. وعلى ذلك، كثيرا ما نقرأ أو نسمع فى مذكرات من ينشرونها قولهم/هن «عشت طفولة سعيدة لم تنغصها... أو ... على الرغم من الفقر... بين أحضان الأبوين و...”... ويرتبط بهذه الفكرة التى تَرُوج فى جَوَلاَن واسع النطاق اعتقادٌ أن الاستعداد الطفولى للفرح يتضاءل مع التقدّم فى السنّ وتغيّر المنازل الاجتماعية، والأدوار المنوطة بالأفراد، بما يرافقه من تكاثر المسئوليات وجدّيات السلوك، بما يتناسب مع المقامات المختلفة. ولكن من عادة المجتمعات أن تؤسس للاعتقاد فى أن الأعمار المتقدمة نحو الشيخوخة تترافق هى أيضا، فى نوع من العود على البدء، بتخلٍّ تدريجى عن المسئوليّات والتفاتٍ إلى الأوضاع الخاصة بالبحث عن الدعة، وتعهّد الذات بالعناية، والتكفل بالعمل على تحقيق إشباعات مختلفة والابتعاد عن المنغّصات.

وفى علم النفس الإيجابى تركيز على العواطف والانفعالات فى اتّجاهٍ مُتَزايَدِ الحضور والكثافة ضمن النقاشات العلمية النفسية على امتداد العشريتين الأخيرتين، نحو ما يُسمّيهُ البعض «علم السعادة”. تتردّد بدايات هذا العلم بين التّركيز على أنّ الشّعور بالسّعادة ينبع من الذات، عندما تتصف بالإيجابية بوصفه مدخلا إلى الشعور بالعيش الرَّضِيّ وهو ما يمكن أن يتعاضد مع جودة الحياة والتركيز على مدخلها من منظور الاقتصاد، وهو القدرةُ على التمتّع بما يكفى من الخيرات والخدمات التى تجعل الوجود رَغْدًا.

ومن هذا التّداخل مع مجريات الإشباع اليومى لاحتياجات العيش الرّغيد، يمكن أن نبنى مدخلا لعلم اجتماع سعادة ممكن.

ثانيا ـ مداخل علم الاجتماع إلى السعادة:

1 ـ قياسات ومؤشّرات:

يبدو أن أول تحقيق سوسيولوجى شامل حول السعادة يعود إلى أربعينيات القرن العشرين، وكان فى الولايات المتحدة الأمريكية. ثم وفى التحقيقات التى تلت، كان توسيع المتغيرات المأخوذة بعين الاعتبار فى اتجاه اعتبار العمر فى علاقةٍ بما حقّقه المَرْءُ من إنجازات فى حياته، والحالة العائلية، والوضع المهنى،  والصحّة البدنية والسلامة العقلية...كانت المؤشرات المعتمدة تحوم حول «الرضى الذاتى» الذى يمكن أن يُحْصَى على أساس إجابات المُجيب على أسئلة الاستبيانات أو تقديره الجملى لمسار حياته حسب درجات قد تبلغ العشرة ذاهبة من أدناها، وهى التى توافق أقل درجات الرضى إلى أقصاها وهى التى توافق أعلى درجات الرضى.ومن المهم الإشارة إلى إتمام بلورة قاعدة معطيات عالمية متكاملة حول السّعادة تتوفر فيها الكتابات النظرية والمفهومية والمنهجية ونتائج التحقيقات موزّعة حسب معامل الارتباط مع نوعيات المجتمعات، والمنازل الاجتماعية، وأزمنة العيش بين عمومية وخاصة، وحميمية، وحسب القدرات المادية، والجسدية، والشخصية، وتبعا للتفضيلات المعيشية والحياتية، وفى علاقة بالممارسات وأنماط السلوك، وبما تتعرض له حياة الأفراد من أحداث، وما تحويه سِيَر حيواتهم.

عند تطوير بعض علماء الاجتماع للقياسات الاجتماعية ومؤشراتها، على ما يمكن أن تعرضه أعمال لجنة البحث عدد 55 العاملة ضمن الجمعية الدولية لعلم الاجتماع، اتضح أنّه من الممكن وضع تأشير للسعادة والشعور بالرضى عن الحياة، انطلاقا من مقاييس اجتماعية «موضوعية». أواسط سبعينيات القرن العشرين هى التى شهدت بدايات الرّبط بين القياسات الاجتماعية وقضايا السّعادة من منظور سوسيولوجى أقرب إلى محاولة بناء نظريات سوسيولوجية متكاملة. أهمّية هذا الاتجاه نحو تطوير قياسات اجتماعية ووضع سلالم تأشير لها أنها تعتمد قياسات لما هو غير اقتصادى بالضرورة من وجوه حياة الناس ضمن مجتمعاتهم. وليس تطوير هذا النمط من التفكير السوسيولوجى فى السعادة منقطعا عن آثار حركات التجدّد الديمقراطى فى الحركات الاجتماعية فى أوروبا وأمريكا، ومنها حركات الحقوق المدنية، والحركات الاجتماعية العمالية الجديدة، والحركات النسوية المتجددة...إلخ.

2 ـ فى اتجاه تأسيس نظرى  مفهومى:

لكن النقاش السوسيولوجى الممكن حول قضايا السعادة يحتاج إلى تنظير ومفهمة قد لا تكون وَفَت بها البحوث الإمبيريقية التى توالت وتكاثفت معتمدة مؤشرات وقياسات أكثر فأكثر تركيبا. وبالعودة إلى بدايات تأسيس أوروبا الحديثة علوم اجتماعها، تُمكن الإشارة إلى أن «أوجست كونت» كان يرى أن السّعادة هى الغاية القصوى للوضعية الذى وَضَعَ أساسها الفلسفى،  أسَاسًا سمح له بأن يُعيد بناء هرم العلوم واضعا علم الاجتماع فى ذروة قمته. ذلك ربط واضح بين علم الاجتماع والسعادة من منظورٍ غير منظور القياسات والمؤشّرات الإحصائية المُرقّمة، وهو ربط منسجم، فى مستوى التصوّر العام،مع ما كان جورج زيمل يعمل على إرسائه فى اتجاه علم اجتماع أساسه الفرد. ولكن، وعلى خلاف التوجع الوضعى الذى كان لكونت، كان زيمل فى تعويله على المشاعر والأحاسيس والانفعالات التى تجرى بين الأفراد بصفة رئيسية، يميّز بين نوعيْن من الفردانية، واحدة كمّية تكون بالضدّ عن كلّ أشكال القهر المسلط على النشاط البشرى (الامتيازات، الرقابة على الأنشطة الاجتماعية، والسَّخَرَة، والوصاية الإيديولوجية،... إلخ)، وهى التى تكون قابلة للإحصاء بالضبط لأن فيها يجتمع كل أبناء النوع البشرى. أما فى الفردانية النوعية فلا يكون الفرد شبيها بمثيله، بل كيانا متفرّدا لا قرين لهُ «مدعوًّا إلى أن يضطلع بدورٍ ليس بمستطاع أحدٍ غيره الاضطلاع به». ويعطى زيمل فى تحليلاته دورا مهما للعواطف،َ ويسند دورا بالغ الأهمية لانسيابات المشاعر بين الناس، بحيث يرى أن التّفاعلات بين الأفراد بانيةٌ لحالات الكراهية، والبغضاء، والحب، والود، واللامبالاة...إلخ، وتلك هى مادة الصلة الاجتماعية الرّابطة بين أفراد المجتمع الرأسمالى.

أساسُ السعادة والشقاء فى المدينة الرأسمالية، موجود على أرض السّوق، فضاء البيع والشراء بما هو تبادل مادى مباشر، وهو ما يقطع نهائيا ما كان للسعادة من أواصر مع السماء بمن فيها من آلهة و-أو بما فيها من بروج وأفلاك. فمن بين ما بنى عليه زيمل تفكيره، اعتباره التجاور السكانى الكثيف فى المدينة الرأسمالية الحديثة غير مانع من الشعور بالعزلة، وافتقاد الصلة مع المُجايلين بما قد يُسْقِطُ الخارج لتوّه من حمَّامِ حُشُود «تعبير عن الاختلاط بأناس كثر محتشدين»، كما يقول الفرنسيون، أو صخب احتفال ما، فى أقصى غياهب الوحدة التعيسة، وأقسى درجات العزلة الشقية. ثمّة فارق هنا بين التجاور الاجتماعى وانعقاد الصلة الاجتماعية مبنية على إمكانيّة الثقة فى المجايلين واستثمار ما توفره الصلة بهم من موارد، وبما يدعم رأس المال الاجتماعى لدى الأفراد، أو، على العكس من ذلك، عدم الثقة بهم، بما يؤسس لاجتراح الفرد مسار حياته خارجا عن دوائر الصداقة والألفة... إلخ.

ثالثا ـ فى توسيع المنظور السوسيولوجى للسعادة:

تثمينا لفكرة ارتباط تحقق السعادة بتزايد رأس المال الاجتماعى،  يقيم النظر السوسيولوجى،  فضلا عن خط الافتراق العُمُرى الذى لاحظنا،خطوط افتراق بين المدينة والريف، وبين الطبقات الاجتماعية، وبين النساء والرجال. يقوم خط الافتراق بين المدينة والريف فى القدرة على ابتداع السعادة وتثمينها على أساس افتقار الأخير مقارنة بالأولى لما يمكن أن ييسر الحياة ويوفّر الحاجة بأقل جهد.يصح ذلك سوسيولوجيا على الرغم من سيادة بعض الرومنطيقيات المتحسّرة على تشبع أهالى الأرياف بسعادة ما يقدّم عادة على أنّه بساطة عيش مرفوقة بكثافة التبادل المشاعرى والعواطفى والانفعالى، ضمن مجتمعات محلية، عمادها الجماعة القريبة، والعائلة الممتدة، وانعدام مظاهر التمايز الاجتماعى الصارخة. التحليل السوسيولوجى ميال على الأغلب إلى تأويل ما قد يصح من هذه الصورة الرومنطيقية على أنه مصداق لتوافق بين سير حياتية ذاتية لبعض الأفراد الريفيين، وآفاق تحقق مطامحهم وغاياتهم فى سياق بنائهم هويات فردية واجتماعية ضمن سياقات اجتماعية مخصوصة. وليست إمكانية شعور هؤلاء بالسعادة فى مثل هذه المجتمعات مرتبطة بتشبع أقصى بتحقيق الرغبات، بل بتحقيق ما يمثل أفقا شخصيا أقصى.والدليل على ذلك، أن من يتحسرون على صورة السعادة الريفية هذه يحتلون ــ على الأغلب ــ منازل اجتماعية تتيحها الحركة الوئيدة للتغير الاجتماعى، والحراك ضمن سلم التنضيد الاجتماعى «حالة انقسام المجتمع إلى طبقات»، وإنتاج آليات إعادة الإنتاج. لدى سكان المدينة من ذوى الأصول غير الحضرية بوجه خاص، ليست نوستالجيا السعادة القروية، والريفية، والصحراوية البسيطة إلا وجها من وجوه التنازع الاجتماعى حول دلالات التحديث ومآلاته وكيفيات توزيع ثماره، بما يضع بوضوح قضية التوافق/التضاد بين مسارات تحقيق المطامح الفردية، وسيرورات تحقق المآلات الاجتماعية التاريخية للتغيير المجتمعى الشامل.

فى هذه المدينة الرأسمالية المعاصرة،وفى المجتمعات المحدثة على النمط الأوروبيّ المَمْسوخ، يبدو السلوك النمطى للطبقات الوسطى المكافحة باحثا عن السعادة على مرّ مراحل مختلفة من الحياة. مبلغ تلك السعادة يمكن أن يكون فى الدّعة والرّاحة بعد تأدية ما يُعتبر واجبا فى بناء الأسرة، وتحمل أعباء تنشئة الأبناء، بحيث يجمع من يبلغ تلك الدرجة سعادة الكفاح الشجاع المرير، وسعادة الراحة الراضية عن النفس. ولكن، وإذا ما اعتبرنا التمايز الطبقى أو حتى الفئوى القائم بين الأصناف المهنية الاجتماعية المختلفة، والشرائح الاجتماعية المتباينة منازلها ضمن التنضيد الاجتماعى،  وجبَ القول إن مبلغ السعادة ليس متاحا لأفراد طبقات أخرى، أقل مرتبة من مراتب الطبقات الوسطى بحيث تبدو مصداقا لقولهم عن أنفسهم إنهم «وُجُوه تَعَاسَةٍ» و«أبْدَان شَقَاء». وقد يترافق ذلك المضى الفردى المتسارع نحو الشقاء، وتضاؤل القدرة على التخلّص منها مع مضى المجتمع/البلد نحو افتقاد القدرة على التحكم السيادى بصيرورته التاريخية على ما تظهره آداب وفنون كثيرة (رواية ‹ذات›/مسلسل›بنت اسمها ذات›، صنع الله إبراهيم/كاملة أبو ذكرى، خيرى بشارة).

فضلا عما تظهره الرواية المتحوّلة مسلسلا دراميا ــ ما كنا فيه للتو ــ من ترابط السعادة الفردية بتأسيسات سياسية للسعادة العمومية، فهى تبرز إلى العلن المأساوى خط افتراق فى السعادة ممكن للاستثمار سوسيولوجيا. يجعل هذا الخط الشقاء أقرب إلى تجسيد مصائر النّساء، مقارنة بالرجال من منظور ضآلة رءوس أموالهن الاجتماعية، وعدم قدرتهن، فى حال الافتقار إلى الأبناء الذكور أو الترمّل بافتقاد الزوج، على تعبئة موارد وصلات اجتماعية تقيهن آثار وضعيات الهشاشة التى قد يجدن أنفسهن فيها.

من أبواب خطوط الافتراق هذه، يمكن تطوير التفكير فى السعادة على أساس الترابط بين ما قد ينجر عن عموم فقدانها من انفعالات تنزع إلى أن تكون جماعية فتخلق سياقات اجتماعية مخصوصة.وبالفعل، يرى فرانز نيومان أن ثمة ترابطا بين القلق والسياسة، ذلك أن الاستلاب الاجتماعى المبنى على التخوّف من التدهور الاجتماعى،  يؤسس للاستلاب تجاه المجال السياسى بقياداته وأحزابه ونظامه، وهو سياق يكف فيه القلق عن أن يكون مجرد شعور، وإن كان منتشرا، ليستحيل وضعا ذا طبيعة مؤسّسية تبنى عليه مجموعاتٌ اجتماعية-سياسية ،محددة شعورًا عامّا بالخوف، وتزدهر فيه سياسات أكباش الفداء، لاسيما نسخُها الفاشيّة والنّازيّة وصِيَغُها الاستبدادية عامّة.

بذات الفهم تنبهنا آرلى هوتشيلد إلى إمكانية بناء سوسيولوجيا على العواطف والانفعالات، كما أن رايت ميلز هو من ينبهنا إلى ضرورة التمتّع بخيال سوسيولوجى كاف يجعلنا نرى بوضوح ذلك التوافق/التضاد بين مسارات تحقيق المطامح الفردية وسيرورات تحقق المآلات الاجتماعية. ولذلك من المهم التأكيد أن خطوط الافتراق فى تحقيق/تحقق السعادة التى أشرنا إليها ليست نتاج الصدفة. هى لصيقة بالمجتمعات الحديثة فى المعنى الرأسمالى الذى أشرنا إليه، بما فيها من مستويات نفسية واقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية. ولكن من المهم كذلك أن التأكيد على أن التحوّلات الحديثة التى عاشتها المجتمعات الإنسانية زاد ترابطاتها بفعل ما رافق نشوء الرأسمالية ويسرها، بل كان شرطها الدولى،  ممثلا فى حركة الاستعمار هذه الحركة الاستعمار بما هى تدويل للنمط الأوروبي-الأمريكى الرأسمالى البرجوازى،  دوّلت الكثير من أنماط الوجود الاجتماعى، ومن كيفيات ربط الصلات الاجتماعية وعلاقة بالذوات بأنفسها، وبالذوات الأخرى. ويدل على صحة ذلك التأويل السوسيولوجى الأساس الذى يرى أن المشاعر والأحاسيس، والانفعالات التى تعترى الإنسان مفردا هى فى حقيقة الأمر حادثةٌ ضمن سياقها الاجتماعى التاريخى المخصوص. لهذا تأكيدات سوسيولوجية كثيرة، من بينها ما جاء بأقلام «أنطونى جيدنز» و«زيجمونت باومن» لدى مناقشة الأول الحداثة الانعكاسية، ومركزية سرديات الإنجاز الفردى فيها أو لدى مناقشة الثانى سيلان المشاعر، ومنها الخوف، اتساقا مع سيلان الحداثة الثانية للمجتمعات ما بعد الصناعية. فى قلب هذه التحليلات يوجد الفرد مفردا، وقد انهارت من حواليه كل أعمدة التضامن الاجتماعى القديمة من دولة راعية، وعائلة كافلة، وسوق مشغلة. وفى أزمة اللايقين هذه تقع السعادة فى قلب النزاعات الاجتماعية حول معنى الوجود الإنسانى المعاصر.

رابعا ـ بين المنظور المعولم والمنظور الديكولونيالى:

على ما سبق، يمكن القول إن فى قلب هذه التحولات ما يمكن أن نعتبره صناعة اجتماعية للسّعادة. وهذه الصناعة كفت، منذ بدايات القرن العشرين، عن أن تكون وطنية. وبالفعل، كانت الأفكار الأولى البانية لعلم اجتماع السعادة فى معناه القياسى الإحصائى التأشيرى، التى أشرنا إليها،أساسا لوضع برنامج الأمم المتحدة الإنمائى مؤشّرات لقياس السعادة صالحة للاستخدام فى كل البلدان. هذه المؤشرات هى متوسط العمر المأمول للفرد الواحد، وحجم الرّعاية الاجتماعية، وسَعَة الخيارات الاجتماعية المتاحة وتنوعها، ومستوى الفساد فى البلاد، ودرجة اللامساواة بين المواطنين، ومقدار دخل الفرد من إجمالى الناتج المحلى. بناء على هذه المؤشرات، يصدر عن الأمم المتحدة تقرير السعادة العالمى الذى يسمح برسم خريطة السعادة الدُّولية والتى جاء فيها لعام 2016. ومن بين 157 دولة، نجد أن الدول العشر الأولى هى من الدول الغنية، فى حين كانت الدول العشر الأخيرة هى من الدول الفقيرة. ثمة إذا فى قلب هذا التفكير الإجرائى فى السعادة، وفى كيفيات تحقيق أسباب تحققها، فعل الدولة بما هو صناعة اجتماعية للسعادة، وعلى ذلك، ثمة العديد من التجارب فى دولنة هذه السعادة حيث أنشأت مملكة بوتان فى جبال الهمالايا عام 1972 وزارة للسعادة، وقامت سياساتها على استلهام البوذية، وكذلك فعلت دول أخرى حيث عينت حكومة الهند المركزية وزيرا لليوجا عام 2014. أما وزارة السعادة فى الإمارات العربية المتحدة فقدتم إنشاؤها فى عام 2016 ويسمى وزيرها وزير دولة للسعادة، وتتمثل مهمته فى تحقيق المواءمة بين خطط الدولة، وبرامجها ،وسياساتها، وتحقيق سعادة المجتمع، وكانت أول من شغلت المنصب عهود خلفان الرومى.

تتبع هذه الدول وغيرها مؤشرات متقاربة، مما يدل على أن دولنة تصور السعادة صار بتوازٍ مع تدويل مفهومها. وليس من نافلة القول اعتبار ذلك وجها من وجوه العولمة، التى لا تغيب عنها عولمة الأفكار، والتصورات، والصور. ولشبكات التواصل الاجتماعى ولاسيما منها تلك التى تفسح فى المجال لإعطاء الصور أهمية حاسمة. بفعل اختراق الشبكات الاتصالية الافتراضية حدود الدول والثقافات، والأنظمة الدلالية تجول الصور الحاملة لمعانى السعادة مثلا، أو المُحيلة على خيالاتها، على نطاقات واسعة غير قابلة للتصديق أحيانا من حيث السرعة، والشمول، والأثر. فى المعانى التى تحيل إليها صور الاحتفالات، والمهرجانات، واللقاءات، والاجتماعيات، والتفافات الحشود ما يمكن أن يأخذ على أنه من علامات السعادة: ضحكات وابتسامات وهيئات مختلفة للأجساد وحركات، وإشارات، وملامح، فضلا عن كل مظاهر الزينة والبهرج المظهرى. ثمة بطبيعة الحال فى كل السياسات المظهرية هذه عملياتُ تنميط، وفسخ للأنماط، وإعادة تنميط، وثمة نزاعات ثقافية حضارية لا تخفى. ولكن الأهمّ، هو ملاحظة أن تصوّرًا ثانويا فيما يبث من صور السعادة هذه يشتغل كما لو كان مخيالا بانيا للصور التمثلية ذاتها. السعادة المُتَمَثَّلة-المتمثِّلة فى أغلب هذه الصور نمط لا يقوم إلا على صيغة فردانيتها المخصوصة، وذاتيتها الحميمية، ولحظيتها العابرة. صور الأنستجرام نموذجية فى هذا لاسيما إذا ما استخدمت فى سياق اشتغال الإنفلونسيرز Influencersعلى تلميع صورهم، ومزيد إحكام أثرهم، والرفع من مصادر تركيمهم للثروة. ها هنا تبلغ الصناعة الاجتماعية للسعادة مراتب الإيهام القصوى والتزييف المعلب المتلاعب بالمشاعر والمُحدث للمآسى. وليس أدل على ذلك مما تحمله بعض برامج تليفزيون الواقع من دموع وجراح وآلام تحدث بالذات، لأن من يكابدها على غير توافق مع مؤشرات السعادة المبثوثة على الشاشات الأكثر فأكثر صغرا، والأكثر فأكثر اتساعا فى الشمول والأكثر فأكثر انفتاحا على جماعات الذوق المصنوع. يتوافق فى ذلك اختلاق الجماعات باصطناع السرديات، وبناء الذوات الموهومة جريا وراء سعادة أكثر فأكثر لحظية، وعبورا ومظهرية.

ولكن ذات آليات الترويج العولمى المنمط هذه تنشر مفاهيم للسعادة من خارج النمط. فمن داخل ذات الشبكة الدولية للمعلومات نطّلع على نماذج ما يسمى فى الإسبانية «بوين فيفير». هو نمط من العيش تتحقق فيه تصورات للسعادة، قوامها التوافق الانسجامى مع الأرض-الأم. السوماك كاوساى فى الأكوادور مثلا، منظور مستمد من الثقافة المحلية الكوشويا، ومفاده أن قاعدة العيش الحسن هى التناغم مع الطبيعة والعيش الجماعاتى المبنى على التعاون، وتقاسم المسئوليات والإنتاج الجماعى وتوزيع الخيرات على أساس احتياجات أفراد الجماعة. وفى بوليفيا، يستخدم مفهوم محلى آخر هو السوما كومانيا مستندٌ إلى ثقافة الآيمارا المحلية. وليس من سبيل إلى إدراك عمق هذا المفهوم، أى إلى إدراك ارتقاء نمط لعيش العيش هذا إلى مرتبة أنموذج الوجود، ما لم نر فيع التزاما بإعادة بناء الهوية الثقافية ذات الجذور السحيقة، وإعادة تملكها ضمن سياسات العناية المتكفلة بالتراث الثقافى والمتعهدة له من منظور يتجاوز ديمقراطية الثقافة إلى الديمقراطية الثقافية، وبما يضع أساس قويا لسياسات السيادة والكرامة الوطنيتين. وعلى خلاف ما تبشر به الثقافة الرأسمالية الاستهلاكية، ثمة فى البوين فيفير استعادة للعلاقة مع الأرض، واستعاضة عن التركيم اللامتناهى للثروة الفردية المعدة للاستهلاك التبجحى، كما يقول ثورستن فيبلن، بالعمل على تأسيس التناغم التام بين حاجات الإنسان وما يمكن أن تهبه الطبيعة للجميع ضمن استدامتها.     

ثمة إذا، وضمن العمل على إعادة بناء سوسيولوجيا السعادة، هوة يمكن من خلالها التنظير لديكولونيالية المنظور المعرفى ونقض استعمارية المعرفة السوسيولوجية بالسعادة البشرية، الفردية منها والعمومية.

 

المراجع:

Abbott, P., & Wallace, C. (2012). Socialquality: AwaytomeasurethequalityofsocietySocialIndicatorsResearch, 108(1), 153–167.

Ahmed, S. (2010). Thepromiseofhappiness. London: DukeUniversityPress.

Argyle, M. (2001). Thepsychologyofhappiness (2nded.). London: Routledge.

Bartram, D. (2012). ElementsofasociologicalcontributiontohappinessstudiesSociologyCompass, 6(8), 644–656.

ChildrensSociety(2015). TheGoodChildhoodReport2015. London: ChildrensSociety.

Cieslik, M. (2015). NotSmilingbutFrowning: SociologyandtheProblemofHappinessSociology, 49(3), 422–37.

Davies, W. (2015). Thehappinessindustry: Howthegovernmentandbigbusinesssolduswellbeing. London: Verso.

Frawley, A. (2016). Semioticsofhappiness: Rhetoricalbeginningsofapublicproblem. London: Bloomsbury.

Furedi, F. (2004). Therapyculture: Cultivatingvulnerabilityinanuncertainage. London: Routledge.

Giddens, A. (1971). Capitalismandmodernsocialtheory. Cambridge: CambridgeUniversityPress.CrossRef.

Goffman, E. (1990). ThePresentationofSelfinEverydayLife. London: Penguin.GoogleScholar.

Goswami, H., & Pollock, G. (2015). Correlatesofmentalhealthandpsychologicalwell-beingoftheEuropeanyouth: EvidencefromtheEuropeanqualityoflifesurvey(WorkingPaper). Dept. ofSocialSciences, ManchesterMetropolitanUniversity.

Hochschild, A. (2003). Themanagedheart: Thecommercialisationofhumanfeeling(2nded.). Berkeley: UniversityofCaliforniaPress.

Hoggard, L. (2005). Howtobehappy. London: BBCBooks.

Hyman, L. (2014). Happiness: Understandings, narrativesanddiscourses. London: Palgrave.

Jugureanu, A., Hughes, J., & Hughes, K. (2014, May2). TowardsadevelopmentalunderstandingofhappinessSociologicalResearchOnline, 19 .

Larkin, M. (2013). Healthandwellbeingacrossthelifecourse. London: Sage.

Lasch, C. (1979). Thecultureofnarcissism: Americanlifeinanageofdiminishingexpectations. NewYork: WarnerBooks.

Layard, R. (2005). Happiness: Lessonsfromanewscience. London: Penguin.

McKenzie, J. (2015). Critiqueandhappiness: Simmel, HonnethandBaumanonthecontributionsofsocialtheorytoaphilosophyofthegoodlife. PaperpresentedattheEuropeanSociologicalAssociationConference, Prague, CzechRepublic, 25th–28thAugust.

Morgan, A. (2014). Thehappinessturn: AxelHonneth, self-reificationandsicknessintohealthSubjectivity, 7(3), 219–233.

ONS. (2015b). Measuringnationalwellbeing. Insightsintoloneliness, olderpeopleandwellbeing, 2015. London: OfficeforNationalStatistics.

Ple’, B. (2000). AugusteComteonpositivismandhappinessJournalofHappinessStudies, 1, 423–445.

Pollock, G. (2015). ThecurrentevidencebaseandfutureneedsinimprovingchildrenswellbeingacrossEurope: Isthereacaseforacomparativelongitudinalsurvey? (WorkingPaper). Dept. ofSocialSciences, ManchesterMetropolitanUniversity.

Taylor, C. (1991). Themalaiseofmodernity. Toronto: HouseofAnansiPress.

Thin, N. (2012). Socialhappiness: Theoryintopolicyandpractice. Bristol: PolicyPress.

Veenhoven, R. (1984). Theconditionsofhappiness. Lancaster: KluwerAcademicPublishers.

Veenhoven, R. (2008). Sociologicaltheoriesofsubjectivewellbeing. InM. Eid& R. Larsen(Eds.), ‘ThescienceofsubjectivewellbeingatributetoEdDiener (pp. 44–61). NewYork: GuildfordPublications.

Vowinckel, G. (2000). HappinessinDurkheimssociologicalpolicyofmoralsJournalofHappinessStudies, 1(1), 447–464.

Walker, P., & John, M. (Eds.) (2012). Frompublichealthtowellbeing: Thenewdriverforpolicyandaction. London: Palgrave.

Warren, T. (2004). Workingpart-time: Achievingasuccessfulwork-lifebalance’? BritishJournalofSociology, 55(1), 99–122.

 

مقالات

دراسات العدد

قضايا ديمقراطية

العدد الحالى 73 يناير 2019

افتتاحية العدد

1919.. لحظة وعى المجتمع بذاته د. هناء عبيد

حاملة لواء الليبرالية، الحدث السياسى الوحيد الذى يجمع عليه المصريون، لحظة الاستدعاء الأساسية للحديث عن الوحدة الوطنية، رافعة تكوين الرأسمالية الصناعية المصرية والسيادة الوطنية الاقتصادية، الموجة الأولى من الحركة النسوية المصرية، حاضنة سيد درويش ومختار وحقى، ثورة القومية المصرية

الأعداد السابقة