النخبة والاصلاح السياسي في البحرين
محمد عز العرب*
تصاعدت خلال السنوات العشر الأخيرة‏(2001‏ ــ‏2010)‏ في البحرين‏,‏ سلسلة من التفاعلات السياسية المتلاحقة التي تشكل في مجملها ما يعرف بـ‏'‏ التحولات الديمقراطية‏',‏ وهو تعبير محايد من الناحية العلمية لا يحمل مضامين محددة تشي

ر إلي أن ما يجري في نطاقه يمثل تطورا إيجابيا أو اتجاها سلبيا , أو ما إذا كانت التفاعلات الجارية في الساحة البحرينية تدفع في اتجاه التقدم أو تؤدي إلي طريق التراجع (1).

إن الأوضاع العامة في البحرين خلال حقبة الأمير السابق عيسي بن سلمان (1961 ــ 1999) اتسمت بالفراغ الدستوري والاحتقان السياسي والاشتباك الطائفي والارتباك الأمني , ومنذ منتصف السبعينيات وحتي نهاية التسعينيات من القرن الماضي واجهت البحرين أزمة سياسية حادة , كان طرفاها النظام الحاكم وقوي المعارضة , وساهم في تعميق هذه الأزمة صدور العديد من القوانين التي فرغت الدستور من معظم ما احتواه من بنود من شأنها أن تفسح المجال أمام حريات الرأي والتعبير والتنظيم , فضلا عن تصاعد مشكلات اقتصادية واجتماعية , في حين شهدت البحرين تطورات كبيرة في سبيل تحديث النظام السياسي , حيث جاءت في سياق المشروع الإصلاحي الذي بلوره الملك حمد بن عيسي آل خليفة بعد توليه السلطة في مارس 1999, وهو ما يعطي مؤشرا بالغ الدلالة علي حيوية تجديد النخبة في أي نظام سياسي كشرط لازم لتفعيل عملية التحول الديمقراطي .

أولا : العوامل التي دفعت نحو الاصلاح السياسي :

إن اتجاه البحرين للأخذ بالاصلاحات الديمقراطية , في عهد الملك حمد بن عيسي , يستند إلي اعتبارات موضوعية نابعة من الأبعاد الداخلية والمتغيرات الإقليمية والأوضاع الدولية , علي نحو ما توضحه النقاط التالية .(2)

أ - العوامل الداخلية .:

تعد الأسباب الداخلية هي الأساس في حدوث اصلاحات سياسية في الحالة البحرينية , وهو ما توضحه النقاط التالية :
1 ـ النخبة البحرينية الحاكمة وتجديد شرعيتها : علي الرغم من استناد الأنظمة الحاكمة في دول الخليج إلي مصادر شديدة التقليدية للشرعية السياسية كالعامل القبلي والوازع الديني والدور التاريخي للأسرة الحاكمة , إلا أن بعضها واجه في مراحل معينة مسألة الشرعية السياسية , والحاجة إلي صياغة عقد اجتماعي جديد بين الدولة والمواطنين . ولم تكن البحرين استثناء في هذا السياق , فقد واجهت البحرين خلال عقد التسعينيات من القرن الماضي حالة من عدم الاستقرار السياسي والاضطراب الأمني من جراء تأزم العلاقة بين نظام الحكم وقوي المعارضة التي غلب عليها العنصر الشيعي , بسبب رفض النظام الحاكم التجاوب مع المطالب السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي طرحتها قوي المعارضة .
ومن هنا , فإن أحد الأسباب الجوهرية للتحول الديمقراطي في البحرين هو تجديد مصدر شرعية النظام البحريني الحاكم , شكلا ومضمونا , بحيث يتم إدارة شئون الحكم في البلاد عبر حيازة رضاء المواطنين , وفق عقد اجتماعي / سياسي جديد , يقوم علي أساس إعلاء رابطة ' المواطنة ' بين الفرد ودولته , وليس بين الفرد والقبيلة التي ينتمي إليها والعائلة التي ينحدر منها .(3) وبالتالي , يعتبر التحول الديمقراطي أحد الآليات الأساسية لتدعيم شرعية النظام البحريني , لاسيما وأن الملك الحالي جاء بعد بقاء والده في السلطة لفترة تعد من أطول فترات البقاء في السلطة _ بالنسبة لرأس النظام _ في المنطقة العربية خلال العقود الأربع الماضية ( ما يقرب من ثماني وثلاثين عاما ).(4)

2 ـ انكماش دولة الرفاة : إن الاتجاه المستقر في الأدبيات يشير إلي أن العائدات النفطية الضخمة للحكومة البحرينية مكنتها من إقامة علاقة مباشرة مع مواطنيها , لكنها علاقة غير مألوفة لأنها ذات اتجاه واحد من أعلي إلي أسفل , بحيث يغلب ' الطابع التسلطي ' علي بنية الدولة , علي الرغم من بعض الخطوات التي اتخذتها الدولة علي طريق أدخل اصلاحات سياسية لكن غالبية تلك الخطوات اتخذت من قبل النخبة السياسية الحاكمة لتجاوز بعض أزماتها الداخلية .(5) فقد تمكنت الدولة البحرينية من خلق قوي وشرائح اجتماعية عديدة مرتبطة بها وتدور في فلكها , الأمر الذي سمح لها بأن تأخذ بمبدأ ' لا ضرائب ولا تمثيل 'NoTaxationandNoRepresentation, وتري بعض التحليلات أن هذه الحالة تعبر عن معادلة مفادها ' الدولة الخليجية : سلطة أكثر من مطلقة , ومجتمع أقل من عاجز ', حيث إن نشاطات الدولة الريعية تخلق حالة من الخضوع والعزوف عن المشاركة السياسية لدي المواطنين , فهؤلاء لا يرون أهمية للتوازن في توزيع الثروة , ولا تمثل هذه الفوارق لديهم حافزا قويا لإحداث تغيرات جوهرية في النظام السياسي . ويطلق بعض الباحثين علي هذا البعد في تفسير تأثير النفط في إعاقة الديمقراطية مفهوم ' التأثير القمعي 'RepressionEffect.
ومن ثم , فإن دولة ' نصف ' الرفاه _ والتي تجد تطبيقا مثاليا لها في حالة البحرين - تظل معرضة لمخاطر عدم الاستقرار السياسي الناجم عن احتمالات فقد النظام الحاكم لأسباب شرعيته , حيث إن شرعية هذا النظام تعتمد بدرجة أساسية علي إرضاء المواطنين وإشباع حاجاتهم بأشكال مختلفة , وعبر برامج متنوعة . وفي حالة تقليص هذه الخدمات , مع وجود اتجاه في الأدبيات بشأن ' نضوب النفط ' في أمد زمني محدد , تحدث حالة من عدم الرضا بين المواطنين , الذين رتبوا أمورهم علي استمرار الحصول علي امتيازات معينة سيشكل تغيرها ' هزة عنيفة ' في بنية الحكم وطبيعة العلاقات السياسية والاجتماعية . وإزاء هذا الوضع , يصبح الخيار المتاح أمام النخبة الحاكمة في البحرين هو اتخاذ خطوات ملموسة , وإن كانت تدريجية , علي طريق التحول الديمقراطي .

3 ـ حل إشكالية الأقليات وتفادي حالة العنف : إن الأوضاع الداخلية في البحرين خلال عقد التسعينيات اتخذت منحي خطيرا حيث تطورت مشكلة العنف لتصل إلي درجات غير معتادة , بحيث أصبحت تمثل تهديدا حقيقيا للاستقرار السياسي , من حيث نوعية الاضطرابات أو حجم التنظيمات التي تنفذ عمليات التفجيرات , وهو ما أدي إلي تضاؤل الاعتقاد الذي كان سائدا في العديد من الأوساط الرسمية , بأنه سيتم القضاء علي هذه القلاقل في وقت قصير باعتبارها ' سحابة صيف '. فقد وقعت البحرين فريسة لما يعرف بـ ' دورة العنف '. فدورة العنف تعني غياب حالة السلم الأهلي والاستقرار الداخلي , وهو ما ينعكس سلبيا علي عملية التنمية والاندماج الوطني , ويصعب إنجاز تنمية حقيقية دون توافر مناخ من الاستقرار السياسي , فضلا عن أن دورة العنف تلك تعمق من الحساسيات والانقسامات .(6)
ومن ثم , فإن أحد أسباب الاصلاحات السياسية في البحرين هو الحاجة إلي مواجهة مشكلة تراكمت لسنوات طويلة , وهي عدم تمثيل النظام السياسي لشرائح محددة في المجتمع , وتحديدا المنتمين إلي العنصر الشيعي , من خلال عملية إصلاح شامل تضمن حقوق الأقليات وتمكنها من الحصول علي نصيب عادل من الثروة والسلطة , وتسمح لها بالاندماج ارتكازا علي رابطة المواطنة .(7)

4 ـ الطبقة الوسطي الجديدة : تشير مؤشرات التنمية البشرية إلي أنه قد ارتفع معدل التعليم في البحرين وانخفضت نسبة الأمية , وارتفاع معدلات التنمية بها , وهو ما يسهم في تنامي درجات الوعي السياسي والثقافي لدي شرائح مجتمعية مختلفة (8), وهم نخب جديدة مكونة من تكنوقراط ومثقفين ومتعلمين , سواء أساتذة جامعة أو رجال أعمال أو صحفيين أو مفكرين , والتي بدأت في البروز علي الساحة البحرينية بداية عقد التسعينيات من القرن الماضي , وارتبطت بفكرة العرائض التي تقدم بها مجموعة من المثقفين ذات الأطياف السياسية المتعددة والتيارات الفكرية المتباينة , والتي تطالب بالتحول نحو الديمقراطية .(9)
وبالتالي , فإن واحدا من أبرز أسباب هذه الاصلاحات في مملكة البحرين اتساع مساحة الطبقة الوسطي الجديدة , واستمرار حجم هذه الطبقة في التمدد مع مرور الوقت بفضل نسبة التعليم وخاصة التعليم الجامعي وما فوق الجامعي الذي توافر لها , حيث تزايد عدد خريجي الجامعات والمبعوثين إلي الخارج , بحيث أصبحت ركيزة أساسية في التحول الذي تشهده الدولة .
إن هذه الفئات طرحت في البداية مطالب اقتصادية واجتماعية , إلا أنه من غير المتوقع أن تقف عند هذا الحد , فتلك المطالب يعقبها في العادة مطالب سياسية تتعلق بإحداث إصلاحات دستورية , وتكريس مبدأ الفصل بين السلطات , وتفعيل المشاركة السياسية , وإجراء الانتخابات الدورية , واحترام حقوق الإنسان , وتفعيل المجتمع المدني عبر تأسيس النقابات المهنية والجمعيات الأهلية , وتمكين المرأة وتكريس مبدأ المواطنة كأساس للعلاقة بين الحاكم والمحكوم .(10)

5 ـ قوة المعارضة السياسية : إن أحد السمات المميزة للمعارضة السياسية في مملكة البحرين الفاعلية ومواصلة النضال في سبيل التحول نحو الديمقراطية (11). ومن هنا فالاصلاحات السياسية في البحرين كانت من أجل احتواء المعارضة التي لم تهدأ وسادت طيلة عقدي الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي .

ب - الأوضاع الإقليمية :

المقصود بالوضع أو العامل الإقليمي هو تأثير البيئة الإقليمية لما تتيحه من ضغوط غير مباشرة ودافعة إلي دعم التحول الديمقراطي أو إعاقته , والتي تنتج عن صراعات إقليمية أو ثنائية , أو عن وجود عسكري أجنبي مباشر , أو عن نفوذ سياسي قوي لدولة إزاء أخري . وقد يقصد بتلك البيئة أيضا المؤشرات الإقليمية المتولدة عن اتجاه عام في الإقليم نحو مزيد من التحول الديمقراطي أو الارتداد عنه بما يؤثر علي حالة الديمقراطية في هذا البلد أو ذاك .(12) فثمة حراك نشط في منطقة الخليج مقارنة بأعوام سابقة . ومن أبرز التفاعلات الإقليمية التي أثرت علي مسار التحولات السياسة التي شهدتها البحرين ما يلي :

1 ـ التأثر بالتطورات الخليجية : بوجه عام , تشهد منطقة الخليج تفاعلات وتأثيرات سياسية متبادلة عابرة للحدود بين دولها في إطار ما يسميه البعض بظاهرة ' الأواني السياسية المستطرقة ', بمعني أن زيادة المد الانفتاحي السياسي في دولة معينة , يتم استيعاب جانب منه بحالة مد سياسي في دول أخري , وهو وضع يمكن إرجاعه أيضا إلي ما يسميه البعض ' ظاهرة النفاذية ', بمعني تعرض مجتمع أو دولة لتأثير صادر من دولة أخري دون قصد أو تعمد , أو ما يسمي بقوة المثل أو المحاكاة demonstrationeffect.
ومن ثم , فإن تسارع الانفتاح السياسي في بعض دول الخليج مقارنة بدول أخري , هو أمر له انعكاساته _ القائمة والمحتملة _ علي الأوضاع الداخلية في هذا البلد أو ذاك , سواء بشكل مباشر أو غير مباشر , خاصة عندما يقارن المواطنون أوضاعهم بما حدث في دول مجاورة لهم , وهو ما يسمي بنظرية الدومينو بالمفهوم المعكوس . فمع بداية هذا العقد بدأت تتبلور مطالب للاصلاح السياسي في جميع دول مجلس التعاون الخليجي بدرجات متفاوتة , وتعد البحرين من أكثر دول مجلس التعاون الخليجي التي مرت بتطورات متعاقبة تصب في اتجاه حيث اقترنت عملية التحول بصدور دستور وبتغيير قيادتها السياسية .(13) فالتوجه العام في منطقة الخليج يتجه نحو مزيد من الديمقراطية وتوسيع نطاق المشاركة السياسية .(14)

2 ـ تداعيات التحولات الداخلية الإيرانية : كشفت الاضطرابات وأحداث العنف التي شهدتها البحرين علي مدار عقد التسعينيات مدي الارتباط بين التحالفات داخل الجماعة السياسية البحرينية من جهة , والتحالفات الإقليمية لكل من إيران والمعارضة البحرينية من جهة أخري , فالمتغير الإيراني بمثابة إعطاء دفعة قوية للراديكالية الشعبية في جميع دول الخليج , خاصة البحرين التي يوجد بها أغلبية شيعية , وقد أدي ذلك إلي ردود فعل مضادة من قبل نظام الحكم , من خطورة توجه طائفة الشيعة بارتكابها أعمال عنف سياسيا , وعدم الثقة فيها واعتبارها طابورا خامسا يهدف إلي قلب نظام الحكم في البحرين , لاسيما مع ترديد الدعوة الإيرانية القديمة بأن البحرين جزء لا يتجزأ من إيران , علاوة علي تصاعد ما يسمي بتصدير الثورة لفترة من الزمن تظهر أحيانا وتخفت أحيانا أخري (15). يفاقم من هذا الوضع أن المنظمات الشيعية تبرز بوصفها الأكثر قوة ونفوذا , وهو ما يرجع إلي عدة أسباب منها تركز النسبة الأكبر من البطالة في أوساط العناصر الشيعية , والتمييز ضد الشيعة وحرمانهم من المناصب السياسية , فضلا عن عدم تمثيلهم سياسيا بقدر يوازي كثافتهم السكانية , والدور المحوري لرجال الدين الشيعة .(16) ومن هنا , يشكل الشعور بالتهديد الخارجي عنصرا دافعا لتحريك الاتجاه نحو الانفتاح السياسي الداخلي .(17)

3 ـ التحولات الديمقراطية في البلاد العربية : تؤثر البيئة الإقليمية العربية بشكل مباشر وفعال في الأوضاع الداخلية في دول مجلس التعاون الخليجي , حيث تؤثر محدودية الديمقراطية علي المستوي العربي في حالة التطور الديمقراطي وتضع قيودا عليها في كل بلد عربي علي حدة . فنجاح الممارسة الديمقراطية في بلد عربي يمكن أن يساعد علي انتقال ' النموذج ' إلي بلاد عربية أخري .(18)
ومع تولي قيادات أكثر شبابا السلطة في عدد من الدول العربية , سواء من خلال الانقلاب السلمي كما هو الحال في قطر , أو نتيجة لوفاة الحاكم السابق كما هو في حالات الأردن والبحرين والمغرب وسوريا , وكذلك مع وجود مؤشرات علي احتمال انتقال السلطة إلي جيل جديد من القادة في عدد من الدول العربية خلال الأجلين القصير والمتوسط , مع كل هذا بدأ البعض يراهن علي إمكانية إنجاز خطوط هامة علي طريق التحول الديمقراطي في ظل هذه القيادات الجديدة , خاصة أن الحكام الجدد الذين تولوا السلطة في الدول العربية سالفة الذكر قد اتخذوا إجراءات متفاوتة لزيادة مساحة الانفتاح السياسي , وإن كانت بدرجة أكبر وأسرع في الحالة البحرينية .

ج ــ المتغيرات الدولية :

تعددت المؤثرات الدولية التي دفعت مملكة البحرين في اتجاه التحول نحو الديمقراطية , علي نحو ما توضحه النقاط التالية :

1 ـ الثورة في مجال الإعلام والمعلومات والاتصالات : إن نوعية مطالب وطموحات الإنسان في البحرين قد تغيرت بفعل التأثير المتزايد لوسائل الإعلام في عصر العولمة الذي صار ينقل تجارب المجتمعات الأخري السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية علي الهواء , بما يصعب معه وضع أية آلية للرقابة الفعالة علي هذه المواد الإعلامية المنتشرة عبر الأقمار الصناعية .. فالعالم بات يشهد ظاهرة غير مألوفة من قبل وهي ' السماوات المفتوحة '. ومن ثم , فإن مسألة التحول الديمقراطي لم تعد مسألة داخلية وإن آثارها قد تمتد لدول أخري , وهذا أمر جديد لم يكن معهودا من قبل .(19) أضف إلي ذلك , أن ثورة المعلومات والاتصالات تشكل دعما لقوي وتنظيمات المجتمع المدني والمعارضة السياسية في البحرين , حيث مكنت قوي المعارضة من التواصل والاتصال بالعالم الخارجي بسهولة ويسر بعيدا عن رقابة الدولة , ومما يسمح لها بحشد رأي عالمي أو لفت الانتباه الدولي إلي انتهاكات حقوق الإنسان التي قد يتورط فيها النظام الحاكم . كما أن هذه الثورة تسهم في نقل القيم والأفكار والممارسات والمطالب الديمقراطية من دولة إلي أخري , وهو ما يساعد علي نشر ما يعرف بعدوي الديمقراطية عبر الحدود . وكل تلك التطورات ليس بمقدور الأنظمة الخليجية أن تعزل دولها ومجتمعاتها عن تأثيراتها وتداعياتها , والبحرين ليست استثناء من هذا الوضع .(20)

2 ـ الضغوط الخارجية : ظهر اتجاه في الأدبيات يشير إلي أبعاد وحدود تأثير السياسة الأمريكية في عملية الاصلاحات السياسية في دول الخليج (21), ومن بينها البحرين , والتي ازدادت حدتها بعد أحداث 11 سبتمبر 2001, لكن الحالة البحرينية تشير إلي عكس الاتجاه السابق , فالميثاق الوطني الذي يمثل العمود الفقري للمشروع الإصلاحي في البحرين بدأ طرحه في فبراير 2001 أي قبل وقوع أحداث 9/11 بسبعة أشهر , وإن كانت هذه الأجداث أسهمت في تسريع وتيرة التحول .

ثانيا : النخبة السياسية والاصلاحات السياسية : لقد ظهر فيض من الكتابات التي توافرت علي دراسة الدول التي اتسمت بدور محوري للنخبة في قيادة عملية التحول الديمقراطي (22), حيث يتزايد دور النخبة السياسية في إطار النظم غير الديمقراطية . وكلما كانت النخبة الحاكمة أكثر تقبلا , انعكس ذلك علي أداء النظام السياسي في دعم التحول الديمقراطي , عبر عدة مؤشرات هي إجراء الانتخابات الدورية , واحترام حقوق الإنسان , وإنشاء وتفعيل مؤسسات المجتمع المدني .

أ - النخبة السياسية والانتخابات الدورية : تعتبر الانتخابات الدورية جزءا أساسيا من عملية الانتقال إلي الديمقراطية في هذا البلد أو ذاك . فلا يمكن تصور حدوث تطور ديمقراطي حقيقي دون الحديث عن تمكين الشعب من الاختيار الحر عبر انتخابات نزيهة . فقد شهدت مملكة البحرين خلال الفترة من 24 إلي 31 أكتوبر 2002, أول انتخابات برلمانية بعد غياب طال 27 عاما (23). وحظيت هذه الانتخابات بأهمية بالغة . بالنظر إلي عدة اعتبارات أبرزها أنها

باحث بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام