أرشيف الأعداد السابقة
قضية‮ (‬صناعة جاكتة‮)‬
2012/03/05 - د.وحيد القلش

.. ‬ومنذ عشرات السنين قبل الثورة أجد أننى أواجه سؤالا‮ ‬يستعصى على الإجابة‮ .. ‬حول ماهية العلاقة بين مستوى جودة العمل والمقابل المادى الذى‮ ‬يدفع فيه من ناحية،‮ ‬والعلاقة بين جودة العمل وأى نظام سياسى من الناحية الأخرى؟
فمن الذى دعا الغالبية العظمى للصناع فى مصر المحروسة إلى عدم إتقان ما‮ ‬يصنعونه‮ .. ‬حتى لو كان صناعة فنية على الرغم من مضاعفة الثمن عشرات المرات؟
وما الذى تسبب فى القضاء على أى نزعة للتدقيق والتطوير والتحسين والضبط لأى شىء‮ ‬يتم صناعته على أرض مصر المحروسة ؟ وهل انسحبت هذه الحالة من عدم الرغبة‮ .. ‬أو ربما القدرة على الإجادة لكافة مجالات العمل وليس الصناعة فقط فى مصر المحروسة ؟ على الرغم من أن المنطق‮ ‬يفترض أنه كلما ارتفعت بمستوى الجودة وحاولت السيطرة على السعر كلما زادت فرصة المنتج فى التسويق‮ .. ‬لا المحلى فقط‮ .. ‬ولكن العالمى أيضاً‮. ‬العامل البسيط فى ورشته التى‮ ‬يمارس من خلالها إصلاح السيارات‮ .. ‬يتقاضى عشرات الأضعاف من الأجر الذى كان‮ ‬يدفع لنفس العمل منذ خمسين عاماً‮ .. ‬ومع ذلك لا‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يتم عمله بالدقة اللازمة‮ !! ‬وعلى الرغم من أن هذا العمل هو مصدر رزقه الوحيد،‮ ‬وعلى الرغم من أنه‮ ‬يريد كسب عملاء جدد كل‮ ‬يوم‮ .. ‬حتى‮ ‬يأخذ بأسباب سعة الرزق التى تتحق بدعاء زبائنه‮ " ‬الله‮ ‬يبارك لك‮ ‬يا أسطى حسن‮" .‬
الكابتن‮ "‬مختار التتش‮" ‬لاعب كرة القدم وكابتن مصر والنادى الأهلى فى الأربعينيات من القرن الماضى عندما وصل الفريق المصرى لدورة كأس العالم لكرة القدم‮ .. ‬كان‮ ‬يسكن فى شبرا،‮ ‬وكان‮ ‬يذهب للنادى الأهلى فى موقعه القديم بالجزيرة‮ .. ‬سيراً‮ ‬على الأقدام لعدم توافر المال لديه‮! ‬ومع ذلك ذهب لكأس العالم‮.. ‬ولاعب كرة القدم الآن‮ ‬يستقل أفخر السيارات ويقدر ثمنه بالملايين،‮ ‬ومع ذلك‮ ‬يتبارى هؤلاء اللاعبون ليس لإحراز الأهداف‮ .. ‬إنما لإضاعة الأهداف بالغة السهولة‮!!‬
أكبر مصانع الملابس فى مصر المحروسة‮ .. ‬التى تبيع الملابس بأعلى الأسعار تفترض أن جميع الزبائن لهم طول واحد‮ !! ‬بخلاف نظام صناعة الملابس فى جميع دول العالم‮ .. ‬سواء كانت تحكم بأنظمة استبدادية أو ليبرالية أو‮.. ‬فليس للاستبداد أو الليبرالية أو حتى الدولة‮  ‬الدينية دخل فى هذا‮ !! ‬إننا ببساطة أمام قضية‮ (‬صناعة جاكتة‮) ‬أو صناعة كرسى‮ .. ‬يتحتم أن‮ ‬يكون صحيحاً‮ ‬دقيقاً‮ ‬مناسباً‮ ‬لمستهلكيه‮ .. ‬ولكن فى نهاية الأمر‮ ‬يشترى المستهلك قطعة الملابس بأغلى ثمن‮ .. ‬ثم عليك بالذهاب للترزى الذى‮ ‬غالباً‮ ‬ما‮ ‬يفسدها هو الآخر لأن ماكينته البسيطة ليست كماكينة المصنع‮ .. ‬وهكذا فى معظم المجالات‮. ‬فإذا كان الأمر هكذا‮ .. ‬فهل العمل بشكل عام من قاعدة الهرم وحتى قمته‮ ‬يسير بنفس المعدلات المتردية من الدقة والاحترافية ؟ وأى من‮ ‬الأنظمة السياسية إذاً‮ ‬يمكنها القضاء على الخطيئة الكبرى‮ .. ‬ألا وهى خطيئة‮ ( ‬الفهلوة)؟‮!!  ‬

اكتب تعليقك
الاسم
 
البريد الإلكتروني
  
عنوان التعليق
 
التعليق



العدد رقم 50

ابريل 2013
شارك برايك
هل تؤيد الدخول الآن فى معركة جادة لإصلاح الأوضاع الأمنية في سيناء بشكل عام وليس مجرد التعامل مع جريمة الخطف؟


تواصل معنا