رئيس مجلس الإدارة : عبد المحسن سلامة

رئيس التحرير : د. هناء عبيد

ملف العدد

مقدمة:

فى عام 1992، أصدر فرانسيس فوكوياما، عالم السياسة الأمريكى المعروف، كتابه الشهير الذى حمل عنوان» نهاية التاريخ والإنسان الأخير». والخلاصة الرئيسية، التى انتهى إليها الكتاب، مفادها أن تفكك الاتحاد السوفيتى، وانهيار النظم الشيوعية فى دول وسط وشرق أوروبا، واتجاه  هذه الدول نحو الأخذ بالديمقراطية واقتصاد السوق، وذلك فى سياق ماأسماه صمويل هنتنجتون بـ «الموجة الثالثة للتحول الديمقراطى»، يمثل انتصارًا نهائيًا للديمقراطية الليبرلية. وهو ما رآه فوكوياما بمنزلة نهاية التطور الأيديولوجى للإنسانية. وبذلك أصبحت الديمقراطية الليبرالية فى نظره - ونظر كثيرين غيره - هى النموذج الذى يجب أن تحتذيه جميع دول العالم.1 وفى عام 2018، أصدر فوكوياما كتابًا جديدًا بعنوان «الهوية: الحاجة إلى الكرامة وسياسات الاستياء». وقد راجع فى كتابه الجديد الكثير من أفكاره السابقة بشأن أطروحة نهاية التاريخ والانتصار النهائى للديمقراطية الليبرالية، حيث ناقش جملة من التحديات، التى تواجه النظم الديمقراطية فى الوقت الراهن، خاصة فى الغرب. ويتمحور الجانب الأكبر من هذه التحديات حول صعود سياسات الهوية، والتى هى وثيقة الارتباط بقضايا وتحولات عديدة تشهدها المجتمعات الغربية على مستوى الأديان والثقافات الفرعية، وموجات الهجرة العالمية، وقضايا الاندماج والتمييز، والعولمة المتوحشة بتأثيراتها الاقتصادية والاجتماعية خاصة على الطبقات الفقيرة والوسطى،فضلًا عن تصاعد التيارات والنظم الشعبوية ..إلخ.2

ولا شك فى أن مراجعة فوكوياما لأطروحاته السابقة بشأن الديمقراطية الليبرالية إنما يأتى فى إطار الأزمة الراهنة التى تعانى منها الديقراطية ليس فى بلدان القارات الثلاث فحسب، بل فى الدول الغربية (الولايات المتحدة الأمريكية، ودول أوربا الغربية)، والتى تُوصف ديمقراطياتها تقليديًا بكونها ديمقراطيات راسخة ومستقرة وناضجة. وفى هذا السياق، فقد برزت خلال السنوات الأخيرة مؤشرات عديدة تؤكد تراجع مظاهر الديمقراطية فى كثير من الدول الغربية، وعلى الصعيد العالمى أيضا،  ولذلك باتت أزمة الديمقراطية الليبرالية تمثل مبحثًا رئيسيًا فى علم السياسة فى الوقت الراهن، حيث صدرت  خلال السنوات القليلة الماضية مجموعة من الكتب والدراسات المهمة التى حملت عناوين لافتة، من قبيل «كيف تموت الديمقراطيات؟»، و «كيف تنتهى الديمقراطية؟»، و»نهاية الديمقراطية»، و»الشعب ضد الديمقراطية: لماذ حريتنا فى خطر»، و»أزمة الديمقراطية الليبرالية».3 كما أن  غلاف عدد شهرى مايو ويونيو عام 2018 من مجلة «فورين أفيرز» الرصينة ForeignAffairsحمل العنوان التالى:   هل الديمقراطية تحتضر؟ «IsDemocracyDying?» . وقد تضمن العدد عدة مقالات حللت من زوايا مختلفة بعض مظاهر تراجع الديمقراطية، وتمدد التسلطية على الصعيد العالمى.  وجاء أحد هذه المقالات بعنوان «نهاية قرن الديمقراطية: الصعود العالمى للأوتوقراطية».4

كما ظهر التقرير السنوى عن «الحرية فى العالم  لعام 2018»، والذى تصدره مؤسسة فريدم هاوس «FreedomHouse»، حاملًا عنوان «الديمقراطية فى أزمة». وقد تضمن التقرير الكثير من المعلومات والإحصاءات والتحليلات التى تؤكد تراجع الديمقراطية، وانتعاش التسلطية على المستوى العالمى، حيث إن أبرز عناصر الديمقراطية، مثل: ضمانات حرية الانتخابات ونزاهتها، وحقوق الأقليات، وحرية الرأى والتعبير، وحكم القانون أصبحت تحت التهديد. وطبقًا لما جاء فى التقرير، فإن الحقوق السياسية والحريات المدنية تراجعت فى (71) دولة من دول العالم، فيما حققت مكاسب فى (35) دولة فقط. وبذلك بلغت الحريات المدنية والحقوق السياسية أدنى نقطة لها منذ عقود. وبالإضافة إلى ذلك، فإن (25 %) من دول العالم التى شملها التقرير والبالغ عددها (195) تُعتبر حرة جزئيًا، فيما تُعتبر (30 %) من هذه الدول غير حرة، و (45 % ) حرة، مما يعنى أن أكثر من نصف دول العالم تحكمها أنظمة غير ديمقراطية أو شبه ديمقراطية فى أفضل الأحوال.5

فى ضوء ماسبق، فإن الهدف من هذا المقال هو بلورة أبرز مظاهر وتجليات أزمة الديمقراطية التمثيلية، والتى تُعد الديمقراطية الليبرالية فى الغرب بمنزلة التطبيق الأمثل لها، فضلًا عن تحليل أسباب هذه الأزمة، مع التركيز على متغير الدولة الوطنية، حيث يمكن فهم أزمة الديمقراطية التمثيلية على نحو أفضل، فى ضوء الإشكاليات التى تعانى منها الدولة الوطنية فى الغرب فى الوقت الراهن، بسبب التحولات الديموجرافية، والثقافية من ناحية، وموجات العولمة الكاسحة وسياسات الليبرالية الجديدة من ناحية أخرى، والطفرة الهائلة فى ثورة المعلومات والاتصالات والاقتصاد القائم على المعرفة من ناحية ثالثة، والضعف المؤسسى، الذى أصاب مؤسسات الدولة والمجتمع المدنى على حد سواء، مما أسهم فى زيادة  حدة المشكلات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية من ناحية رابعة . كما يطرح المقال بعض الرؤى والتصورات بشأن مستقبل الديمقراطية، انطلاقًا من أزمتها الراهنة.

وثمة عدة ملاحظات منهاجية عامة يتعين أخذها فى الحسبان عند مقاربة هذا الموضوع، أولها: أن رسوخ النظم الديمقراطية الليبرالية، وقدرتها على إثبات كفاءتها وفعاليتها فى التعامل مع التحديات، والتكيف مع المستجدات، وتصحيح الأخطاء، إنما يمثل  عاملًا مهمًا فى إتاحة ظروف مواتية تشجع على الانتقال الديمقراطى  على الصعيد العالمى، حيث  ينُظر إلى الديمقراطية فى هذه الحالة على أنها أفضل صيغة سياسية يمكن فى إطارها تحقيق الأهداف الوطنية فى التنمية، والعدالة الاجتماعية، واحترام حقوق الإنسان. وبالعكس، فإنه عندما تتأزم الديمقراطيات التى تُوصف بالناضجة والمستقرة فى الغرب، فإن ذلك يقلل من جاذبية الفكرة الديمقراطية، بل ويطعن فى جدارة النظام الديمقراطى  وشرعيته، مما يؤثر بالسلب على مطالب الانتقال الديمقراطى خارج العالم الغربى. لكن يصبح الأمر أكثر تعقيدًا فى حال تزامن تراجع الديمقراطية، مع تمدد أو تصاعد التسلطية فى نفس الوقت. وثانيتها، أن أزمة الديمقراطية الليبرالية فى الغرب هى محصلة لعوامل داخلية وأخرى خارجية. من هنا، فإن جدلية العلاقة بين ماهو داخلى وماهو خارجى تمثل مدخلًا مهمًا لفهم وتحليل أزمة الديمقراطية الليبرالية فى الوقت الراهن. وثالثتها وأخيراً أن مفهوم الأزمة مفهوم نسبى، إذ يشير إلى دلالات مختلفة فى سياقات مختلفة. فالحديث عن أزمة الديمقراطية الليبرالية، أو أزمة الدولة الوطنية فى الغرب يختلف عن الحديث عن أزمة الديمقراطية، أو أزمة الدولة الوطنية فى أفريقيا، أو العالم الإسلامى مثلًا. فعديد من الدول الإفريقية، أو دول العالم الإسلامى تعانى من غياب الديمقراطية، أو من وجود ديمقراطية شكلية مشوهة. كما تعانى من وجود دول ضعيفة أو فاشلة، وهو ليس واقع الحال فى الغرب، حيث إن الأزمة تشير بالأساس إلى وجود تحديات داخلية وخارجية تواجه كلا من الدولة الوطنية والديمقراطية، وأن هذه التحديات لاتهدد الدول فى وجودها ككيانات سياسية، كما أنها لاتعنى نهاية الديمقراطية على نحو ما سيأتى ذكره بالتفصيل.

فى مظاهر أزمة الديمقراطية التمثيلية:

تبلورت خلال السنوات الأخيرة جملة من الظواهر والتطورات، التى كشفت عن الأزمة التى تعانى منها الديمقراطية التمثيلية خاصة فى الدول الغربية. وعلى سبيل المثال، فقد جاءت الاحتجاجات الشعبية العامة التى شهدتها فرنسا خلال شهرى نوفمبر وديسمبر  عام 2018، والتى سُميت  ـاحتجاجات أصحاب «السترات الصفراء»، جاءت كاشفة لأزمة الديمقراطية فى فرنسا والغرب بصفة عامة. فأعمال الاحتجاج التى شكلت أكبر تحد للرئيس الفرنسى «إيمانويل ماكرون» منذ توليه السلطة جرت  بشكل عفوى، حيث لم تدع لها أو تحركها أحزاب أو نقابات أو جمعيات،كما أنها  انتشرت على نطاق جغرافى واسع، إذ شملت باريس وكثير من المدن والأقاليم الفرنسية الأخرى، وشاركت فيها فئات واسعة خاصة من الطبقة الوسطى بشرائحها المختلفة. كما تخللت الاحتجاجات أعمال عنف وشغب، واشتباكات مع الشرطة ،التى استخدمت بعض وسائل القوة  فى التعامل مع المتظاهرين.

وعلى الرغم من أن السبب المباشر لاندلاع التظاهرات هو قرار الحكومة الفرنسية برفع أسعار المحروقات، فإنها كشفت عن معضلات تعانى منها الديمقراطية الفرنسية، فى مقدمتها: تراجع ثقة المواطنين فى النخبة الحاكمة، والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدنى من أحزاب وتنظيمات نقابية ومهنية، وغيرها. ونظرًا لعجز السلطة عن معالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية فى سياق توافق مجتمعى يأخذ فى الاعتبار عدم زيادة الأعباء على المواطنين خاصة من الطبقة الوسطى والفئات الفقيرة فى الأقاليم والضواحى، ونظرًا لأن التنظيمات الوسيطة من أحزاب، ونقابات، وغيرها لم تعد تقوم بأدوارها التقليدية كحلقات وصل مؤسسية بين السلطة والمواطنين بفعالية وكفاءة، فقد كان البديل هو  اللجوء إلى الشارع  لتوصيل المطالب الشعبية. وإن حركة «السترات الصفراء» فى فرنسا يمكن أن تُستنسخ بشكل أو بآخر فى بلدان غربية أخرى.

كما يمثل صعود التيارات والأحزاب الشعبوية (اليمينية واليمينية المتطرفة) مظهرًا بارزًا من مظاهر أزمة الديمقراطية الليبرالية فى الغرب. ففى هذا السياق، شهدت السنوات الأخيرة وصول أحزاب وتيارات شعبوية يمينية إلى سدة السلطة فى بعض الدول، كما هو الحال فى اليونان . كما شاركت فى حكومات ائتلافية فى بلدان أخرى، مثل فنلندا، والنرويح، والسويد، وإيطاليا. وأكثر من هذا، فقد تصاعد دور الأحزاب  والتيارات اليمنية واليمنية المتطرفة فى بلدان غربية  كبيرة، مثل فرنسا، وألمانيا وبريطانيا (الخروج من الاتحاد الأوربى)،  والولايات المتحدة الأمريكية، حيث يُصنف  الرئيس ترامب على أنه رمز لتيار شعبوى يجتاح السياسة الأمريكية.6

وتركز الأحزاب والتيارات الشعبوية فى خطاباتها الفكرية والسياسية - بدرجات متفاوتة وأشكال مختلفة -  على عدة منطلقات، منها: النزعات الوطنية المتعصبة التى تقترن برفض المهاجرين ، والتخويف منهم، بل  المطالبة بوقف الهجرة إلى الغرب، فضلًا عن الاستهانة بحقوق الأقليات. كما تطرح التيارات الشعبوية شعارات الحديث باسم الشعب والتعبير عن إرادته  فى مواجهة النخب الحاكمة، والمؤسسات والتنظيمات السياسية والحزبية والإعلامية، والشركات والتكتلات الاقتصادية القائمة. وبالإضافة إلى ذلك، تعكس الأحزاب والتيارات الشعبوية نزعات تسلطية تنطوى على التشكيك فى آليات ومؤسسات الديمقراطية من انتخابات، وتوزيع للسلطات، وشفافية، ومساءلة، وغير ذلك، وتفضل وجود قيادات كاريزمية مؤثرة تعبر عن إرادة الشعب. كما يطالب الشعبويون فى الدول الأوروبية بالخروج من الاتحاد الأوربى على نحو ما فعلت بريطانيا، أو على الأقل مراجعة اتفاقياته خاصة تلك التى تفرض قيودًا على الدول الأعضاء، التى تعانى من أعباء الديون، ويطالبون بتطبيق سياسات حمائية.7

ثمة عدة أسباب أسهمت فى تصاعد الأحزاب والتيارات الشعبوية فى الغرب، لخصها التقرير السنوى لمنظمة «هيومن رايتس ووتش» للعام 2017 فى « تزايد غضب الناس من الأوضاع الراهنة. فى الغرب، حيث يشعر الكثيرون أنهم متخلفون عن الركب بسبب التغيرات التكنولوجية، وعولمة الاقتصاد، وتزايد الفوارق. تزرع أحداث الإرهاب المريعة الخوف والقلق فى نفوس الناس، ولا يحس بعضهم بالارتياح فى مجتمعاتهم التى صارت أكثر تنوعًا من الناحية العرقية والدينية. هناك شعور متنام بأن الحكومات تتجاهل انشغالات الناس.فى مزيج هذا السخط، يزدهر بعض السياسيين، بل يمسكون بزمام السلطة، على أساس أن الحقوق تساعد فقط المتهم بالإرهاب، أو طالب اللجوء على حساب الأمن، والرفاه الاقتصادى، والتفضيلات الثقافية للأغلبية المفترضة. فيجعلون اللاجئين والمهاجرين، والأقليات أكباش فداء. كثيرًا ما تذهب الحقيقة ضحية، بينما الأهلانية (تفضيل مصالح المولودين فى البلد على حقوق المهاجرين)، والعداء للأجانب، والعنصرية، ومعاداة الإسلام فى تصاعد».8 ومهما تكن الأسباب التى تفسر صعود الأحزاب والتيارات الشعبوية فى الدول الغربية، فالمؤكد أن هذا الصعود يجسد أزمة الثقة فى النخب الحاكمة، التى تنتمى إلى أحزاب الوسط (يمين الوسط ويسار الوسط «، وهى الأحزاب  التى ظلت حاضرة ومؤثرة فى المشهد السياسى منذ الحرب العالمية الثانية.

بالإضافة إلى ماسبق، فإن تراجع ثقة المواطنين فى المؤسسات والعمليات الديمقراطية يمثل أحد الملامح البارزة لأزمة الديمقراطية فى الغرب. فالثقة السياسية هى أحد مرتكزات العقد السياسى بين الحاكم والمحكوم، وبالتالى فهى أحد عناصر شرعية السلطة الحاكمة. والمُلاحظ خلال العقدين الأخيرين أن دولًا عديدة شهدت - بدرجات متفاوتة وأشكال مختلفة - تراجعًا فى حجم عضوية الأحزاب السياسية، وعزوفًا من قبل الناخبين عن المشاركة فى الاستحقاقات الانتخابية. ويرجع ذلك إلى أسباب عديدة، فى مقدمتها  فقدان أو تراجع الثقة فى النخب الحاكمة، خاصة وأن سياساتها أدت فى كثير من الحالات إلى تزايد حدة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية، فضلًا عن تنامى بعض صور الفساد، وتعدد مظاهر التلاعب بآليات الممارسة الديمقراطية، مثل التوازن بين السلطات والانتخابات والاستفتاءات لتحقيق مصالح شخصية أو حزبية ضيقة.9

ونظرًا لأن احترام حقوق الإنسان يمثل أحد الأركان الأساسية للديمقراطية الليبرالية، فإن تزايد مظاهر انتهاك حقوق الإنسان فى عديد من الدول الغربية يقدم دليلًا آخرًا على أزمة الديمقراطية الليبرالية فى الغرب. وقد رصدت التقارير الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان بعض مظاهر انتهاك الحقوق السياسية، والحريات المدنية للمواطنين فى بعض الدول  الغربية، خاصة فى الولايات المتحدة الأمريكية، فى ظل إدارة ترامب. وقد حدث ذلك - ويحدث - فى ظل  تزايد تأثير المال فى السياسة، وتراجع الشفافية فى عمل الرئيس وإدارته، فضلًا عن ضعف الأداء التشريعى، وتزايد مظاهر عدم المساوة فى نظام العدالة الجنائية، وتكرار انتهاك المعايير الأخلاقية، من خلال تعيين بعض أفراد أسرة  ترامب، وشخصيات تنتمى إلى جماعات مصالح مقربة منه فى مناصب رئيسية فى الإدارة، فضلا عن القضية المثارة بشأن تدخل روسيا فى الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة. وفى ظل هذا الوضع، طرح ترامب شعار «أمريكا أولًا»، وهو يعنى ــ إلى جانب عناصر أخرى ــ تخلى واشنطن عن مسئولياتها الدولية من ناحية، وهو ما تجلى بوضوح فى انسحابها من كثير من المنظمات والاتفاقيات الدولية، وتخليها  عن دعم قضية نشر الديمقراطية، خارج الولايات المتحدة الأمريكية من ناحية أخرى، حيث أصبحت الأولوية للمصالح المالية، والاقتصادية، والتجارية، وليس مبادىء الديمقراطية وحقوق الإنسان. ولذلك لم يعد للنموذج الديمقراطى الأمريكى جاذبية على المستوى العالمى، لاسيما  أن السياسة الخارجية للولايات المتحدة أسهمت خلال العقدين الأخيرين فى تأجيج الصراعات، ونشر الموت والدمار فى عديد من مناطق العالم، خاصة الشرق الأوسط. لذلك، اعتبر البعض الحديث عن نشر الديمقراطية الأمريكية فى الخارج  بمنزلة «وهم كبير».10

فى الوقت الذى بدأت فيه الديمقراطيات الغربية تعانى من مظاهر أزمة واضحة، تزايد تجاذبية بعض النظم التسلطية على الصعيد العالمى.  ويبرز فى هذا السياق دور كل من الصين وروسيا، حيث أصبح لكل من الدولتين نوع  من الجاذبية والتأثير خارج حدودها، خاصة فى ظل الأداء الاقتصادى المتميز للصين سيرًا على نهج تطبيق اقتصاد السوق، فى ظل إصلاحات إدارية، ولكن بدون انفتاح سياسى حقيقى.  وبذلك أكدت تجربة الصين على فك الارتباط بصيغة أو بأخرى بين الليبرالية الاقتصادية والليبرالية السياسية، أو بين الرأسمالية والديمقراطية. أما جاذبية النظام السياسى فى روسيا فمبعثها الدور الكبير الذى قام به الرئيس بوتين على صعيد إعادة ترتيب البيت الروسى من الداخل من ناحية، وإعادة الاعتبار لدور روسيا، على الصعيد العالمى من ناحية أخرى.  ويمثل هذا الوضع تحديًا جديًا للديمقراطية الليبرالية فى الغرب من جانب، وخصمًا من رصيد الديمقراطية على الصعيد العالمى من جانب آخر، حيث يعزز من مكانة النظم التسلطية أو النظم الهجين التى تجمع فى أفضل الأحوال بين النزعة التسلطية وبعض سمات الديمقراطية.11فى هذا السياق، بدأت تتزايد بشكل واضح ظاهرة التعاضد بين النظم التسلطية، حيث تقوم نظم تسلطية راسخة بدعم نظم مماثلة فى بلدان أخرى. وعلى سبيل المثال، فإنه  لولا التدخل الروسى العسكرى الحاسم فى سوريا لما تمكن نظام بشار الأسد من الاستمرار حتى الآن.

فى أسباب أزمة الديمقراطية التمثيلية:

تحديات الدولة الوطنية فى ظل العولمة:

تُعتبر أزمة الديمقراطية التمثيلية فى الغرب محصلة لعوامل عديدة، معظمها داخلى وبعضها خارجى.  وتأتى أزمة أو مشكلة الدولة الوطنية فى مقدمة هذه العوامل. فالدولة القوية التى تتمتع بالشرعية والفاعلية تمثل حاضنة للنظام الديمقراطى.  ويُقصد بأزمة الدولة الوطنية فى هذا السياق التحديات التى تواجه الدولة، والتى تؤثر على فاعليتها وكفاءتها فى القيام بأدوراها التقليدية. وقد جاءت الأزمة المالية العالمية فى عام 2008، والتى تُعد الأسوأ منذ الكساد الاقتصادى الكبير  فى ثلاثينيات القرن العشرين، جاءت لتكشف عن جوانب الضعف التى تعانى منها الدولة سواء مستوى السياسات التى أفضت إلى الأزمة، أو طرق معالجتها. كما عانى الاتحاد الأوربى كثيرًا من أزمة الديون التى غرقت فيها بعض دول الاتحاد، وأزمة التعامل مع قضية الهجرة، حيث أخفقت دول الاتحاد فى بلورة سياسة موحدة بهذا الخصوص، وراحت تتبادل الاتمهمات فيما بينها.12

وقد كشفت الأزمات السابقة عن حالة من تآكل القدرات المؤسسية للدولة، مما يعنى عجزها بدرجات متفاوتة وأشكال مختلفة عن رسم سياسات جيدة وملائمة للتعامل مع المستجدات، وتنفيذها بفعالية وكفاءة. ونتيجة لذلك، فقد شهدت دول عديدة زيادة ملحوظة فى معدلات البطالة والفقر، فضلًا عن التفاوتات الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما أدى إلى تدهور أوضاع الطبقة الوسطى التى تشكل الركيزة الاجتماعية الأساسية للديمقراطية. وقد أسهم ذلك فى خلق تربة خصبة لتمدد التيارات والأحزاب الشعبوية، اليميينة واليمينية المتطرفة، فى عديد من الدول الغربية.13

وقد أصبحت مشكلة الدولة الوطنية أكثر حدة  فى  ظل موجات العولمة الكاسحة، التى قلصت من أهمية الحدود الجغرافية، وعززت من قوة ومكانة فاعلين من غير الدول ،مثل الشركات متعددة الجنسيات العابرة للحدود، وأسواق المال العالمية. كما أنها  أسهمت فى زيادة مظاهر عدم المساوة داخل  الدول الغربية وغيرها، لاسيما  أنها اقترنت بالتمدد السريع لاقتصاد المعرفة القائم على الرقمنة، والذكاء الاصطناعى، والابتكار، وبالتالى فهو يؤثر فى أسواق العمل، ومعدلات البطالة، حيث يستوعب أصحاب المهارات العالية جداً. بالمقابل، فقد قلصت العولمة الوقت كما يظهرمن مظاهر قوة الدولة وسيادتها، حيث باتت تشكل تحديًا حقيقيًا لها.14

كما أن التغيرات التى لحقت بالهياكل والتكوينات الديموجرافية، والاجتماعية، والثقافية، والدينية للدول الغربية باتت تلقى بتأثيراتها فى طبيعة الدولة والنظام الديمقراطى.  فموجات الهجرة غيرت من التركيبة السكانية فى عديد من الدول، وأسهمت فى زيادة معدلات البطالة، وعدم المساواة، خاصة فى ظل التطبيق السىء لسياسات الليبرالية الجديدة التى انتهجتها دول عديدة فى الغرب. كما استغل البعض تزايد أعداد المسلمين فى المجتمعات الغربية فى تعميق ظاهرة «الإسلاموفوبيا»، خاصة فى ظل استمرار الأنشطة الإرهابية، التى انخرطت فيها تنظيمات جهادية إرهابية مثل «القاعدة»، و»داعش»، وغيرهما. كل ذلك وغيره أسهم فى تغذية سياسات الهوية، وتصاعد التيارات اليمينية واليمينية المتطرفة التى تعادى المهاجرين، وترفع شعارات حماية الهويات التقليدية الغربية، سواء أكانت عرقية أو دينية.15

كما باتت الجاليات المسلمة فى الغرب تعانى بدرجات متفاوتة وأشكال مختلفة من مشكلات تمزق الهوية بين الدول العلمانية المسيحية، التى يعيشون فيها ويحملون جنسياتها من ناحية، والدين الذى يعتنقونه من ناحية أخرى، فضلًا عن المعاناة من مشكلات الاندماج والتمييز فى المجتمعات الغربية، وهو  ما يتجلى بوضوح فى حالة سكان الضواحى فى فرنسا. فى هذا الواقع المعقد، أصبحت مبادىء المواطنة، والتسامح الدينى والثقافى، والقبول بالتعدد الهوياتى، فى إطار الدولة الوطنية، التى  تشكل مرتكزات رئيسية للديمقراطية الليبرالية، أصبحت تحت الحصار والتهديد.16

ونظرًا لأن  ظاهرة الإرهاب العالمى  طالت دولًا غربية عديدة خلال العقدين الأخيرين، خاصة فى ظل تزايد عمليات الذئاب المنفردة، فقد أسهم ذلك فى تصاعد سياسات الخوف، حيث بدت هذه الدول أنها  ليست بمنأى عن الإرهاب العابر لحدود الدول،  والذى راح يوظف بعض وسائل ثورة المعلومات والاتصالات لخدمة أهدافه ومخططاته.17 ولذلك، فإنه عقب هجمات الحادى عشر من سبتمبر، وما تلاها من عمليات إرهابية،  وقعت فى عديد من الدول الغربية، اتجهت الولايات المتحدة الأمريكية، ودول أخرى إلى التضييق بأشكال مختلفة ودرجات متفاوتة على الحقوق والحريات العامة. ومن المفارقات أن تنظيم «داعش» استطاع أن يجند آلافًا من مواطنى عديد من الدول الغربية فى صفوفه، بما فى ذلك دول، مثل الولايات المتحدة الأمريكية، وفرنسا، وألمانيا، وغيرها. وهو الأمر الذى أثار سؤالًا جوهريًا  بشأن الأسباب التى تدفع مواطنى دول متقدمة للانخراط فى تنظيم إرهابى، مثل «داعش». ورغم تعدد الأسباب بهذا الشأن فإن أزمة الهوية التى  تعانى منها الجاليات المسلمة فى الغرب، خاصة فى صفوف الجيلين، الثانى والثالث، من أبناء المهاجرين تأتى فى مقدمة هذه الأسباب.18 وبعد هزيمة «داعش» عسكريًا فى كل من سوريا والعراق خلال الفترة من 2017 إلى 2019، أصبحت القضية التى تواجه دولًا غربية عديدة فى الوقت الراهن تتمثل فى كيفية التعامل مع مواطنيها الذين انخرطوا فى  التنظيم وعادوا إليها بشكل أو بآخر، أو الذين تم اعتقالهم فى كل من سوريا والعراق، وهم يشكلون قنابل موقوتة قد تهدد الأمن الداخلى فى هذه الدول.

خاتمة: هل دخل العالم الغربى مرحلة «ما بعد الديمقراطية»؟

لا شك فى أن جاذبية الديمقراطية كمنظومة قيم وكآليات حكم تشهد فى الوقت الراهن حالة من التراجع على المستوى العالمى، وذلك نتيجة لأسباب عديدة، أبرزها الأزمة التى تعانى منها الديمقراطية فى الدول الغربية، وهى أزمة ناجمة عن عدة عوامل تأتى فى مقدمتها التحولات التى لحقت بالدولة الوطنية فى الغرب خلال العقدين الأخيرين. وفى ضوء ذلك، فإن مستقبل الديمقراطية بات محفوفًا بالكثير من التحديات. ولذلك انشغل بعض الباحثين بالبحث فى أسباب فشل النظم الديمقراطية، وسبل إنقاذها.19

فى سياق أزمة الديمقراطية فى الغرب، طُرحت عدة اجتهادات لتوصيف هذه الحالة. فهناك من طرح  مقولة «مابعد الديمقراطية»، وهذه الأطروحة  لا تعنى اختفاء مؤسسات الديمقراطية وآلياتها، حيث إنها تظل قائمة، ولكن قدرتها تتراجع عن القيام بوظائفها بفعالية وكفاءة، أى تظل تمثل إطارًا رسميًا شكليًا للنظام الديمقراطى، ولكن دون أن تجسد الجوهر الحقيقى للديمقراطية، خاصة فيما يتعلق بتمثيل الإرادة الشعبية، من خلال صناديق الاقتراع، وضمانات التنافس الحر بين الأحزاب والقوى السياسية، بعيدًا عن تأثير المال، والتدخلات الخارجية فى العمليات الانتخابية، والتطبيق الفعال لآليات المساءلة والمحاسبة، وتحقيق سيادة القانون.20 هناك  من رأى التراجع فى الديمقراطيات الغربية بمنزلة ردة أو اتجاه معاكس لعملية الدمقرطة (De-Democratization). ويُعد هذا المفهوم أكثر ملاءمة لتوصيف أزمة الديمقراطيات الغربية مقارنة بمفهوم «ما بعد الديمقراطية»، حيث شهدت الديمقراطية عبر التاريخ موجات صعود وتقدم، أعقبتها موجات مضادة وهكذا. إذن ما يحدث هو  ــ على الأرجح ــ ليس تحولًا إلى ما بعد الديمقراطية، بل حالة تراجع تعبر عن مرحلة انتقالية جديدة  فى تطور الديمقراطية .21

على ذلك، فإن حالة التراجع التى تشهدها الديمقراطية يتعين النظر إليها فى ضوء ما يتميز به النظام الديمقراطى من قدرة على التصحيح والتكيف، الأمر الذى مكَّن الديمقراطية من الاستمرار من ناحية، والتكيف مع سياقات اقتصادية، واجتماعية، وثقافية مختلفة من ناحية أخرى. وإذا كانت الأحزاب، والتيارات الشعبوية (اليمينية واليمينية المتطرفة) قد عززت من نفوذها السياسى فى عديد من الدول الغربية، من خلال الوسائل الديمقراطية، واستغلالًا للمشكلات الداخلية الناجمة عن سوء سياسات النظم، التى تعبر عن أحزاب الوسط، فإن هذه التيارات والأحزاب قد تتراجع مستقبلًا، خاصة إذا ما نجحت أحزاب الوسط فى تجاوز مشكلاتها الداخلية، وتجديد خطاباتها الفكرية والسياسية من ناحية، وأخفقت التيارات والأحزاب الشعبوية فى طرح سياسات بديلة جدية تعالج المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التى تعانى منها المجتمعات الغربية من ناحية أخرى.

إن تجاوز الأزمة الراهنة للديمقراطية يتوقف فى جانب مهم منه على مدى  قدرة الدولة الوطنية والنظم الديمقراطية على التكيف مع مستجدات القرن الحادى والعشرين، مما قد يفضى إلى نوع من إعادة اكتشاف قدرات الدولة الوطنية وإعادة تعريفها، فضلًا عن تجديد مؤسسات وآليات الممارسة الديمقراطية، بما يمكنها من التعامل بفعالية مع التحديات والمستجدات. فالديمقراطية ليست نظامًا جامدًا، بل تطورت عبر الزمن، وما تشهده الآن هى إرهاصات لظهور مؤسسات وآليات جديدة تجعل الديمقراطية تستجيب لتحديات عصر الرقمنة.22

إن قدرة الدولة الوطنية، والنظم الديمقراطية فى الغرب على التكيف مع المستجدات  تحكمها ثلاثة محددات. أولها، إعادة الاعتبار للارتباط العضوى بين الديمقراطية والليبرالية، حيث إن أكبر التحديات التى تواجه الديمقراطية كقيم وكآليات حكم فى المجتمعات الغربية تتمثل فى الفجوة بين الديمقراطية والليبرالية، فالديمقراطية غير الليبرالية هى شكل من أشكال الحكم الاستبدادى. أما الليبرالية غير الديمقراطية فتعلِّى من شأن الحريات الفردية على حساب الضمانات الدستورية والقانونية، والإجراءات المؤسسية، التى تضمن حماية هذه الحريات والحقوق الفردية. ومن هنا تأتى أهمية إعادة الاعتبار للارتباط بين الديمقراطية والليبرالية، فى ظل ظروف ومعطيات جديدة. وثانيها، قدرة النظم الحاكمة على تبنى سياسات فعالة تحقق التكيف مع المستجدات  التى تشهدها المجتمعات الغربية والعالم، خاصة فيما يتعلق بموجات العولمة الكاسحة، وتصاعد أدوار الشركات متعددة الجنسيات، وتنامى مظاهر عدم المساواة، وثورة الإعلام الاجتماعى، واتساع نطاق الاقتصاد المعرفى، وتعدد تطبيقات الذكاء الاصطناعى.  فكل هذه التطورات، وغيرها، تستدعى سياسات جديدة فى مجال التعليم والتدريب، والتوظيف، والحماية الاجتماعية، وذلك على النحو  الذى يعزز من مكانة الطبقة الوسطى، التى تمثل الركيزة الاجتماعية للديمقراطية.23 وثالثها، قدرة أحزاب الوسط، ومنظمات المجتمع المدنى على تجديد خطاباتها الفكرية والسياسية، وهياكلها المؤسسية، وآليات عملها، وذلك على النحو  الذى يعيد إليها جاذبيتها وشعبيتها. فضعف هذه الأحزاب والمنظمات يُعد من بين الأسباب الرئيسية لصعود التيارات الشعبوية المعروفة بمواقفها المناهضة للمؤسسية والمؤسسات.

خلاصة القول: إن الديمقراطية بكل سلبياتها تُعد أفضل صيغة سياسية طورتها الإنسانية،يمكن فى إطارها ضمان التعددية والسلم الأهلى، فى إطار الدولة الوطنية، وبلورة سياسات فعالة لمعالجة المشكلات والتحديات التى تواجه المجتمع، واحترام حقوق الإنسان. ومن أبرز مزايا النظام الديمقراطى قدرته على التصحيح، حيث يمكن مواجهة سلبيات الديمقراطية بمزيد من الديمقراطية. وقد سبق للديمقراطية أن شهدت عبر تاريخها الطويل أزمات، وحالات ردة وانتكاسة تمكنت من تجاوزها، وبالتالى يمكن تجاوز الأزمة الراهنة بإعادة اكتشاف قيم الديمقراطية، ومؤسساتها، وآلياتها، وإعادة تعريفها فى ضوء العصر الرقمى، وما يشهده من مستجدات وتحديات. وفى جميع الحالات، تبقى الدولة الوطنية القوية التى تتمتع بالشرعية والفعالية هى الحاضنة للديمقراطية. كما أن جاذبية بعض النظم غير الديمقراطية فى الوقت الراهن تقترن فى جانب مهم منها بحالة التعثر والركود التى تمر بها النظم الديمقراطية،ولذا فإن مبادرة الأحزاب التقليدية، ومؤسسات المجتمع المدنى والقوى الديمقراطية، والنظم الحاكمة فى الغرب بالتجديد على مستوى الأفكار والمؤسسات والآليات من ناحية، والتكيف الخلاق مع المستجدات من ناحية أخرى، هما مدخلان رئيسيان لتجاوز الأزمة الحالية للديمقراطية، أو بالأحرى لعبور مرحلة جديدة من التراجع والركود تمر بها الديمقراطية فى الوقت الراهن.

 

الهوامش:

1 . لمزيد من التفاصيل، انظر:

FrancisFukuyama, TheendoftheHistoryandtheLastMan(NewYork: FreePress, 1992).

2 . لمزيد من التفاصيل، انظر:

FrancisFukuyama, Identity: TheDemandforDignityandthePoliticsofResentment(NewYork: Farrar, StrausandGiroux, 2018).

3 . انظر على سبيل المثال:

ChristopheBuffindeChosal, TheEndofDemocracy, translatedbyRyanP. Plummer(NewYork: TumblerHouse, 2017); DavidRunciman, HowDemocracyEnds(NewYork: BasicBooks, 2018); StevenLevitskyandDanileZiblatt, HowDemocraciesDie(NewYork: Crown, 2018); AlfredStepan, (ed.), DemocraciesinDanger(Baltimore: TheJohnsHopkinsUniversitypress, 2009); YaschMounk, ThePeopleVs. Democracy: WhyourFreedomisinDanger& HowtoSaveIt(MA: HarvardUniversityPress, 2018); ManuelCastells, Rupture: TheCrisisofLiberalDemocracy(Cambridge: PolityPress, 2019); CarlRaschke,ForceofGod: PoliticalTheologyandtheCrisisofLiberalDemocracy(NewYork: Columbiauniversitypress, 2015).

4 . لمزيد من التفاصيل، انظر:

YaschaMounkandRobertoStefanFaoTheEndoftheDemocraticCentury: AutocracysGlobalAscendanceForeignAffairs, May-June2018.

5 . لمزيد من التفاصيل، انظر:

FreedomHouse, FreedomintheWorld2018: DemocracyinCrisis, 2018.

6 . لمزيد من التفاصيل، انظر:

هايدى عصمت كارس،» صدمة روما: ماذا يعنى النصر الجديد لليمين المتطرف فى الانتخابات الإيطالية؟،» التحليلات - التغيرات السياسية، مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، 8/8/ 2018.

TerreyTaussingandBruceLonesDemocracyintheNewGeopoliticsBrookingsInstitution, March22, 2018.

https://www.brookings.edu/blog/order-from-chaos/2018/03/22/democracy-in-the-new-geopolitics

MichaelKazinTrumpandAmericanPopulism: OldWine, NewBottlesForeignAffairs, Vol. 95, No. 6 (November/December2016), pp. 17 - 24; PippaNorrisandRonaldInglehart, CulturalBacklash: Trump, Brexit, andAuthoritarianPopulism(Cambridge: CambridgeUniversityPress, 2019).

7 . لمزيد من التفاصيل، انظر:

BenjaminMoffitt, TheGlobalRiseofPopulism: Performance, PoliticalStyle, andRepresentation(Stanford: StanfordUniversityPress, 2018);  CristobalRoviraKaltwasserPaulA. Taggart, PaulinaOchoaEspejo , andPierreOstiguy, (eds.), TheOxfordHandbookofPopulism(Oxford: OxfordUniversityPress, 2017).

8 . انظر:

KennethRoth, TheDangerousRiseofPopulism: GlobalAttacksonHumanRightsValues, 2017.

https://www.hrw.org/world-report/2017/country-chapters/dangerous-rise-of-populism

9 . لمزيد من التفاصيل، انظر:

DavidRunciman, TheConfidenceTrap: AHistoryofDemocracyinCrisisfromworldItothePresent(Princeton: PrincetonUniversityPress, 2013); DonatellaDellaPorta, CanDemocracyBesaved? (Cambridge: PolityPress, 2013).

10 . لمزسد من التفاصيل، انظر:

FreedomHouse, FreedomintheWorld2018: DemocracyinCrisis, 2018, pp. 2 - 4; JohnJ. Mearsheimer, TheGreatDelusion: LiberalDreamsandInternationalRealities(NewHaven: YaleUniversityPress, 2018).

11 . لمزيد من التفاصيل، انظر:

Ang. YuenYuenAutocracywithChineseCharacteristics: BeijingsBehindthe- ScenesReformsForeignAffairs, Vol. 97, No. 3 (May/ June2018).

12 . لمزيد من التفاصيل، انظر:

MartinWolf,TheShiftsandtheShocks: WhatWeveLearned--andHaveStilltoLearn--fromtheFinancialCrisis (NewYork: PenguinBooks, 2014); AlessandroBinannoTheCrisisofRepresentation: TheLimitsofLiberalDemocracyintheGlobalEraJournalofRuralStudies, Vol.16 (2000), pp. 305 – 323;

13 . لمزيد من التفاصيل، انظر:

RonaldInglehartTheAgeofInsecurity: CanDemocracySaveItselfForeignAffairs, Vol97, No. 3 (May/June2018), pp. 20 - 28.

14 . لمزيد من التفاصيل، انظر:

JeanL. Cohen, GlobalizationandSovereignty: RethinkingLegality, Legitimacy, andConstitutionalism(Cambridge: CambridgeUniversitypress, 2012); ZiyaOnisTheAgeofAnxiety: TheCrisisofLiberalDemocracyinaPost-HegemonicOrderTheInternationalSpector: ItalianJournalofInternationalAffairs, Vol.52, No.3, pp. 18 -35.

15 . لمزيد من التفاصيل، انظر:

JocelyneCesari, WhytheWestFearsIslam: AnExplorationofMuslimsinLiberalDemocracies(NewYork: PalgraveMacmillan, 2013); DouglasPratt andRachelWoodlock, (eds.), FearofMuslims?: InternationalPerspectivesonIslamophobia(Switzerland: Springer, 2016 ); TimothyA. ByrnesandPeterJ. Katzenstein,  (eds.), ReligioninanExpandingEurope (Cambridge: CambridgeUniversityPress, 2006).

16 . لمزيد من التفاصيل، انظر:

FrancisFukuyama, Identity: TheDemandforDignityandthePoliticsofResentment(NewYork: Farrar, StrausandGiroux, 2018).

17 . لمزيد من التفاصيل، انظر:

MarkHamm , RamónSpaaijandSimonCottee, TheAgeofLoneWolfTerrorism(Columbia: ColumbiaUniversityPress, 2017).

18 . لمزيد من التفاصيل، انظر:

HardinLangandMuathAlWariTheFlowofForeignFighterstotheIslamicState: AssessingtheChallengeandResponseCenterforAmericanProgress, March2016; Dr. AlexP. SchmidForeign(Terrorist) FighterEstimates: ConceptualandDataIssues, ICCTPolicyBrief, October2015; TheSoufanGroupForeignFighters: AnUpdatedAssessmentoftheFlowofForeignFightersintoSyriaandIraqDecember2015; CharlesListerReturningForeignFighters: CriminalizationorReintegrationPolicyBriefing, BrookingsDohaCenter, August2015.

19 . انظر على سبيل المثال:

PotaD. Della, CanDemocracyBeSaved? Participation, Deliberation, andSocialMovements(Cambridge: PolityPress, 2013); EthanB. KapsteinandNathanConverseWhyDemocraciesFailJournalofDemocracy, Vol.19, No. No.4 (October2008), pp. 57 - 68; AbrahamDiskin, HannaDiskin, andReuvenY. HazanWhyDemocraciesCollapse: TheReasonsforDemocraticFailureandSuccessInternationalPoliticalScienceReview, Vol. 26, No. 3 (2005), pp. 291 - 309.

20 . لمزيد من التفاصيل، انظر:

ColinCrouch, Post- Democracy(Cambridge: PolityPress, 2004)

21 . لمزيد من التفاصيل، انظر:

BehrouzAlikhaniPost- DemocracyorProcessofDe-Democratization? UnitedstatesCaseStudyHistoricalSocialResearch, Vol. 42, No. 4 (2017), pp. 189 - 206.

22 . لمزيد من التفاصيل، انظر:

AlessandroFerraraJudgingDemocracyinthe21stCentury: CrisisorTransformationNoFoundation, No.10 (2013), pp. 1-22. http://www.helsinki.fi/nofo/NoFo10FERRARA.pdf

23 . لمزيد من التفاصيل، انظر:

RonaldInglehartTheAgeofInsecurity: CanDemocracySaveItselfForeignAffairs, Vol97, No.3 (May/Jaune2018), pp. 20 -28.

مقالات

دراسات العدد

قضايا ديمقراطية

العدد الحالى 74 أبريل 2019

افتتاحية العدد

! أنتم لا تمثلوننا د. هناء عبيد

لم يعد حديث الأزمة خافتا أو مترددا، كما لم يعد مقتصرا على صعود شخص للحكم هنا أو هناك. أصبحت أزمة الديمقراطية التمثيلية واضحة فى معاقلها قبل منافسيها من النماذج.

الأعداد السابقة