رئيس مجلس الإدارة : عبد المحسن سلامة

رئيس التحرير : د. هناء عبيد

قضايا مصرية

يتسم مشهد الأندية الرياضية والاجتماعية فى المجتمع المصرى بنوع من التعقيد فيما يتعلق بالإجراءات القانونية، والتفاعلات المجتمعية. مفهوم الأندية فى حد ذاته به الكثير من التنوع فى سياق المجتمع. فالأندية فى السياق المصرى هى وسيلة لممارسة الرياضة بشكل احترافى، ومدخل لاستخدام المساحة العامة التى لا تتوافر فى أغلب الأوقات من قبل الدولة للمواطن، وأيضاً أداة لاكتساب مكانة اجتماعية وانتماء نخبوى وطبقى.  وبالتالى، الأندية فى مصر لا تمثل فقط كيانات رياضية، ولكن لها مغزى اجتماعى يجعل المواطنين يقبلون على عضويتها.

هناك علاقة بين الألعاب الرياضية والطبقة الاجتماعية فى مصر، بمعنى أن هناك العاباً رياضية يمارسها الأغنياء فقط، وألعاب أخرى يمارسها الفقراء بشكل يقترب للغالبية العظمى من ممارسيها.على سبيل المثال، ألعاب مثل الاسكواش، والتنس، والسباحة، من يمارسونها ينتمون فى العادة للطبقة العليا أو المتوسطة العليا، وما يدلل على ذلك هى الانتماءات الطبقية للأبطال الأولمبيين الذين يحققون ألقاباً فى هذه الألعاب. على الجانب الآخر، هناك عدد من الألعاب التى تحظى بشعبية بين الطبقات الأفقر، من خلال مراكز الشباب، وعلى رأسهم كرة القدم وكرة اليد. لعل أحد أساليب تحليل هذه الظاهرة هى علاقة البنية الأساسية باللعبة.فألعاب رياضية مثل السباحة أو الاسكواش تحتاج لبنية أساسية ذات تكلفة عالية، وبالتالى تمتلك هذه البنية الأندية التى تتقاضى مبالغ كبيرة من العضو. وبنفس المنطق، هناك ألعاب رياضية لا تحتاج لبنية أساسية عالية التكاليف، خاصة كرة القدم. ولكن الجدير بالذكر أن كرة القدم كلعبة رياضية تجاوزت خلال العشر سنوات الأخيرة حدود الطبقة فى المجتمع المصرى، بمعنى أنها صارت نشاطاً يُمارس من كل فئات المجتمع.ولكن هذا لا يمنع أن هناك اختلافاً طبقياً فى مرافق لعبة كرة القدم بين طبقات المجتمع المصرى الاجتماعية، وهو ما سنتناوله بأكثر من شكل لاحقاً.

لكن هناك جدلية أكثر أهمية فى سياق الأندية فى مصر، خاصة الرياضية منها، وهى جدلية أعضاء الجمعية العمومية للنادى من ناحية، وجمهور النادى الذى يذهب لتشجيع الأنشطة الرياضية للنادى من ناحية أخرى. فالأندية الشعبية مثل النادى الأهلى، ونادى الزمالك، والنادى الإسماعيلى، والنادى المصرى (وهذا على سبيل المثال وليس الحصر)، تمتلك أعداداً مهولة من الجماهير التى تشجعها، وتذهب لمشاهدة فرقها الرياضية فى فعاليات فى الاستادات أو الصالات المغطاة. النادى الأهلى ونادى الزمالك على وجه التحديد يمتلكون جماهير بالملايين فى مصر، وفى العالم العربى ككل. ولكن الجدير بالذكر أن عدداً قليلاً جدا من هذه الجماهير يكونون من أعضاء الجمعية العمومية للنادى، فهم جماهير ينتمون لكيان يشجعونه، ولكنهم لا يتمتعون بخدمات النادى التى يقدمها للأعضاء. ومن تلك النقطة، يظهر نوع من الخلاف فى المصالح بين الجمهور، الذى ينتمى للنادى، وأعضاء الجمعية العمومية الذين يدفعون اشتراكات سنوية من أجل الحصول على عضوية النادى. 

فجمهور النادى يريد الفوز فى المباريات الرياضية التى يخوضها النادى، ولكن أعضاء الجمعية العمومية يريدون من مجالس إدارات الأندية مجموعة من الخدمات والمميزات التى تساوى قيمة مبلغ العضوية والاشتراك السنوى، بما يتضمنه من رسوم. فى ذات الوقت، تمتلك الدولة أغلب الأندية فى مصر، حتى أندية الشركات التى ظهرت فى المجال الرياضى فى السنوات العشر الأخيرة، مثل إنبى، وبتروجيت، ومصر للمقاصة، فهى فى النهاية شركات تملكها الدولة. لذا، تخضع هذه الأندية للرقابة المالية من قبل أجهزة الدولة، وبالتالى يجب أن تكون المبالغ التى تنفقها الأندية متعلقة بمطالب الأعضاء، وهو ما يتعارض مرة أخرى مع مطالب الجماهير من لاعبين أو مصروفات على البنية الأساسية للمدرجات أو الصالات.

فى ظل ذلك المشهد، نشأ سياق أوجد  خطاً فاصلاً بين أعضاء الأندية وجماهيرها، وهو سياق له خلفيات اجتماعية وطبقية، ويتجلى فى الكثير من الأحيان فى صورة صراعات بين مجالس إدارات الأندية التى باتت تضع مصالح أعضاء جمعياتها العمومية قبل رغبات جماهيرها. تختلف فى هذه النقطة الأندية الجماهيرية، خاصة تلك التى لها فرق تحظى بشعبية فى الدورى الممتاز لكرة القدم، أو فى عدد من ألعاب الصالات، وبين الأندية التى تحظى ببعد المكانة الاجتماعية والطبقية فى الأساس الأول،  حتى وإن كان لها فرق تمارس الرياضة. هناك فارق كبير بين أندية، مثل النادى الأهلى، ونادى الزمالك، والنادى الإسماعيلى، والنادى المصرى، ونادى غزل المحلة، ونادى الترسانة، وهى أندية تحظى بدعم جماهيرى غفير، و أندية، مثل الجزيرة، والصيد، وهليوبوليس، والمعادى، والزهور، وهى الأندية المرتبطة أكثر برعاية أعضاء جمعيتها العمومية وليس جماهيرها، كونها لا تمتلك منهم سوى القليل، وربما لا تمتلك أية جماهير على الإطلاق.

هناك جدلية فى هذا المشهد تتعلق بالفارق بين الأعضاء ذوى القدرات المادية التى تستطيع دفع الاشتراكات السنوية، ورسوم العضوية المطلوبة لتقديم خدمات بالنادى، والجمهور الذى لا يملك قيمة العضوية، ولكنه يساند النادى كى تزيد انتصاراته وشعبيته، وهناك فارق طبقى واضح بين الفئتين، وهو الفارق الذى قد يكون فريداً فى سياق المجتمع المصرى ومنظومة الأندية به.

لكن هناك تحول جوهرى يحدث فى المشهد العام للأندية فى تلك اللحظة له عدد من الأبعاد، البعد الأول هو ارتفاع أسعار اشتراكات الأندية الرياضية أو الاجتماعية، وهو ما جعل عضوية هذه الأندية فى متناول طبقة معينة دون غيرها، وباتت عضوية الأندية أحد العوامل التى تصنع المكانة الطبقية. على سبيل المثال، تمنح أغلب البنوك الخاصة فى مصر بطاقات ائتمان مقابل لا شىء  سوى العضوية، خاصة للأندية التى تنتمى لطبقة «أندية الصفوة»، وهو ما يعنى أن الأندية وعضوياتها تحولت لنوع من الضمان المالى فى المجتمع خلال السنوات العشر الأخيرة. البعد الثانى هو زيادة نفوذ الجمعية العمومية بالمقارنة بنفوذ الجمهور. كان الجمهور فى السابق قادراً على إجبار مجالس إدارات الأندية على اتخاذ قرارات، مثل رحيل مدرب أو لاعب، اليوم انقلبت المعادلة، وأضحت مجالس إدارة الأندية تخشى نتائج الانتخابات أكثر من الجمهور، وهذا بالطبع ينطبق على الأندية التى تمتلك جماهير كما ذكرنا من قبل. البعد الثالث يتعلق بمفهوم الاستثمار الرياضى، أو دخول رجال الأعمال فى قطاع الرياضة، فنجد أندية، مثل وادى دجلة وبيراميدز والنجوم، وهى أندية تأسست كشركات، وليست تابعة للدولة بشكل أو بآخر. لقد بدأ  الاستثمار الرياضى يفرض أنواعا جديدة من الفروق الطبقية فى سياق الأندية، حيث باتت هناك أندية صغيرة منتشرة فى المدن الجديدة، مثل الشيخ زايد، والتجمع الخامس. أندية اُسست خصيصاً للطبقة القادرة على امتلاك عقارات فى تلك المناطق، وهى أندية لا تمتلك جمهور، ولا تشارك فى المسابقات الرياضية، ولكنها تجمع النخبة الأكثر وفراً ،والأعلى فى قوتها الشرائية نظراً لارتفاع أسعار عضويتها، وتماشياً مع الطبقة التى نزحت عن وسط القاهرة لتلك المدن.

مما لاشك فيه، هناك تراتبية اجتماعية بين الأندية فى مصر. فهناك أندية تخدم طبقات اجتماعية بشكل أُحادى، بمعنى أن كل أعضائها ينتمون لنفس الطبقة اجتماعيا، وهو ما ينتج نوعاً من العصبية فى انتماء أعضاء الأندية لها. وهناك أندية لا ينتمى لها سوى أعضاء الطبقة العليا، سواء كانوا ينتمون لهذه الطبقة منذ سنوات طويلة، أو أولئك الذين صنعوا فى الفترة الأخيرة ما يكفى من أموال لشراء عضويات، وهناك عدد من الأندية فى هذه القائمة. أندية القمة مجتمعياً، التى تتسم بغالبية عضويات من الطبقة العليا القديمة هى الجزيرة، والمعادى، وهليوبوليس، والصيد، وسبورتنج فى الإسكندرية. أغلب العضويات فى هذه الأندية إما من الطبقة العليا القديمة، أو من أغنياء ما بعد الانفتاح خلال السبعينيات. يأتى بعد ذلك عدد من الأندية الجماهيرية التى تتسم بأغلبية عظمى من الطبقة المتوسطة، أو الطبقة المتوسطة العليا، مثل أندية الأهلى، والزمالك، وسموحة، والتوفيقية، والترسانة، وهذا على سبيل المثال وليس الحصر. وفى المرتبة الثالثة تأتى الأندية التى تنطوى على النخب المهنية، وهى أندية الشركات، وأندية مؤسسات وهيئات الدولة، وعلى رأسها ثلاث فئات: أندية شركات البترول، والأندية التابعة للقوات المسلحة، والأندية التابعة للشرطة. أندية الدولة التى تنتمى لمؤسسات، مثل نادى المقاولون العرب، أو نادى إنبى، أو نادى مصر للمقاصة، أو نادى الإنتاج الحربى، أو نادى الداخلية، كلها أندية تصنع عضويات ومزايا اجتماعية لفئات مهنية داخل المجتمع المصرى.

فى سياق الألعاب الرياضية، وتفاعل الجماهير معها، خاصة كرة القدم (حيث انها تحظى بالشعبية الكبرى بين كل الألعاب الأخرى)، بدأ الاستثمار الرياضى فى نشأة سياق جديد لم يكن موجوداً من قبل. دائماً ما كان لدى جماهير الكرة فى مصر معادلة تفرق بين سطوة المال، والانتماء للنادى فيما يتعلق باللاعبين. تلك المعادلة ظهرت تحديداً بعد كأس العالم ١٩٩٠ الذى شاركت فيه مصر، وبدأ اتحاد كرة القدم فى تطبيق قواعد الاحتراف، من خلال عقود، وقواعد، ولوائح. وبالتالى، حدث تغيران رئيسيان، الأول هو طغيان المصالح المادية على انتماء اللاعبين للنادى، وهو ما يحدث فى الكثير من ثقافات كرة القدم فى مختلف أنحاء العالم. والثانى هو التغير الطبقى فى فئة الرياضيين بعد ان باتوا يمارسون اللعبة مقابل عقود سنوية، ومرتبات، ومكافآت منصوص عليها فى عقود قانونية، وهو العامل الذى جعل كرة القدم أداة للتحول الطبقى، نظراً للفارق الرهيب بين ما كان يتقاضاه اللاعبين قبل تطبيق الاحتراف وبعد تطبيقه. انتقل عدد من اللاعبين لأندية منافسة، وكانت هذه الانتقالات بمنزلة صدمة للجماهير عكست توتراً مع مجالس إدارة الأندية. ومن أبرز هذه الأسماء رضا عبد العال، وحسام حسن، وإبراهيم حسن، وهم لاعبون انتقلوا من النادى الأهلى إلى نادى الزمالك أو العكس. لذا، حظى انتقالهم بتفاعل جماهيرى كبير.

الاستثمار الرياضى جاء فى الفترة الأخيرة كى يصنع حالة جديدة تتشابه كثيراً مع الحالة التى صنعتها سياسة الاحتراف فى مجال كرة القدم، وبالتالى انعكست على الأندية وما تنفقه من أموال على قطاع كرة القدم. دخل الاستثمار الرياضى، سواء المصرى أو الأجنبى، إلى سوق لاعبين كرة القدم، وادى هذا الدخول لارتفاع ملحوظ فى أسعار اللاعبين، وبالتالى المزيد من النفقات من قبل الأندية التى تمارس كرة القدم فى الدورى الممتاز، والمزيد من التحول الطبقى لمن يمارسون اللعبة. قبل دخول الاستثمار الرياضى فى مجال الأندية فى مصر، كانت عقود اللاعبين السنوية تتراوح بين ٧ و ١٠ ملايين جنيه سنوياً، ولكن بعد دخول الاستثمار الرياضى، ارتفعت هذه المعدلات بشكل مبالغ فيه، حيث انتقل لاعب من نادى إنبى إلى النادى الأهلى بعقد تبلغ قيمته ٤٢ مليون جنيه، بالطبع يحصل عليها النادى، وليس اللاعب، وهو ما خلق فى سياق الأندية المصرية، التى تمارس كرة القدم بشكل احترافى، بعداً استثمارياً يتعلق بالتجارة فى سوق اللاعبين، حيث بات الهدف هو جنى المزيد من الأرباح من بيع اللاعبين، وليس تحقيق البطولات أو حتى المنافسة عليها. هذا  البعد وممارسته فعليا من قبل أندية عديدة أدى إلى المزيد من الخلاف بين الجمهور ومجالس الإدارات.

الأمر الآخر (بعيداً عن كرة القدم) ،هو تحول القيمة الاجتماعية لعضوية الأندية فى سياق المجتمع المصرى.  فى ستينيات وسبعينيات القرن العشرين، لم تكن عضوية الأندية أحد مطالب الطبقة المتوسطة، حيث كان هناك مزيد من السماح باستخدام المساحة العامة، ومزيد من الدعم من قبل الدولة لمراكز الشباب التى لم يكن لها نفقات عضوية. مع ظهور أندية الشركات وأندية مؤسسات الدولة، باتت ثقافة عضوية الأندية أكثر انتشاراً، وتعددت استخداماتها الرياضية والاجتماعية، حيث ان هذه الأندية سمحت بدخول أعداد أكبر من الطبقة الوسطى ضمن أعضاؤها. فى فترة الثمانينيات زاد الإقبال على عضوية الأندية، وباتت عضوية الأندية أحد محددات القيمة الطبقية والمكانة الاجتماعية كما ذكرنا من قبل، وبالطبع كان ذلك مرتبطاً بتحول أساسى فى الطبقة الوسطى فى المجتمع المصرى بعد تطبيق سياسات الانفتاح، وما كان لها من تأثير فى المجتمع طبقياً، حيث تحولت مكونات الطبقة الوسطى بشكل كبير خلال السبعينيات والثمانينيات، ومثَّل الانفتاح على العالم الغربى، والسفر للعمل فى الخليج عوامل غيرت كثيرا من الثقافة المجتمعية على مستويات متعددة.

ومثلما تغيرت القيمة الاجتماعية للأندية، تغيرت أيضاً المكانة النخبوية المتعلقة بالمسئولية عنها، فبات اليوم أعضاء مجالس إدارات الأندية ورؤساؤها شخصيات عامة تحظى بمكانة فى المجتمع، وبظهور مستمر فى الإعلام، وبتغطية صحفية مكثفة للانتخابات التى يخوضونها. الانتخابات الأخيرة التى جرت بعد تعديل قانون الرياضة شهدت كماً غير مسبوق من الإنفاق على الدعاية والإعلان من قبل المرشحين، خاصة فى أندية الأهلى، والزمالك، والجزيرة، والصيد، وهى الأندية ذات الجماهيرية الكبرى، أو المكانة الاجتماعية الأعلى، وتضم بين أعضائها العديد من النخب المهنية والمجتمعية. وهذا الحجم من الإنفاق يعنى شيئان، أولاً: إن الترشح لمجالس إدارة الأندية فى مصر لم يعد عملاً تطوعياً فى المطلق مثلما كان متعارف عليه، ولكنه بات باباً لتحقيق المزيد من الشهرة وتسهيل الكثير من المصالح. ثانيا: أصبحت الأموال تتحكم فى الكثير من حظوظ المرشحين فى انتخابات الأندية، وبالتالى دخل بعد رأس المال كأحد الأبعاد التى تُشكل حظوظ المرشحين لمجالس الإدارات. الجدير بالذكر أن هذا التحول صنع فئات اجتماعية جديدة تنافس على مقاعد مجالس إدارات الأندية، الفئة الأولى: هى فئة رجال الأعمال، والتى زادت شعبيتها، نظراً لما يمكن أن تحققه من أموال للأندية، وهو ما ينعكس بالإيجاب على مستوى الخدمات، وعلى آراء أعضاء الجمعيات العمومية. الفئة الثانية هى الشخصيات الشهيرة فى المجال الرياضى، وهى تتحالف مع طبقة رجال الأعمال أحياناً كى تستطيع امتلاك القدرة على المنافسة. ولعل التنافس بين المهندس محمود طاهر (وهو رجل أعمال يعمل فى قطاع النفط)، وحمود الخطيب (وهو لاعب كرة قدم سابق يحظى بشعبية طاغية) خلال انتخابات مجلس إدارة النادى الأهلى الأخيرة هو خير دليل على وجود صراع نخبوى فى انتخابات الأندية.

يظل السؤال المحورى فى هذا السياق هو: ماذا حدث للأندية، وماهى التحولات التى طرأت على أبعادها، وما تدل عليه. كثيرا ما كانت  الأندية فى مصر كيانات من الممكن خلالها ممارسة العمل الجمعى وثقافة المشاركة بشكل مُصغر. ولكن التحولات التى طرأت على المشهدين الرياضى، والاجتماعى فى مصر، خلال السنوات الماضية، غيرت كثيراً من قواعد هذه المعادلة. ومن الممكن تلخيص هذه التغيرات فى عدد من النقاط، أولا حالة السيولة الاجتماعية والطبقية التى شهدها المجتمع المصرى، خلال فترة السبعينيات، صنعت نوعاً جديداً من أعضاء الأندية، وهو ما صنع بالتالى ثقافة جديدة داخل الجمعيات العمومية. ثانياً، الخلاف أو جدلية مجالس الإدارات والجماهير تظل سببا فى  العديد من المشكلات للأندية، خاصة الجماهيرية منها، ولذا تنعكس على المجتمع. ثالثاً، الاستثمار الرياضى بدأ يصنع حالة من التوتر بين رؤوس الأموال ومجالس الإدارات من ناحية، و إدراة الجماهير من ناحية أخرى. رابعاً، باتت عضوية الأندية خاصة المرموقة منها إحدى المكونات الاجتماعية، وهو ما يعنى تحول كبير فى قيمة عضوية الأندية لم يعرفه المجتمع المصرى من قبل. وأخيرا، تظل ملكية الدولة للأندية إحدى الأمور غير المفهومة فى سياق مغزى الأندية الرياضية، والاجتماعية فى مصر.

فى النهاية، تظل علاقة المواطن بالأندية إحدى الملفات المتعلقة بالعمل الجمعى، وبثقافة المشاركة، وبالعملية التى يتم من خلالها إيجاد نخب اجتماعية جديدة، ولذا، تظل الأندية منصة لممارسة العمل العام وللتعبير عن الانتماء لنخبة ما، وتظل الجماهير فى صراع ربما يكون أساسه طبقى مع مجالس إدارات الأندية التى تشجعها حول طريقة صناعة القرار.

 

 

مقالات

دراسات العدد

قضايا ديمقراطية

العدد الحالى 74 أبريل 2019

افتتاحية العدد

! أنتم لا تمثلوننا د. هناء عبيد

لم يعد حديث الأزمة خافتا أو مترددا، كما لم يعد مقتصرا على صعود شخص للحكم هنا أو هناك. أصبحت أزمة الديمقراطية التمثيلية واضحة فى معاقلها قبل منافسيها من النماذج.

الأعداد السابقة