. . الذى حل محل تسجيل صور الملوك والحكام والشخصيات المشهورة فى المجتمع على اختلاف مجالات الشهرة التى جعلت من هؤلاء الأشخاص نجوما ورموز ا المجتمعاتهم بطبيعة الحال. برع الرسامون فى رسم الأشخاص ومطابقة ملامحهم لدرجة ربما تتفوق على كاميرا التصوير الفوتوغرافى، خاصة أن هؤلاء الرسامين كانوا يمتلكون ناصية التقينة ، حيث كانوا يصنعون ألوانهم بأنفسهم من الأتربة والأكاسيد اللونية الخام بعد خلطها بالزيوت وخلافه من مكونات صناعة الألوان الزيتية ، حتى أن أشهر الشركات المنتجة للألوان الزيتية تطلق اسم الفنان ( رامبرانت ) على الألوان التى تنتجها.
أشتهر الفنان الهولندى " رامبرانت " الذى يعتبر أحد أعمده الفن التشكيلى الأوربى فى القرن السابع عشر بأنه الأكثر براعه فى تصوير الأشخاص والملامح الإنسانية العميقة والمفعمه بالانفعالات الحزينة غالباً، وكان يرسم الأشخاص وسط خلفية قاتمة تقترب من اللون الأسود أو البنى القاتم جداً .. ثم يضىء الوجه من زاوية علوية .. ولا تجد أن الضوء قد ذهب إلى الأجزاء التى ينبغى أن يذهب لها منطقياً .. فهو يتحكم فى مسار الضوء وفقاً لسياق درامى معين .. فيدعه يسقط على الأجزاء من الوجه والملابس التى يريد أن يوليها اهتمامه .. بإعتبار أن الملابس تظهر المكانه المادية والسلطوية والاجتماعية وربما الطائفية أيضاً . أما الأجزاء التى يرى الفنان أنها ليست ذات مضمون رئيسى فى موضوع الصورة فلا يدع النور يصل إليها حتى لو كان منطق إنتشار الضوء يخالف هذا .
شركة " كوداك " العالمية المتخصصة فى مجال التصوير الفوتوغرافى وإنتاج الأفلام والأجهزة والكاميرات .. تصدر نشرات وإرشادات فنية لعملائها تتحدث عن نظام للإضاءة فى استوديو تصوير البورتريه - أطلقت على هذا النظام اسم الفنان الرسام رامبرانت ( Rembrandt ) - حتى يتمكن المصور الفوتوغرافى من أن يحقق تشابها فى النتيجة مع الطبيعة الضوئية التى ابتدعها الفنان التشكيلى .
الكاميرا فى يد مصور فنان ومثقف وصاحب رؤية ويدرك أبعاد الحياة بطريقة فلسفية عميقة، يستطيع أن ينتج " بورتريها" له قيمة الأعمال الفنية الكبيرة ، من الرسم ( التصوير الزيتى ) .
فهل سيكون مصير فن البورتريه هو مباراة بين المهارة اليدوية والحرفية للرسام مع آله التصوير ؟! أم أن الفنان التشكيلى - باعتباره كان ويزال وسيظل حامل المشعل وكاشف الأسرار وممهد الطريق - سيصل إلى أهداف أخرى بعيدة المنال عن آله التصوير .. تعبر عن الطبيعة الحقيقية لدور الفنان باعتباره باحثاً ومخترعاً فى عالم الشكل (( Form .. وأيضاً بأعتباره مالكا لناصية الخيال الذى لا تحده آلات ولا تكنولوجيا. فبعدما كان المهم هو الملامح المميزة للشخصية التى يقوم الرسام بعمل صورة شخصية لها (بورتريه) .. فماذا لو تحولت الأهمية عن جانب الشخصية وملامحها المميزة إلى جانب الطابع المميز للفنان فى الرسم ؟ .. وإذا كان الفنان يرسم ما يرى ، فماذا لو أنه رسم ما يعلم وليس فقط ما يرى.. ! بإعتبار أن العين البشرية لها قدرة محدودة على الرؤية ؟.. هذا المفهوم وتطوره هذا الذى دفع الفنان " بابلو بيكاسو" إلى تصوير البورترية من الجانب ومع ذلك يظهر الأذنتين وليس أذن واحدة .. علاوه على أن أستلهمها لأشكال الأقنعة الخشبية الأفريقية .. وما عليها من مبالغات تعبيرية .. قد دعم الرؤية التكعيبية من ناحية .. كما قدم نوع من تشوه الملامح الإنسانية التى تضررت من أهوال الحرب العالمية الثانية والحروب الأهلية وخاصة فى أسبانيا.