رئيس مجلس الإدارة : عبد المحسن سلامة

رئيس التحرير : د. هناء عبيد

تقارير وانتخابات

 حقق الحزب الليبرالى فوزا كبيرا فى الانتخابات البرلمانية فى كندا والتى جرت فى 19 أكتوبر 2015، وأسقط حكومة المحافظين، بقيادة رئيس الوزراء ستيفن هاربر، حيث فاز الحزب الليبرالى برئاسة جاستن ترودو(43 عاما) بالأغلبية المطلقة فى مجلس العموم، إذ حصل الليبراليون على 184 مقعدا، متجاوزا نسبة الحسم لتشكيل حكومة ليبرالية منفردا، ودون مشاركة الأحزاب الأخرى البالغة 170 مقعدا، فيما حصل حزب المحافظين المنافس على 99 مقعدا فقط ، ليشكل المعارضة الرسمية، بينما احتل الحزب الديمقراطى الجديد، الذى يميل ناحية اليسار، بزعامة توم موكلير، مركز الحزب الثالث بـ43 مقعدا، وهذا أقل من نصف المقاعد التى أحرزها فى البرلمان السابق.

وقد فاز الليبراليون بالسبق فى جميع المقاطعات، باستثناء ألبرتا وساسكاتشوان، بينما أعيد انتخاب زعيمة حزب الخضر، إليزابيث مايو، فى بريتش كولومبيا.

ويتيح هذا الفوز لليبراليين استعادة السلطة التى استأثروا بها فى كندا خلال فترة كبيرة من القرن العشرين، وينهى هذا الفوز تسع سنوات قضاها المحافظون فى السلطة، ويعكس تحولا سياسيا بعيدا عن سياسات هاربر المالية والثقافية المحافظة.

وقد تعددت العوامل التى تسببت فى هزيمة ستيفن هاربر.

فبالإضافة للدور المحورى للعامل الاقتصادي، فقد كان من الصعب على الكنديين تكرار فترة هاربر من جديد أو إعادة تجربته، فقد نظرمؤيدو حقوق الإنسان ،والبيئة والساعين إلى كندا - دولة السلام المتقدمة علمياً - إلى فترة حكم هاربر باعتبارها واحدة من أسوأ الفترات التى مرت على تاريخ كندا.

هزيمة هاربر-  الدوافع والمآلات :

توزعت أسباب تراجع التصويت لصالح هاربر ما بين سياساته الداخلية من جانب، وسياسته الخارجية من جانب آخر.

ويأتى على رأس العوامل الداخلية إخفاق هاربر وفشله فى إنعاش الاقتصاد الذى تدهور، فى السنوات الثلاث الماضية، وعانى من  الركود،  وفقد الدولار الكندى 25% من قيمته، مع بقاء معدلات البطالة كما هى منذ تولى هاربر السلطة لمدة عقد من الزمان ، ولم تنجح استراتيجيته فى تنشيط الاقتصاد التى اعتمدت بشكل رئيسى على خفض الضرائب على أرباح الشركات ، لتحفيز الاستثمار وخلق فرص العمل، وإن كان انخفاض سعر البترول دوليا قد مثّل عاملا معاكسا حاسما فى ذلك الشأن، مما ساعد على حشد الرأى العام ضده، حيث أن انخفاض أسعار البترول ألحق أضرارا هائلة بقطاع النفط الصخرى ،الذى يحتاج إلى سعر سوق عالمى لا يقل عن 85 دولارا للبرميل، بينما انخفض السعر لأقل من 40 دولارا.

كما أدى انخفاض أسعار النفط  لخسارة الكنديين فرص عمل ولاسيما ، فى ولاية ألبيرتا الغنية بالنفط التى خسرها المحافظون فى انتخابات 2015 بينما كانوا يحكمونها منذ العام 1971.

ومن ضمن سياسات هاربر الداخلية غير المحسوبة والخاطئة؛ إهمال البحث العلمي، وتهميش برامج الرعاية الاجتماعية، وإغلاق المكتبات العلمية، وعدم تفعيل قوانين الحفاظ على البيئة.

وأما أزمة هاربر الكبرى فكانت الشكوك حول التلاعب بأصوات الناخبين فى انتخابات عام 2011، وقد أصدرت المحكمة الفيدرالية حينئذ  حكماً بالسجن لمدة تسعة شهر على أحد المسئولين، وهو ما اعده المراقبون هروباً للمسئول الأول هاربر ، وتقديم كبش فداء عوضاً عنه.

وفى السياق، تأثرت حرية الرأى والتعبير بشكل جذرى مع هاربر، فى الوقت الذى تصاعد فيه حضور "الإسلاموفوبيا"، وقد استخدم هاربر سياسات الهوية Identity Politicsفى حشد الناخبين؛ معظماً من مخاوفهم من العرب والمسلمين، ورفع شعار مكافحة الإرهاب، ومرر قانوناً يمنح الدولة حق تجريد الكنديين المتورطين فى أعمال إرهابية من جنسيتهم الكندية.

وهو القانون الذى أثار مخاوف الأغلبية من سوء استخدامه، لاسيما ضد المواطنين الكنديين من أصول عربية.

أما على المستوى الخارجي، فقد سلك هاربر سبل دبلوماسية جلبت على البلاد العديد من المصاعب؛ بداية من العلاقة المتوترة مع الإدارة الأمريكية، لدرجة أن المراقبين للأحداث بدأوا يتحدثون عن أزمة علاقة شخصية بين أوباما وستيفن هاربر،بالإضافة لما يمكن وصفه بالعامل الأيديولوجى الذى يحكم العلاقة بين الطرفين.

فالديمقراطيون الأمريكيون يرون فى الليبراليين الكنديين انعكاسا لهم هناك ، بينما يتناغم الجمهوريون فى واشنطن مع محافظى كندا الذين يمثلهم هاربر.

ومن القضايا التى أحدثت شرخا فى العلاقة بين هاربر وأوباما قضية ما يعرف بـ Keystone XL pipeline project، أى مد خط أنابيب النفط من ولاية ألبيرتا الكندية الغنية بالنفط ،مرورا بالأراضى الأمريكية ، وصولا إلى خليج المكسيك، حيث شعرت إدارة أوباما أن هاربر قد قام بضغوط ونشاطات لوبية غير مقبولة داخل الولايات المتحدة ، لتمرير المشروع دون الأخذ بعين الاعتبار الأضرار البيئية التى ستنجم عن مشروع كهذا تخترق فيه أنابيب النفط الولايات المتحدة من شمالها إلى جنوبها.

ورغم أن الزعيم الليبرالى، ترودو ، يؤيد هو الآخر مشروع أنابيب النفط، إلا أنه مع انتهاج  سياسات تقوم على الموازنة بين المشروع ، ومنع الأضرار البيئية التى قد تنجم عنه.

ومما زاد من توتر العلاقة بين إدارة أوباما ومحافظى كندا هو شعور هاربر باستثنائه من محادثات الولايات المتحدة مع اليابان حول مشروع "الشراكة العابرة للمحيط الهادئ"، بينما كان توتر العلاقة مع المكسيك هو الأخر من سمات فترة حكم هاربر التى أحدثها بعد تشديده إجراءات الهجرة.

ومع وصول الليبرالى ترودو للحكم وتضمينه تسهيل إجراءات الهجرة فى برنامجه الانتخابى ، يتوقع أن يحدث انفراج فى العلاقات الكندية - المكسيكية .

وبينما أقحم هاربر كندا فى الحملة العسكرية ضد تنظيم الدولة الإسلامية فى العراق، فإنه امتنع عن مساعدة اللاجئين الفارين من ويلات الحروب فى بلادهم، ليتنكر هاربر لأحد أهم القيم التاريخية التى يفخر بها المجتمع الكندى ، والمتمثلة فى تقديم يد العون للاجئين الهاربين من الأخطار الأمنية التى تشهدها بلادهم.

ففى العام 1956، على سبيل المثال، احتضنت كندا أكثر من مئة ألف مهاجر هنغارى بعد فشل ثورة فى بلادهم ضد الحكم الشيوعى هناك ، وما رافق ذلك من بطش واضطهاد ضدهم، وهم اليوم مواطنون كنديون بكامل الحقوق والواجبات، وأيضا لهم كلمة فى صناديق الانتخابات.

والأزمة السورية فى جانبها الإنسانى اليوم هى خير دليل على تنكر هاربر للاجئين ، حين رفض استقبال 25 ألف لاجئ سوري.

والجدير بالذكر أن الطفل السورى الذى غرق على سواحل المتوسط "عيلان كردي" كانت كندا قد رفضت طلب هجرة تقدمت به أسرته ، هربا من عنف المعارك فى مدينة عين العرب/كوباني، مما اضطر أسرته لركوب البحر، والذى أفضى إلى هذه  النتيجة المأساوية.

بالإضافة إلى ما سبق، فإن هاربر قد قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران فى سبتمبر 2012 بحجج منها - ضمن أمور أخرى - أن إيران تهدد أمن إسرائيل ، وتصدر تصريحات ضد السامية، وتدعم جماعات إرهابية، وكان هاربر قد وقع  فى عام 2008، اتفاقية للشراكة والتعاون الأمنى مع إسرائيل لحمايتها من التهديدات المحيطة بها، ووصل الأمر إلى أن أصبحت أجهزة الأمن الإسرائيلية  تعمل علناً على مساعدة نظيراتها الكندية فى ملاحقة الأفراد والمنظمات التى تدعم حقوق الفلسطينيين داخل كندا.

وكذلك،  تكررت قرارات المنع من الدخول لشخصيات عامة داعمة لحقوق الفلسطينيين فى الفترة الأخيرة حتى أصبحت سمة عامة.

وقد جعل هاربر كندا إحدى الدول القلائل التى اعترضت على طلب فلسطين لدى الأمم المتحدة عام 2012 بأن تصبح" دولة مراقبة غير عضو بالأمم المتحدة" ، بدلاً من وضعها "كيان مراقب غير عضو بالأمم المتحدة".

وأدى هاربر  - كذلك-  إلى انسحاب كندا من "اتفاقية كيوتو" الدولية بشأن البيئة والتغير المناخى فى عام 2011، وهو ما حرم كندا من الحصول على مقعد غير دائم  لمدة عامين فى مجلس الأمن ، بسبب انسحابها من الاتفاقية.

"ترودو" على الطريق:

استطاع الحزب الليبرالى صناعة المفاجأة ، والفوز فى الانتخابات بقيادة ، جاستن ترودو، ابن رئيس وزراء كندا الأسبق ، بيير إليوت ترودو، الذى شغل منصب رئيس الوزراء لمدة 16 عاما قبل تقاعده فى عام 1984، وقفز ترودو بحزبه من المركز الثالث فى البرلمان السابق  بـ36  مقعدا، وتغلب على هجمات المحافظين الذين اتهموه بافتقار الخبرة الكافية للعودة إلى مقر رئيس الوزراء فى أوتاوا، حيث نشأ كطفل.

وقد أدى جاستين ترودو  وحكومته الجديدة - 50/50 ذكور/ إناث - اليمين الدستورية فى يوم 4 نوفمبر 2015، ورغم رفض ترودو لضغوط الصحفيين عليه للحصول على التفاصيل والجداول الزمنية لتنفيذ وعوده الانتخابية ، بما فيها إطلاق تحقيق حول الكنديين المفقودين والقتلى ، خاصة النساء، ومتابعة الإصلاحات الواجبة حول فضيحة مجلس العموم، موضحا أنه يركز الآن على ضمان الانتقال السلس للسلطة مع جدول الأعمال الدولى المعبأ، حيث سيحضر قمة تغير المناخ COP21المقبلة فى باريس، واجتماع G20فى تركيا، وقمة أبيك فى الفلبين، على حد سواء فى ديسمبر 2015 .

رغم ذلك فقد حرص ترودو فى  يومه الأول بعد الفوز أن يؤكد عمليا على  ثلاث خطوات:

أولا:سحب طائراته المقاتلة من الشرق الأوسط، حيث أكد أن كندا ستسحب طائرات مقاتلة من التحالف الذى تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية فى العراق والشام "داعش" لصالح المساعدات الإنسانية ، والتدريب ، ومعالجة تغير المناخ، قائلاً إنه تحدث مع الرئيس الأمريكى ، باراك أوباما ، فى مكالمة هاتفية ناقش خلالها عزمه على سحب الطائرات المقاتلة للخروج من حملة مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية، ولكنه رفض أن يحدد جدول زمنى للانسحاب.

وتحتفظ كندا حاليا بست طائرات مقاتلة CF-18تمركزت فى الكويت ، لتشارك فى حملة القصف التى تقودها الولايات المتحدة ضد "داعش".

وقد نشرت كندا أيضا نحو 70 من قواتها الخاصة لتدريب قوات الأكراد فى شمال العراق، كان  أشار قد أشار ترودو فى وقت سابق أنها ستستمر فى مهمتها لتدريب قوات عراقية على الحرب، إذ لا تؤمن القيادة الجديدة بالانخراط مباشرة بالحرب فى سوريا ، أو العراق ، أو غيرها وإنما على شعوب هذه الدول معالجة هذه القضايا بأنفسهم.

وأكد ترودو فى اجتماع حاشد فى أوتاوا ، صبيحة إعلان النتائج ، أنه يريد أن يرى تحولا فى السياسة الخارجية لكندا التى أقلقت أصدقاء كندا فى جميع أنحاء العالم حول فقدها صوتها الحنون والبناء فى العالم على مدى السنوات الـعشر الماضية،  حسب تعبيره.

ثانيا:وعد ترودو باستقبال 25 ألف لاجئ سوري، حيث كان استقبال المهاجرين السوريين جزءا من حملته الانتخابية.

ثالثا:توجيه رسالة شخصية إلى الجالية المسلمة المقيمة فى كندا ، واعدا إياهم بحياة عادلة ومزدهرة، مؤكدا على أهمية التنوع الثقافى باعتباره مصدر قوة لكندا.

وكان ترودو قد عمل على تقوية حملته الانتخابية بتعزيز مشاركة الأقليات والاعتراف بمساهمتهم ، خاصة المسلمين ، الذين زار مساجدهم وأثنى على مساهمتهم فى بناء المجتمع الكندي، ولذا حرصت الجالية العربية على لعب دور فعال بالمشاركة بالانتخابات ، ودعم الحزب الليبرالى للتأثير فى الواقع السياسى المحيط بهم، بعدما عانت الأمرّين من سياسات هاربر الذى تبنى ما يمكن تسميته باستهداف أفراد الجالية العربية والتشكيك فى مواطنتهم، حيث بادر حزب المحافظين إلى وضع العديد من التشريعات فى مجالات الهجرة، فمس حقوق  المهاجرين عبر إلغاء الكثير من طلبات الهجرة السابقة، وقام بتغيير نظام الهجرة بشكل مستمر، ولم ينفذ وعوده بتسريع فترة مراجعة طلبات الهجرة، وزاد فترة الإقامة التى يحتاجها المهاجر للحصول على الجنسية، وسمح بتجريد المواطن الكندى من جنسيته إن كان متهما بالتورط فى نشاطات إرهابية وكان يحمل جنسية أخرى، وهى الأجواء التى تجعل أفراد الجالية العربية فئة مشبوهة فى نظر غيرهم من المواطنين.

تداعيات واحتمالات:

ولاشك فى أن هزيمة المحافظين فى كندا ، وعودة التيار الليبرالى إلى سدة الحكم سيخفف من حدة الأزمات الدولية التى أقحمت كندا نفسها فيها كطرف رئيسي، وستستعيد أوتاوا مكانتها التى تجنح باتجاه السلم والأمن الدولى ، والمساعدة فى قضايا الوساطة الدولية، ومن المرجح أننا سنرى أيضا سياسة كندية تقوم على التوازن فى العديد من الملفات العربية ، وأهمها القضية الفلسطينية ، وانتهاء حالة التعصب والتأييد لليمين الإسرائيلى المتطرف ، بحيث تصبح مواقفها السياسية أكثر اتزانا فى قضية النزاع العربى الإسرائيلى ، وملف اللاجئين ، والحروب فى المنطقة وغيرها، ولكن ذلك سيتأثر بقوة اللوبى العربى بكندا وقدرته على حشد القوى المدنية الأخرى إلى جانبه.

وعليه ، فإن العرب مدعوون أكثر من أى وقت مضى إلى التواصل مع صناع القرار فى أوتاوا لإحداث نوع من التأثير الإيجابى تجاه قضاياهم، وبشكل عام من المؤكد أن تشهد علاقات كندا الخارجية المتوترة حالة من الانفراج على عدة مستويات أهمها ، انتهاء أزمة العلاقة مع الإدارة الديمقراطية فى الولايات المتحدة، وارتفاع وتيرة التعاون بين دول أمريكا الشمالية، لاسيما فى مجال المناخ والبيئة.

وعلى الصعيد الداخلي، تعهد ترودو بالاستثمار فى البنية الأساسية، والعمل على تحفيز النمو الاقتصادى الهزيل فى كندا.

فإذا كانت سياسات حزب المحافظين ، كما أشرنا آنفا،  قد صبت فى مصلحة الشركات الكبرى التى حققت أرباحا طائلة، بينما عانى المواطن الكندى الذى انخفض دخله ومعه انخفضت نسبة إنفاق الحكومة على أصحاب الاحتياجات، فإن ترودو قد وعد المواطنين الكنديين بخفض قيمة الضرائب على معظم المواطنين ، وزيادتها فقط على من تزيد دخولهم السنوية على أكثر من مئتى ألف دولار سنويا، كما طرح سياسة اقتصادية تقوم على توفير فرص عمل جديدة من خلال خلق مجالات جديدة للاستثمار.

أما على الجانب الاجتماعى، فقد تعهد ترودو بتبنى سياسة عدم إقصاء الآخر بناء على خلفيتهم العقائدية، أو اختياراتهم الجنسية، أو العلمية، أو الاجتماعية فى الحياة بوجه عام، باعتبار أن الحزب الليبرالى الكندى قائم على مبادئ الحرية الشخصية فى الفكر والتعبير، والانتماء، والتعددية الثقافية والعرقية.

واحترام المسئولية والكرامة الإنسانية لتأسيس مجتمع يتمتع بالعدالة والحرية السياسية والدينية، وتوفير  فرص متساوية فى الحياة  للجميع.

 لقد كان من أهم العوامل التى لعبت دورا مهما فى هذه النتيجة هو تركيز المحافظين على عامل الخوف فى دعايتهم الانتخابية بينما ركز ترودو على أن يستبدل ، عوضا عن ذلك ، الأمل فى بناء مستقبل أفضل.

إنه النظام الذى يوفر فرص الازدهار على  أمل المضى قدما نحو النجاح مع مثل هذا  الشاب الذى طرح رؤية إيجابية قوية للنمو والوحدة.

ولقد مثلت تلك الانتخابات مثالا حيا للكيفية التى يمكن للانتخابات كآلية ديمقراطية  معها أن تكون قوة للتغيير ، وإعادة التوازن ، وإحياء قيم ومبادئ بعينها، مع منح الفرصة للأحزاب والتيارات لتصويب أخطائها.

ففى عام  2006 ، خسر الحزب الليبرالى فى الانتخابات لصالح المحافظين .

بعدما فقد الناخبون الثقة فيه ، إزاء فضيحة فساد مالي، ليبدأ عملية مراجعة ذاتية بعد المراجعة المجتمعية.

بينما بلور على الجانب الأخر موقف هاربر - بعد إعلان النتائج - جانباً مهماً من حيوية العملية الديمقراطية وأسسها، حيث تحدث إلى أنصاره فى كالجاري، وأصدر بيانا يفيد باعترافه بنتائج الانتخابات دون تردد مصرحا: "أن الشعب لا يخطئ أبدا"، و أنه قد هنأ ترودو بالفوز، قائلا إن المحافظين يقبلون النتائج "دون تردد"، وكذلك فإنه قد تحمل مسئوليته ، وأًعلن عزمه الاستقالة ، والتخلى عن رئاسة الحزب.

أخيراً، يدور الحديث اليوم فى كندا عن استلهام روح "معركة بريطانيا"- التى تمكن فيها عدد قليل من طيارى كندا مع القوات البريطانية من صد الهجوم الألمانى وشن هجمات عليه، مما أثر فى مسار الحرب العالمية الثانية- فتتجه الأنظار نحو الحزب الديمقراطى الجديد، وحزب الخضر اللذين أصبحوا مطالبين بتعاون مثمر مع الليبراليين ، مستلهمين هذه الروح،  وهو فصل آخر تحت الاختبار فى طريق الديمقراطية فى كندا.

 

مقالات

دراسات العدد

قضايا ديمقراطية

العدد الحالى 71 يوليو 2018

افتتاحية العدد

الثقة.. الدعامة الخفية للمجتمع والحكم د. هناء عبيد

أما ملف العدد، فيقدم تحليلا شاملا لمفهوم الثقة، أبعادها، ونطاقها، ودلالاتها، وعوامل ومؤشرات صعودها وهبوطها فى السياقات والمجتمعات المختلفة، مع التطبيق على بعض القضايا الخاصة بمصر.

الأعداد السابقة