أرشيف الأعداد السابقة
فن البورتريه
2012/03/04
بقلم د.وحيد القلش
0
861

 . . ‬الذى حل محل تسجيل صور الملوك والحكام والشخصيات المشهورة فى المجتمع على اختلاف مجالات الشهرة التى جعلت من هؤلاء الأشخاص نجوما ورموز ا المجتمعاتهم بطبيعة الحال‮. ‬برع الرسامون فى رسم الأشخاص ومطابقة ملامحهم لدرجة ربما تتفوق على كاميرا التصوير الفوتوغرافى،‮ ‬خاصة أن هؤلاء الرسامين كانوا‮ ‬يمتلكون ناصية التقينة‮ ‬،‮ ‬حيث كانوا‮ ‬يصنعون ألوانهم بأنفسهم من الأتربة والأكاسيد اللونية الخام بعد خلطها بالزيوت وخلافه من مكونات صناعة الألوان الزيتية‮ ‬،‮ ‬حتى أن أشهر الشركات المنتجة للألوان الزيتية تطلق اسم الفنان‮ ( ‬رامبرانت‮ ) ‬على الألوان التى تنتجها‮.‬
أشتهر الفنان الهولندى‮ " ‬رامبرانت‮ "  ‬الذى‮ ‬يعتبر أحد أعمده الفن التشكيلى الأوربى فى القرن السابع عشر بأنه الأكثر براعه فى تصوير الأشخاص والملامح الإنسانية العميقة والمفعمه بالانفعالات الحزينة‮ ‬غالباً،‮ ‬وكان‮  ‬يرسم الأشخاص وسط خلفية قاتمة تقترب من اللون الأسود أو البنى القاتم جداً‮ .. ‬ثم‮ ‬يضىء الوجه من زاوية علوية‮ .. ‬ولا تجد أن الضوء قد ذهب إلى الأجزاء التى‮ ‬ينبغى أن‮ ‬يذهب لها منطقياً‮ .. ‬فهو‮ ‬يتحكم فى مسار الضوء وفقاً‮ ‬لسياق درامى معين‮ .. ‬فيدعه‮ ‬يسقط على الأجزاء من الوجه والملابس التى‮ ‬يريد أن‮ ‬يوليها اهتمامه‮ .. ‬بإعتبار أن الملابس تظهر المكانه المادية والسلطوية والاجتماعية وربما الطائفية أيضاً‮ . ‬أما الأجزاء التى‮ ‬يرى الفنان أنها ليست ذات مضمون رئيسى فى موضوع الصورة‮  ‬فلا‮ ‬يدع النور‮ ‬يصل إليها حتى لو كان منطق إنتشار الضوء‮ ‬يخالف هذا‮ .‬
شركة‮  " ‬كوداك‮ " ‬العالمية المتخصصة فى مجال التصوير الفوتوغرافى وإنتاج الأفلام والأجهزة والكاميرات‮ .. ‬تصدر نشرات وإرشادات فنية لعملائها تتحدث عن نظام للإضاءة فى استوديو تصوير البورتريه‮ - ‬أطلقت على هذا النظام اسم الفنان الرسام رامبرانت‮ ( ‬Rembrandt‮ ) - ‬حتى‮ ‬يتمكن المصور الفوتوغرافى من أن‮ ‬يحقق تشابها فى النتيجة مع الطبيعة الضوئية التى ابتدعها الفنان التشكيلى‮ .‬
الكاميرا فى‮ ‬يد مصور فنان ومثقف وصاحب رؤية ويدرك أبعاد الحياة بطريقة فلسفية عميقة،‮  ‬يستطيع أن‮ ‬ينتج‮ " ‬بورتريها‮"  ‬له‮  ‬قيمة الأعمال الفنية الكبيرة‮ ‬،‮ ‬من الرسم‮ ( ‬التصوير الزيتى‮ ) .‬
فهل سيكون مصير فن البورتريه هو مباراة بين المهارة اليدوية والحرفية للرسام مع آله التصوير ؟‮! ‬أم أن الفنان التشكيلى‮ - ‬باعتباره كان ويزال وسيظل حامل المشعل وكاشف الأسرار وممهد الطريق‮ - ‬سيصل إلى أهداف أخرى بعيدة المنال عن آله التصوير‮ .. ‬تعبر عن الطبيعة الحقيقية لدور الفنان باعتباره باحثاً‮ ‬ومخترعاً‮ ‬فى عالم الشكل‮ (‬( Form‮ .. ‬وأيضاً‮ ‬بأعتباره مالكا لناصية الخيال الذى لا تحده آلات ولا تكنولوجيا‮. ‬فبعدما كان المهم هو الملامح المميزة للشخصية التى‮ ‬يقوم الرسام بعمل صورة شخصية لها‮ (‬بورتريه‮) .. ‬فماذا لو تحولت الأهمية عن جانب الشخصية وملامحها المميزة إلى جانب الطابع المميز للفنان فى الرسم ؟‮ .. ‬وإذا كان الفنان‮ ‬يرسم ما‮ ‬يرى‮ ‬،‮ ‬فماذا لو أنه رسم ما‮ ‬يعلم وليس فقط ما‮ ‬يرى‮.. ! ‬بإعتبار أن العين البشرية لها قدرة محدودة على الرؤية ؟‮.. ‬هذا المفهوم وتطوره هذا الذى دفع الفنان‮ " ‬بابلو بيكاسو‮" ‬إلى تصوير البورترية من الجانب ومع ذلك‮ ‬يظهر الأذنتين وليس أذن واحدة‮ .. ‬علاوه على أن أستلهمها لأشكال الأقنعة الخشبية الأفريقية‮ .. ‬وما عليها من مبالغات تعبيرية‮ .. ‬قد دعم الرؤية التكعيبية من ناحية‮ .. ‬كما قدم نوع من تشوه الملامح الإنسانية التى تضررت من أهوال الحرب‮ ‬العالمية الثانية والحروب الأهلية وخاصة فى أسبانيا‮.‬

البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق